هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

قائد القيادة الوسطى السابق لـ«الشرق الأوسط»: أقلق من صراع إقليمي واسع النطاق

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
TT

هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)

تترقب إدارة جو بايدن، ومعها المشرّعون الأميركيون في «الكونغرس»، طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الذي شنّته إيران بمئات الصواريخ والمُسيّرات، ليلة السبت إلى الأحد.

وفي حين اتّفق مسؤولون أميركيون سابقون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة منع تصعيد عسكري أوسع بالمنطقة، وحّد الهجوم الإيراني صفوف المشرّعين الديمقراطيين والجمهوريين في دعم إسرائيل، وخفتت الأصوات المنتقدة للحرب التي يشنّها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد «حماس» في غزة.

قلق وترقّب

أعرب قائد القيادة الوسطى السابق، جوزيف فوتيل، عن قلقه الشديد من قيام إيران بشنّ الهجمات على إسرائيل من أراضيها. ورجّح فوتيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تعتقد، بناءً على حجم الهجوم ونطاقه، أنها يجب أن ترد». وتابع فوتيل: «أنا قلِق من أن هذا سوف يؤدي إلى جولة أخرى من التصعيد، وإلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، ما سيؤدي بالتالي إلى مزيد من عدم الاستقرار».

وعن الرد الأميركي رأى فوتيل أن الرد «كان مناسباً في هذه المرحلة، إذ إنه أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل، لكنه شدّد، في الوقت نفسه، على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع وإعادة الأمور إلى المسار الدبلوماسي».

وفي إطار التخوف من التصعيد، قال الجنرال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يأمل أن «يتمكن الرئيس الأميركي وحكومة الحرب الإسرائيلية من منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من التصعيد أكثر».

من جانبه، قال آدم كليمينتس، مدير الاستراتيجية والسياسة السابق لقطر والكويت بوزارة الدفاع الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مستوى الدقة وحجم الهجوم بالمُسيّرات والصواريخ في الرد الإيراني المباشر يُعدّ سابقة جديدة في حرب الظل بين طهران وإسرائيل». وأشار كليمينتس إلى أن إسرائيل كانت تعلم أن إيران ستحتاج إلى الرد بطريقة تُمكّنها من «حفظ ماء الوجه»، ردّاً على قصف مرافقها الدبلوماسية في سوريا، وعدّ أنه من المهم أن طهران تحدثت علناً بعد الهجمات عن نيتها عدم تصعيد الوضع أكثر.

وعن الموقف الأميركي، يُحذر كليمينتس من أن التصعيد في الصراع سيضر الأمن والتنمية الاقتصادية في المنطقة بأكملها، مشيراً إلى أنه يجب النظر إلى رد فعل الولايات المتحدة؛ «ليس فقط من ناحية التزامها بمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن أيضاً من زاوية حماية المنطقة من مزيد من الصراعات».

بقايا محرك من صاروخ إيراني أطلق في اتجاه إسرائيل (رويترز)

بدوره، قال غابرييل نورونها، مستشار وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، إن «إطلاق إيران أكثر من 300 طائرة بدون طيار وصاروخ ضد إسرائيل يمثّل تصعيداً كبيراً، خصوصاً وأنها انطلقت من الأراضي الإيرانية». وقدَّر نورونها، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الهجوم الإيراني قد كلّف إسرائيل أكثر من مليار دولار أميركي في الأسلحة الدفاعية المستخدمة لاعتراضه. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «إيران لم تتمكن من قتل أي إسرائيليين أو إصابة أي أهداف ذات أهمية»، عاداً أن ذلك شكّل «انتصاراً تكتيكياً لإسرائيل التي أظهرت تفوق بنيتها الدفاعية، كما أظهر حدود قدرات إيران الفعلية على تعريض إسرائيل للخطر».

وعن الموقف الأميركي، قال نورونها إن «إدارة بايدن لا تشعر بأي حاجة كي ترد على الهجوم، بالنظر إلى أنه لم يضر بشكل مباشر بالعناصر أو البنية التحتية الأميركية». ومع ذلك، يقول نورونها إن «إسرائيل لا تزال تشعر بالحاجة إلى الرد على هذا الهجوم، لأنها لا يمكن أن تترك الانطباع بأن إيران يمكنها شن هجوم ضخم كهذا دون عواقب»، مشيراً إلى أن السيناريو الأفضل سيكون «أن تجد إسرائيل طريقة لإظهار عزمها بطريقة تحافظ على الضغط الدبلوماسي على إيران».

