20 وزير خارجية حول طاولة مؤتمر باريس... والخرطوم تندد لتجاهلها

يسعى لجمع 3.8 مليار يورو بوصفها مساعدات طارئة للسودان ودعماً سياسياً لمعاودة المفاوضات

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
TT

20 وزير خارجية حول طاولة مؤتمر باريس... والخرطوم تندد لتجاهلها

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

تتوقع باريس مشاركة أكثر من 20 وزيراً وكثير من ممثلي المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الدولي والجامعة العربية، فضلاً عن المؤسسات المالية الدولية وممثلين للمنظمات غير الحكومية العاملة في السودان وفي بلدان النزوح وممثلين للمجتمع المدني السوداني في المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية، وتنظمه بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

منذ ما قبل حصوله، وُجهت انتقادات قاسية للمنظمين خصوصاً من الحكومة السودانية التي أصدرت بياناً مطولاً، الجمعة، أعربت فيه عن «بالغ دهشتها واستنكارها لانعقاد مؤتمر دون التشاور معها، ومن دون مشاركتها رغم أنها هي (الممثل الحصري للسودان) في شتى الهيئات والمنظمات والمحافل الدولية». وجاء في البيان أيضاً أن انعقاد المؤتمر بهذا الشكل «يمثل استخفافاً بالغاً بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ سيادة الدول». ورأت الخارجية السودانية أن «الاختباء وراء ذريعة الحياد بين من يسميهما المنظمون «طرفي النزاع» لتبرير تجاهل السودان حجة لا قيمة لها وأمر مرفوض وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية».

الفريق عبد الفتاح البرهان سيغيب عن الاجتماع في باريس (أ.ف.ب)

وبالفعل، فإن المؤتمر يلتئم في غياب ممثلين للحكومة، ولكن أيضاً لـ«قوات الدعم السريع» الضالعة في حرب ضد قوات الجيش السوداني منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي. وحجة باريس ومعها الطرفان الآخران المنظمان (أي ألمانيا والاتحاد الأوروبي) تقوم على التزام الحياد، بيد أن مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية ترى أنه إذا كانت الحجة الرسمية «ذات معنى ويمكن تقبلها» إلا أنها «لا يمكن أن تستقيم لأن الغرض ليس فقط جمع المساعدات المالية للنازحين السودانيين، بل أيضاً لتسهيل وصولها إليهم، فضلاً عن الدفع باتجاه إعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات» ما يستدعي وجود الطرفين المتقاتلين.

ويجري الحديث عن اجتماع في جدة، الأسبوع المقبل، وقد كان موضع بحث خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى، الخميس، بين وزيري خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والولايات المتحدة أنتوني بلينكن.

معالجة الوضع الإنساني الكارثي

يسعى المنظمون إزاء الوضع الإنساني الكارثي في السودان بعد عام على الحرب إلى جمع تبرعات مالية تصل إلى 3.8 مليار يورو لعام 2024، بينما المتوافر في الوقت الحالي لا يصل إلى الخمس. فمع نزوح 6.5 مليون سوداني من منازلهم (مصادر أخرى تتحدث عن 8.5 مليون نازح بينهم 3 ملايين طفل) وقراهم ولجوء 2.5 مليون نسمة إلى دول الجوار خصوصاً إلى تشاد وجنوب السودان، فإن الحاجات الإنسانية تضاعفت.

فتى على هضبة مشرفة على مخيم للاجئين الفارين من المعارك في السودان قرب الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

ووفق المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، فإن ما لا يقل عن 18 مليون سوداني يعانون من نقص حاد في الغذاء في بلد توقفت فيه الدورة الاقتصادية إلى حد بعيد، وتراجعت فيه الزراعة، بينما ينظر إلى السودان على أنه «أهراء أفريقيا». ومن بين هؤلاء، وفق بيانات الأمم المتحدة، هناك ما لا يقل عن 5 ملايين شخص يعانون من العجز الغذائي الحاد الذي يقرب من المجاعة. وقد جاء في تقرير لوكالة الصحافة السودانية من بورتسودان أن الدولة السودانية فقدت 80 بالمائة من مواردها، وأن استمرار المعارك من شأنه أن يفضي إلى وقف تدفق النفط من جنوب السودان ما يحرم الدولة من عائدات تقدر بعشرات الملايين. والأسوأ من ذلك أن طرق إيصال المساعدات الغذائية إلى المحتاجين داخل السودان تواجه عقبات جمة إما بسبب المعارك، وإما بسبب العراقيل التي توضع في درب المنظمات الإنسانية العاملة في السودان.

