إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

الجيش قدّم لحكومة نتنياهو مجموعةً من خيارات الرد

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)

قرر المجلس الحربي الإسرائيلي الردَّ على إيران «دون التسبب في حرب شاملة»، بعدما ناقشت حكومة بنيامين نتنياهو «مجموعة واسعة من الخيارات»، وضعها قادة الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربة انتقامية للهجوم الصاروخي الإيراني، السبت الماضي.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال هرتسي هاليفي، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد على الهجوم. وأضاف، متحدثاً من قاعدة نيفاتيم الجوية في جنوب إسرائيل التي تعرضت لبعض الأضرار في الهجوم: «هذا الإطلاق لكثير من الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات المسيرة على الأراضي الإسرائيلية سيُقابل برد».

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن مجلس وزراء الحرب ناقش مجموعة من الخيارات في اجتماعه، الاثنين، بهدف إيذاء إيران بعد هجومها بطائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل، لكن دون التسبب في حرب شاملة. وفي تقرير لم تذكر مصدره، قالت القناة إن نية إسرائيل هي الشروع في عمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي قالت إنها لن تشترك مع إسرائيل في أي هجوم مباشر على إيران.

وفي وقت مبكر اليوم، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، للصحافيين، إن مسؤولين عسكريين قدموا للحكومة مجموعةً من خيارات الرد على الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وأضاف ليرنر أن رد إسرائيل ربما ينطوي على ضربة عسكرية وربما لا، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من السيناريوهات المختلفة بين هذين الخيارين»، حسبما نقلت شبكة «إي بي سي نيوز» الأميركية. ولا تزال إسرائيل في حالة تأهب قصوى، لكن السلطات ألغت بعض إجراءات الطوارئ، ومنها حظر بعض الأنشطة المدرسية والقيود على التجمعات الكبيرة.

وكان المجلس الحربي عقد اجتماعاً الأحد امتد لساعات طويلة، وشهد خلافات بين المسؤولين بخصوص طبيعة وتوقيت الرد على الاستهداف الإيراني، وتقرر عقد جلسة أخرى يوم الاثنين. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن جلسة ثالثة قد تعقد الثلاثاء من أجل استكمال المشاورات.

ضرورات الردع

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه يجب أن يكون هناك رد لأن ذلك متعلق بالردع، ولأن الهجوم الإيراني كان خطيراً جداً، قياساً بحجم الأسلحة التي تم إطلاقها باتجاه إسرائيل، وحقيقة أن الهجوم نُفذ من إيران مباشرة بدون أن تختبئ خلف أذرعها، لكن يجب أيضاً ألا يكون رداً يغامر بإمكانية بناء تحالف استراتيجي ضد إيران.

وقال مصدران إسرائيليان لشبكة «سي إن إن»، اليوم الاثنين، إن مجلس الحرب يدرس خيارات عسكرية للرد على الهجوم الإيراني، منها استهداف منشأة إيرانية مع تجنب وقوع إصابات. وبجانب الرد العسكري المحتمل، يدرس مجلس الحرب الإسرائيلي أيضاً خيارات دبلوماسية لزيادة عزلة إيران على الساحة العالمية، حسب «سي إن إن».

وأفاد المصدران اللذان لم تسمهما الشبكة الإخبارية بأن إسرائيل كانت بصدد اتخاذ أولى خطواتها نحو شن هجوم بري على رفح بجنوب قطاع غزة هذا الأسبوع، لكنها أرجأت تلك الخطط في الوقت الذي تدرس فيه الرد على الهجوم الإيراني الأخير.

والأحد أشار وزيران إسرائيليان بارزان إلى أن الرد ليس وشيكاً، وأن إسرائيل لن تتحرك بمفردها. وقال بيني غانتس، الوزير المنتمي لتيار الوسط: «سنبني تحالفاً إقليمياً وستدفع إيران الثمن بالطريقة الملائمة، وفي التوقيت المناسب لنا». وقال وزير الدفاع يوآف غالانت إن إسرائيل لديها فرصةٌ لتشكيل تحالف استراتيجي «ضد هذا التهديد الخطير الذي تشكله إيران».

