مصر تنفذ مشروعين لإنتاج الطاقة الشمسية بتكلفة مليار جنيه

ألواح الطاقة الشمسية بجانب حفارات تعمل في حقل نفط (رويترز)
ألواح الطاقة الشمسية بجانب حفارات تعمل في حقل نفط (رويترز)
TT

مصر تنفذ مشروعين لإنتاج الطاقة الشمسية بتكلفة مليار جنيه

ألواح الطاقة الشمسية بجانب حفارات تعمل في حقل نفط (رويترز)
ألواح الطاقة الشمسية بجانب حفارات تعمل في حقل نفط (رويترز)

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية يوم الاثنين، تنفيذ مشروعين لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة استثمارية إجمالية تبلغ 1.05 مليار جنيه (20.3 مليون دولار) ممولة عبر منحة من الاتحاد الأوروبي.

وأفادت الوزارة في بيان صحافي، بأنه تم إسناد أعمال تنفيذ مشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الخلايا الشمسية في مصفاة تكرير أسيوط بقدرة عشرة ميغاواط، إلى تحالف شركتَي «إنبي» و«بتروجت»، ذراعَي قطاع البترول في مجالات التصميمات الهندسية والمقاولات العامة والإنشاءات.

وأضافت أنه من المخطط الانتهاء من تنفيذ المشروع البالغة تكلفته 550 مليون جنيه خلال 11 شهراً.

وأشارت الوزارة إلى أن قطاع البترول يعمل حالياً على تنفيذ مشروع مماثل لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 6.5 ميغاواط بالشركة العامة للبترول بتكلفة استثمارية تبلغ 500 مليون جنيه.

وأوضحت الوزارة أن تمويل المشروعين سيتم من خلال منحة مقدمة من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج «دعم إصلاح سياسات الطاقة» من دون تكلفة على قطاع البترول.

وذكر البيان أن «أهمية المشروعين تتجسد في المساهمة في إتاحة مصادر طاقة بديلة ومستدامة، والإسهام في تخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، ومجابهة الزيادة في احتياجاتها وتوجيه الكميات التي يتم توفيرها لتلبية جزء من الطلب المنزلي والصناعي المتزايد على الكهرباء، إلى جانب توفير استهلاك كميات من الوقود البترولي المستخدم في توليد الطاقة».

على صعيد آخر، أعلن البنك المركزي المصري عن زيادة الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي (الكاش) من فروع البنوك ليصبح 250 ألف جنيه للأفراد والشركات.

وقال البنك المركزي في خطاب أرسله إلى البنوك صباح الاثنين، إنه تقرر أيضاً رفع الحد الأقصى للسحب اليومي من ماكينات الصراف الآلي إلى 30 ألف جنيه.

وطالب «المركزي» البنوك بمراجعة السياسة الداخلية لتعكس الحدود الجديدة مع تحديث سياسة الحدود القصوى للسحب النقدي للعملات الأجنبية الموضوعة من قبل البنوك واعتمادها من مجلس الإدارة وتحديثها بصفة دورية.

وتراجع الجنيه بنسبة تقارب 2 في المائة مقابل الدولار الأميركي خلال معاملات الاثنين، لتصل إلى 48.5 جنيه لكل دولار، مسجلة بذلك أدنى مستوى منذ 14 مارس (آذار)، بحسب بيانات «بلومبرغ».


مقالات ذات صلة

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

الاقتصاد وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

أعلنت دول مصر وقبرص واليونان، الأحد، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية لنقل الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

توقع رئيس هيئة قناة السويس تحسن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)

«جورميه» لطرح 47.6 % من أسهمها في البورصة المصرية

قالت شركة جورميه المصرية لبيع ​الأغذية بالتجزئة، الأحد، إنها تعتزم بيع 47.6 في المائة من أسهمها في طرح عام أولي بالبورصة المصرية في فبراير ‌المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات، وسط تنامي التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الروبوتات، إلى جانب زيادة صافي مشتريات المستثمرين الأجانب وتحسن أداء العملة المحلية.

وأنهى مؤشر «كوسبي» القياسي جلسة التداول مرتفعاً بمقدار 63.92 نقطة، أو ما يعادل 1.32 في المائة، ليغلق عند 4904.66 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مواصلاً مكاسبه، للجلسة الثانية عشرة على التوالي، وفق «رويترز».

وقادت أسهم شركات السيارات هذا الصعود، حيث قفز سهم «هيونداي موتور» بنسبة 16.22 في المائة مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق، وأكبر ارتفاع يومي منذ يناير (كانون الثاني) 2021، في حين ارتفع سهم «كيا كورب»، الشركة الشقيقة، بنسبة 12.18 في المائة.

