بريطانيا تأمل ألا يؤدي الرد الإسرائيلي إلى تصعيد كبير

قمة الاتحاد الأوروبي تناقش فرض عقوبات على طهران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يستقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القدس اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يستقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القدس اليوم (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تأمل ألا يؤدي الرد الإسرائيلي إلى تصعيد كبير

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يستقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القدس اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يستقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القدس اليوم (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، إنه من الواضح أن إسرائيل اتخذت قراراً بالرد على الهجوم الإيراني، وإنه يأمل في أن تنفِّذ ذلك بطريقة تُبقي على التصعيد عند الحد الأدنى، في أقوى تحذير حتى الآن من موجة أخرى من التصعيد في الشرق الأوسط.

وتسعى القوى العالمية جاهدةً إلى منع اندلاع صراع أوسع نطاقاً في المنطقة بعد الهجمات الإيرانية مساء السبت، بمئات الصواريخ والطائرات المُسيرة، وهي المرة الأولى التي تهاجم فيها طهران إسرائيل مباشرةً بعد المواجهات بينهما على مدى عقود من خلال فصائل موالية لإيران.

وأسقطت إسرائيل وحلفاؤها معظم الصواريخ والطائرات المُسيرة التي أطلقتها طهران مطلع الأسبوع، ولم تتسبب في أي وفيات ولم تحدث سوى أضرار طفيفة. لكنّ إسرائيل تقول إن عليها الرد للحفاظ على مصداقية وسائل الردع التي تمتلكها. وتقول إيران إنها تعد الأمر منتهياً في الوقت الحالي لكنها ستردّ مرة أخرى إذا أقدمت إسرائيل على شن هجوم جديد.

وأكد كاميرون، للصحافيين، في مستهل زيارته للقدس، اليوم (الأربعاء): «من الواضح أن الإسرائيليين يتخذون قراراً بالتحرك. نأمل أن ينفذوا ذلك بطريقة لا تؤدي إلى التصعيد قدر الإمكان».

وأضاف أن بلاده تريد فرض عقوبات منسّقة على إيران، وقال: «على مجموعة السبع أن تبعث رسالة لا لبس فيها» إلى إيران.

وقال كاميرون إن بريطانيا تأمل في فرض عقوبات منسّقة على إيران من دول مجموعة السبع التي تجتمع هذا الأسبوع في إيطاليا. وأضاف أن الإيرانيين «بحاجة إلى رسالة واضحة لا لبس فيها من مجموعة السبع».

وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إنه أجرى محادثات في القدس مع وزيري خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون، وألمانيا أنالينا بيربوك، داعياً الأسرة الدولية إلى التصدي للتهديد الذي تطرحه إيران بعد هجومها غير المسبوق بالصواريخ والمُسيرات على إسرائيل.

وقال هرتسوغ، عبر موقع «إكس»، إنه أجرى «محادثات ودية»، صباح الأربعاء، مع كاميرون وبيربوك، مؤكداً أنه «على العالم بأسره أن يعمل بشكل حاسم وحازم للتصدي للتهديد الذي يطرحه النظام الإيراني الساعي إلى تقويض الاستقرار في المنطقة برمتها».

بدورها، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، جميع الأطراف إلى «ضبط النفس الحكيم» قبيل مغادرتها إسرائيل، الأربعاء. وقالت بيربوك، وهي أول مسؤول أجنبي يزور إسرائيل بعد الهجوم الإيراني، للصحافيين: «يجب على الجميع الآن أن يتصرفوا بشكل مدروس ومسؤول... أنا لا أتحدث عن الاستسلام، أنا أتحدث عن ضبط النفس الحكيم».

وقالت بيربوك إنها تسعى إلى منع «تحول الوضع شديد الخطورة في الشرق الأوسط إلى حريق إقليمي واسع النطاق». وأضافت: «نحن كمجموعة السبع نتحدث بصوت واحد وندعو كل الأطراف الفاعلة في المنطقة إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس».

عقوبات أوروبية

وأعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع الأربعاء عزمها تشديد العقوبات على إيران في خطوة ينظر إليها على أنها تهدف إلى تهدئة إسرائيل وإقناعها بكبح ردها على أول ضربات إيرانية مباشرة على الإطلاق بعد مواجهات على مدى عقود بين الجانبين عبر وكلاء.

ويناقش زعماء دول الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، تشديد العقوبات على إيران بعد هجومها على إسرائيل بصواريخ وطائرات مُسيرة، يوم السبت.

ويعقد الزعماء قمة في بروكسل في الوقت الذي تحاول فيه قوى عالمية منع اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط.

و قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن من «واجب» الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف إيران.وقال ماكرون في بروكسل قبيل اجتماع قمة لقادة دول التكتل «نؤيد فرض عقوبات يمكن أن تستهدف أيضاً كل من يساعد في صنع الصواريخ والطائرات المسيرة التي استُخدمت خلال هجوم ليل السبت الأحد»، مضيفًا «لذلك، واجبنا هو توسيع هذه العقوبات».