إلى ذلك، ذكرت وكالة «إنتر فاكس» الروسية، أن نيكولاي باتروشيف، أمين مجلس الأمن القومي الروسي، ناقش التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنجبي.

ونقلت الوكالة عن مجلس الأمن الروسي قوله إن باتروشيف أشار إلى ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس لمنع تصعيد الصراع. وقال الكرملين في وقت سابق، الاثنين، إنه يشعر بقلق بالغ بشأن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب الهجوم الذي شنته إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل في مطلع الأسبوع.

«معضلة»

وكان مقرراً عقد اجتماع بين نتنياهو، وزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، وقادة الأحزاب الأخرى، من أجل إحاطة أمنية، لكن «هيئة البث الإسرائيلية» أكدت إلغاءه. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الدعوة تسبق الرد الإسرائيلي على إيران.

واتهم لبيد، الاثنين، حكومة نتنياهو، بالتسبب في تقويض «الردع الإسرائيلي» في أعقاب هجوم إيران غير المسبوق ليل السبت.

وبدا أن المجلس الحربي حائر بين ضرورة الرد على الهجوم الإيراني، بغض النظر عن الثمن المتوقع، وهو إشعال حرب أوسع، أو توجيه رد محسوب، وتأثير كل ذلك على صورة الردع الإسرائيلي. وكذلك ضرورة إعطاء الأولوية لـ«حماس» وإنهاء المهمة في رفح، أو الانشغال في بناء تحالف طالما حلمت به إسرائيل ضد إيران، ولو كان على حساب تأجيل الضربتين، في إيران ورفح.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن «هناك معضلة. فمن ناحية، إذا لم ترد إسرائيل، فإن ذلك قد ينقل ضعفاً، وبالتأكيد في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يجلب المزيد من الهجمات في المستقبل. ومن ناحية أخرى، إذا ردت إسرائيل فإنها تخاطر بحرب إقليمية، وقد تجد نفسها في حرب متعددة الساحات».

بنك أهداف

وضع الجيش الإسرائيلي خطةً للرد على الهجوم الإيراني الذي خلق واقعاً استراتيجياً جديداً باعتباره أول هجوم مباشر من طهران على إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن خطة الجيش تضمنت تعزيز الجهود الاستخباراتية، واستهداف علماء ومصانع الطائرات بدون طيار وتنفيذ هجمات إلكترونية، لتعطيل الموانئ والبنية التحتية المدنية، وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني وحتى شن ضربات داخل إيران.

وتحرص الخطة على عدم خسارة التحالف الدولي الذي تشكل بشكل غير رسمي، ويريد الجيش تسخيره «لوضع حد لإيران».

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن الرد ضروري للحفاظ على الردع، وإن الجولة مع إيران لم تنتهِ لكن نحن بحاجة إلى النظر في حجم العملية ونطاقها.

والتأني في الرد يأخذ في الحسبان أن التحالف تشكل أساساً تحت رغبة تجنب تصعيد إقليمي واسع النطاق.

وبعد أن شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن في إحباط الهجوم الإيراني يقودون اليوم جهداً دبلوماسياً لضمان عدم توسع الحرب بين إسرائيل و«حماس» إلى ساحات أخرى.

وقال شاي هار تسفي في جامعة رايخمان لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن «جميع الدول، لأسبابها المختلفة، سعت إلى إحباط الهجوم الإيراني. من منطلق الخوف من أنهم إذا لم يساعدوا فإن إسرائيل قد تتعرض لأضرار جسيمة، الأمر الذي لن يترك لها أي خيار سوى الرد على الهجوم على إيران على نطاق واسع، وبالتالي تعريض المنطقة بأكملها للخطر في حرب كبرى».

وأضاف: «بالنسبة للأميركيين، فإن منع توسيع الصراع مجرد خطوة أخرى في سياستهم لتجنب توسيع الصراع في الشرق الأوسط بأي ثمن».

كان الرئيس الأميركي جو بايدن كبح هجوماً إسرائيلياً كان مقرراً على إيران فوراً بعد هجومها على إسرائيل، ليلة السبت، وأبلغ بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن عليه أن يكتفي بالنصر الذي تحقق في فشل الهجوم الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة كذلك لن تكون جزءاً من هجوم محتمل على إيران.

