الهيدروجين مِحوَر «حوار برلين» حول تحوُّلات الطاقة

شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)
شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)
TT

الهيدروجين مِحوَر «حوار برلين» حول تحوُّلات الطاقة

شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)
شاحنة سباقات رعتها شركة أرامكو السعودية تعمل بطاقة الهيدروجين خلال رالي دكار في الرياض، العاصمة السعودية، عام 2022. ومثّل ذلك أول مشاركة لشاحنة تعمل بالهيدروجين في السباق الشهير (غيتي)

عدالة الوصول إلى الطاقة كانت أحد محاور نقاشات «حوار برلين لتحوُّل الطاقة» في نسخته العاشرة (حوار التحول الطاقي في برلين 19 - 20 مارس/آذار الماضي). فقد ركَّز المندوبون الأفارقة على أن نحو 600 مليون نسمة في القارة لا يحصلون على حاجاتهم من الكهرباء، وأن نحو نصف مليون امرأة في جنوب الصحراء الأفريقية يموتون سنوياً بسبب التلوّث الناتج عن حرق الأخشاب لطهي الطعام. فكيف لهؤلاء الملايين من البشر أن يساهموا في عملية التحوُّل في الطاقة، بينما هم لا يحصلون على حاجاتهم من الكهرباء ومعظمهم لم يعرفها طوال حياته؟

فما هي عملية تحوُّل الطاقة التي دار حولها الحوار السنوي العاشر في برلين؟

ليس هناك من شك أن الاستجابة لتغيُّرات المناخ تتطلب تحوُّلاً لتخفيض الانبعاثات الكربونية، يقوم على مزيج من مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات التقاط الكربون من حرق الوقود، لتدويره أو تخزينه بأمان. وهذا ما اتُّفِق عليه مؤخراً في مؤتمر دبي، حيث وافقت 196 دولة على زيادة مساهمة الطاقات المتجددة بثلاثة أضعاف، وتحسين كفاءة الطاقة بضعفين، والتخلُّص التدريجي من استخدام الوقود بلا معالجة صحيحة.

تصميم لمصنع مخصص لانتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة النظيفة (شاترستوك)

ونظراً لارتباط الطاقة بكثير من أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك القضاء على الفقر وتحقيق الأمن الغذائي والصحة والتعليم وخلق الوظائف والنقل والمياه والصرف الصحي، فإن إدخال حلول الطاقة المأمونة لأولئك الذين يفتقرون إلى الكهرباء يمكن أن يوفّر كثيراً من الخدمات الحيوية، مثل تحسين الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة واللحاق بثورة الاتصالات. إلا أن ذلك ليس بالأمر السهل، نظراً للتفاوت الكبير في التقدم العلمي والتكنولوجي بين البلدان النامية والمتقدمة. لذا يتطلّب تحقيق التحوُّل الطاقي العالمي المنشود تسهيل نقل التكنولوجيات المنخفضة الكربون إلى البلدان النامية، وإزالة كل المعوقات التي تعترض تدفُّق تلك التكنولوجيات من خلال الإصلاح اللازم للأطر القانونية والمؤسسية في البلدان النامية، بما يخلق بيئة تمكينية تفضي إلى نقل التكنولوجيا واجتذاب استثمارات القطاع الخاص. وقد كانت قضية نقل التكنولوجيات النظيفة بنداً ثابتاً على جدول أعمال مؤتمرات الأطراف منذ توقيع الاتفاقية الإطارية لتغيُّر المناخ عام 1992.

وبالنسبة إلى البلدان التي تعاني فقر الطاقة، سيكون الحصول على الطاقة الكافية والمأمونة هو الأولوية الإنمائية العادلة، خاصة أنه رغم المساهمات الهامشية لتلك البلدان في انبعاثات غازات الدفيئة، فإن بعضها هي الأكثر عرضة للتهديدات المحتملة لتغيُّر المناخ. على سبيل المثال، كانت موزمبيق وزيمبابوي أكثر البلدان تضرراً على مستوى العالم من الظواهر الجوية المتطرفة في عام 2019.

إلا أنه على الجانب الآخر، فإن إمكانات الطاقة المتجددة في أفريقيا هائلة، حيث إن لديها فرصة ذهبية للتحوُّل إلى مسار إنمائي منخفض الكربون، من خلال الاعتماد على أنظمة الطاقة النظيفة، خاصة المتجددة اللامركزية، على نحو مباشر بلا حاجة إلى مرحلة انتقالية. ولذلك ينبغي على البلدان المتقدمة أن تفي بالتزاماتها بدعم مثل هذه التحوُّلات من خلال تسهيل التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

لكن التحوُّل إلى اقتصاد قائم على الطاقات النظيفة والمتجددة ليس بالمهمة السهلة، لأنه لا توجد وصفة موحدة تناسب الجميع، بسبب اختلاف مستويات التنمية الاقتصادية وتوافر الموارد الطبيعية، والسياقات الوطنية، التي تعكس أولويات متباينة، وتستلزم مزيجاً من القدرات والتقنيات والسياسات وآليات التمويل. ولأن كل دولة تواجه تحدياتها الفريدة الخاصة بها، سيتعيّن عليها اتباع مسار مناسب لأوضاعها. وبالتالي، فإن مسارات التحوُّل العادل للطاقة ستختلف من أجل تقاسم الأعباء والفوائد على نحو عادل، تطبيقاً لمبدأ «المسؤوليات المشتركة، ولكن المتباينة» المنصوص عليه بوضوح في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ واتفاق باريس.

بدايات التحوُّل الطاقي: نجاحات وخيبات

أظهرت مناقشات الحوار في برلين أن طريق التحوُّل الطاقي في بداياتها، إلا أن هناك كثيرا من النجاحات التي تحققت في كثير من بلدان العالم. حيث عُرضت في القاعات أرقام تستحق التمعُّن. فقد نجحت ألمانيا في زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بأكثر من 50 في المائة منذ 2015، وهي تستهدف زيادتها إلى 80 في المائة بحلول 2030. كما أعلن وزير الطاقة في بريطانيا أنهم في الطريق إلى التخلُّص نهائياً من آخر محطات توليد الكهرباء من الفحم في ديسمبر (كانون الأول) من هذه السنة. كما نجحت أوروغواي في توليد 98 في المائة من احتياجاتها من الطاقة المتجددة. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن واحدة من كل خمس سيارات بيعت في أوروبا عام 2022 كانت تعمل بالكهرباء، وأن الصين هي السوق الكبرى في العالم لهذا النوع من السيارات، إذ تمثّل نحو 60 في المائة من حجم السوق العالمية، علماً أن شحن تلك السيارات بكهرباء مولّدة من مصادر نظيفة ومتجددة سوف يجعل منها وسيلة نقل منعدمة الانبعاثات.

وقد احتلّت صناعة الهيدروجين الأخضر جانباً كبيراً من المناقشات، باعتبارها من مسارات التحوُّل الطاقي الواعدة. ونظراً لموارد الطاقة النظيفة والمتجددة الهائلة المتاحة، تتمتع المنطقة العربية، ومن بينها مصر والسعودية والإمارات وعُمان والجزائر والمغرب، بميزة تنافسية عالية في توليد الكهرباء الخالية من الانبعاثات والمنخفضة التكلفة، حيث وصلت التكلفة للكهرباء المتجددة في المنطقة إلى مستويات قياسية عالمياً تقترب من 10.4 دولار أميركي لكل ميغاواط-ساعة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية الفوتوفولطية بقدرة 1100 ميغاواط في السعودية. كما يعدّ الهيدروجين الأخضر فرصة كبيرة لتنويع الاقتصادات الخليجية وخلق فرص عمل جديدة. فوفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، يمكن أن يُسهم الهيدروجين الأخضر بنحو 7 في المائة من الناتج الإجمالي للسعودية بحلول عام 2030، حيث تخطط المملكة لإنتاج 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً في ذلك التاريخ، وذلك من خلال عدد من المشروعات مثل «نيوم»، الذي يهدف إلى إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، باستثمارات تبلغ 500 مليار دولار.

كما تخطط الحكومة المصرية إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر من خلال استراتيجية وطنية تهدف إلى زيادة قدرة مصر على إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى 8 غيغاواط بحلول 2030، وخفض تكلفة الإنتاج إلى دولارين للكيلوغرام بحلول 2030، بالإضافة إلى خلق 30 ألف وظيفة جديدة. وأعلنت الإمارات استراتيجية وطنية تهدف إلى زيادة قدرتها على إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى 25 غيغاواط بحلول 2030، مع خفض تكلفة الإنتاج إلى 1.5 دولار للكيلوغرام الواحد.

وفي جلسة خصصت للهيدروجين الأخضر في «حوار برلين»، عرض وزير الطاقة العُماني خطة لاستغلال مصادر بلاده الوفيرة من الشمس والرياح لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته. ومن المقرر أن يولِّد المشروع ما يزيد على 4 غيغاواط من الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتحويله إلى أمونيا خضراء للاستعمال المحلي، بالإضافة إلى التصدير. وتطمح سلطنة عُمان إلى أن تكون أحد أكبر منتجي الهيدروجين على مستوى العالم بحلول 2030. وكانت الحكومة العُمانية قد أعلنت الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في فبراير (شباط) 2020 بهدف إنتاج نحو 1.25 مليون طن سنوياً بحلول 2030، وزيادته إلى نحو 8 ملايين طن بحلول 2050، مع استثمارات قدرها 140 مليار دولار.

وبرزت خلال جلسة الحوار حول سوق الهيدروجين الواعدة قضية تعريف ما هو «الهيدروجين الأخضر»، نظراً لأهمية ذلك لنمو هذه السوق في العالم في إطار من الشفافية للمساهمة في الوفاء بهدف الحدّ من ارتفاع معدلات الحرارة بما دون 1.5 درجة. فمن المعروف أن هناك أنواعاً مختلفة الألوان من الهيدروجين، وفقاً لأسلوب إنتاج كل منها، مثل الهيدروجين الرمادي المنتج من الوقود الأحفوري، والهيدروجين الأزرق الذي ينتج أيضاً من الوقود الأحفوري مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون ومنع تصاعده للغلاف الجوي. ثم هناك الهيدروجين الأخضر، وهو الناتج عن عملية التحليل الكهربائي للماء باستخدام كهرباء مولّدة من مصادر متجددة كالشمس والرياح، وهذا النوع الأخير هو الذي لا ينتج عند إنتاجه أو استخدامه أي انبعاثات كربونية. وقد صدرت عام 2020 «المواصفات القياسية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته» عن منظمة الهيدروجين الأخضر في سويسرا، التي حددت مجموعة من الاشتراطات، أهمها ألا تزيد انبعاثات الكربون أثناء عملية الإنتاج على كيلوغرام واحد لكل كيلوغرام من الهيدروجين المنتج. وبطبيعة الحال فإن الحصول على هذه البطاقة سوف يكون جواز مرور لتسهيل عملية تصدير الهيدروجين الأخضر واستيراده، كما ستكون عاملاً هاماً في حسابات شهادات الكربون في أسواق الكربون العالمية، التي يزداد عددها يوماً بعد يوم. ويساهم تعميم تقنيات احتجاز الكربون من حرق الوقود في توسيع نطاق إنتاج الهيدروجين الخالي من الانبعاثات. كما صدرت عن الاتحاد الأوروبي مؤخراً مواصفات قياسية للهيدروجين ومشتقاته المنتج من مصادر متجددة، على المنتجين الأوروبيين والمصدّرين لدول الاتحاد الأوروبي الالتزام بها. وبرزت خلال الحوار أهمية الاتفاق عالمياً على تعريف موحد لما يُطلق عليه «الهيدروجين الأخضر».

في ختام يومين من المناقشات، ودَّع المتحاورون برلين حاملين قناعة راسخة بأنه لا بديل عن التعاون الدولي على طريق التحوُّل الطاقي حتى منتصف هذا القرن، لمجابهة التحديات المناخية.

* الدكتور إبراهيم عبد الجليل، خبير الطاقة والبيئة المصري، شارك في «حوار برلين» ممثلاً «المنتدى العربي للبيئة والتنمية» (أفد)


مقالات ذات صلة

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الولايات المتحدة​ مياه الفيضانات في الولايات المتحدة (أ.ب)

كندا وأميركا تتأهبان لمزيد من الأمطار والفيضانات

انحسرت مياه الفيضانات في غرب الولايات المتحدة وكندا، اليوم السبت، بعد أيام من الأمطار الغزيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.