كيف تتعامل مصر مع تداعيات استمرار التوتر في البحر الأحمر؟

البنك الدولي توقّع انخفاض عائدات قناة السويس بنحو 3.5 مليار دولار

سفينة حاويات في قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات في قناة السويس (رويترز)
TT

كيف تتعامل مصر مع تداعيات استمرار التوتر في البحر الأحمر؟

سفينة حاويات في قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات في قناة السويس (رويترز)

جدّد تقرير صادر عن «البنك الدولي» المخاوف بشأن تداعيات التوتر في البحر الأحمر، على مصر، وكيف يمكن للقاهرة تجنب زيادة حدة أزمتها الاقتصادية، لا سيما مع استمرار هجمات جماعة الحوثيين اليمنية على السفن المارة بواحد من أهم ممرات التجارة العالمية، التي أدت إلى تراجع إيرادات قناة السويس بنسبة تتجاوز 40 في المائة.

وتستهدف الجماعة اليمنية، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تشغّلها شركات إسرائيلية»، وتأتي الهجمات رداً على الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر، وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يسببه هذا التغيير من ارتفاع في تكلفتَي الشحن، المالية والزمنية.

ووفق تقرير لـ«البنك الدولي»، صدر مساء (الاثنين)، تحت عنوان «الصراع والديون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، فإن استمرار الأزمة الناجمة عن هجمات الحوثيين على السفن المارة في البحر الأحمر، وانخفاض حركة عبور قناة السويس بنسبة 40 في المائة خلال عام 2024، «سيتسببان في خسائر بنحو 3.5 مليار دولار في العائدات الدولارية لمصر، أي ما يعادل 10 في المائة من صافي الاحتياطات الدولية في البلاد، وهو مبلغ قد يغطي تكلفة الاستيراد لنحو نصف شهر»، بحسب التقرير.

وتعد قناة السويس مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية لمصر، حيث «بلغت إيراداتها 8.8 مليار دولار، أي ما يعادل 25 في المائة من صافي الاحتياطات الدولية في عام202»، كما لفت التقرير، الذي أشار إلى أن «القناة كانت مسؤولة عن نحو ثُمن حركة الشحن العالمية، وما يعادل 30 في المائة من حركة الحاويات في العالم».

وقال «البنك الدولي» إن «مصر قد تعاني أكثر من غيرها مالياً؛ بسبب تداعيات الأزمة في قناة السويس، والصراع في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى انخفاض الإيرادات وعائدات السياحة». وأضاف أن «التأثير الاقتصادي للصراع في غزة ظل محدوداً نسبياً في باقي دول المنطقة، لكن حالة عدم اليقين ازدادت»، لافتاً إلى أن «طول أمد الاضطرابات وتأثيرها في حركة المرور عبر قناة السويس قد يرفعان من أسعار السلع الأساسية إقليمياً وعالمياً».

ونقلت وكالة «رويترز»، (الثلاثاء)، عن الرئيس التنفيذي لشركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد»، قوله إن «الأزمة في البحر الأحمر ستستمر لبعض الوقت، وتحويل مسار السفن سيتواصل». و«هاباغ لويد» واحدة من شركات شحن علقت عملياتها في قناة السويس، وحوّلت مسار السفن التابعة لها إلى رأس الرجاء الصالح.

ويؤكد التقرير الدولي ما تشكو منه مصر منذ بداية الحرب في غزة، وفق الخبير الاقتصادي، وأستاذ التمويل والاستثمار الدكتور مصطفى بدرة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن تراجع عائدات قناة السويس المصرية بنسب تتجاوز 40 في المائة مستمر منذ بداية الأزمة، تزامناً مع تأكيدات بتراجع إيرادات السياحة؛ بسبب الحرب في غزة»، ولفت إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط يفاقم من أزمات مصر الاقتصادية، ويؤثر في تدفقات العملة الصعبة في البلاد».

وكان رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، توقّع، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن تتراجع عائدات القناة بنسبة 40 في المائة خلال العام الحالي، إذا استمرّت الأزمة. كما أعلنت منظّمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، في يناير أيضاً، «انخفاض حجم التجارة عبر قناة السويس بنسبة 42 في المائة خلال الشهرين الماضيين، جراء هجمات الحوثيين».