رداً على سؤال حول اعتراض الضربة الصاروخية الإيرانية «الكبيرة» بأقل قدر من الضرر، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر: «لمجرد أننا نجحنا في الاعتراض، لا ينبغي أن نقلل مما فعلته إيران»، وأضاف: «لا يمكننا الاستخفاف بذلك».

وطالب مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون باحترام رغبة بايدن وعدم تحديه. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إن ليلة الهجوم الإيراني «كانت ليلة الانتصار الكبير للرئيس بايدن الذي أحدث الفرق الكبير عبر التزامه بأمن إسرائيل».

وأضاف أولمرت: «على إسرائيل ألا تنجر إلى حرب تصريحات ثرثارة من النوع المعروف عندنا. فبدون بايدن كان سيبدو كل شيء مختلفاً. ويجدر تذكر هذا قبل أن يبدأ مناصرو رئيس الحكومة وعصابة الزعران المحيطة به بإطلاق تصريحات وتهديدات وتحذيرات ومطالب».

والانقسام بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني لا يقتصر على الطبقة السياسية فحسب، بل وصل إلى الخبراء والعسكريين السابقين.

وفيما أكد مسؤولون إسرائيليون أنه تم تعليق أي هجوم على رفح بسبب الرد على إيران، قال يعقوب عميدرور، الذي كان رئيساً لمجلس الأمن القومي إن استكمال عملية الجيش الإسرائيلي في غزة، وإعادة المختطفين، أكثر أهمية حالياً من الرد على إيران. وأضاف عميدرور (75 عاماً) في حديث إذاعي: «علينا العودة إلى غزة وإنهاء المهمة هناك. ينبغي احتلال رفح وتفكيك كتائب (حماس) هناك».

وكان نتنياهو أرجأ في اجتماع «الكابينت»، يوم الأحد، موعداً كان محدداً وغير معلن للهجوم على رفح، وإبقاء موعد الهجوم على رفح غامضاً متعلق، كما يبدو، برغبة إسرائيل إغلاق الملف أولاً مع إيران.

وقالت «يديعوت» إن إسرائيل ردت على العالم الذي بعث برسائل يطالبها بعدم الرد، وهي رسائل تحتوي بشكل لا لبس فيه على فرصة نادرة لتشكيل تحالف دولي ضد إيران، بالقول إن «إسرائيل ستقرر نطاق الرد وموقعه وتوقيته».

وعملياً، فإن إسرائيل أمام اختبار حقيقي الآن، بغض النظر عن طبيعة الرد، وإلى ماذا سوف يقود، يتعلق باستهداف مسؤولين إيرانيين كبار آخرين في سوريا.


مقالات ذات صلة

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

أعلن النائب العام الإماراتي أن المتهم في قضية «فلاي دبي» تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

أكد بيان رسمي من الشرطة الإسرائيلية رواية السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء، اللواء آفي غيل، أن مكتب بنيامين نتنياهو قام بتزييف بروتوكولات ووثائق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

يدير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركته الانتخابية بثعلبية ودهاء؛ إذ يقيم تحالفات ويفرط تحالفات ويفرض أجندته الانتخابية وفق المواضيع المريحة له.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الواجهة الخارجية للقنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها (رويترز)

من «قنصلية» إلى «بعثة»... بريطانيا تُبقي مقرها بالقدس رغم أمر إسرائيل بإغلاقه

أعلنت بريطانيا اليوم الخميس إن قنصليتها في القدس ستستمر في العمل على نطاق أصغر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شاحر نيفو (جامعة بار إيلان) p-circle

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

أكد بيان رسمي من الشرطة الإسرائيلية رواية السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء، اللواء آفي غيل، الذي شغل منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكشف أن مكتب بنيامين نتنياهو قام بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها.

وقالت الشرطة إنها حققت في الموضوع في حينه، بناء على عدة شكاوى وتوصيات، وقدمت تلخيصها إلى النيابة منذ سنتين مع توصية واضحة بمحاكمة المسؤولين. لكنها رفضت الكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين، وهل نتنياهو نفسه متورط في القضية أو فقط مدير مكتبه، تساحي برفرمان، ومساعدوه.