قادة الاتحاد الأوروبي يلتقطون صورة تذكارية على هامش قمة بروكسل اليوم(أ.ف.ب)

وبينما لم تكشف إسرائيل عن طريقة ردّها على الهجوم الإيراني، لكنّ زعماء دول التكتل، وعددها 27، دعوها إلى ممارسة ضبط النفس وأشاروا إلى استعدادهم لتشديد العقوبات على طهران.

وجاء في مسودة بيان صدرت قبل القمة أن «الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ إجراءات تقييدية أخرى ضد إيران، لا سيما فيما يتعلق بالطائرات المُسيرة والصواريخ».

ونقلت وكالة «رويترز» عن البيان، أن الزعماء سيُدينون «بقوة وبشكل لا لبس فيه» الهجوم الإيراني، وسيؤكدون من جديد التزامهم بأمن إسرائيل، وسيدعون جميع الأطراف إلى منع مزيد من التصعيد.

وقال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، إن التكتل يستعد لتشديد عقوباته على إيران، وإنه من المقرر أن يواصل وزراء خارجية الدول الأعضاء العمل يوم الاثنين.

وأضاف أن عدة دول أعضاء اقترحت توسيع نظام العقوبات الذي يسعى إلى الحد من تزويد روسيا بطائرات مُسيرة إيرانية ليشمل أيضاً توريد الصواريخ وتغطية عمليات التسليم لوكلاء إيران في الشرق الأوسط.

واقترح بعض دول الاتحاد الأوروبي أيضاً فرض عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، لكنّ بوريل كرر موقف الاتحاد الأوروبي بأنه لا يمكن تصنيفه منظمة إرهابية إلا إذا وَجدت سلطة وطنية في التكتل أن «الحرس الثوري» متورط في نشاط إرهابي.


مقالات ذات صلة

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

شؤون إقليمية لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle 00:43

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

قال مسؤول لبناني كبير إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن أميركا وإسرائيل لمناقشة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن قصف قاعدة بحرية في جنوب إسرائيل رداً على غارات بيروت

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الجمعة)، أنَّه قصف «بصواريخ نوعية» قاعدةً عسكريةً بحريةً في مدينة أسدود بجنوب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في فن إعادة التموضع. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه،ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة».

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

في المقابل، يبرز محمد باقر قاليباف بوصفه من أكثر الشخصيات الإيرانية تعقيداً، فهو «طيار الحرس» الذي قاد القوات الجوية، ورئيس الشرطة الذي حدث أجهزتها، وعمدة طهران «التكنوقراط». يمتلك قاليباف قدرة فائقة على «إعادة التموضع» بين التشدد الآيديولوجي والبراغماتية السياسية، ما يجعله الواجهة المثالية لـ«النظام» حينما يحين وقت التفاوض على المكاسب.

شروط قاليباف التي أطلقها قبيل الاجتماع

بربط التفاوض بـ«أصول إيران المجمدة» و«هدنة لبنان» تعكس رغبته في انتزاع اعتراف بشرعية نفوذ إيران الإقليمي قبل تقديم أي تنازل في «هرمز»، فهو يمثل الجناح الذي يريد «تسوية المصالح» لضمان استقرار الداخل الإيراني المنهك اقتصادياً، دون التفريط بـ«أدوات القوة» الخارجية.

صراع الأجنحة وظل «ذو القدر»

إلا أن مهمة قاليباف لا تخلو من تعقيدات داخلية، فحضوره في إسلام آباد يأتي وسط تجاذب حاد داخل «الحرس الثوري».

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية - فارس)

وتتجه الأنظار نحو احتمال مشاركة «محمد باقر ذو القدر»، الشخصية التي تمثل الجناح «العقائدي المتشدد». ذو القدر لا يرى في التفاوض مخرجاً، بل يؤمن بضرورة «المواجهة الإقليمية» وصناعة «القنبلة النووية» تمهيداً لرؤى غيبية ترتبط بـ«حكومة المهدي». هذا التباين يضع وفد طهران أمام انقسام: تيار قاليباف الذي يسعى لـ«تسييل القوة» في صفقات سياسية، وتيار ذو القدر الذي يفضل «فرض الصدام».

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وبين طهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الجمعة، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً السبت، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».


دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)

حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت، وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».

تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.

ويكشف مصدر دبلوماسي ثانٍ طلب أيضاً إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات أخرى».

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.

«إيران تريد ضامناً»

يوضح المصدر الدبلوماسي أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً. إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.

ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

تربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.

يقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

ويضيف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو».

وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.

غياب عن صدارة المشهد

استخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عديدة» إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.

لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: «لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً».

ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.

وفي أعقاب الضربات الإسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان، الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.

ويخلص المصدر إلى أن «المفاوضات معقدة وحساسة للغاية»، مضيفاً أن «جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة».