جثة مستوطن تُشعل الضفة الغربية

مستوطنون يضرمون النار في قرى فلسطينية... «فتح» و«حماس» تدعوان إلى النفير... والجيش ينشر قوات كبيرة ويخشى انتقامات متبادلة

جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
TT

جثة مستوطن تُشعل الضفة الغربية

جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)

تحوّلت الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعدما هاجمت مجموعات كبيرة ومنفلتة من المستوطنين المسلحين قرى في وسط الضفة وشمالها، حيث قُتل فلسطينيان وجُرح آخرون، وجرى إحراق وتدمير بيوت وسيارات وأراضٍ زراعية، في تصعيد تتوقع إسرائيل أن يكون له رد فلسطيني. وبدأ التصعيد، يوم الجمعة، مع فقدان فتى مستوطن قرب رام الله، وتفاقم بعدما وُجد مقتولاً، السبت.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في بيان صدر عن مكتبه، السبت، العثور على جثة المستوطن بنيامين أحيمائير (14 عاماً) الذي فُقدت آثاره، الجمعة، بعدما خرج ليرعى أغنامه في منطقة قرب رام الله. وقال نتنياهو إن «قتل الفتى جريمة، وقوات الجيش و(الشاباك) يلاحقون القتلة وكل من تعاون معهم، سنصل إلى القتلة كما نصل إلى كل من يؤذي مواطني إسرائيل».

وسبق بيان نتنياهو بيان للجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أكدا فيه أن أحيمائير قُتل على خلفية قومية.

وعثرت أجهزة الأمن الإسرائيلية على القتيل في منطقة «بؤرة ملاخي شالوم» شمال شرقي رام الله، بعد 24 ساعة من عمليات البحث عنه.

مستوطنون على تلة فوق قرية المغير قرب رام الله السبت (أ.ف.ب)

وكان أحيمائير قد خرج من البؤرة التي أخليت سابقاً، وأعاد المستوطنون بناءها، الجمعة، ليرعى أغنامه ولم يعد، فأطلق الجيش الإسرائيلي حملة واسعة للبحث عنه، فرض خلالها طوقاً على قرى عربية قريبة، قبل أن يخرج مستوطنون في حملة بحث هاجموا خلالها قرى عربية.

واقتحم مئات المستوطنين قرية المغير القريبة من رام الله، وقتلوا جهاد أبو عليا (25 عاماً)، وأصابوا آخرين، وأحرقوا منازل ومركبات ودراجات نارية وخيماً زراعية، ثم هاجموا قرية أبو فلاح، القريبة، قبل أن تدعو حركتا «فتح» و«حماس» إلى النفير العام، والتصدي لـ«عدوان المستعمرين» في الضفة.

ودعت «فتح» الفلسطينيين إلى أوسع تصدٍّ للعدوان في الضفة، بينما حضت «حماس» الفلسطينيين على «الانتفاض في وجه هذه المخططات، وتصعيد الحراك الثوري والمقاوِم، والاشتباك مع العدو الصهيوني وميليشياته الإجرامية من المستوطنين المتطرّفين، والتصدي لهذه الهجمات الهمجية، واستكمال صورة التلاحم البطولي في معركة طوفان الأقصى، مع شعبنا في قطاع غزة ومقاومته الباسلة».

فلسطيني يتفقد أضراراً بممتلكاته إثر هجوم المستوطنين على قرية المغير السبت (رويترز)

كما دعت قوى وطنية وإسلامية في بيان، السبت، إلى «إفشال محاولات المستعمرين الهادفة لترويع القرى والبلدات الفلسطينية، بأبشع أشكال الإرهاب والوحشية، واستباحة الأرض، ضمن مخطط تكريس الأمر الواقع، وإجبار المواطنين على مغادرة أرضهم».

وقالت القوى في بيانها إنه يجب الحفاظ على حالة استنفار ويقظة دائمة ومتواصلة «لإفشال المخططات الخبيثة الهادفة لاقتلاع شعبنا من أرضه».

وأظهرت لقطات فيديو من المغير وأبو فلاح مستوطنين يعربدون، ويطلقون النار ومنازل وسيارات تحترق، بينما يوجه الفلسطينيون نداءات استغاثة، ويحاولون رد المهاجمين بالحجارة.

وصدحت مآذن المساجد في قرى قريبة في رام الله تدعو إلى مساندة المحاصرين، وأطلق شبان دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التصدي للمستوطنين، وإنقاذ سكان المغير وأبو فلاح.

منزل وسيارات أحرقها المستوطنون في المغير السبت (إ.ب.أ)

وقال عبد اللطيف أبو عليا، إن قريبه جهاد الذي قضى في المغير، وصل قبل نحو ربع ساعة ليقف وعشرات من أهالي البلدة في وجه هجوم المستعمرين للمنزل، الذي يعد الأقرب على الطريق الاستيطانية.

ونُفذت هذه الهجمات الانتقامية حتى قبل أن يُعْثَر على الفتى، وبعد العثور عليه، جدد المستوطنون هجماتهم، ووجهوا نداءات علنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الانتقام من العرب.

ووسع المستوطنون هجومهم، السبت، وهاجموا مجدداً قرية المغير، وأصابوا 6 مواطنين، بالرصاص الحي، وأحرقوا منازل ومركبات، كما هاجموا قرية أبو فلاح القريبة وعين سينيا وبيتين التي أصابوا فيها طفلاً بالرصاص، ثم هاجموا مركبات الفلسطينيين في شوارع الضفة، وأطلقوا النار على موكب تشييع أبو عليا (25 عاماً) الذي قتلوه، الجمعة، كما هاجموا قرية دوما جنوب نابلس، وأحرقوا منازل، وأصابوا سكان القرية، وهاجموا رعاة أغنام في أماكن مختلفة شمال الضفة وجنوبها.

ولم تتضح ملابسات قتل المستوطن فوراً، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه لم يقتل بالرصاص، وإنما بأدوات أخرى.

وبينما حذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة من خطورة استمرار جرائم المستعمرين بدعم وحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، اكتفى نتنياهو بدعوة جميع الإسرائيليين إلى السماح لقوات الأمن بالقيام بعملها دون عوائق كي تتمكن من التوصل إلى القتلة ومساعديهم.

وزادت اعتداءات المستوطنين المدعومين من الحكومة الإسرائيلية، بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، وزادت 8 مرات عما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

أضرار في ممتلكات فلسطيني بقرية المغير قرب رام الله السبت (إ.ب.أ)

وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن عفير قد أطلق عملية تسليح طالت أكثر من 17 ألف مستوطن بعد الحرب، ودعاهم للدفاع عن أنفسهم، معززاً تعظيم دور الميليشيات الاستيطانية على حساب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في الضفة.

وقال مصدر لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش يستعد لأعمال عنف واسعة من قبل اليهود والفلسطينيين في الضفة، وقد دفع بمزيد من قواته إلى الضفة.

وقالت الإذاعة إن الجيش نشر قوات كبيرة لمحاولة السيطرة على الهجمات الانتقامية للمستوطنين، ونجح في وقفها بقرية دوما، ويفعل ذلك في قرى أخرى.

ومن جهته، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت من وقوع هجمات انتقامية بعد العثور على المستوطن القتيل. وقال غالانت على منصة «إكس»: «دعوا قوات الأمن تتصرف بسرعة في مطاردة الإرهابيين؛ فالأعمال الانتقامية ستجعل من الصعب على مقاتلينا أداء مهمتهم - ينبغي ألا يلجأ أحد إلى تنفيذ القانون بنفسه».


مقالات ذات صلة

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)
الخليج جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض عربي وإسلامي لفرض إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية

أدانت دول عربية وإسلامية بأشدّ العبارات، القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل.

«الشرق الأوسط» (القدس)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.