جثث مهاجرين غرقى تتكدس في صفاقس التونسية

البرلمان الأوروبي يوافق على إصلاحات واسعة لنظام الهجرة واللجوء

مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)
TT

جثث مهاجرين غرقى تتكدس في صفاقس التونسية

مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)

قال مسؤول في قطاع الصحة بصفاقس التونسية، الاثنين، إن جثث الغرقى من المهاجرين «تجاوزت طاقة الاستيعاب بقسم الأموات بمستشفى المدينة، بنحو 3 أضعاف مع تخطي العدد عتبة الـ100 الجثة».

وأفاد المدير الجهوي للصحة لوسائل الإعلام المحلية، بأن المستشفى «يواجه أزمة بسبب العدد الكبير للجثث، بينما لا تتعدى طاقة استيعاب قسم الأموات 35 جثة».

انتشال جثث مهاجرين غرقوا في عرض البحر قبالة شواطئ ليبيا (أرشيفية - رويترز)

وتعد سواحل صفاقس منصة رئيسية لانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو سواحل الجزر الإيطالية القريبة. ومع دخول فصل الربيع الدافئ تنشط عصابات تهريب البشر وقوارب الهجرة بوتيرة أكبر، ما يتسبب في حوادث غرق مأساوية متكررة لمهاجرين أغلبهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بمن في ذلك النساء والأطفال.

وقال مسؤول في المجلس البلدي في صفاقس في وقت سابق لوكالة الأنباء الألمانية، إن المقابر «تواجه ضغطاً بسبب أعداد الجثث الكثيرة في ذروة موجات الهجرة».

كما تعاني السلطات المحلية من نقص في الإمكانات اللوجيستية لحفظ الجثث فترات أطول، حتى إجراء اختبارات الحمض النووي وتوفير مقابر.

وكانت السلطات أطلقت قبل أسبوع «خلية أزمة» للتعامل مع الوضع. وشهدت سواحل تونس في 2023 وفاة أكثر من 1300 مهاجر غرقاً، وفق بيانات «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» الذي يهتم بقضايا الهجرة.

وكان البرلمان الأوروبي قد وافق، الأربعاء الماضي، على إدخال إصلاحات واسعة على قوانين الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل ضوابط حدودية أكثر صرامة، ومزيداً من مشاركة الأعباء بين الدول الأعضاء.

ويضم «اتفاق الهجرة واللجوء» الجديد 10 قوانين جرت صياغتها بعد مفاوضات استمرت سنوات، وهو يهدف إلى دفع دول الاتحاد الأوروبي التي تختلف أولوياتها الوطنية، إلى «التحرك معاً» في قضايا الهجرة، استناداً إلى قواعد مشتركة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الإصلاحات سوف «تكفل أمن الحدود الأوروبية»، وفي الوقت نفسه «تضمن حماية الحقوق الأساسية» للمهاجرين.

البرلمان الأوروبي أثناء جلسة تصويت (حساب البرلمان في الإعلام الاجتماعي)

وجرى تمرير 10 نصوص قانونية جاءت الموافقة على كثير منها بهامش ضئيل، وسط معارضة للإصلاحات من اليمينيين واليساريين. وعلى سبيل المثال، جرى اعتماد آلية أزمات لمواجهة أي تدفق غير متوقع للمهاجرين، بأغلبية 301 صوت، مقابل 272 صوتاً، وامتنع 46 عضواً عن التصويت.

ووصف المستشار الألماني أولاف شولتس ووزير الهجرة اليوناني ديميتريس كايريديس إصلاحات الهجرة واللجوء بأنها «تاريخية». وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا تتحرك «بشكل فعال وإنساني»، كما وصف وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتدوسي (تيار اليمين) الاتفاق بأنه «أفضل حل وسط ممكن».

ولكن كانت هناك معارضة أيضاً. ووصف رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الإصلاحات بأنها «مسمار آخر في نعش الاتحاد الأوروبي». وغرد عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «انتهت الوحدة، ولم تعد هناك حدود آمنة. لن تستسلم المجر أبداً لنوبة الهجرة الجماعية نحن بحاجة إلى تغيير في بروكسل من أجل وقف الهجرة».

مهاجرون جرى اعتراضهم من قبل خفر السواحل التونسي في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن حكومته «سوف تحمي بولندا ضد آلية إعادة التوطين».

وانتقدت الجماعات التي تطالب بتطبيق سياسات أكثر ليبرالية بشأن الهجرة واللجوء، الاتفاق الأوروبي الأخير، الذي يتضمن إقامة مراكز حدودية لاحتجاز طالبي اللجوء، وإرسال بعض منهم إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي تعد آمنة.

ووفق النظام الجديد، ستحتجز المراكز الحدودية المهاجرين غير الشرعيين، بينما تخضع طلبات اللجوء الخاصة بهم للفحص، مع تسريع وتيرة ترحيل غير المؤهلين للجوء.

ويتطلب إصلاح نظام الهجرة واللجوء أن تستقبل الدول الأخرى أعضاء التكتل، الآلاف من طالبي اللجوء من دول الوصول الأولى مثل إيطاليا واليونان.

وهناك بديل متاح أمام هذه الدول الأخرى، وهو تقديم أموال أو موارد أخرى للدول التي تقع تحت ضغط. ويتوقع أن يخضع ما لا يقل عن 30 ألف طالب لجوء سنوياً لنظام «إعادة التوطين». وسوف يجرى تحديد تعويض مالي سنوي بقيمة 600 مليون يورو (650 مليون دولار) للدول التي تفضل دفع المال عوضاً عن استقبال مهاجرين.

مهاجرون ينتظرون في مرفأ قبرصي (أرشيفية - رويترز)

وطمأنت رئيسة المفوضية فون دير لاين دول الوصول الأولى، مثل إيطاليا، أنها من الآن فصاعداً «لن تظل وحيدة».

وبالتوازي مع إصلاح نظام الهجرة واللجوء، أبرم الاتحاد الأوروبي صفقات مع دول أخرى بهدف وقف تدفق المهاجرين، على غرار الاتفاق مع تركيا في عام 2016 وقد توصل بالفعل إلى اتفاق مع تونس ومصر.

وقال وزير خارجية المجر بيتر سيارتو قبل تصويت الأربعاء الماضي: «من الناحية العملية، يعطي الاتفاق الجديد الضوء الأخضر للهجرة غير الشرعية

لأوروبا»، مضيفاً أن بودابست «لن تسمح للمهاجرين غير الشرعيين بأن تطأ أقدامهم المجر»، كما رفضت الحكومة في سلوفاكيا، والتي يقودها الديمقراطيون الاشتراكيون، على نحو قاطع، الاتفاق الجديد. وقال وزير الخارجية السلوفاكي يوراج بلانار إن بلاده لم توافق على إعادة توزيع المهاجرين غير الشرعيين بشكل إجباري.


مقالات ذات صلة

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا النائب السعيداني اتهم الرئيس قيس سعيد بالسعي لاحتكار كل القرارات (رويترز)

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتُقل مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

وُجِّهت إلى المتهمين تهم تعلّقت بـ«تكوين تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية، وتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والتآمر على أمن الدولة الداخلي».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

ينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو وفق ما ذكرته البعثة

«الشرق الأوسط» (تونس)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».