إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

طهران استدعت سفراء الترويكا الأوروبية... رئيس الأركان توعد بـ«رد أقوى وأكثر حزماً» وقائد «الحرس» تحدث عن «معادلة جديدة»

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

غداة إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة على إسرائيل، رداً على قصف قنصليتها، أعلنت إيران نهاية ما وصفته بـ«الرد المشروع» على قصف استهدف قنصليتها في دمشق، وحذّرت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، من رد «أقوى وأكثر حزماً» إذا تعرضت لهجوم مضاد، في ظل إدانات غربية مرفقة بدعوات لضبط النفس خشية امتداد العنف إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وحذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» لإٍسرائيل سيستدعي «رداً أقوى وأكثر حزماً». وقال رئيسي، في بيان: «نال المعتدي عقابه»، مضيفاً «إذا قام النظام الصهيوني أو داعموه بأي تصرف متهوّر، فسيتلقون ردّاً أقوى وأكثر حزماً». بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «تأهب» بلاده في مواجهة عدوها اللدود.

ووضعت إيران الهجوم في إطار «الدفاع عن النفس»، رداً على قصف دمّر قنصليتها بدمشق، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، والذي أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، وستة من ضباط «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية الإيرانية. وعدّته طهران بمثابة اعتداء على أراضيها.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي، إن وحدته الصاروخية «أطلقت عشرات الصواريخ والمُسيّرات على أهداف محددة». وأطلق «الحرس» تسمية «الوعد الصادق» على العملية. وذكرت وكالة «إرنا» الرسميّة أن أكبر قاعدة جوّية في النقب بجنوب إسرائيل، تعرّضت «لأضرار جسيمة»، بعدما أصابتها صواريخ إيرانيّة ليلاً.

وحذر بيان «الحرس» الولايات المتحدة من «تقديم أي دعم ومشاركة في الإضرار بمصالح إيران»، ملوّحاً بـ«رد حازم وسيجلب الندم من القوات المسلحة الإيرانية». وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية «الإجراءات الشريرة للكيان الصهيوني». وقال: «عليها أن تتحمل العواقب». وشدد بيان «الحرس» على «سياسة حسن الجوار مع الجيران ودول المنطقة»، لكنه قال إن «أي نوع من تهديد أميركي وإسرائيلي من أي مصدر كان، سيلقى الرد المناسب من إيران».

صورة وزعها «الحرس الثوري» من إطلاق طائرة مُسيرة طراز «شاهد 136» في منطقة غير معلنة (رويترز)

تكتم على الأسلحة المستخدمة

ولم يكشف «الحرس الثوري» تفاصيل الصواريخ والمُسيّرات المستخدمة، لكن قنوات «الحرس الثوري» أشارت إلى إطلاق مسيرات «شاهد 238» الانتحارية من منطقة «طلائية» الحدودية، في جنوب هور الحويزة، قرب الحدود العراقية. وأظهرت بعض الفيديوهات إطلاق صواريخ من مدينة شهريار غرب طهران، ومرت صواريخ وطائرات مُسيّرة من مدينة كرمانشاه غرب إيران. وأشارت بعض قنوات «الحرس» إلى إطلاق صواريخ باليستية من قواعد «الحرس الثوري» في مدينتي دزفول وأنديمشك شمال الأحواز.

وعلى خلاف الهجمات الصاروخية السابقة، لم ينشر «الحرس الثوري» أي مقاطع فيديو أو صور من عمليات الإطلاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 100 طائرة مُسيّرة، التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها شوهدت وهي تحلق فوق البلاد قادمة من إيران، ستستغرق ساعات للوصول إلى أهدافها. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن بعضها أُسقط فوق سوريا أو الأردن. وذكرت أن مقاتلات أميركية وبريطانية شاركت في إسقاط بعض الطائرات المُسيّرة المتجهة إلى إسرائيل فوق منطقة الحدود العراقية السورية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن 185 طائرة مُسيّرة، و36 صاروخ كروز، و110 صواريخ باليستية أُطلقت على الأراضي الإسرائيلية، من إيران وجزء صغير من العراق واليمن، ورجّح خبراء استخدام إيران صاروخ كروز من طراز «باوه»، وفق ما أورت «نيويورك تايمز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت «أكثر من 120 صاروخاً باليستياً»، وأشار إلى رد، وأكد «إحباط» الهجوم، مشيراً إلى رصد غالبية الصواريخ ووصول بعضها إلى الأراضي الإسرائيلية. وأوضح: «اعترضنا 99 في المائة من التهديدات نحو الأراضي الإسرائيلية، هذا إنجاز استراتيجي مهم».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأميرال دانيال هاغاري، إن إيران أطلقت العشرات من الصواريخ أرض - أرض على إسرائيل، جرى اعتراض معظمها خارج حدود إسرائيل، مضيفاً أنها شملت أكثر من عشرة صواريخ كروز.

وقال هاغاري، في كلمة متلفزة: «أطلق النظام في إيران سرباً كثيفاً مكوناً من 200 طائرة مُسيّرة فتّاكة وصواريخ باليستيّة وصواريخ كروز»، مشيراً إلى أن «عدداً من الصواريخ الإيرانيّة سقط في الأراضي الإسرائيليّة، ما أدّى إلى حدوث أضرار طفيفة في قاعدة عسكريّة، لكن دون وقوع ضحايا».

وقال وزير الدفاع يواف غالانت إنه «سوياً مع الولايات المتحدة وشركاء إضافيين، تمكّنا من الدفاع عن أرض دولة إسرائيل»، معقّباً «الحملة لم تنتهِ بعد... يجب أن نبقى متأهبين». وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة القاعدة، مؤكداً أن الأضرار «طفيفة» ولم تؤد إلى إخراجها من الخدمة.

أشخاص يمرون بجوار ملصق مناهض لإسرائيل في أحد شوارع طهران بإيران (رويترز)

معادلة جديدة

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلّحة الإيرانية، الميجر جنرال محمد باقري، للتلفزيون الرسمي، إن الضربات استهدفت موقعين عسكريين هما «المركز الاستخباري الذي وفّر للصهاينة المعلومات المطلوبة» لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إضافة إلى «قاعدة نوفاطيم التي أقلعت منها طائرات إف - 35» لشنّ الضربة، في الأول من أبريل. وقال إن الموقعين أصيبا بأضرار بالغة «وخرجا من الخدمة».

وتابع: «ردُّنا سيكون أكبر بكثير من العمل العسكري، الليلة الماضية، إذا ردّت إسرائيل على إيران»، وحذّر واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف قواعد أميركية. وأضاف أن الهجوم «حقّق كل أهدافه». وأضاف: «ليست لدينا أي نية لمواصلة العملية ضد إسرائيل، فالعملية انتهت، من وجهة نظرنا»، مؤكداً أن الهجوم الذي شنّته إيران «كان بمثابة عقاب، وردّها على أي عمل سيكون أكبر بكثير». بدوره قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن إيران «كانت قادرة على شنّ هجوم أكبر». وأوضح: «جعلنا هذه العملية تقتصر على المنشآت التي استخدمها النظام الصهيوني لمهاجمة سفارتنا» في سوريا. وأضاف: «نسعى وراء إقامة معادلة جديدة... من الآن فصاعداً إذا تعرضت مصالحنا وممتلكاتنا ومسؤولينا ومواطنونا لهجوم، فسنهاجمهم من أراضينا».

وقال محمد جمشيدي، مساعد الشؤون السياسية بمكتب الرئيس الإيراني، إن «عملية الليلة الماضية هي نهاية عصر الصبر الاستراتيجي، الآن تغيرت المعادلة الاستراتيجية». وأضاف: «استهداف القوات والأموال الإيرانية سيقابَل برد مباشر». وتابع: «أفشلت إيران استراتيجية الحرب بين الحروب».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر القول إن «طهران تراقب عن كثب الأردن الذي قد يصبح الهدف التالي في حال اتخاذه أي تحركات لدعم إسرائيل... وجهنا تحذيرات ضرورية للأردن ودول المنطقة قبل الهجوم».

في السياق نفسه نقلت عن مصادر لم تُسمّها القول إنه إذا ردّت إسرائيل على الهجوم «فسنستخدم تكتيكات هجومية مختلفة». وأضافت المصادر: «تدربنا على استراتيجيات وتكتيكات عدة لمهاجمة المصالح الصهيونية، وسيجري تنفيذها وفقاً للموقف».

وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «الصفعة التي وجهها الشعب الإيراني للعدو الصهيوني كانت حازمة وسيستخلص منها العِبر». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تؤكد مبدأ أن أي تهديد من أي دولة سيؤدي إلى رد مناسب وقوي على مصدر التهديدات».

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

استنفار دبلوماسي

ودعا وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، سفراء أجانب إلى اجتماع، قائلاً إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس، مضيفاً أن طهران «أخطرت جيرانها قبل 72 ساعة من الهجمات على إسرائيل».

وأشاد عبداللهيان بموقف دول الجوار والمنطقة «الذين أكدوا لأميركا رفض استخدام أراضيهم ضد إيران». وقال إن بلاده «لم تضرب أهدافاً سكنية أو اقتصادية في إسرائيل، وكانت عملياتها دقيقة»، وتابع: «هدفنا كان توبيخ إسرائيل، ولم نحاول استهداف القواعد الأميركية في المنطقة»، لافتاً إلى أن بلاده تحلّت بضبط النفس، في الأشهر الستة الأخيرة، «لكن إسرائيل تلقت رسالة غير صحيحة عن سكوتنا».

وكتب الوزير، الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» على منصة «إكس»، أن إيران لا تنوي إطالة أمد «عملياتها الدفاعية»، لكنها لن تتردد في حماية مصالحها المشروعة ضد أي عدوان جديد.

كما استدعت «الخارجية» الإيرانية سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ لسؤالهم عما وصفته «بمواقفهم غير المسؤولة» فيما يتعلق بالهجوم الإيراني على إسرائيل. وندّدت الدول الأوروبية الثلاث بالهجوم. واتهم المدير العام لشؤون أوروبا الغربية بوزارة الخارجية الإيرانية، الدول الثلاث «بالكيل بمكيالين»؛ لأنها عارضت، في وقت سابق من هذا الشهر، بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، كان سيدين الهجوم الإسرائيلي على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

رجل يمر بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

وأضاف أن «العملية العسكرية الإيرانية ضد قواعد النظام الصهيوني (إسرائيل) تقع ضمن حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي رد على سلسلة من الجرائم؛ منها الهجوم الذي وقع مؤخراً على مجمع السفارة في سوريا».

وقبل أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل، قالت البعثة الإيرانيّة لدى الأمم المتحدة، في رسالة عبر منصّة «إكس»: «هذا نزاع بين إيران والنظام الإسرائيلي المارق، ويجب على الولايات المتحدة البقاء في منأى عنه». وقالت إنّ «العمل العسكري الإيراني نُفّذ على أساس المادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلّق بالدفاع عن النفس، وكان رداً على عدوان النظام الصهيوني على مقارّنا الدبلوماسيّة في دمشق». وأضافت أن «المسألة يمكن اعتبارها منتهية، لكن إذا ارتكب النظام الإسرائيلي خطأ آخر، فإنّ ردّ إيران سيكون أشدّ خطورة بكثير».

بموازة البيان الإيراني، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول عسكري مشارك في الهجوم الصاروخي، أن «العملية العقابية للكيان الصهيوني لم تنته بعدُ، وما زالت مستمرة، جميع الأهداف لعمليات إيران كانت عسكرية».

وفي حين قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «آلاف الإيرانيين في مدن البلاد الرئيسية احتفلوا بالهجوم»، وأنهم رددوا «الموت إسرائيل»، و«الموت لأميركا»، أظهرت فيديوهات نشرها ناشطون حالة هلع في طهران، وطوابير أمام محطات البنزين بالعاصمة طهران، وتُظهر بعض الفيديوهات توجه الإيرانيين إلى محلات بيع الأغذاية؛ لتوفير المياه والسلع الغذائية، تحسباً للرد الإسرائيلي.

وأصدر جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بياناً، الأحد، يحذر فيه من أي منشورات مؤيدة لإسرائيل من قِبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين. وعبّر إيرانيون، داخل البلاد وخارجها، عن دعمهم لإسرائيل بعد الهجوم الإيراني.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

قال ‌البيت الأبيض، ‌اليوم الخميس، إن إيران تُواصل المحادثات مع ‌الولايات ‌المتحدة، وترغب ‌في التوصل ‌إلى ‌اتفاق.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على المنشآت المرتبطة بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم) p-circle

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً مثيراً للجدل بشأن وسائل الإعلام

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً مثيراً للجدل بشأن وسائل الإعلام

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

صدق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الخميس، على قانون مثير للجدل بشأن وسائل الإعلام.

ووفقا لوزير الاتصالات شلومو كارهي، فإن الإصلاح يهدف إلى تحرير القطاع الذي كان خاضعا للتنظيم في السابق من خلال تقليص الإجراءات الروتينية

وتعزيز المنافسة.

ومع ذلك، يخشى المنتقدون أن يمكن هذا القانون حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية الدينية من ممارسة النفوذ على وسائل الإعلام.

كما يخشون زيادة الضغوط على القنوات التلفزيونية والإذاعية المنتقدة للحكومة.

وينص القانون على إنشاء هيئة جديدة للإعلام يكون للحكومة فيها نفوذ أكبر بكثير في التعيينات. ويجادل المؤيدون بأن وسائل الإعلام الإسرائيلية تميل إلى اليسار أو الليبرالية، وأن وجهات النظر المحافظة غير ممثلة بشكل كاف. ولذلك يعتقدون أن وجود بيئة تنافسية أكثر توازنا أمر ضروري.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المحكمة العليا ستبطل القانون كليا أو جزئيا عقب الطعون القانونية. ووفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد تم بالفعل تقديم التماسات ضد القانون الجديد إلى المحكمة.

وبما أنه من المقرر حل البرلمان اليوم الجمعة تمهيدا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، فإن الائتلاف الحاكم يدفع حاليا لإقرار العديد من الإجراءات المثيرة للجدل بموجب إجراءات معجلة.

ويوم الأربعاء الماضي، قلص الكنيست بشكل كبير من صلاحيات المدعية العامة جالي بهاراف ميارا.


الجيش الأميركي يبدأ ليلة خامسة من الضربات على إيران


 إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
TT

الجيش الأميركي يبدأ ليلة خامسة من الضربات على إيران


 إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، أن القوات الأميركية بدأت موجة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران، في خامس ليلة متتالية من العمليات العسكرية، بهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات بدأت عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، من دون أن تقدم على الفور تفاصيل إضافية عن المواقع المستهدفة أو طبيعة الأهداف.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بأن مناطق في بندر عباس، جنوب البلاد، تعرضت للقصف بـ«مقذوفات أميركية»، بينما تحدثت وكالات أنباء إيرانية عن ضربات استهدفت محيط جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن السلطات المحلية وقوع «ضربة صاروخية أميركية في محيط جزيرة قشم»، فيما قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مواقع في محيط الجزيرة تعرضت للقصف بـ«مقذوفات من العدو الأميركي».

وسمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في غرب بندر عباس قبالة مضيق هرمز. وذكر التلفزيون الرسمي أن بندر عباس تعرضت لهجمات أميركية مساء الخميس، ونقل عن السلطات المحلية أن الضربات لم تسفر عن سقوط ضحايا.

وأشارت معلومات أولية إلى وقوع انفجارات في مدينتي بوشهر، والأحواز جنوب غرب البلاد.