وكان اللواء غيل قد كشف عن هذا التزييف في مقابلات صحافية عديدة، قال فيها إنه قرر أن يتكلم الآن، بعد صمت طويل، بسبب غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة. وأضاف: «هناك سبب آخر يعود إلى الضغوط من عائلات الأسرى لدى (حماس) التي تطالبه بقول ما يعرف. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي قصة طائرة (فلاي دبي). فالإخفاقات الأمنية الإسرائيلية التي تظهر في هذه العملية وطريقة الحكومة في الطبطبة عليها، تجعلان المرء ينفجر؛ لأن هناك استخفافاً في معالجة الإخفاقات».

جنود إسرائيليون يشيّعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أرشيفية - أ.ب)

وفي مقابلة مع «القناة 12»، كشف غيل أنه أعد خلال فترة عمله في الحرب ملفاً دسماً من آلاف الصفحات، وثّق فيها ما شاهده بنفسه من سلوكيات وتصرفات وأحداث، ونقلها إلى حاسوب تابع للاستخبارات العسكرية محفوظ في مكان آمن، لتكون وثيقة جاهزة للجنة التحقيق الرسمية إذا قامت.

وأكد من البداية أن «7 أكتوبر» كان بمنزلة إخفاق كبير للجيش الذي ينتمي إليه ولبقية الأجهزة الأمنية؛ فقد كان واضحاً أن «حماس» تعد لحرب والأجهزة الأمنية لم تستعد لها. لقد توجهت هذه الأجهزة إلى القيادة السياسية، المرة تلو الأخرى، تحذرها بوضوح وتقترح عليها تصفية قادة «حماس»، وفي المقدمة يحيى السنوار، وكان هو (نتنياهو) يستخف.

وعندما سئل عن رأيه في اتهامات اليمين لهذه القيادة بأنها كانت تعرف بالهجوم ولم تخبر نتنياهو؛ لأنها متآمرة وسلوكها كان خيانة، رفض غيل ذلك وقال: «لا توجد خيانة. ما هذا؟! هل يُعقل أن يكون رئيس الأركان ورئيس (الشاباك) وقائد اللواء الجنوبي خونة؟! إنهم أخطأوا الحساب، تصرفوا بغرور، ارتكبوا حماقة. أجل. أفهم. لكن، خيانة لا يمكن».

وفيما يتعلق بالقيادة السياسية، قال إنها سارت وفق قناعة سياسية عندما رفضت الاقتراحات باغتيال قادة «حماس»، وانطلقت من حسابات سياسية وحزبية وشخصية. وعندما حصل الهجوم وتبين مدى مسؤوليتها عن الإخفاق، راحت تتصرف بطريقة جنائية وغير قانونية للتشويش على الحقيقة؛ فقامت بتزوير وثائق وتغيير البروتوكولات وشطب مقاطع، على هواها، من وثائق رسمية. وإنه عندما علم بذلك توجّه إلى المستشارة القضائية للحكومة، طالباً أن توقف ذلك.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبصفته مرافقاً دائماً لرئيس الوزراء ومشاركاً في معظم لقاءاته ومداولاته الأمنية، سئل إن كان يشهد بأن نتنياهو اتخذ قرارات عديدة لأسباب سياسية محضة، أدت إلى بقاء الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، وبالتالي وفاتهم؛ فقد مات ثلث المخطوفين في أسرهم، وكان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو رفض ذلك؛ لأن مصلحته كانت تقتضي الاستمرار في الحرب وعرقلة الصفقات... أجاب غيل: «أجل، هذا صحيح».

وسئل إن كان هناك تحذير من الشيخ محمد بن زايد، أجاب: «في الفترة التي يتحدثون عنها لم أكن في العمل؛ لذلك لا أعرف شيئاً عن ذلك».