وقال لي كيونغ مين، المحلل لدى شركة «دايشين» للأوراق المالية، إن أسهم شركات صناعة السيارات وشركة «إل جي إلكترونيكس» ارتفعت بدافع الآمال المتعلقة بتطور ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المادي وتطبيقاته المستقبلية. بدوره، صعد سهم «إل جي إلكترونيكس»، المتخصصة في الأجهزة المنزلية، بنسبة 8.64 في المائة.

ومِن بين 929 سهماً جرى تداولها في السوق، ارتفعت أسعار 398 سهماً، مقابل تراجع 489 سهماً، ما يعكس تبايناً في الأداء، رغم الاتجاه الصعودي العام.

وعلى صعيد تدفقات الاستثمار، بلغ صافي مشتريات المستثمرين الأجانب 552.3 مليار وون (نحو 374.82 مليون دولار)؛ في إشارة إلى تنامي الثقة في السوق الكورية.

وفي سوق العملات، جرى تداول الوون الكوري عند مستوى 1473.7 وون للدولار الأميركي على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة، مقارنة بسعر الإغلاق السابق.

أما في أسواق السندات، فقد انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات، والمستحقة في مارس (آذار)، بمقدار 0.12 نقطة لتصل إلى 104.97 نقطة. وفي المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر تداولاً لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4.1 نقطة أساس إلى 3.116 في المائة، بينما صعد العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 7.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.560 في المائة.


تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات يوم الاثنين، عقب تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات ثماني دول أوروبية، على خلفية معارضتها رغبته في السيطرة على غرينلاند، ما أثار مخاوف متجددة بشأن تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية.

جاء هذا التراجع في ظل ردود فعل أوروبية غاضبة، حيث انتقدت الدول المستهدَفة تهديدات ترمب بشدة، وعَدَّت أنها تُقوض العلاقات عبر «الأطلسي» وتُنذر بانزلاق خطير نحو مزيد من التدهور. وصدر بيان مشترك قوي، بشكل غير معتاد، عن كل من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، عُدّ أشد توبيخ من الحلفاء الأوروبيين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.7 في المائة، مع ازدياد حذر المستثمرين من تداعيات أي تصعيد تجاري جديد.

وقال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، في تعليق له، إن تحركات ترمب تختبر التوافق الاستراتيجي والثقة المؤسسية التي يقوم عليها الدعم الأوروبي للولايات المتحدة، باعتبار أوروبا أكبر شريك تجاري ومصدر تمويل لها. وأضاف: «في عالمٍ لم يعد فيه التماسك الجيوسياسي داخل التحالف الغربي أمراً مُسلّماً به، أصبحت الرغبة في إعادة استثمار رؤوس الأموال في الأصول الأميركية بشكل دائم أقل تلقائية. هذه ليست قصة تصفية قصيرة الأجل، بل هي قصة إعادة توازن تدريجية، وهذه الأخيرة أكثر أهمية بكثير».

وفي آسيا، تباين أداء أسواق الأسهم، بعد إعلان الصين أن اقتصادها نما بمعدل 5 في المائة على أساس سنوي خلال عام 2025، رغم تباطؤ النمو في الربع الأخير من العام. وأسهمت الصادرات القوية، على الرغم من زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، في تعويض ضعف الطلب المحلي نسبياً، في حين سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 26.614.76 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 4.113.86 نقطة.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.8 في المائة إلى 53.523.92 نقطة، في وقتٍ كان من المقرر أن تعقد فيه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، مؤتمراً صحافياً، في وقت لاحق من يوم الاثنين؛ تمهيداً لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة الشهر المقبل.

وفي بقية أنحاء آسيا، واصل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي مكاسبه، وقفز بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 4.906.58 نقطة، مسجلاً مزيداً من الارتفاع القياسي، بدعم من المكاسب القوية في أسهم شركات التكنولوجيا. وارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الكمبيوتر، بنسبة 1.9 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.6 في المائة.

كانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملات يوم الجمعة على انخفاض طفيف، مع اختتام الأسبوع الأول من موسم إعلان نتائج أعمال الشركات، حيث تداولت المؤشرات قرب مستويات قياسية. وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، وخسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.2 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.1 في المائة. وسجلت المؤشرات الثلاثة خسائر أسبوعية، في حين كان أداء أسهم الشركات الصغيرة أفضل، إذ حقق مؤشر «راسل 2000» مكاسب طفيفة بنسبة 0.1 في المائة.

وشكلت أسهم شركات التكنولوجيا المحرك الرئيسي لتحركات السوق خلال معظم الجلسة، إذ حقق عدد من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مكاسب قوية ساعدت في تعويض الخسائر المسجَّلة في قطاعات أخرى.

