صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: لومنا على عدم إنتاج أعمال محلية في غير محله

تحدث عمن يختار اسم شريك نجيم في التمثيل وقيّم أعمالاً رمضانية

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: لومنا على عدم إنتاج أعمال محلية في غير محله

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

في جولة شاملة على أعمال الدراما لموسم رمضان 2024 يتحدث صادق الصبّاح صاحب شركة «الصبّاح أخوان» لـ«الشرق الأوسط» بصراحة، ويعبّر عن آرائه ورؤيته لحقبة درامية مستقبلية يصفها بـ«الواعدة». ويرى أننا اليوم نعيش نهضة درامية تتلوّن بفكر جديد. فجميع من يعمل حالياً في هذا المجال بات يأخذ الأمور بجدية أكبر من أجل تنافس أجمل، ويتّخذ من الإحصاءات والدّراسات عنواناً لأي مشروع درامي ينجزه بعيداً عن الاستسهال.

في رأيه استطاعت بعض الأعمال أن تبرز على الشاشة الرمضانية مؤخراً بفعل جرأة موضوعاتها، ويصفها بالخارجة عن المألوف، ولكنها لا تمثل مجتمعات نعيش فيها. «أُعدّها فقاقيع هواء لا تلبث أن تمضي من دون أن تترك أيّ أثر، ولا أُدرجها على لائحة ثبات الدراما لأنها كناية عن تجارب مسلية».

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط»

النهضة الدرامية التي تحدّث عنها شاملة ويشهدها العالم العربي ككل، «نسير بخطى ثابتة مهيأة للصدارة نحو المغرب العربي. ونتواصل مع الجزائر ولدينا خطط أخرى لتونس».

ولكن ما هو العمل الذي لفته في رمضان 2024؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبني المسلسل المصري (أعلى نسبة مشاهدة) الذي تناول موضوع (السوشيال ميديا)، فطرح حسناتها وسيئاتها. ولطالما وصفتها بأن نصفها مُميت ونصفها الآخر مقيت. كما أحببت (الحشاشين) ولكني سجّلت عليه ملاحظة بسبب لهجة اتُّبعت فيه لا تتوافق مع روحية زمن أحداثه؛ ولا يمكن أن أنسى مسلسل (تاج) الذي أراه تجربة جديدة في عالم الدراما التاريخية المُشرقة. وهو بمثابة وسام علقته شركة (الصبّاح) على صدرها. فتنفيذ العمل كان صعباً وتطلّب جهداً كبيراً، وتفاصيله ضمن 30 حلقة استغرقت نحو 30 شهراً من التحضيرات والنضج والعمل الدؤوب».

وعمّا إذا مقولة بعض نجوم الصبّاح يتميزون بمعاملة خاصة وبأنهم مدلّلون، يوضح: «عندنا دائماً نجوم مدلّلون لأنهم يستحقون ذلك. وبوصفها شركة إنتاج نخضع لإحصاءات حقيقية، فنتبين أهمية هذا النجم أو ذاك عند محطات تلفزة ومنصات إلكترونية. وكذلك هناك دور تلعبه العلاقات الإنسانية وجزء منها هو الوفاء. وجميعها تؤلف (باكيدج) للنجم ضمن استمراريته مع شركة تثق به والعكس صحيح».

فريق الشركة يختار أسماء الأبطال ليقفوا أمام نادين نجيم «الشرق الأوسط»

يتساءل مشاهد مسلسلات الصباح عن بطولة نادين نسيب نجيم عمّن يختار اسم البطل الذي يقف أمامها؟ ويردّ الصبّاح: «فريق العمل هو من يختارهم كما أن (جسم نادين لبّيس). فلديها طاقة تخول أي نجم يشاركها البطولة أن يؤلف معها ثنائياً ناجحاً».

يردّ صادق الصباح بصراحة عما ورد على لسان الممثل باسم ياخور في إحدى إطلالاته التلفزيونية. فذكر بأن تيم حسن صار اليوم صاحب مشاريع درامية وليس مجرد بطل عمل، «أحترم رأيه، وتيم هو عمود من مثلث يتألف من الشركة والمخرج سامر البرقاوي. ولكن لا أحد يمكنه امتلاك مشروع ما. فالأمر هو بمثابة شراكة وديمقراطية بالتفكير، خاصة إذا كان طموح الشركة عالياً. فهذه المقولة غير صائبة، ومهما علا شأن النجم فلن يكون له مشروعه الخاص، لأن الجانب الفني والإنتاجي يلزمه حلقة نجاح ليكتمل».