وعندما سئل عن تسلسل الأحداث في ليلة 6 – 7 أكتوبر 2023، رواها على النحو التالي: «في الساعة 3:55 تلقيت خبراً من ضابط استخبارات في مكتبي يتحدث عن حراك (حماس)، وأكد أنه يبدو عادياً وربما يكون تدريباً، ولكننا اتفقنا على العودة والحديث لاحقاً بعد مزيد من المتابعة. في الساعة 6:12 اتصل بي رئيس مكتب رئيس (الشاباك) وطلب مني أن نتحدث في الهاتف الأحمر. فنزلت من الطابق الفوقي إلى الأدنى حيث أضع الهاتف الأحمر، وتواصلنا في الساعة 6:17، فأخبرني بأن تحركات رجال (حماس) تثير الشكوك؛ فهناك تغيير (سيم) الهواتف لرجالات (حماس) بواسطة (سيم) إسرائيلي، وقادتهم ينزلون إلى الأنفاق. فقررت أن أتأكد أكثر، فاتصلت بمدير مكتب قائد (اللواء الجنوبي) في الجيش. فأيقنت بأن أمراً كبيراً يحدث. عندها، صارت الساعة 6:29، أيقظت رئيس الوزراء وأخبرته بأن هناك هجوماً واسعاً لـ(حماس)، وسأفحص المعلومات وأعود إليك باتصال آخر. وبعد 11 دقيقة من الاتصالات مع الميدان، أيقنت أمر الهجوم. وفي الساعة 6:40 اتصلت به مرة أخرى وأبلغته بأننا بتنا في حرب».

وقد حاول مدير مكتب نتنياهو تغيير مواعيد المكالمة الهاتفية بشطب المحادثة الثانية والاكتفاء بالمحادثة الأولى في الساعة 6:29 ليثبت أن الجيش كان يعرف بأمر الهجوم، وفي دقيقة الهجوم بالضبط أخبروا نتنياهو.


نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)

أظهر آخر استطلاعات الرأي، التي باتت تُنشر يومياً في إسرائيل، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتقدم إلى الأمام، وخططه التكتيكية تنجح في استعادة عشرات ألوف الأصوات التي كان قد خسرها خلال سنوات الحرب. ودلت نتائج استطلاع صحيفة «معاريف» التي نُشرت (الجمعة) أن الجمهور يمنحه أعلى نسبة تأييد بين المرشحين. ففي السؤال حول الشخصية السياسية التي تلائم أكثر لمنصب رئيس حكومة، حظي نتنياهو بتأييد 38 بالمائة من المستطلعين، يليه منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت بنسبة 24 بالمائة، ثم نفتالي بينيت بتأييد 14 بالمائة، وأفيغدور ليبرمان بنسبة 6 بالمائة.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وتعتبر هذه النتيجة انقلاباً على نتائج الأسابيع الماضية. وهي تنعكس أيضاً في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب فيما لو جرت الانتخابات اليوم؛ إذ يتساوى عدد نواب المعسكرين؛ 52 مقعداً لكل منهما، مع وجود احتياطي من 4 مقاعد لقائمة ترفض إعلان تأييدها لأي من المعسكرين، وهي قائمة جنود الاحتياط المتحالفة مع حزب اقتصادي. وتدل النتائج على أن الأحزاب العربية تحصل على 12 مقعداً (المشتركة 7 مقاعد، والموحدة 5 مقاعد)، ومع أنها تُحسب على المعارضة وتشكل جسماً مانعاً لحكومة اليمين بقيادة نتنياهو، فإن آيزنكوت وبقية أحزاب المعارضة كانوا قد تعهدوا بالامتناع عن تشكيل حكومة تستند إلى أي حزب عربي.

واهتم الاستطلاع المذكور بمعرفة موقف الجمهور من هذه القضية؛ فقال 59 بالمائة من المستطلعين إنهم يرفضون ضم أي حزب عربي للحكومة المقبلة، في حين أن 36 بالمائة أيدوا الفكرة.

فإذا كانت هذه النتيجة النهائية للانتخابات، التي ستجري في 27 من الشهر الحالي، فإن أياً من المعسكرين لن يستطيع تشكيل حكومة. فإما أن يتم تفكيك المعسكرين وتشكيل حكومة وحدة، وإما أن يفرط الكنيست (البرلمان) مرة أخرى، وتعاد الانتخابات من جديد. ويبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية إلى حين تجري انتخابات أخرى.