في الحديث الذي خصصه لصحيفة «أوبينيون» الفرنسية ونشرته في عددها يوم الاثنين، قال هنري نويل تاتانغنغ، مسؤول منظمة «العمل لمحاربة الجوع» من مقره في تشاد، حيث نزح ما يزيد على نصف مليون سوداني، إنه «من الضروري والطارئ أن توفر الجهات المساعدة تمويلاً مستداماً للاستجابة للحاجات الإنسانية والغذائية على مجمل الأراضي التشادية من أجل توفير الدعم للفئات الشعبية الأكثر هشاشة».

وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر باريس، الاثنين المقبل، يستهدف مساعدة النازحين والمحتاجين السودانيين، ولكن أيضاً الدول المضيفة التي يشكل النزوح السوداني أعباءً إضافية لا تقدر على تحملها منفردة. ويشير المسؤول الإنساني إلى أن شرق تشاد خصوصاً الولايتين «سيلا» و«ووداي» تفتقران أصلاً للخدمات الأساسية، ومن ثم فإن حضور نصف مليون سوداني يضاعف الحاجات الإنسانية. ووفق الأمم المتحدة، فإن السودان «يشهد واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريباً أسوأ أزمة جوع في العالم».

انهيار النظام الصحي

حقيقة الأمر أن الأموال ليست وحدها ما يحتاج إليه النازحون السودانيون داخل البلاد وخارجها؛ فالنظام الصحي الضعيف أصلاً لم يعد قادراً على الاستجابات للحاجات الصحية ولمواجهة تفشي الأمراض بما فيها المعدية.

مستشفى «بشائر» بالعاصمة الخرطوم تعرض لخسائر جمة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

ولا شك، وفق مسؤولين عن منظمات إنسانية، أن الأزمة الغذائية تنعكس سلباً على المناعة الصحية؛ ما يسهم في انتشار الأمراض والأوبئة. وما يضاعف من وطأة هذه الظاهرة المقلقة غياب تدابير الوقاية الصحية التي تؤثر بشكل خاص في الأطفال؛ حيث تزداد نسبة الوفيات بينهم. وقال أيدم ووسورنو، الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن السودان «بالنظر لضخامة الحاجات الإنسانية وأعداد النازحين الذين يهددهم الجوع، يعيش أسوأ أزمة إنسانية في الزمن الحديث». وأضاف المسؤول الأممي: «ما فعلناه حقيقة أننا تخلينا عن الشعب السوداني، وتركناه فريسة اليأس».

الحاجة لوقف المعارك

لن يقتصر مؤتمر باريس على المساعدات الإنسانية؛ إذ ثمة جانب سياسي له، حيث سيجتمع وزراء الخارجية قبل ظهر يوم الاثنين من أجل النظر في كيفية توفير «دعم مبادرات السلام الإقليمية والدولية»، ومنها الجهود التي تبذلها المملكة السعودية والولايات المتحدة معاً. وكان آخر اجتماع حدث في هذا الإطار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، حيث جرى الالتزام بمجموعة إجراءات مثل إنشاء آلية تواصل بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، وتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وإيصالها للمحتاجين إليها، والسير بتدابير بناء الثقة، بيد أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

آثار الدمار الذي لحق بأحد البنوك جنوب الخرطوم بسبب الحرب (أ.ف.ب)

والمرتجى اليوم أن تحدث الجولة المقبلة من المفاوضات في الموعد الذي يجري الحديث عنه وهو 18 الشهر الحالي في جدة بإشراف الرياض وواشنطن وبمساندة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تمثل في الوقت عينه الاتحاد الأفريقي. ومشكلة هذه المفاوضات أن مخرجاتها تبقى حبراً على ورق بسبب غياب آلية التنفيذ من جهة، وبسبب رهان الطرفين المتقاتلين على التطورات الميدانية، علماً أن هناك أطرافاً خارجية أخذت تلعب دوراً في هذه الحرب الدائرة منذ عام كامل. وثمة مخاوف متنامية من أن تتمدد الحرب الدائرة إلى خارج السودان في منطقة بالغة الحساسية، وعرفت العديد من الحروب في العقود الماضية. ومن هنا، وفي ظل غياب الطرفين المعنيين مباشرة، فإن الطموحات السياسية لاجتماع باريس تبدو محدودة، وأن الرهان الحقيقي محوره ما قد يحدث في جدة، ومدى التوافق حول وقف لإطلاق النار، وإطلاق آلية للإشراف عليه. وفي غياب تدابير ميدانية، فإن السودان سيغرق أكثر فأكثر في أزمته الإنسانية.


مقالات ذات صلة

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

تعهد قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر» قوات الدعم السريع و«تطهير» البلاد منها.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

سيطرت «قوات الدعم السريع» السودانية على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور، يوم الاثنين، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

معارك الطينة تقطع الحدود بين السودان وتشاد

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعدما كانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended