هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

قائد القيادة الوسطى السابق لـ«الشرق الأوسط»: أقلق من صراع إقليمي واسع النطاق

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
TT

هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)

تترقب إدارة جو بايدن، ومعها المشرّعون الأميركيون في «الكونغرس»، طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الذي شنّته إيران بمئات الصواريخ والمُسيّرات، ليلة السبت إلى الأحد.

وفي حين اتّفق مسؤولون أميركيون سابقون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة منع تصعيد عسكري أوسع بالمنطقة، وحّد الهجوم الإيراني صفوف المشرّعين الديمقراطيين والجمهوريين في دعم إسرائيل، وخفتت الأصوات المنتقدة للحرب التي يشنّها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد «حماس» في غزة.

قلق وترقّب

أعرب قائد القيادة الوسطى السابق، جوزيف فوتيل، عن قلقه الشديد من قيام إيران بشنّ الهجمات على إسرائيل من أراضيها. ورجّح فوتيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تعتقد، بناءً على حجم الهجوم ونطاقه، أنها يجب أن ترد». وتابع فوتيل: «أنا قلِق من أن هذا سوف يؤدي إلى جولة أخرى من التصعيد، وإلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، ما سيؤدي بالتالي إلى مزيد من عدم الاستقرار».

وعن الرد الأميركي رأى فوتيل أن الرد «كان مناسباً في هذه المرحلة، إذ إنه أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل، لكنه شدّد، في الوقت نفسه، على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع وإعادة الأمور إلى المسار الدبلوماسي».

وفي إطار التخوف من التصعيد، قال الجنرال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يأمل أن «يتمكن الرئيس الأميركي وحكومة الحرب الإسرائيلية من منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من التصعيد أكثر».

من جانبه، قال آدم كليمينتس، مدير الاستراتيجية والسياسة السابق لقطر والكويت بوزارة الدفاع الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مستوى الدقة وحجم الهجوم بالمُسيّرات والصواريخ في الرد الإيراني المباشر يُعدّ سابقة جديدة في حرب الظل بين طهران وإسرائيل». وأشار كليمينتس إلى أن إسرائيل كانت تعلم أن إيران ستحتاج إلى الرد بطريقة تُمكّنها من «حفظ ماء الوجه»، ردّاً على قصف مرافقها الدبلوماسية في سوريا، وعدّ أنه من المهم أن طهران تحدثت علناً بعد الهجمات عن نيتها عدم تصعيد الوضع أكثر.

وعن الموقف الأميركي، يُحذر كليمينتس من أن التصعيد في الصراع سيضر الأمن والتنمية الاقتصادية في المنطقة بأكملها، مشيراً إلى أنه يجب النظر إلى رد فعل الولايات المتحدة؛ «ليس فقط من ناحية التزامها بمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن أيضاً من زاوية حماية المنطقة من مزيد من الصراعات».

بقايا محرك من صاروخ إيراني أطلق في اتجاه إسرائيل (رويترز)

بدوره، قال غابرييل نورونها، مستشار وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، إن «إطلاق إيران أكثر من 300 طائرة بدون طيار وصاروخ ضد إسرائيل يمثّل تصعيداً كبيراً، خصوصاً وأنها انطلقت من الأراضي الإيرانية». وقدَّر نورونها، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الهجوم الإيراني قد كلّف إسرائيل أكثر من مليار دولار أميركي في الأسلحة الدفاعية المستخدمة لاعتراضه. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «إيران لم تتمكن من قتل أي إسرائيليين أو إصابة أي أهداف ذات أهمية»، عاداً أن ذلك شكّل «انتصاراً تكتيكياً لإسرائيل التي أظهرت تفوق بنيتها الدفاعية، كما أظهر حدود قدرات إيران الفعلية على تعريض إسرائيل للخطر».

وعن الموقف الأميركي، قال نورونها إن «إدارة بايدن لا تشعر بأي حاجة كي ترد على الهجوم، بالنظر إلى أنه لم يضر بشكل مباشر بالعناصر أو البنية التحتية الأميركية». ومع ذلك، يقول نورونها إن «إسرائيل لا تزال تشعر بالحاجة إلى الرد على هذا الهجوم، لأنها لا يمكن أن تترك الانطباع بأن إيران يمكنها شن هجوم ضخم كهذا دون عواقب»، مشيراً إلى أن السيناريو الأفضل سيكون «أن تجد إسرائيل طريقة لإظهار عزمها بطريقة تحافظ على الضغط الدبلوماسي على إيران».

وفي حين أكّد فوتيل وغيره من المسؤولين السابقين الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط» أن عنوان المرحلة الحالية هو الانتظار لرؤية الرد الإسرائيلي، فإن هذه الضبابية لم تنعكس على ردود الأفعال من «الكونغرس».

كان الرد الأميركي مناسباً في هذه المرحلة إذ أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع

قائد القيادة الوسطى السابق جوزيف فوتيل

مواقف موحدة

من الواضح ودون أدنى شك أن الهجمات الإيرانية أدت إلى لحمة الصفين الجمهوري والديمقراطي الداعمين لتل أبيب، فمحت أي ردود أفعال منتقدة أو داعية لوضع قيود على المساعدات لتل أبيب، على خلفية الحرب في غزة التي خلّفت أكثر من 33 ألف قتيل، خلال ستة أشهر.

فبمجرد ورود أنباء الهجمات، توالت ردود الأفعال الداعية إلى إقرار حزمة المساعدات العالقة لإسرائيل في مجلس النواب، والتي تبلغ قيمتها نحو 17 مليار دولار.

وسرعان ما أعلن ستيف سكاليس، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب، عن تغيير في جدول المجلس للأسبوع، والتصويت على حزمة المساعدات. وقال سكاليس، في بيان، إنه «على ضوء الهجوم غير المبرَّر من إيران على إسرائيل، سوف يغير مجلس النواب جدوله التشريعي للأسبوع المقبل، وينظر في تشريع يدعم حليفتنا إسرائيل ويحاسب إيران ووكلاءها الإرهابيين».

وأعرب سكاليس، على غرار بقية زملائه، عن دعم المجلس الكامل لإسرائيل، مضيفاً: «يجب أن تكون هناك عواقب لهذا الهجوم غير المبرَّر». 

بايدن في مرمى الانتقادات

موقف يتناغم مع موقف رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الذي دعا البيت الأبيض إلى «رد مناسب»، واتّهم إدارة بايدن بالمساهمة في هذه «التطورات الرهيبة بسبب تقويضها إسرائيل وطمأنتها إيران». وهذا ما وافق عليه السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الذي أكد أن هجوماً من هذا النوع ما كان ليحصل لو كان الرئيس السابق دونالد ترمب في البيت الأبيض، على حد تعبيره، متهماً إدارة بايدن بفقدان سياسة الردع مع إيران.

من ناحيته، دعا ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ، مجلس النواب إلى إقرار حزمة المساعدات في أسرع وقت، مشيراً إلى أن «طهران ووكلاءها يتشجعون عندما يرون انقسامات بين أميركا وإسرائيل».

تصريح يستهدف بشكل غير مباشر زميله في الشيوخ؛ زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر، الذي وجّه، في السابق، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب حرب غزة، لكن هذه الانتقادات تلاشت بعد الهجمات الإيرانية، إذ أعرب شومر عن دعمه الشديد «لإسرائيل وشعبها» قائلاً: «فيما تتعرض إسرائيل لهجوم من إيران، نحن نقف مع إسرائيل وشعبها، وسوف تقوم الولايات المتحدة بما بوسعها لدعم دفاعات إسرائيل ضد إيران».

آمل أن يتمكن بايدن من منع نتنياهو من التصعيد

الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق

دعم أميركي ثابت

وبدا التغيير في المواقف المنتقدة سابقاً، واضحاً في تصريح للسيناتور الديمقراطي كريس كونز، الذي كان قد أعرب عن انفتاحه في السابق لفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل، لكنه دعا بعد الهجمات مجلس النواب إلى إقرار المساعدات سريعاً؛ «للحرص على أن حلفاءنا الإسرائيليين لديهم ما يحتاجون إليه للدفاع عن أنفسهم من الاعتداءات من قِبل إيران ووكلائها».