وسبق أن حذر «البنك الدولي»، في فبراير (شباط) الماضي، من نشوب أزمة عالمية في سلال الإمدادات حال استمرار هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر 3 أشهر إضافية، وقال إنها «ستكون أزمة شبيهة بتلك التي عاشها العالم خلال جائحة (كوفيد-19)».

عودة إلى الخبير الاقتصادي، الذي أشار إلى «تكرار التحذيرات والتقارير الدولية التي ترصد الواقع، دون محاولة لتقديم حلول للأزمة». وأوضح بدرة أن «مصر تعاني اقتصادياً؛ بسبب أحداث سياسية لا شأن لها بها، وهي بالضرورة غير قادرة على تغييرها».

وقال: «في ظل الوضع الحالي واستمرار التوتر في البحر الأحمر لا يمكن لمصر إجبار السفن على المرور بقناة السويس، أو دفع السياح إلى زيارة سيناء مثلاً، مما يعني تراجع عائدات أهم الموارد الدولارية في البلاد»، مطالباً الهيئات والمؤسسات الدولية بـ«تقديم حلول لدعم الاقتصاد المصري الذي يتعرض لهزات لا ذنب له فيها».

وبينما، يؤكد الخبير الاقتصادي، الدكتور عز الدين حسانين، أن ما «تعانيه مصر ناتج عن تطورات جيوسياسية لا ذنب للبلاد فيها»، يرى أن «الحل لن يكون بمزيد من القروض والمساعدات». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج موارد معرضة للتأثر بعوامل خارجية».

واقترح حسانين لتجاوز الأزمة تغيير نوعية الموارد الدولارية بالتحول نحو الصناعة، بدلاً من الاعتماد على الخدمات، مقترحاً أن «تتجه مصر لزيادة الاستثمارات الخارجية المباشرة من دول أفريقية، جنباً إلى جنب مع دعم القطاع الخاص، والاعتماد على المنتج المحلي أسوة بما حدث خلال فترة الجائحة التي نجحت خلالها البلاد في تحقيق معدل نمو اقتصادي جيد رغم الإغلاق».

ويبدو أن مصر تتخذ خطوات لمواجهة الأزمة على أصعدة عدة، بين تعهدات حكومية متكررة بـ«دعم القطاع الخاص»، والعمل على جذب صفقات استثمارية خارجية كان آخرها، إعلانها في فبراير الماضي توقيع صفقة لتنمية مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي، مع الشركة القابضة «إيه دي كيو»، أحد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، من شأنها أن تجلب للبلاد 35 مليار دولار على مدى شهرين.

مع محاولات الحصول على مساندة دولية، حيث اتفقت مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار بدلاً من 3 مليارات دولار في السابق، إضافة إلى السعي للحصول على 1.2 مليار دولار من صندوق الاستدامة البيئية التابع لصندوق النقد لصالح البلدان الضعيفة ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.

ووقّعت القاهرة مع الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) اتفاق شراكة يتضمن «تقديم حزمة دعم مالي في مجالات التجارة والاستثمار بقيمة 7.4 مليار يورو».

وفي مارس الماضي، أعلن البنك الدولي عزمه تقديم أكثر من 6 مليارات دولار لمصر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، بواقع 3 مليارات دولار ستوجه إلى البرامج الحكومية، ومثلها لدعم القطاع الخاص.

وأسهمت التدفقات الدولارية الأخيرة في التخفيف من حدة أزمة اقتصادية تعاني منها البلاد منذ سنوات إثر تداعيات الجائحة، والحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب في غزة؛ مما تسبب في موجة غلاء تزامنت مع تراجع سعر صرف العملة المحلية، وصعوبة في توفير الدولار.


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية»

«الشرق الأوسط» (غزة)

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
TT

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)

بدأت مدينة عدن تتنفس الصعداء مع التحسن الواضح في إمدادات الكهرباء والمياه، وبدء عملية إخراج القوات العسكرية من المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة لليمن، ضمن خطة يُشرف عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتهدف إلى تعزيز الأمن وترسيخ الطابع المدني، بعد سنوات من الصراعات التي كلفتها الكثير وأثرت على مكانتها ودورها الاقتصادي المهم.