ويخطط آيزنكوت، في هذه الحالة، للاتفاق مع المعارضة، بمن في ذلك النواب العرب، على انتخاب رئيس جديد للكنيست من نواب معسكره، حتى يتحكم في الإجراءات المقبلة، ويصعّب على نتنياهو الحكم. لكن هذا الإجراء لن يحدث تغييراً جوهرياً في صورة الحكم.

أنصار الحزب الديمقراطي يحتجّون على زيارة الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش في إحدى أسواق القدس الجمعة (إ.ب.أ)

ويشير تحليل النتائج المذكورة إلى أن مخطط نتنياهو ينجح في عرقلة استبداله، حتى الآن، ويعود ذلك إلى عدة أسباب مهمة، أبرزها:

أولاً، أن الجمهور لا يزال يتوقع استئناف الحرب، ويخشى من هجوم على إسرائيل شبيه بالهجوم قبل ثلاث سنوات. ونتنياهو يبني نشاطه على تعزيز هذا الخوف وتعميقه. ومع أنه المتهم الأساسي في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يُنظر إليه على أنه أقوى المرشحين من الناحية السياسية في مواجهة أعداء إسرائيل؛ فخطابه السياسي قتالي وعدائي. ولأول مرة في تاريخ إسرائيل يبدو نتنياهو رئيس حكومة أقوى من قادة الجيش. وهو ما زال يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم فتور العلاقات.

وثانياً، لا يرى الجمهور بعدُ أن آيزنكوت قادر أكثر من نتنياهو؛ فهو أولاً يهودي شرقي، والأشكناز الذين يشكلون أكثرية في النخبة اليهودية لا ينجحون في التخلص من عقدة العنصرية التي ترى فيه الأصول العربية. وهم يلاحظون بوضوح أن بينيت ولبيد و ليبرمان، المفترض أنهم حلفاء لا يرون في آيزنكوت قائداً للتغيير ورئيس حكومة. وبينيت وليبرمان يعتقدان أن رئاسة الحكومة يجب أن تكون لهما، وعلى الأقل تقسم بين الثلاثة. وآيزنكوت يقول إن تقسيماً كهذا غير وارد.

وثالثاً، ليس كل القضايا الملحّة التي يحتاج الجمهور إلى معالجتها يجد لها حلاً أو بديلاً لدى أحزاب المعارضة؛ ففي استطلاع نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، سئل الجمهور عن أولوياته في هذه المعركة الانتخابية: «ما هو الموضوع الأهم الذي ستحدد بناءً عليه لأي حزب ستصوت؟»، فجاءت الإجابات على النحو التالي: أولاً، تكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي: 29 بالمائة. وثانياً، الأمن الشخصي والوطني والحرب: 23 بالمائة، وبعدهما الحفاظ على الديمقراطية وحُكم القانون: 13 بالمائة، والهوية اليهودية لإسرائيل: 9 بالمائة، ثم تجنيد الحريديين و«المساواة في تحمّل العبء»: 9 بالمائة، ثم تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر: 7 بالمائة، ثم الدفع بـ«الإصلاح» في النظام القضائي: 4 بالمائة.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

أحزاب اليمين الحاكم هي التي تتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي. لكن الأحزاب المعارضة لا تتحدث عن هذا الموضوع بتاتاً تقريباً. وربما هي تخشى أن تعجز، لو فازت بالحكم، عن حل هذه المعضلة. فالحرب كلفت إسرائيل حتى الآن 150 مليار دولار، والحكومة المقبلة ستضع أعباء هذه المصاريف على عاتق المواطنين.

ورابعاً، نتنياهو يدير معركته الانتخابية بثعلبية ودهاء؛ إذ يقيم تحالفات، ويفرط تحالفات، ويفرض أجندته الانتخابية وفق المواضيع المريحة له. والمعارضة في المقابل تنجر وراءه وتحاول صد هجماته، ولا تبادر هي إلى طرح قضايا الناس ومهاجمة الحكومة على فسادها وإهمالها. فالإسرائيليون مقتنعون بأن الحكومة تطيل الحرب لخدمة أغراض حزبية وشخصية لنتنياهو، وهذا يعني أن إسرائيليين قُتلوا هباء. ولكن في كل مرة تطرح المعارضة الأمر ينجح نتنياهو في تغيير الموضوع ويشغلها في قضايا أخرى. والأمر نفسه ينطبق على إخفاقات 7 أكتوبر وتأخير صفقات إطلاق سراح الأسرى (الذين قُتل ثلثهم في الأسر في غزة، وأهاليهم يقولون إنه كان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو منع الصفقات).


إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
TT

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى، ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات».

وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتُعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات.

وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للإسهام في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط).

وأشاد بـ«التطور الإيجابي» في العلاقات بين روسيا وإيران اللتين عززتا روابطهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

جمود وتعثّر

واتهمت كييف والدول الغربية إيران بتزويد روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمتها لضرب أوكرانيا، في حين اتُّهمت روسيا بتزويد طهران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل ضرب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وسبق أن التقى الرئيسان في سبتمبر (أيلول) على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في قرغيزستان، وقبل ذلك في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاء الاتصال وتالياً اللقاء بين الرئيسَين في ظلّ جمود يخيّم على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وبعدما صرّح بزشكيان هذا الأسبوع بأن المفاوضات مع واشنطن أصبحت «بلا معنى».

كما أن الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع في أوكرانيا متعثرة، وسط تصعيد الطرفين ضرباتهما المتبادلة، في حين أبلغ مصدران أميركيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي، الجمعة، «أفكاراً جديدة» لإنهاء الحرب.

«مناقشات مثمرة» أم لا؟

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بزشكيان قوله خلال لقائه بوتين إن بلاده «منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها».

واستبعد ترمب، الخميس، شنّ هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلاً إن واشنطن تُجري «مناقشات مثمرة» مع طهران.

وقال بزشكيان إن طهران ترغب في رؤية «إطار نهائي» لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بـ«السعي إلى فرض سياساتها ورؤيتها على جميع الدول». وأضاف: «إذا أصرت واشنطن على اتباع نهج أحادي الجانب، فلن يكون التوصل إلى حل ممكناً».

وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن لقاء بوتين وبزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة يشكّل واحداً من عدة اجتماعات ثنائية مقرّرة على هامش القمة.

وفضلاً عن بوتين وبزشكيان، يشارك في القمة قادة أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وتركمانستان ودول أخرى من آسيا الوسطى.

دائرة نفوذ

وأُنشئت «رابطة الدول المستقلة» في 1991، بهدف الحدّ من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والحفاظ على الروابط بين جمهورياته السابقة.

وقال جانيبيك أرينوف، الباحث في المسائل الجيوسياسية في آسيا الوسطى والمقيم في كازاخستان، إن «الهدف كان تسوية المشكلات» بين هذه الجمهوريات «على غرار المسائل الاقتصادية وبعض المشكلات السياسية ومسائل الحكم»، مشيراً إلى أن الرابطة «أدت دوراً مهماً في التسعينات، لكنها لم تتطور فعلياً منذ ذلك الحين».

وانسحبت عدة دول منها لاحقاً، فغادرتها جورجيا بعد حربها مع روسيا (2008)، وعلّقت أوكرانيا مشاركتها عقب ضم موسكو شبه جزيرة القرم في عام 2014، فيما انسحبت مولدوفا عام 2023، سعياً لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح تيمور عمروف، الباحث في مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا في برلين، أن موسكو التي لا تزال تضطلع بدور مهيمن في المنطقة، تعتبر أن «رابطة الدول المستقلة تظهر أن لروسيا دائرة نفوذها الخاصة التي تعززها هذه المنظمة وتضفي عليها طابعاً مؤسساتياً».

إلا أن عدداً من دول الرابطة تسعى لتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، ولا سيما عبر تعزيز علاقاتها مع بكين والدول الغربية.

وقال أرينوف: «حتى لو قررت روسيا استخدام هذه المنصة لبث خطاب معادٍ للغرب أو معادٍ لأوكرانيا، فهذا لا يعني أن الأعضاء الآخرين سيؤيدون موقفها تلقائياً».