وفي ظلّ كل هذا الدعم، حذّر بعض المشرّعين من تصعيد خطير بالمنطقة. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان إن دعمه لإسرائيل «ضدّ الهجوم الإيراني» يترافق مع دعمه «جهود بايدن في الحيلولة دون اتساع رقعة النزاع بالمنطقة».

لكن هذه المواقف الداعية لضبط النفس لا تشمل الجميع، فقد دعا جون بولتون، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، إدارة بايدن وإسرائيل إلى استعادة سياسة الردع مع إيران، وحث تل أبيب على الرد. وقال بولتون، في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن»: «أعتقد أن من بين الأهداف الكثيرة التي يجب على إسرائيل النظر فيها هي فرصة تدمير برنامج الأسلحة النووية الإيراني. وآمل ألا يحاول الرئيس بايدن إقناع رئيس الوزراء نتنياهو بعدم القيام بذلك».


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: حققنا «تقدّماً كبيراً» لإقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: حققنا «تقدّماً كبيراً» لإقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تحقيق «تقدم كبير» نحو إقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا، بعدما أعلنت وارسو أنها تجري محادثات مع واشنطن حول هذه المسألة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «بفضل القيادة الجريئة لصديقي كارول نافروتسكي، رئيس بولندا، يتم إحراز تقدم كبير نحو إقامة قاعدة للجيش الأميركي في بولندا».

وأضاف: «إذا حدث ذلك، فسيتم الإعلان عن الموقع قريباً جداً».

وكانت بولندا التي تتشارك حدوداً مع كل من روسيا وأوكرانيا، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، قد أعلنت في أغسطس (آب) أنها تُجري محادثات مع واشنطن بشأن إقامة قاعدة أميركية دائمة على أراضيها.

ويتمركز حالياً نحو 10 آلاف جندي أميركي في بولندا. وأعلنت واشنطن أنها بدأت هذا الصيف إعادة نظر رسمية في وجودها العسكري في أوروبا، بهدف دفع دول القارة إلى تحمّل «المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي».

وكانت واشنطن قد انتقدت الدول الأوروبية التي رفضت السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد الناتو على أراضيها خلال الحرب مع إيران.

كذلك هدّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بخفض مساهمة بلاده في موازنة الحلف إذا رفضت بعض الدول الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها خلال قمة الناتو في لاهاي العام المنصرم.

وتعهدت الدول الأعضاء خلال تلك القمة بتخصيص ما لا يقل عن خمسة في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق على الأمن بحلول سنة 2035، بما في ذلك 3.5 في المائة تُخصص حصراً للإنفاق العسكري.


«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)
صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)
TT

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)
صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن»، الخميس، أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وتواجه واشنطن نقصاً في ذخائر الدفاع الجوي جراء الحرب التي أطلقتها مع إسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط)، بحسب تقرير صدر هذا الأسبوع عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع، وتحدث عن «نقص في المخزونات الاستراتيجية... وعراقيل في قطاع الصناعة تعيق تجديد مخزونات الذخيرة».

ونفى الرئيس دونالد ترمب وإدارته بشكل متكرر التقارير الإعلامية التي كشفت منذ يونيو (حزيران) عن أن الولايات المتحدة تعمد إلى ترشيد استخدام الصواريخ، خصوصاً تلك الاعتراضية، إثر تراجع مخزونها جراء الحرب التي قامت خلالها طهران بإطلاق كميات كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة على عدد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد أميركية منتشرة فيها.

ولطالما قلّل ترمب من شأن المخاوف المتّصلة باستنفاد مخزونات الأسلحة، مؤكداً توافر «كميات هائلة» منها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتج «جنرال موتورز» مكوّنات معدنية تُستخدم في تصنيع أغلفة صواريخ «باك - 3» (PAC - 3) التي تعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»، والتي تصفها «لوكهيد مارتن» بأنها «أكثر صواريخ الدفاع الجوي تطوراً في العالم».