لم يكن مساء الاثنين يوماً عادياً لسكان عدن الذين عانوا من الصراعات منذ سبعينات القرن الماضي، وكانوا يطالبون بإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، حيث تجمعت حشود منهم بالقرب من معسكر ومخازن الأسلحة في جبل حديد، لمشاهدة أرتال من قوات «ألوية العمالقة» وهي تغادر المكان وتسلمه إلى قوات «حماية أمن المنشآت».

وحدات من شرطة المنشآت تسلّمت المواقع التي انسحبت منها القوات العسكرية (إعلام حكومي)

العملية أتت في إطار الخطة التي يشرف عليها اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، والتي تنص على بقاء القوات الأمنية النظامية فقط داخل المدينة، والممثلة بقوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، وقوات الطوارئ، وأمن المنشآت وحراستها، إلى جانب الوحدات الأمنية ذات الاختصاص، بما يضمن حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحيوية.

تحسين الوضع الأمني

ووفق المصادر الرسمية اليمنية فإن عملية إعادة تموضع القوات العسكرية خارج مدينة عدن تأتي في سياق الجهود المشتركة للسلطة المحلية في عدن، وبدعم من التحالف، وبهدف تقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية، وتحسين الوضع الأمني، وتعزيز الطمأنينة العامة، والحفاظ على الطابع المدني لهذه المدينة.

قبل ذلك بساعات كان وزير الدولة محافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، يجتمع مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، وقائد الشرطة العسكرية اللواء محمد الشاعري، ومساعد وزير الدفاع اللواء الركن محمد باتيس، وينبه إلى أهمية الشروع في تنفيذ إجراءات إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة.

وحسب المحافظ فإن إعادة التموضع للقوات ستتم وفق خطة مدروسة وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، والجهات العسكرية ذات الصلة، والالتزام بالجدول الزمني المحدد، وبما يراعي الجوانب الأمنية والتنظيمية ويخدم المصلحة العامة للمدينة وسكانها.

وفي خطوة تعزّز من هذا التوجه وتنفيذ مضامين الخطة التي أُقرت سابقاً، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي قراراً بتغيير اسم «قوات الحزام الأمني» والوحدات التابعة لها إلى «قوات الأمن الوطني»، كما تم إحلال شعار رسمي جديد محل الشعار القديم لتلك الوحدات.

القوات لحظة مغادرتها معسكر جبل حديد في قلب عدن (إعلام حكومي)

الكهرباء والمياه

وبالتوازي مع إجراءات ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية في عدن، أكد اللواء فلاح الشهراني، في حسابه على منصة «إكس»، تحسن إمدادات الكهرباء لسكان المدينة، مع وصول ساعات الإضاءة إلى 14 ساعة في اليوم، بعد أن كانت لا تزيد على 8 ساعات. وأكد أن العمل مستمر «لغدٍ أجمل».

مصادر عاملة في قطاع الكهرباء ذكرت أن العمل متواصل لمضاعفة القدرة التوليدية من خلال تزويد تلك المحطات بالوقود ووقف التلاعب بكمياته، بالتزامن مع تحسين أداء شبكة المياه، حيث يعاني نصف سكان عدن صعوبات في الحصول على مياه الشرب النقية بسبب تقادم الخزانات المركزية، وينتظر الانتهاء من تسليم الخزانات الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة.

من جهتها، أشادت قيادة «قوات درع الوطن» بعمق الشراكة الاستراتيجية والالتزام الأخوي من الأشقاء، مثمّنة النجاحات الملموسة التي تحققت في قطاع الطاقة بالعاصمة المؤقتة عدن بقيادة اللواء فلاح الشهراني، ووصول ساعات العمل إلى هذا المستوى، ووصفت ذلك بأنه انعكاس لكفاءة الإدارة الميدانية وحرص السعودية على تقديم حلول مستدامة تلامس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر.

وفي تعليق لها على ما تشهده المدينة، أثنت قيادة «قوات درع الوطن» على تلك الجهود، وجددت الشكر والتقدير إلى السعودية قيادة وحكومة على دعمها اللامحدود «الذي يثبت دائماً أنها الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية في المنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.