البنك الدولي يضع اليمن ضمن أكثر البلدان فقراً في العالم

حذّر من آثار التصعيد البحري على مستوى الأمن الغذائي

يعاني ملايين اليمنيين من الصدمات الاقتصادية وانعدام الغذاء (الأمم المتحدة)
يعاني ملايين اليمنيين من الصدمات الاقتصادية وانعدام الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

البنك الدولي يضع اليمن ضمن أكثر البلدان فقراً في العالم

يعاني ملايين اليمنيين من الصدمات الاقتصادية وانعدام الغذاء (الأمم المتحدة)
يعاني ملايين اليمنيين من الصدمات الاقتصادية وانعدام الغذاء (الأمم المتحدة)

أكد تقرير حديث للبنك الدولي أن اليمن «ربما يكون الأكثر فقراً» على مستوى العالم، وذكر أن بيانات الأمن الغذائي المتكامل تضع هذا البلد في مرتبة واحدة مع أفغانستان وهايتي والصومال وجنوب السودان والسودان ودول الساحل الأفريقي.

ووفق ما جاء في التقرير الخاص بتقييم مستوى الفقر، فإن اليمن كان في الأساس بلداً فقيراً قبل اندلاع الحرب، ولهذا خلفت عشر سنوات من الصراع والأزمات آثاراً وخيمة على الظروف المعيشية، حيث يعاني الملايين من الجوع والفقر.

يعيش ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية (إ.ب.أ)

غير أن مُعدّي التقرير تحدثوا عن أن الافتقار إلى البيانات جعل من الصعب تقدير عدد الفقراء في اليمن على وجه الدقة، أو تحليل الأسباب الرئيسية للفقر.

وبحسب البنك الدولي، فإن التقرير الذي أعدته وحدة الفقر والإنصاف بالبنك الدولي، اعتمد على مصادر بيانات جديدة متعددة لتقييم كيف من المحتمل أن يصبح أفقر بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحداً من أكثر البلدان فقراً في جميع أنحاء العالم؛ وكيف أن اليمنيين العاديين يتأقلمون أو يحاولون التأقلم مع أشكال الحرمان المتعددة والمتداخلة.

صدمات اقتصادية

ذكر معدو تقرير البنك الدولي أن اليمن وقبل عقد من الزمن، كان بلداً منخفض الدخل، وكان 49 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وقالوا إنه ونظراً للتدهور الكبير في الظروف الاقتصادية خلال فترة الحرب، فمن الطبيعي الاستنتاج بأن الفقر قد ارتفع في خلال هذه السنوات التسع، وتناولوا جهود إحلال السلام وقالوا إن التفاؤل الحذر تضاءل بإمكانية تحويل الهدنة غير الرسمية، إلى وقف دائم لإطلاق النار خلال 2023.

وبينما كان تقرير البنك الدولي على وشك الانتهاء - وفق ما ذكر معدوه - حذر كثير من المراقبين من أن اليمن قد يتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط وتداعياته المحلية، على خلفية استهداف الحوثيين سفن الشحن التجاري، ودخول القوات الأميركية والبريطانية على خط المواجهة معهم. وأكد البنك أن هذا احتمال لا يستطيع اليمنيون العاديون تحمله.

قبل اندلاع الصراع كان 49 % من سكان اليمن تحت خط الفقر (الأمم المتحدة)

وفي حين رأى التقرير أن الصدمات الاقتصادية الكثيرة التي شهدتها البلاد منذ بداية الحرب هي المحرك الرئيسي للفقر، قال إن السلسلة الزمنية للاستهلاك الغذائي غير الكافي تظهر أن أزمة الجوع والفقر في البلاد قد تكشفت على أربع مراحل متميزة، فمع حلول أغسطس (آب) 2015، أي بعد بضعة أشهر فقط من الحرب، كان 48 في المائة من اليمنيين يعانون من سوء استهلاك الغذاء، أي بزيادة أربعة أضعاف عن العام الذي سبقه، وذلك تماشياً مع انهيار أوسع في الناتج الاقتصادي.

وأفاد البنك الدولي بأن انعدام الأمن الغذائي في اليمن وصل إلى أدنى مستوياته في عام 2018 عندما تقاطعت أبعاد الحرب المادية والاقتصادية، مع توجه الحكومة اليمنية إلى السيطرة على ميناء الحديدة أحد أكبر موانئ البلاد، وتشديد الرقابة على الواردات.

وقال إن التحسن الذي حدث في عامي 2019 و2020، كان جزئياً بسبب التدفق الهائل للمساعدات، لكن الوضع عاد للتدهور مدفوعاً بالهجوم العسكري للحوثيين على مأرب، وجائحة «كورونا»، والحرب في أوكرانيا عام 2022 وما صاحبها من صدمات.

وأقر البنك الدولي بتحسن انعدام الأمن الغذائي في اليمن منذ إعلان الهدنة في عام 2022، لكنه نبه إلى أنه لا يزال من بين البلدان التي تعاني من أعلى معدلات الجوع في العالم، حيث يعاني حوالي نصف السكان من سوء الاستهلاك الغذائي أو عدم كفاية استهلاكه. وقال إن أزمة الأمن الغذائي هي في الأساس أزمة تتعلق بقدرة الناس على الوصول إلى السلع في الأسواق المحلية، والقدرة على دفع ثمنها.

فقد الكثير من الأطفال اليمنيين حياتهم بسبب عجز الأسر عن تحمل نفقات العلاج (الأمم المتحدة)

ووفق التقرير فإنه حين يستمر استيراد المواد الغذائية الأساسية وتقديمها من خلال المساعدات الإنسانية، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد على مدار النزاع، وفشل دخل الأسر في مواكبة التضخم، ومن ناحية أخرى انخفضت الإمدادات الغذائية، لا سيما مع ضعف الإنتاجية الزراعية المحلية، في حين زاد عدد سكان البلاد بنسبة تقدر بنحو 18 في المائة منذ عام 2015.

الصراع الاقتصادي

أوضح تقرير البنك الدولي أن الصراع الاقتصادي أصبح عاملاً مهماً في تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وأنه خلال السنوات الأولى من الحرب، أظهرت المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أسوأ نتائج الأمن الغذائي، ورأى أن قرار الحوثيين في عام 2019 بمنع تداول الطبعة الجديدة من العملة الوطنية التي أصدرتها الحكومة أدى إلى صراع اقتصادي، وعواقب سلبية مدمرة على الجميع.

وبحسب ما أورده التقرير فقد أصبح الوصول إلى المياه والصرف الصحي والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية غير متاح وأكثر محدودية منذ بداية الحرب، على الرغم من بعض المكاسب التي تحققت قبل بدء الصراع مباشرة، حيث تدهورت إمكانية الحصول على الكهرباء من خلال الشبكة العامة بشكل كبير، ولهذا تم ربط 15 في المائة من اليمنيين بالشبكة في عام 2023، مقارنة بنسبة 78 في المائة في عام 2014.

فرض الحوثيون انقساماً مصرفياً في اليمن مما أدى إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية (أ.ف.ب)

واعترف معدو التقرير بأن الحصول على تقدير دقيق حول عدد اليمنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر أمر صعب للغاية، لأن القيود المفروضة على جمع البيانات تجعل من المستحيل حساب مستويات الفقر النقدي باستخدام الأساليب التقليدية، كما أنه لم يتم إجراء أي مسح لميزانية الأسرة، وهو حجر الأساس لتقييمات الفقر التقليدية.

ونبه فريق البنك الدولي الذي أعد التقييم إلى أن فجوات البيانات والافتقار إلى معلومات موثوقة من أرض الواقع تُشكل عائقاً كبيراً أمام معرفة مستوى الفقر وغيره من أشكال التحليل الاقتصادي، خاصة وأن اليمن مجزأ سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، بما في ذلك وجود منطقتين اقتصاديتين منفصلتين بأسعار صرف مختلفة للغاية.

وأكد التقرير أن العوائق التشغيلية والافتقار إلى بيانات موثوقة حول النشاط الاقتصادي الرسمي وغير الرسمي وغير المشروع، تجعل التحليل الدقيق صعباً بشكل خاص، لكن التحليلات الإحصائية المستندة إلى أفضل البيانات المتاحة تشير إلى أن الفقر ربما زاد بأكثر من النصف خلال فترة الصراع.

الفيضانات والجفاف يزيدان من تدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن (إ.ب.أ)

وبحسب الفريق كانت هناك عدة محاولات لتقدير مستوى الفقر في اليمن، لكن هذه المحاولات اعتمدت على بيانات قديمة والكثير من الافتراضات، وتستنتج النماذج الإحصائية التي تم إجراؤها للمذكرة الاقتصادية القطرية الأخيرة للبنك الدولي الخاصة باليمن أن معدل الفقر يصل إلى 74 في المائة في 2022، وأنه يمكن أن يصل إلى ما بين 62 و74 في المائة بحلول عام 2030، اعتماداً على مسار الصراع والسيناريوهات المختلفة.

ويقول التقرير إنه وفي حالات الطوارئ الإنسانية الأليمة مثل حالة اليمن، غالباً ما يتقارب الفقر النقدي مع مقاييس الوصول إلى الغذاء، حيث يتم استخدام حصة أكبر من الدخل المتاح لتغطية التغذية الأساسية، وهناك أيضاً نمط قوي وشبه عالمي لحصة الإنفاق على الغذاء التي تتزايد مع انخفاض الدخل، وجزم أن بيانات الأمن الغذائي التي يتم جمعها في اليمن، هي من بين أعلى البيانات جودة وأكثرها اتساقاً وتكراراً.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».