معدات عسكرية تتعرض للاستهداف في موقع غير محدد، وفق لقطات نشرتها القيادة المركزية الأميركية للضربات على إيران (رويترز)

وجاءت الجولة الجديدة مع استمرار القتال بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، حيث تركزت الضربات الأميركية خلال الأيام الماضية على منشآت عسكرية وساحلية وجزر قريبة من الممر المائي.

وقال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، للتلفزيون الرسمي، إن «الأمن الكامل» في مضيق هرمز لن يتحقق إلا بخروج القوات الأميركية من المنطقة، مؤكداً أن طهران «لن تتراجع أبداً» عن موقفها في المضيق.

وأضاف شكارجي أن العقيدة العسكرية الإيرانية تقوم على «مهاجمة العدو بقوة»، معتبراً أن خصوم إيران كانوا سيقضون عليها فوراً لو امتلكوا القدرة على ذلك، وأن ما وصفه بدعم الشعب يمثل أحد عناصر قوة البلاد.

وحذر من أن أي ضرر يلحق بالبنية التحتية الإيرانية سيقابل باستهداف «جميع البنى التحتية في المنطقة».

وقال أيضاً إن إيران تتمسك بخروج الولايات المتحدة من المنطقة، مضيفاً أن المقاتلات الأميركية «لم تغادر مضيق هرمز يوماً واحداً منذ إعلان وقف إطلاق النار»، واعتبر أن استمرار هذا الوجود «يمثل إعلان حرب».

وفي واشنطن، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس دونالد ترمب لا يزال منفتحاً على الدبلوماسية مع إيران رغم تجدد الأعمال العدائية.

وأضافت في مؤتمر صحافي أن ترمب «يحمّل الإيرانيين المسؤولية عندما ينكثون بالالتزامات التي تعهدوا بها تجاه الولايات المتحدة»، لكنها أكدت أنه «يبقى دائماً منفتحاً على الدبلوماسية».


فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
TT

فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وصف جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، العلاقة مع طهران بأنها «رقصة دبلوماسية دقيقة» تقوم على الضغط الاقتصادي وسياسة «العصا والجزرة». وذلك في وقت قال الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران «ترغب بشدة» في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، وإن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستستجيب لذلك.

وقدم فانس في مقابلة تفسيراً للصراع داخل النظام الإيراني يقوم على وجود جناحين؛ «براغماتيين» يريدون مواصلة التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، و«متشددين» يسعون إلى إفشال هذا المسار، معتبراً أن مذكرة التفاهم لا تزال تسير في اتجاه إيجابي رغم تصاعد الضربات المتبادلة.

لكن الصورة داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، خصوصاً بعد مقتل المرشد علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين، تبدو أكثر تعقيداً. فالخلافات موجودة بالفعل، إلا أنها لا تدور بين إصلاحيين ومحافظين بالمعنى التقليدي، كما لا يمكن اختزال القرار في موقف حكومة أو تيار سياسي، إذ تتداخل في صناعته مؤسسات أمنية وعسكرية وسياسية يقودها المرشد الإيراني، فيما يحتفظ «الحرس الثوري» بثقل حاسم داخل هذه المنظومة.

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا في 21 يونيو 2026 (أ.ب)

صياغة قرار التفاوض

منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، تزايدت الأسئلة حول عملية صنع القرار في إيران، وعلى رأسها العودة إلى طاولة التفاوض، وتوقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. وقدم الرئيس مسعود بزشكيان أوضح رواية حتى الآن عن كيفية اتخاذ قرار التفاوض، عندما أجاب في يونيو (حزيران) على انتقادات مذكرة التفاهم، قائلاً إن جميع القادة العسكريين والأمنيين المشاركين في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا هذا المسار.

وبعدما نفى مكتبه عدة مرات استقالته بسبب إبعاده عن مسار التفاوض، قال بزشكيان إن قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، وقائدي الجيش و«الحرس الثوري»، والأجهزة الأمنية، «كانوا جميعاً حاضرين، وتحدثوا بصوت واحد، ووقعوا جميعاً على القرار».

