النمو الأميركي القوي يُشعل مخاوف التضخم ويُلقي بظلاله على مستقبل السياسة النقدية

يمكن أن تشكل تداعيات استمرار ارتفاع التضخم والسياسة النقدية المشددة في أكبر اقتصاد في العالم مخاطر جديدة على «الهبوط الناعم» المنشود حول العالم (رويترز)
يمكن أن تشكل تداعيات استمرار ارتفاع التضخم والسياسة النقدية المشددة في أكبر اقتصاد في العالم مخاطر جديدة على «الهبوط الناعم» المنشود حول العالم (رويترز)
TT

النمو الأميركي القوي يُشعل مخاوف التضخم ويُلقي بظلاله على مستقبل السياسة النقدية

يمكن أن تشكل تداعيات استمرار ارتفاع التضخم والسياسة النقدية المشددة في أكبر اقتصاد في العالم مخاطر جديدة على «الهبوط الناعم» المنشود حول العالم (رويترز)
يمكن أن تشكل تداعيات استمرار ارتفاع التضخم والسياسة النقدية المشددة في أكبر اقتصاد في العالم مخاطر جديدة على «الهبوط الناعم» المنشود حول العالم (رويترز)

بدأ النمو الاقتصادي الأميركي الذي يواصل التحرك فوق إمكاناته يبرز كدعامة رئيسية للتوسع العالمي المستمر، لكن تداعيات استمرار ارتفاع التضخم والسياسة النقدية المشددة في أكبر اقتصاد في العالم يمكن أن تشكل مخاطر جديدة على «الهبوط الناعم» المنشود حول العالم.

ومع تجمع القادة الماليين العالميين في واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، قد تركز التوقعات بشأن الأوضاع الاقتصادية العالمية قصيرة الأجل على ما إذا كان النجاح الأميركي المفاجئ مدفوعاً بقوى بناءة مثل زيادة عرض العمالة والإنتاجية أو بعجز مالي ضخم يستمر في تأجيج الطلب والتضخم المحتمل، وفق «رويترز».

وتدعم إحدى الإجابات ما أطلق عليه رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبى «المسار الذهبي»، حيث يتعايش النمو القوي وانخفاض التضخم، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضاً في البلدان الأخرى المرتبطة بها من خلال أسعار الصرف وقنوات التجارة التي حافظت على الواردات بالقرب من مستويات قياسية. أما المقلب الآخر فيشير إلى طريق وعر في المستقبل إذا خلص الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الطلب الأميركي لا يزال قوياً جداً بحيث لا يمكن أن ينخفض التضخم، وقرر أنه يجب عليه تأجيل تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة أو - في الحالات القصوى - اللجوء إلى زيادات أسعار الفائدة التي كان قد استبعدها تماماً.

ولم تكن البيانات الأخيرة مفيدة، حيث ظل التضخم متوقفاً عن الارتفاع بشكل جيد فوق هدف «المركزي» البالغ 2 في المائة للربع الأول من العام، ولا يزال الناتج المحلي الإجمالي يتوسع بأكثر من الإمكانات عند 2.4 في المائة لفترة يناير (كانون الثاني) -مارس (آذار)، وفقاً لمؤشر «الاحتياطي» في أتلانتا، حيث يتحوط مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن موعد بدء خفض أسعار الفائدة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند، توماس باركين، الأسبوع الماضي: «لم نصل بعد إلى المكان الذي نريده بشأن التضخم»، حيث اختتم فترة سبعة أيام أظهرت فيها بيانات الوظائف الأميركية أن الشركات وظفت 303 آلاف عامل إضافي في مارس، أي ضعفين إلى ثلاثة أضعاف وتيرة التوظيف غير التضخمية المقدرة، وبيانات التضخم الجديدة عكست بشكل أكبر الاتجاهات التي اعتمد عليها صانعو السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» العام الماضي للتوجه نحو خفض أسعار الفائدة في عام 2024. كما تشير البيانات إلى توقعات التضخم التي يراقبها «الفيدرالي» من كثب إلى توقف التقدم.

وتم تسجيل البيانات بسرعة في الأسواق التي خفضت توقعات تخفيف السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، وهو أمر لا شك أن المسؤولين العالميين قد لاحظوه قبل المناقشات هذا الأسبوع، والتي قد تركز على ما إذا كانت نوبة التضخم والسياسة النقدية المشددة التي أعقبت جائحة «كوفيد -19» في العالم قد انتهت، أو ببساطة معلقة حتى يتضح ما يحدث في الولايات المتحدة.

المراقبة من الخارج

سيتم إصدار ملخص صندوق النقد الدولي لأحدث آفاق الاقتصاد العالمي للاقتصاد العالمي يوم الثلاثاء، لكن البيانات الأميركية الأخيرة كان لها بالفعل تداعيات.