وسبق أن تعاونت «جنرال موتورز» مع البنتاغون في الحرب العالمية الثانية. لكن هذه المكوّنات هي الأولى التي تسلّمها الشركة لصالح برامج الصواريخ في العصر الحديث، وفقاً لمتحدث باسم صانع السيارات الأميركي.

وأشادت «لوكهيد مارتن» بسرعة «جنرال موتورز» في تسليم المكوّنات باعتبارها دليلاً على تحرّكها بوتيرة تواكب متطلبات زمن الحرب.

وقالت «لوكهيد مارتن» إنها وقّعت مع «جنرال موتورز» اتفاقاً تعاقدياً في السادس من أغسطس (آب)، وتم تسليم الدفعة الأولى من مكوّنات «باك - 3» في الثامن والعشرين من الشهر ذاته.

وقال تيم كاهيل، رئيس قسم الصواريخ في «لوكهيد مارتن»، إن «إنجاز هذه العملية خلال 22 يوماً فقط يجسّد تركيز الشركة المستمر على التنفيذ وتسريع وتيرة تلبية احتياجات القوات الأميركية مع تعزيز القدرات الإنتاجية».

وقال متحدث باسم «جنرال موتورز» إن الشركة مستمرة في إنتاج مكوّنات صواريخ «باك - 3».

في يوليو (تموز)، قالت الرئيسة التنفيذية لـ«جنرال موتورز» ماري بارا إن الشركة تتوقع إيرادات دفاعية تبلغ 700 مليون دولار في عام 2026، ووصفت هذه الخطوة بأنها وسيلة لـ«تحسين هوامش الربحية والحد من تداعيات تقلّب الدورات الاقتصادية».


اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
TT

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)

كشفت شركة «أوبن إيه آي» ست حالات جديدة لسلوك «غير متوقع أو مثير للقلق» من نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بعدما أخفت أخطاء واختلقت بيانات ونقلت ملفات إلى الإنترنت المفتوح دون إذن، وسط نقاش محتدم حول سلامة هذه التكنولوجيا.

يأتي هذا الكشف في ظل تدقيق متزايد حول ما إذا كان تطوير الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى إبطاء لمعالجة الأخطار المحتملة لهذه التقنية. وتصاعد الجدل جزئياً بسبب خروج أنظمة «أوبن إيه آي» عن السيطرة، في وقت سابق من هذا العام، ومهاجمتها شركة «هاغينغ فايس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولم تكن «أوبن إيه آي» على علم بالاختراق إلا بعد أسابيع عندما أبلغتها «هاغينغ فايس» بذلك.

تزامن ذلك مع تعبير مسؤولين كبار بشركات التكنولوجيا الأميركية عن مخاوف بالغة تتعلق بالسلامة، بما في ذلك خطر محاول هذه الأنظمة قتل البشر. وأدت هذه التحذيرات إلى زيادة اهتمام الرأي العام بهذه القضية، قبيل قمة الأسبوع المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التنافس بين القوتين العظميين سيحول دون التعاون في هذا الشأن.

وتركزت تحذيرات الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان وغيره من قادة القطاع جزئياً على المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي الخارق نما بوتيرة أسرع من قدرة القطاع على رصد حالات السلوك الشاذ.

كانت «أوبن إيه آي» قد كشفت، في يوليو (تموز) الماضي، اختراق مئات من وكلائها مستودع نماذج «هاغينغ فايس»، وإخفاء آثارهم. ومن الحالات الجديدة التي أُبلغ عنها، الأربعاء، حادثة مماثلة استخدمت فيها نماذج «أوبن إيه آي» برمجيات داخلية كلوحة رسائل لتبادل المعلومات حول استجاباتها أثناء حل مهمةٍ ما.