وفي حين أكّد فوتيل وغيره من المسؤولين السابقين الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط» أن عنوان المرحلة الحالية هو الانتظار لرؤية الرد الإسرائيلي، فإن هذه الضبابية لم تنعكس على ردود الأفعال من «الكونغرس».

كان الرد الأميركي مناسباً في هذه المرحلة إذ أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع

قائد القيادة الوسطى السابق جوزيف فوتيل

مواقف موحدة

من الواضح ودون أدنى شك أن الهجمات الإيرانية أدت إلى لحمة الصفين الجمهوري والديمقراطي الداعمين لتل أبيب، فمحت أي ردود أفعال منتقدة أو داعية لوضع قيود على المساعدات لتل أبيب، على خلفية الحرب في غزة التي خلّفت أكثر من 33 ألف قتيل، خلال ستة أشهر.

فبمجرد ورود أنباء الهجمات، توالت ردود الأفعال الداعية إلى إقرار حزمة المساعدات العالقة لإسرائيل في مجلس النواب، والتي تبلغ قيمتها نحو 17 مليار دولار.

وسرعان ما أعلن ستيف سكاليس، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب، عن تغيير في جدول المجلس للأسبوع، والتصويت على حزمة المساعدات. وقال سكاليس، في بيان، إنه «على ضوء الهجوم غير المبرَّر من إيران على إسرائيل، سوف يغير مجلس النواب جدوله التشريعي للأسبوع المقبل، وينظر في تشريع يدعم حليفتنا إسرائيل ويحاسب إيران ووكلاءها الإرهابيين».

وأعرب سكاليس، على غرار بقية زملائه، عن دعم المجلس الكامل لإسرائيل، مضيفاً: «يجب أن تكون هناك عواقب لهذا الهجوم غير المبرَّر». 

بايدن في مرمى الانتقادات

موقف يتناغم مع موقف رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الذي دعا البيت الأبيض إلى «رد مناسب»، واتّهم إدارة بايدن بالمساهمة في هذه «التطورات الرهيبة بسبب تقويضها إسرائيل وطمأنتها إيران». وهذا ما وافق عليه السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الذي أكد أن هجوماً من هذا النوع ما كان ليحصل لو كان الرئيس السابق دونالد ترمب في البيت الأبيض، على حد تعبيره، متهماً إدارة بايدن بفقدان سياسة الردع مع إيران.

من ناحيته، دعا ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ، مجلس النواب إلى إقرار حزمة المساعدات في أسرع وقت، مشيراً إلى أن «طهران ووكلاءها يتشجعون عندما يرون انقسامات بين أميركا وإسرائيل».

تصريح يستهدف بشكل غير مباشر زميله في الشيوخ؛ زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر، الذي وجّه، في السابق، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب حرب غزة، لكن هذه الانتقادات تلاشت بعد الهجمات الإيرانية، إذ أعرب شومر عن دعمه الشديد «لإسرائيل وشعبها» قائلاً: «فيما تتعرض إسرائيل لهجوم من إيران، نحن نقف مع إسرائيل وشعبها، وسوف تقوم الولايات المتحدة بما بوسعها لدعم دفاعات إسرائيل ضد إيران».

آمل أن يتمكن بايدن من منع نتنياهو من التصعيد

الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق

دعم أميركي ثابت

وبدا التغيير في المواقف المنتقدة سابقاً، واضحاً في تصريح للسيناتور الديمقراطي كريس كونز، الذي كان قد أعرب عن انفتاحه في السابق لفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل، لكنه دعا بعد الهجمات مجلس النواب إلى إقرار المساعدات سريعاً؛ «للحرص على أن حلفاءنا الإسرائيليين لديهم ما يحتاجون إليه للدفاع عن أنفسهم من الاعتداءات من قِبل إيران ووكلائها».

وفي ظلّ كل هذا الدعم، حذّر بعض المشرّعين من تصعيد خطير بالمنطقة. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان إن دعمه لإسرائيل «ضدّ الهجوم الإيراني» يترافق مع دعمه «جهود بايدن في الحيلولة دون اتساع رقعة النزاع بالمنطقة».