يعتب البعض على استهلاك الوجوه نفسها في الدراما. فلماذا لا يكون البحث عن مواهب صاعدة تزوّد الساحة بنبض شبابي مختلف؟ يوضح: «نحن في عملية بحث دائمة عنهم. ولكن في المقابل لا نستطيع وضعهم في الصدارة من دون تحضيرهم كما يجب. لأنهم يحتاجون التطوير للوصول إلى الصف الأول. من واجبنا الاستمرار في البحث عن تلك الوجوه. وإن لم نوفّق فليس ذنبنا ولا ذنب المخرج والكاتب. وأضع اللوم الأكبر على الجهد الذي تبذله تلك الوجوه. ونحن على تعاون مع جامعات ومعاهد في لبنان تصب في هذا الإطار».

فايا يونان في «تاج» نجمة جديدة في عالم الدراما (الشرق الأوسط)

وعن كيفية ولادة النجمة فايا يونان بطلة مسلسل «تاج»، يقول إن النجومية تُولد مع صاحبها بالفطرة، فتكون بمثابة نعمة من رب العالمين يغدقها عليه. ويوضح: «يمكننا صقلها فيما بعد ضمن رحلة تثقيفية تتطلب الخبرة والتدريب. وفايا سارت على هذا الدرب وتمرّنت كثيراً على مدى 6 أشهر متتالية. كما أنها تأتي من خلفية فنية فهي مغنية معروفة. لقد اتصلت بها وهنأتها على نجاحها في تجسيد دور نوران. واختيارها كان بمثابة تحدٍ لنا ولشركتنا. ولا أذيع سراً إذا قلت إني شعرت بلخبطة بداية، ولكني اقتنعت فيما بعد كون الزمن الذي تجري فيه أحداث (تاج) تحتمل الخروج عن الإطار الحديث. جميع الممثلين من أصحاب خبرات وغيرهم نجحوا في المسلسل وأرفع لهم القبعة. وهو نتاج خبرات متراكمة لشركتنا وللمخرج سامر البرقاوي».

تدخل «الشرق الأوسط» مع صادق الصبّاح في حديث شيق وشائك في آن. أما موضوعه فيتمحور حول الإنتاجات الدرامية المحلية، فلماذا تغيب شركة «الصبّاح أخوان» عنها؟ وما السبب في تجاهلها؟ يُوضح: «لم نطرح أنفسنا يوماً بوصفنا شركة إنتاج لأعمال لبنانية محلية؛ نحترمها بلا شك ونجلّها أيضاً، ولكنها لا تصلح للتصدير. كما أن إمكاناتها خجولة لا يمكننا المنافسة من خلالها. فنحن نلعب في الجهة الأخرى وإنتاجاتنا تحمل العنوان اللبناني لدراما عربية واسعة».

ولكن البعض يلومكم على عدم الاهتمام بالمنتج اللبناني المحلي؟ «لوم مردود وهو في غير محلّه لأن تكلفة أي منتج للحلقة الواحدة اليوم يبلغ سعره ما بين 50 و100 ألف دولار. وفي المقابل وبأفضل المواسم فإن محطات التلفزة لا تستطيع دفع سوى 15 أو 20 ألف دولار منها. وبالتالي لا نستطيع أن نجرّ المنصات الإلكترونية أو محطات عربية إلى هذه المسألة. فليس هناك من عمل لبناني محلي اشترته أي جهة من الطرفين حتى اليوم. فنحن نرتكز على العلم والإحصاء. ولم يأتِ بعد أي عمل ليكسر هذا الجدار. لا أقلّل من شأن أصدقائي منتجي هذا النوع من الأعمال. ولكن هناك حالة واقعية تفرض نفسها علينا ولا يمكننا تجاوزها. قد يحمل لنا الغد ما هو جديد في هذا الموضوع، إذا ما وجدت ملحمة درامية مثلاً تستحق منا المجازفة».

يرى الصباح غد لبنان الدرامي مشرقاً وواعداً، وهناك حديث مع وزارة المال عن نظام تحفيزي له. وعمّا إذا هناك من إمكانية بناء «مدينة إنتاج» في بيروت، يؤكد بأن لبنان لديه أكثر من مدينة من هذا النوع، ويتابع: «استحدثنا أكثر من مدينة في أكثر من منطقة لبنانية. في مركز بلاتيا كما في الأوزاعي، وبرج حمود، والكرنتينا، ومار مخايل وغيرها. فشكلت مواقع تصوير طبيعية استفدنا منها. كما أن اللبناني مضياف ويحبّ الدراما ويفتح أبواب مدينته وبلداته وبيوته أمام كل عملٍ ننوي تصويره. فالمناخ العام يحضر بقوة ويساهم في خدمة الحركة التصويرية في لبنان».

ومن جهة ثانية، علاقة فنية وطيدة يدرجها الصبّاح مع مهرجانات سينمائية، من بينها «مهرجان بيروت لسينما المرأة»، ويُعدّها محطات يجدر التعاون معها بعد فلترة نصوص ومواهب صاعدة تتخرج منها.

في سياق الحديث مع صادق الصبّاح يحضر سؤال بديهي عن كيفية تعامله مع الخطأ إذا ما اقترفه. ويرد: «لا أحد معصوم من الخطأ، ومع الخبرة قد تقلّ نسبتها ولكنها لا تلغيها. والشركة اليوم هي بمثابة شيخ هرم ناضج، ولكن لا أحزن فيما لو وقعت الهفوة، وأستخدمها لأتعلم الدروس منها، وأنا ممن يحبون الاكتساب والتعلم دائماً».

وهل من إنتاجات أدركت بعد وقت بأنك أخطأت في اختيارها؟ «تمنيت لو أعدت النظر في بعض منها، وكان الأنسب أن أؤجلها لتنضج أكثر».

وماذا عن إنتاجاتك الرمضانية الأخيرة مثل «نقطة انتهى» و«2024»؟ «ليس من عمل يمكن أن ينجح بنسبة 100 في المائة، تجارياً، لا شك أنها أعمال أوفت حقّها، ولكن فنياً أعطي الأول نسبة 70 في المائة والثاني 80 في المائة».

أعمال بالجملة مرتقبة لدى «الصباح أخوان»، ومن بينها تعدّ لموسم رمضان المقبل، فتيم حسن سيّطل في عمل درامي يختلف بقالبه عمّا قدمه في العامين الأخيرين، وهناك عمل يتألف من 8 حلقات بعنوان «بالأفراح» لنادين نجيم، وثالث من تأليف كلوديا مرشيليان وإخراج ليال راجحة بعنوان «مش مهم الاسم» من بطولة معتصم النهار، إضافة إلى أعمال درامية أخرى كـ«220 يوماً» إخراج كريم العدل وبطولة صبا مبارك وكريم فهمي، وبرنامج تلفزيوني خاص بالسعودية «بيت السعد» من كتابة وتقديم عمر وأحمد سعد وإخراج محمد سامي، و«لحم ودم» (8 حلقات) من بطولة منة شلبي وشريف سلامة وإخراج أحمد السعدني. ولا تغيب الدراما المغربية عن مشاريعه المستقبلية من خلال «أنا حرة» ويتألف من 60 حلقة.

وعن رأيه بمشهدية العنف التي سادت غالبية دراما رمضان السنة الحالية، وغياب الكوميدية منها يقول: «الإحصاءات تؤكّد بأن الجمهور اليوم يميل نحو أعمال الإثارة والتشويق. وبالنسبة للكوميديا فالمصريون هم الأنجح بها. وعرضت أعمال منها في هذا الموسم. ولكن هناك إمكانية دائمة للتنويع، ونحن نتبناها بشكل دائم».


مقالات ذات صلة

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

يوميات الشرق فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قلادة ذهبية (رويترز)

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

يمثل المهرجان منصة بارزة لدعم السياحة، وتعزيز التبادل الثقافي من خلال عروض فنية شعبية تبرز ثراء التراث المصري والعالمي، وتؤكد مكانة أسوان مركزاً للتلاقي الحضاري

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تقول «ملكة جمال لبنان»، بيرلا حرب، إن «شخصياتنا لا تحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

فيفيان حداد (بيروت)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».