وأكد مشرعون إيرانيون لاحقاً أن قادة الجيش و«الحرس» يشاركون في اجتماعات المجلس ويتمتعون بحق التصويت، بينما تحدث مسؤولون حكوميون عن موافقة 12 عضواً من أصل 13 على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وتتعارض هذه المعطيات عن الانطباع السائد بأن التفاوض كان مشروعاً حكومياً واجه معارضة المؤسسة العسكرية. فالقرار، بحسب الرواية الرسمية نفسها، صدر بعد توافق داخل أعلى مؤسسة أمنية في البلاد، التي تضم الرؤساء السياسيين وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية معاً.

كما كشف بزشكيان أن حكومته خصصت عشرين مليون برميل نفط للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» خلال الحرب، إضافة إلى موارد من النقد الأجنبي، في محاولة لتأكيد أن الحكومة والقوات المسلحة عملتا ضمن غرفة قرار واحدة، وليس على طرفي نقيض.

رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

الكلمة الأخيرة للمرشد

ورغم الدور المحوري الذي يؤديه المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن صلاحياته لا تلغي الموقع الحاسم للمرشد الإيراني.

فبحسب الدستور الإيراني، تصبح قرارات المجلس نافذة بعد مصادقة المرشد، الذي يشغل أيضاً منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويحتفظ بالقرار النهائي في ملفات الحرب والسلام والأمن القومي.

وتعمل لجنة الدفاع العليا، المرتبطة بالمجلس الأعلى للأمن القومي، على إدارة الملفات العسكرية الكبرى والتوصية بالقرارات المتعلقة بالعمليات والحرب، ضمن هيكل يخضع في نهاية المطاف لسلطة المرشد. وأعيد العمل باللجنة أو مجلس الدفاع العليا بعد حرب يونيو (حزيران) 2025 بأوامر من المرشد السابق.

وأكد بزشكيان هذه المعادلة عندما قال إن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي منح الحكومة الإذن بمتابعة المفاوضات، مضيفاً أن المفاوضات «كانت ستتوقف فوراً لو صدر أمر بعدم إجرائها».

غير أن الطريقة التي صيغت بها موافقة المرشد فتحت الباب أمام قراءات متباينة. وتضمن البيان الذي أعرب خامنئي الأبن عن تأييده للمفاوضات، إشارة إلى أنه كان يملك «من حيث المبدأ رأياً آخر» قبل أن يسمح بالمضي في الاتفاق، وهو ما استند إليه معارضو التفاوض للقول إن القيادة وافقت على مضض، بينما ركزت الحكومة على أن الإذن النهائي هو الذي يحكم السياسة الرسمية.

ومنذ تعيينه في منصب المرشد، زاد غياب المرشد عن الظهور المباشر من صعوبة حسم هذا الجدل. وتحولت البيانات المنسوبة إليها إلى مساحة مفتوحة للتفسيرات المتباينة والتأويل، بينما حاول كل طرف تقديم نفسه بوصفه الأقرب إلى إرادة القيادة.

«الحرس الثوري»... كتلة واحدة؟

تكشف التطورات الأخيرة أيضاً أن «الحرس الثوري» ليس كتلة سياسية متجانسة. فداخله تيارات تختلف في تقدير كلفة الحرب، وحدود التصعيد، وجدوى التفاوض، وإن كانت تتحرك جميعها داخل الإطار العام الذي يرسمه المرشد.

ويبرز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مثالاً على هذا التعقيد. فقاليباف خرج من «الحرس الثوري»، وتولى مناصب عسكرية وأمنية قبل دخوله العمل السياسي، ويعد أحد أبرز وجوه التيار المحافظ، ومع ذلك تحول بعد الحرب إلى أحد أكثر المدافعين عن مذكرة التفاهم واستمرار المفاوضات.

وتشير مواقفه، إلى جانب تصريحات بزشكيان، إلى أن البراغماتية داخل النظام الإيراني لا تعني الانتماء إلى التيار الإصلاحي، بل تعكس في كثير من الأحيان تقديراً مختلفاً لموازين القوة وكيفية إدارة الصراع مع الولايات المتحدة.

وفي المقابل، تركزت المعارضة الأشد داخل جبهة «بايداري»، وبعض الشخصيات السياسية المتنفذة، والأصوات البرلمانية والدينية والإعلامية، التي اعتبرت أن الاتفاق قدم تنازلات كبيرة، وذهبت إلى حد اتهام الحكومة ورئيس البرلمان بتهميش مؤسسات أخرى في عملية صنع القرار.

صلاحيات محدودة

ورغم تأكيد بزشكيان أن قرار التفاوض اتخذ بإجماع المؤسسات الأمنية والعسكرية، فإنه وجد نفسه في واجهة المواجهة السياسية والإعلامية، في ظل صلاحياته المحدودة مقارنة بصلاحيات المرشد.

واضطر بزشكيان وفريقه مراراً إلى الدفاع عن شرعية المفاوضات، والتشديد على أنها جاءت بتفويض من المرشد وبتأييد المجلس الأعلى للأمن القومي، كما رفع من مستوى انتقادات، عندما وجه لوماً هذا الأسبوع إلى التلفزيون الرسمي بسبب ما وصفه بمحاولة الإيحاء بوجود انقسام بين الحكومة والقوات المسلحة.

وقال إن تصوير الجيش و«الحرس الثوري» في جهة، والحكومة في جهة أخرى، يخدم خصوم إيران، مشدداً في الوقت نفسه على أنه يعد نفسه جزءاً من المؤسسة التي تدير المواجهة العسكرية، وليس طرفاً منفصلاً عنها.

وقبل ذلك، تعرض قاليباف لحملة مماثلة، كان أبرز فصولها قطع مقابلة تلفزيونية مسجلة كان يدافع خلالها عن مذكرة التفاهم، قبل أن يعاد بثها كاملة لاحقاً بعد جدل واسع.

وتعكس هذه الوقائع أن الخلاف يتسع داخل الأجهزة الإيرانية، حول تفسير القرار الذي صدر، ومن يملك حق الحديث باسمه، ومن يمثل إرادة القيادة بصورة أدق.

على ضوء ذلك فإن توصيف فانس يبسط بنية أكثر تعقيداً، إذ إن القرار الإيراني لم يحدد عبر مواجهة بين تيار محافظ في قلب أجهزة صنع القرار وتيار إصلاحي على الهامش، ولا حتى بين الحكومة يقودها رئيس محسوب على الإصلاحيين أو أجهزة متنفذة للغاية مثل «الحرس الثوري».

وتتشكل قرار تتعلق بال يتشكل داخل منظومة تتوزع فيها الأدوار بين المرشد، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والقيادات العسكرية، على رأسها «الحرس الثوري»، بموازاة المنافسة بين أجنحة مختلفة داخل هذه المؤسسات نفسها حول كيفية إدارة الصراع مع واشنطن.

ولهذا، فإن مستقبل المفاوضات لن يتوقف على انتصار «البراغماتيين» على «المتشددين»، بقدر ما سيتحدد بقدرة هذه المنظومة على الحفاظ على التوافق الذي أنتج قرار التفاوض، وباستمرار موافقة المرشد، الذي يبقى صاحب الكلمة الأخيرة في قضايا الحرب والسلام.

ويجمع مراقبون خلال السنوات الأخيرة، على أن ثنائية الإصلاحيين والمحافظين فقدت كثيراً من وزنها على تفسير توازنات السلطة في إيران، بعدما انتقلت الخلافات الأساسية إلى داخل المؤسسات الحاكمة نفسها. ومع اتساع نفوذ «الحرس الثوري» بعد الحرب، بات التنافس يتركز على الوسيلة الأقدر على صون النظام وضمان استمراره، بين من يفضل خفض كلفة المواجهة عبر التفاوض، ومن يرى في الاحتفاظ بأوراق الضغط العسكرية ضمانةً لشروط أفضل.