كيف تؤثر احتمالات اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل على فرص بايدن الانتخابية؟

رفض أميركي للانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023  (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

كيف تؤثر احتمالات اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل على فرص بايدن الانتخابية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023  (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

بينما يترقّب العالم طبيعة وحجم الضربة الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل بعد أسبوعين من هجوم تل أبيب على قنصلية طهران في دمشق، يتخبّط مسؤولو الحملتين الديمقراطية والجمهورية لدراسة تداعياتها على حظوظ المرشحين البارزَين في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية: الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب.

وفي سياق مساعيها لمنع تصعيد أوسع للعنف في الشرق الأوسط، لجأت الإدارة الأميركية في الأيام الماضية إلى ترسانة أدواتها الدبلوماسية لتخفيف حدة التوتر بين طهران وتل أبيب.

غياب الضمانات

يُعدّ تجنّب حرب موسعة هدفاً أميركياً معلناً، يتمسك به المسؤولون في البيت الأبيض. وبينما حذر الرئيس بايدن إيران من خطر التصعيد، تستعد إدارته لكل الاحتمالات. ويبدو أن «التطمينات الإيرانية» بأن ردّها لن يتسم بالرعونة، وفق ما نُقل عن مسؤوليها في تسريبات إعلامية، لم تحمل ضمانات لما يمكن أن يحدث من سوء تقدير وحسابات خاطئة قد تؤدي إلى مواجهة موسعة.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)

وفي حال شنّت إيران هجوماً على إسرائيل، فإن الأخيرة أكّدت استعدادها للرد، بينما أكّد بايدن دعمه التام لتل أبيب. وفتح هذا الالتزام الأميركي الباب أمام أسئلة حول التدخل العسكري الأميركي المحتمل لدعم إسرائيل في حالة نشوب صراع إقليمي، وحجمه وطبيعته وفترته الزمنية. كل هذه العوامل تلقي بظلال وخيمة على الداخل الأميركي والحسابات الانتخابية قبل أشهر من الاقتراع الرئاسي المرتقب في نوفمبر (تشرين الثاني).

فرص بايدن

لا شكّ أن تكلفة الحرب المحتملة، البشرية والمالية، فضلاً عن المدة الزمنية التي قد تستغرقها، تتصدر اهتمامات المسؤولين القائمين على جهود إعادة انتخاب بايدن. فالصراع الطويل أو الموسع، واحتمال دخول أطراف إقليمية أو دولية، سيشكل خطراً كبيراً على فرص إعادة انتخاب الرئيس بايدن. فكلما طال أمد الحرب المحتملة، تشدَّد الرأي العام الأميركي ضد بايدن.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبشكل عام، يميل الرأي العام الأميركي إلى رفض التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، رغم استياء جزء مهم من الأميركيين من طريقة الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وفق استطلاعات رأي سابقة.

أما العامل الآخر الذي يثير قلق إدارة بايدن وحملته الديمقراطية فيتعلق بالتداعيات الاقتصادية لأي حرب محتملة في الشرق الأوسط. ففي وقت تسببت معدلات التضخم وغلاء مستويات المعيشة في تراجع شعبية بايدن بين الناخبين، فإن شبح حرب موسعة تُضاف إلى حربي غزة وأوكرانيا قد يحمل تداعيات وخيمة على أسعار السلع والخدمات والطاقة.

ويرى خبراء أن الرأي العام الأميركي، والديمقراطي بشكل خاص، غاضب بالفعل من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والحصيلة المروعة من الضحايا المدنيين. وبالتالي فإن أي توسيع للحرب يهدد بتفاقم الضغوط التي يتعرض لها بايدن من التيار التقدمي في حزبه، ومن شباب الديمقراطيين الذين أعربوا عن معارضتهم لدعم مطلق لإسرائيل.

إيران وإسرائيل والانتخابات الأميركية

يقول الباحث السياسي دوغلاس شون، الذي عمل مستشاراً في إدارة بيل كلينتون، إن القضايا الأساسية في الانتخابات الأميركية عادة ما تكون داخلية، لكن مع احتمالات اتّساع الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتحذيرات الرئيس بايدن والاستخبارات الأميركية من هجوم إيراني وشيك على إسرائيل، من المرجّح أن تلعب هذه القضية دوراً كبيراً في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ورجّح شون أن يتسبب الغضب المتزايد من الوضع في الشرق الأوسط في إحجام الناخبين عن التصويت لصالح بايدن، إلا أنه يرى أن ذلك لن يكون كافياً لترجيح كفة الانتخابات لصالح ترمب. ولم يستبعد أن يستخدم ترمب أي حرب محتملة في منطقة الشرق الأوسط «مجالاً للهجوم على سياسات بايدن».

من جانبه، يرى مايكل جوير داير، المؤرخ العسكري البريطاني والخبير في شؤون الشرق الأوسط، أنه في حال تدخلت القوات الأميركية الجوية لدعم إسرائيل في مواجهة أي هجوم من إيران أو أذرعها في المنطقة، فإن ذلك سيضع الولايات المتحدة في مواجهة مع إيران. وقال: «وإذا حدث ذلك، فإن بايدن سيخسر الانتخابات في نوفمبر، لأنه سيكون قد أدخل الولايات المتحدة في حرب خارجية أخرى، بينما سيستمر نتنياهو في السلطة منتظراً عودة صديقه دونالد ترمب إلى البيت الأبيض».

تداعيات «كارثية»

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في غزة 18 أكتوبر الحالي (أ.ب)

رأى بروس ريدل، المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية والمستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، أن رحلة قائد القيادة المركزية إريك كوريلا إلى إسرائيل لمساعدتها في تنسيق استراتيجية عسكرية رداً على التهديد الإيراني، تأتي في لحظة خطيرة للغاية للأمن الإقليمي والأمن القومي للولايات المتحدة. وتابع، في تصريحات لمجلة «ديلي بيست»، أنه في حين قال البنتاغون إن المسؤولين العسكريين الأميركيين يراقبون المنطقة من كثب، فإن وعد الرئيس بايدن بتقديم دعم صارم للدفاع عن إسرائيل لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ملزمة بشن ضربات انتقامية مشتركة على إيران، «لأن آخر شيء يريده بايدن هو حرب أخرى مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط». وتابع ريدل: «يكاد يكون من المؤكد أن بايدن يدرك أن دعم إسرائيل في توجيه ضربة ضد إيران قد يكون كارثياً بالنسبة لفرص إعادة انتخابه في نوفمبر المقبل».

ويشدد ريدل على أنه حتى في حال انجرار الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، فإن الأميركيين سيتساءلون «كيف ستكون نهاية اللعبة الأميركية؟ هل سنحتل إيران؟ هل سيدفع ذلك بمزيد من الجنود الأميركيين إلى حرب طويلة مع خسائر عالية؟ وأعتقد أن جو بايدن يعرف ذلك».

فرصة لترمب؟

وعلى الجانب الآخر من المعادلة الانتخابية الأميركية، لا يبدو أن الحرب تشكل تهديداً كبيراً لدونالد ترمب.

ترمب برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

ويبرر دوغلاس شون هذا الرأي بقضيتين: الأولى تتعلق بسجل ترمب السابق المؤيد لإسرائيل، مثل قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس واتفاقيات أبراهام. والثانية مرتبطة بمواقفه المتشددة تجاه إيران، كانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وفرضه حملة الضغط القصوى على الاقتصاد الإيراني، فضلاً عن الضربة الأميركية التي أدت إلى مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وبالتالي، يرى شون وغيره من المراقبين أن أي تصعيد عسكري جديد سيتيح لترمب فرصة انتقاد سياسات بايدن في منطقة الشرق الأوسط، كما سيواصل التركيز على الصراع لحشد الدعم لدى الناخبين وزيادة الغضب في قاعدة بايدن.


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.