وتبادلت النماذج ملاحظات أفادت «أوبن إيه آي» بأنها يمكن أن «تعزز القدرات دون قصد وتُقوض افتراض استقلالية عينات التدريب أو التقييم».

النتائج «غير المتوافقة»

أعلنت «أوبن إيه آي» أن عوامل مثل «صعوبة إنهاء التفاعل» ربما أسهمت في هذه النتائج غير المتوافقة. ويحصل عدم التوافق عادةً أثناء عملية تدريب النموذج، والتي تجرى أخيراً باستخدام تقنية تسمى التعليم المعزز، إذ تكلف النماذج بمهمات متعددة، وتكافأ على السلوك الذي يعدّه مُصمموها متوافقاً، بينما يعاقب السلوك الذي يُعدّ خطيراً أو غير متوافق.

وتبنّت شركات مختلفة مناهج متباينة لتدريب نماذجها الرائدة، إلا أن الشركات الأميركية عبّرت، في الأيام الأخيرة، عن إجماع واسع النطاق حول الأخطار الوجودية التي تراها.

ووجه الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان تحذيراً لمصممي النماذج، الأربعاء، قائلاً إنه يجب عدم إضفاء صفات الشخصية على النماذج أثناء عملية تدريبها؛ لأن ذلك سيجعل مهمة التوافق والاحتواء أكثر صعوبة.

وكتب في تدوينة: «قد يكون من المستحيل التحكم في شيء يعتقد أنه واع، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة».

وحتى الآن، لم توجد طريقة منهجية للإبلاغ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يخرجون عن المسار الصحيح. وبدلاً من تقديم تقارير مخصصة، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها اعتمدت نظاماً موحداً جديداً لتتبُّع حالات عدم التوافق والتحقيق فيها ونشر إفصاحات عندما تُظهر نماذجها سلوكيات غير متوقعة أو خطيرة.

وأفادت، في بيان: «لا نعتقد أن صناعة الذكاء الاصطناعي حلّت مشكلة التوافق والمراقبة بشكل كافٍ لمواصلة التوسع بمسؤولية وبأقصى سرعة لفترة أطول».

وأمِلت أن يكون إطار عملها الجديد خطوة أولى نحو وضع معيار موحد لدى مطوّري النماذج الآخرين. وتُشجع الشركة موظفيها على الإبلاغ عن حالات عدم التوافق عبر قنوات داخلية مخصصة، والتي تُحال للتحقيق، ويمكن أن تشمل أحياناً جهات خارجية في الحالات المعقدة.

حوادث وتصحيحات

ومن الحوادث الست التي أُبلغ عنها واحدة أضاف فيها النموذج تعليمات أثناء إنشاء الملخصات «لتذكير نفسه بإخفاء معلومات، مثل الأخطاء أو عدم التوافق، عن المستخدم».

وابتكر النموذج «قيماً تاريخية معقولة» عندما لم يتمكن من العثور على البيانات المطلوبة في المهمة، وأخفى هذه المعلومة حتى طُلب منه ذلك صراحة.

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها حسّنت عملية التعلم المعزز، وأن هذا السلوك انخفض.

وفي حادثة تدريبية أخرى، حاول العملاء اختراق نظام المكافآت عبر اختصارات غير مصرَّح بها. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن النموذج من العثور على البيانات المطلوبة، بل قام باختلاقها، واستغلّ ثغرات في مستودع بيانات عام للوصول إلى البيانات من خلاله.

وقالت الشركة إن هذه الحادثة «شهدت معدلاً مرتفعاً من اختراق نظام المكافآت والخداع، حيث أظهر النموذج في كثير من الأحيان طرقاً مبتكرة للغش أو التحايل على القيود».

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها ستعاقب هذا النوع من السلوك بشكل أكثر اتساقاً.

وللفوز بمكافأة تدريبية في حادثة أخرى، قام العميل، بالفعل، بحل المهمة عبر الكود، لكنه قام بتحميل إجابته على الإنترنت، حتى يتمكن من التظاهر بأنه حصل على الإجابة من خلال المتصفح.