لكن هذه المواقف الداعية لضبط النفس لا تشمل الجميع، فقد دعا جون بولتون، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، إدارة بايدن وإسرائيل إلى استعادة سياسة الردع مع إيران، وحث تل أبيب على الرد. وقال بولتون، في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن»: «أعتقد أن من بين الأهداف الكثيرة التي يجب على إسرائيل النظر فيها هي فرصة تدمير برنامج الأسلحة النووية الإيراني. وآمل ألا يحاول الرئيس بايدن إقناع رئيس الوزراء نتنياهو بعدم القيام بذلك».


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».


العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة بينما لا يزال مئات الآلاف من السكان والمنشآت بلا كهرباء، وفق ما ذكرت السلطات المحلية، اليوم (الأحد).

وصرَّحت حاكمة ولاية ألاباما كاي آيفي: «لقد حملت هذه العاصفة رياحاً قويةً اجتاحت الولاية، ما أدى إلى اقتلاع أشجار وانقطاع التيار الكهربائي ووقوع أضرار».

وأفادت السلطات بمقتل 4 أشخاص، منهم اثنان جراء سقوط أشجار على منازل في ولايتَي فلوريدا وألاباما.

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وبحلول مساء أمس (السبت)، كان أكثر من 600 ألف منزل ومؤسسة تجارية في جنوب الولايات المتحدة تعاني انقطاع التيار الكهربائي وفقاً للموقع المتخصص «باور أوتدج.كوم».

وتراجعت حدة العاصفة أمس (السبت)، متحوِّلة من إعصار إلى عاصفة مدارية أو إعصار ما بعد مداري، بعد وصولها إلى اليابسة في فلوريدا، حيث ضربت ساحل خليج المكسيك، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية، حسبما أفاد «المركز الوطني الأميركي للأعاصير».

يعمل فنيو الكهرباء على إعادة التيار الكهربائي بعد مرور العاصفة «إساياس» بالمنطقة بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

ويتوقع الآن أن تتحرَّك نحو الشمال، ثم الشمال الشرقي خلال نهاية الأسبوع، وأن تضعف تدريجياً في أثناء عبورها واديَي تينيسي وأوهايو، وفقاً للمركز الوطني للأعاصير.

وقبل تراجع تصنيفها، كانت «إساياس» إعصاراً من الفئة الثانية على مقياس «سافير-سيمبسون» الذي يضم 5 فئات، وبلغت سرعة الرياح المصاحبة لها 165 كيلومتر/ساعة.

وقال جوناثان راموس (40 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بنساكولا: «نرى الأشجار تنحني، والأغصان تتساقط، ثمة أشياء تتطاير بسرعة، لم أشهد رياحاً بهذه القوة من قبل، هذا مخيف».

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وإزاء مخاطر رياح مدمِّرة وأمواج عاتية وأمطار غزيرة، أعلنت ولايات عدة مطلة على خليج المكسيك بينها فلوريدا وألاباما حال الطوارئ، وأمرت بإخلاء مناطق كاملة.

و«إساياس» أول عاصفة في موسم الأعاصير بالمحيط الأطلسي الذي بدأ في الأول من يونيو (حزيران)، لكنه جاء متأخراً بشكل غير معتاد، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وتتسبب ظاهرة «إل نينيو» بتعديل دوران الغلاف الجوي بشكل كبير، فتكبح تشكّل الأعاصير في المحيط الأطلسي وتعززها في المحيط الهادئ، حيث سجلت هذه السنة 3 أعاصير من الدرجة الخامسة القصوى.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مقررة إلى ولاية ألاباما المجاورة، حيث كان يفترض أن يحضر مباراة في كرة القدم الأميركية.

من جهة أخرى، تسببت «إساياس» باضطرابات في إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك، حيث جرى إجلاء عاملين من منصات وحفّارات. ووفقاً لإدارة المعادن البحرية، عُلق نحو 63 في المائة من عمليات إنتاج النفط في المنطقة حتى الخميس، ما أدى إلى سحب نحو 1.3 مليون برميل يومياً من السوق. وأضافت الإدارة أن نحو 57 في المائة من عمليات إنتاج الغاز جرى تعليقها. كما أوقفت شركتا «شيفرون» و«شل» الإنتاج في عدد من المواقع في الخليج.

وأمس (السبت)، أذنت واشنطن بالإفراج عن كميات من النفط من احتياطها الاستراتيجي لمواجهة اضطرابات الإمداد.

وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها «ستفرج عمّا يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي» بهدف مواجهة «اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الأحوال الجوية السيئة» في خليج المكسيك.