ومن المتوقع أن تتيح تحديثات الأرباح للمستثمرين فهماً أوضح لكيفية إنفاق المستهلكين أموالهم، ومدى قدرة الشركات على التعامل مع استمرار التضخم وارتفاع الرسوم الجمركية. كما يخضع أداء قطاع التكنولوجيا لمراقبة دقيقة من المستثمرين؛ في محاولة لتحديد ما إذا كانت التقييمات المرتفعة للأسهم، التي غذّتها طفرة الذكاء الاصطناعي، مبرَّرة.

ويشهد هذا الأسبوع صدور مجموعة متنوعة من نتائج أعمال شركات الطيران والشركات الصناعية وشركات التكنولوجيا، حيث من المقرر أن تعلن كل من «يونايتد إيرلاينز»، و«إم 3»، و«إنتل» نتائجها الفصلية.

كما يترقب المستثمرون، هذا الأسبوع، صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضَّل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على قراءة جديدة حول مسار التضخم بالولايات المتحدة.

ويعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية بعد أسبوعين، ومن المتوقع أن يُبقي على سعر الفائدة القياسي دون تغيير؛ في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين تباطؤ سوق العمل واستمرار التضخم، الذي لا يزال أعلى من مُستهدفه البالغ 2 في المائة.


حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي. وفيما بدأ سفراء الاتحاد في بروكسل صياغة حزمة عقوبات انتقامية ضخمة تناهز 108 مليارات دولار، أعلنت العواصم الأوروبية رفضها القاطع لما وصفته بـ«سياسة الابتزاز» الأميركية، وسط احتجاجات عارمة في القطب الشمالي وتأهب قلق في الأسواق العالمية.

رسوم مقابل «السيادة»

بدأت فصول هذه الأزمة المتصاعدة يوم السبت الماضي، حين أعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن خطة لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، تستهدف ثماني دول أوروبية هي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا. وبرر ترمب هذا الإجراء برفض هذه الدول المساعي الأميركية لشراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مهدداً برفع هذه الرسوم إلى 25 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بضم الجزيرة القطبية الشاسعة.

وفي معرض دفاعه عن هذا التوجه، اعتبر ترمب أن الصين وروسيا تطمعان في الجزيرة، زاعماً أن الدنمارك لا تملك القدرة العسكرية الكافية لحمايتها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تحت قيادته هي الوحيدة القادرة على حسم هذا الملف الاستراتيجي. هذا الخطاب أثار موجة من الغضب في القارة العجوز، حيث اعتبر الدبلوماسيون الأوروبيون أن ربط التجارة الدولية بمطامع إقليمية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

جبهة موحدة ضد «الابتزاز»

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحازماً؛ حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، في خطاب حظي بتأييد واسع أن «أوروبا لن تخضع للابتزاز»، وهي التصريحات التي ترددت أصداؤها في برلين وباريس ولندن. وبناءً عليه، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للاتفاق على إجراءات مضادة، شملت الاستعداد لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية، في خطوة تهدف لردع واشنطن عن المضي قدماً في خطتها.

ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الشارع في القطب الشمالي؛ حيث شهدت «نوك»، عاصمة غرينلاند، مظاهرات حاشدة رفع خلالها المحتجون شعارات تؤكد هويتهم المحلية ورفضهم لأن تصبح جزيرتهم «سلعة» في سوق المقايضات السياسية. ومن جانبه، انتقد الأمين العام السابق لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن، نهج الإدارة الأميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها تشبه «أساليب العصابات» وتهدف لتشتيت الانتباه عن قضايا دولية أكثر إلحاحاً.

صراع القضاء الأميركي وتحولات التحالفات

وفي واشنطن، تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث يعيش البيت الأبيض حالة من الترقب قبل صدور حكم مرتقب بشأن شرعية فرض الرسوم الجمركية بموجب قوانين الطوارئ الوطنية. وقد عبَّر ترمب عن قلقه البالغ من احتمال تقييد صلاحياته، معتبراً أن خسارة هذه «المعركة القانونية» ستمثل ضربة قاصمة للأمن القومي الأميركي وقدرته على التفاوض مع الشركاء التجاريين.

وفي خضم هذا الانقسام الغربي، بدأت ملامح تحالفات جديدة تلوح في الأفق؛ حيث فاجأت كندا الأسواق بإبرام اتفاق مع الصين لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تسهيلات للمنتجات الزراعية الكندية. هذه الخطوة، التي قادها رئيس الوزراء مارك كارني، تُفسر على أنها محاولة من أوتاوا للنأي بنفسها عن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل شاملة لخريطة التجارة العالمية والتحالفات السياسية في عام 2026.