وعلى الرغم من أن «المركزي الأوروبي» أبقى على توقعات خفض أسعار الفائدة والتضخم سليمة في الوقت الحالي، فإن المؤتمر الصحافي لرئيسة «المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد يوم الخميس سيطر عليه أسئلة حول مدى تباعد السياسة النقدية لمنطقة اليورو عن سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» إذا استمر التضخم الأميركي. وكان محافظو المصارف المركزية الآخرين أكثر صراحة في أن مكافحة التضخم الموسعة في الولايات المتحدة ستقيد ما يمكنهم فعله.

ولم يقتصر الأمر على ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» يستطيع اتخاذ إجراء في يونيو (حزيران) أو بعد قليل، بل إن السياسة النقدية بأكملها لمدة عام ربما تكون موضع تساؤل، كما صرح بير يانسون، نائب محافظ مصرف السويد المركزي، للصحافيين، مضيفاً أنه «ليس هناك احتمال صفري» بأن يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» إلى مناقشة ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الارتفاعات في تكاليف الاقتراض.

وهذا ليس خط الأساس. فقد أظهرت الجولة الأخيرة من التوقعات الاقتصادية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، التي صدرت في مارس، أن أياً من صانعي السياسة لم يتوقع الحاجة إلى تحريك سعر الفائدة القياسي للمركزي الأميركي لليلة واحدة فوق النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25 و5.50 في المائة، حيث كان منذ يوليو (تموز).

ولكن كان هناك أيضاً خلاف يتسلل إلى الداخل، حيث أظهرت محاضر اجتماع السياسة الذي عقده «الاحتياطي الفيدرالي» في 19-20 مارس أن «بعض المشاركين» قالوا إن الظروف المالية العامة قد لا تكون صعبة كما هو متوقع، «مما قد يعزز الزخم للطلب الكلي ويضع ضغطاً تصاعدياً على التضخم»، وهو نوع من الديناميكية التي يمكن أن يجادل برفع أسعار الفائدة في حالة استمراره.

وأثار النمو القوي في مواجهة أعلى سعر للسياسة في ربع قرن سلسلة من الأسئلة بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي - وبالتالي بالنسبة للاقتصاد العالمي - حول ما إذا كان تأثير السياسة النقدية بطيئاً في الظهور، مع حدوث تراجع حاد في الولايات المتحدة، أو ما إذا كانت جوانب من الاقتصاد مثل مشاركة القوى العاملة والإنتاجية قد تغيرت للأفضل.

مخاطر مرتفعة

رفع مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي مؤخراً توقعاته لتحقيق النمو الاقتصادي المحتمل بناءً على زيادة الهجرة وإنتاجية العمالة، وهي عوامل تسمح للاقتصاد بالنمو دون التسبب في التضخم.

ورغم أن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أقروا بأن كلا العاملين ساعدا في خفض وتيرة زيادات الأسعار في العام الماضي بمعدل سريع إلى حد مدهش - مما مهد الطريق لما أطلق عليه البعض «الانكماش التام» - فمن غير الواضح مدى عمق هذا التوجه.

وإذا تبيّن أن الاقتصاد لا يزال قوياً جداً أو أن الظروف المالية غير صارمة بما يكفي لعودة كاملة للتضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، فإن التباعد الأميركي الذي يساعد الآن على دفع العالم نحو الأعلى قد يتحول إلى ضغط مالي.

وقالت الأستاذة في جامعة هارفارد وزميلة بارزة غير مقيمة في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، كارين دينان: «أعتقد أن (الاحتياطي الفيدرالي) في وضعية الترقب والمراقبة»، مع احتمال خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فقط هذا العام.

وفي حين تتوقع أن تؤدي السياسة الأكثر صرامة إلى «كبح» الطلب وإبطاء الاقتصاد الأميركي، لا يمكن تجاهل النتائج الأسوأ طالما استمرت مشكلة التضخم.

وقالت: «إنها حقاً توقعات بـ(هبوط ناعم)... لكنني أعتقد أن مخاطر الركود مرتفعة إلى حد ما في الولايات المتحدة ودول أخرى».


مقالات ذات صلة

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

الاقتصاد تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر أعلى مبناه في سيول (رويترز)

محضر «بنك كوريا»: تبني نهج «الترقب والانتظار» لمواجهة تداعيات الحرب

أشار مجلس السياسة النقدية في كوريا الجنوبية إلى أن تبنّي نهج حذر قائم على الترقب والانتظار يُعدّ الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)

تايلاند تخفّض توقعات النمو إلى 1.6 % بسبب تداعيات الحرب

خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري إلى 1.6 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة سابقاً، في ظل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.