سباق روسي - أميركي على النفوذ في سماء النيجر

موسكو تعزز دائرة نفوذها غرب أفريقيا

المتحدث باسم المجلس العسكري في النيجر يرتدي بزة زرقاء ويحيط به عسكريون (أ.ب)
المتحدث باسم المجلس العسكري في النيجر يرتدي بزة زرقاء ويحيط به عسكريون (أ.ب)
TT

سباق روسي - أميركي على النفوذ في سماء النيجر

المتحدث باسم المجلس العسكري في النيجر يرتدي بزة زرقاء ويحيط به عسكريون (أ.ب)
المتحدث باسم المجلس العسكري في النيجر يرتدي بزة زرقاء ويحيط به عسكريون (أ.ب)

مضت ثمانية أشهر على الانقلاب العسكري في النيجر، كانت كافية ليحدث ما يخشاه الأميركيون، فالحكام العسكريين في نيامي وقعوا اتفاق تعاون عسكري مع روسيا، وبدأت الأربعاء وحدات مجموعة (فاغنر) التي أصبحت تحملُ اسم (الفيلق الأفريقي) الانتشار على أراضي النيجر، حيث يوجدُ 1100 جندي أمريكي.

إنَّه صراع جديد على النفوذ في واحد من أفقر بلدان العالم، تبلغُ مساحته أكثر من مليون ومائتي ألف كيلومتر مربع، وتختزن أرضه ثروات معدنية واعدة، ولكن أجواء هذا البلد الاستراتيجي هي مسرح الصراع بين الأمريكيين والروس.

 

صراع في الجو

حسب مصادر خاصة في النيجر، فإن مفاوضات سرية بين الطرفين الروسي والنيجري استمرت لعدة أسابيع، أسفرت عن صياغة اتفاق تعاون عسكري، يكون بموجبه العسكريون الروس البديل الجاهز والسريع لشغل الفراغ الذي خلفه الفرنسيون بعد انسحابهم العام الماضي، والأميركيون الذين طلبت منهم المغادرة.

تشير هذه المصادر إلى أن أول تجسيد للاتفاق الجديد، تمثل في طائرة شحن روسية من طراز (IL-76) حطت ليل الأربعاء - الخمس في مطار نيامي العسكري، وهو المطار الذي كان يتمركز فيه الجنود الفرنسيون قبل أن يحزموا أمتعتهم ويغادروا البلاد.

جنود روس من (الفيلق الأفريقي) يتحدثون بعد وصولهم إلى النيجر (تلفزيون حكومي)

كان على متن الطائرة الروسية منظومة للدفاع الجوي ومائة عسكري روسي من «الفيلق الأفريقي»، الاسم الجديد الذي منحته موسكو لمجموعة (فاغنر) الخاصة، بعد أن قتل زعيمها يفغيني بريغوجين في حادث تحطم طائرة أغسطس (آب) الماضي، ليتم وضع اليد على المجموعة العسكرية الخاصة وإعادة هيكلتها، بصفتها الذراع العسكرية والاقتصادية القوية لروسيا في أفريقيا.

وأعلنت سلطات النيجر بشكل رسمي أن هؤلاء العسكريين الروس «مدربون»، ومهمتهم الأولى هي نقل خبرة روسيا في محاربة الإرهاب إلى النيجر، تماماً كما حدث مع جارتيها مالي وبوركينا فاسو، حيث تخوض (فاغنر) معارك على الأرض إلى جانب الجيش الحكومي.

ويثير حصول النيجر على منظومة للدفاع الجوي كثيراً من الأسئلة، خاصة أنها تأتي ضمن اتفاق تعاون عسكري هدفه المعلن هو «الحرب على الإرهاب»، ولكن المجموعات الإرهابية التي تنشط في النيجر وفي شبه المنطقة لا تمتلكُ أي طائرات، رغم أن تقارير تحدثت في السابق عن امتلاك هذه المجموعات لطائرات مسيرة صغيرة الحجم تستخدم في شن أعمال انتحارية.

وهُنا يشير خبراء في النيجر إلى أن الهدف الحقيقي من منظومة الدفاع الجوي هو «تمكين جيش النيجر من استعادة السيادة على أجوائه، بعد أن كان لفترة طويلة يعتمد على فرنسا والولايات المتحدة في ذلك، وبعد انسحاب الفرنسيين بقي الأميركيون مسيطرين على أجواء النيجر».

طائرة الشحن الروسية وهي تحط في مطار نيامي العسكري (تلفزيون حكومي)

 

الحضور الأميركي

ينشر الأميركيون أكثر من ألف جندي في النيجر، بموجب اتفاقية للتعاون العسكري أعلن الحكام الجدد للنيجر، شهر مارس (آذار) الماضي، تعطيلها من طرف واحد، طالبين من الأميركيين الشروع في سحب قواتهم.

جاء قرار سلطات النيجر بعد تعثر مفاوضات مع الأميركيين استمرت لعدة أشهر، هدفها إيجاد صيغة جديدة للشراكة العسكرية بين البلدين، إلا أن الأميركيين كانوا يرفضون أن تقطع النيجر أي خطوة في اتجاه التعاون العسكري مع روسيا.

وسبق أن أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ذلك بشكل صريح، حين قال إن بلاده لن تقبل دخول فاغنر إلى النيجر، وحذر في الوقت ذاته من سعي المجموعة العسكرية الخاصة لاستغلال عدم استقرار الأوضاع هناك من أجل التمركز في النيجر.

وكان الأميركيون شريكاً مهماً للنيجر، حيث شيدوا قبل سنواتٍ قاعدة جوية للطائرات المسيرة (درون) في مدينة أغاديز (شمال النيجر)، كلفتهم أكثر من مائة مليون دولار، وتحمل اسم (القاعدة 201)، وهي ثاني أكبر قاعدة عسكرية للأميركيين في أفريقيا، بعد قاعدتهم الكبرى في جيبوتي.

وتتمركز في هذه القاعدة الجوية طائرات مسيرة أميركية، يمنحها موقعها الاستراتيجي القدرة على مراقبة مناطق شاسعة من الصحراء الكبرى، كما تشير تقارير غير رسمية إلى وجود قاعدة عسكرية سرية أميركية تتبع وكالة الاستخبارات في مدينة (ديركو) في أقصى شمال شرقي النيجر، غير بعيد من الحدود مع ليبيا والجزائر وتشاد.

وقبل أسبوعين أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس المجلس العسكري في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، لم تكشف أي تفاصيل حوله، ولكن بعض المصادر تقول إنه جاء بعد أن نجحت المفاوضات السرية بين الطرفين لعقد اتفاق التعاون العسكري، فيما أعلنت جهات رسمية أنهما ناقشا «الشراكة الاستراتيجية» في مواجهة «التهديدات الراهنة».

وبعد أسبوع من ذلك، هاجم المجلس العسكري الحاكم في النيجر الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم المجلس إن الوجود العسكري الأميركي في النيجر لا يخدم مصالح البلاد، مشيراً في بيان صحافي يوم الأحد الماضي إلى أن الاتفاق العسكري مع الولايات المتحدة «تبين أنه مجرد صفقة حمقاء».

وأضاف: «كيف يمكننا الحديث عن مصالح النيجر، حين يرفض الأميركيون المتمركزون هُنا منحنا إحداثيات مواقع قواعد المجموعات الإرهابية التي تضربنا يومياً؟ كيف يمكننا الحديث عن مصالح النيجر حين لا تدفع الولايات المتحدة أي كوبيك (وحدة نقدية روسية) للنيجر مقابل تمركز جنودها على أراضينا؟».

في المقابل، لم يعلن الحكام العسكريون في النيجر أي معلومات حول الاتفاق العسكري الموقع مع روسيا، ولا المقابل الذي دفعته النيجر للحصول على منظومة الدفاع الجوي، ولا أي تفاصيل بخصوص مستقبل الوجود العسكري لروسيا في النيجر.

 

قوة ردع

المجلس العسكري في أول تعليق على وصول الأسلحة والجنود الروس، قال صباح (الجمعة) في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يأتي في إطار «تعزيز قدرات الدفاع والأمن».

ووصف المجلس منظومة الدفاع الجوي بأنها «مكسب استراتيجي» لأنها ستساهم في «الرفع من قدرات الدفاع عن البلد، لتصل إلى مستوى رادع، في سياق إقليمي تطبعه المخاطر الأمنية»، كما وصف روسيا بأنها «حليف تاريخي للنيجر في مجال الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

شمال افريقيا رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)

الشرطة: مسلحون يختطفون مصلين من مسجد في نيجيريا

قالت الشرطة إن مسلحين اختطفوا عدداً من المصلين من ​مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا خلال صلاة الجمعة، في أحدث واقعة اختطاف جماعي.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)

موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

تجدد الجدل حول تعديل الدستور الموريتاني بعد أن دعا رئيس مجلس جهوي إلى بقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في السلطة لفترة رئاسية ثالثة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أهمية تأسيس كيان استثماري مصري معني بتنسيق استثمارات بلاده في أفريقيا بمشاركة الجهات الحكومية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

الشرطة: مسلحون يختطفون مصلين من مسجد في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة: مسلحون يختطفون مصلين من مسجد في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الشرطة، اليوم السبت، إن مسلحين اختطفوا عددا من المصلين من ​مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا خلال صلاة الجمعة، في أحدث واقعة اختطاف جماعي في منطقة تعاني من عنف العصابات.

وقال المتحدث باسم الشرطة واسيو أبيودون إن المهاجمين ‌اقتحموا مسجد «كبينيا» ‌في منطقة ​ديكارا ‌التابعة لمنطقة ​بورغو الحكومية المحلية في حدود الساعة الثانية بعد الظهر (1300 بتوقيت غرينتش) أمس الجمعة، بعد أن هاجموا في البداية قريتي جيدان-زانا وكبينيا.

وقال أبيودون، في بيان، «أشار التقرير الأولي إلى عدم وقوع خسائر في ‌الأرواح، ونشرت ‌قوة أمنية مشتركة ​في المنطقة ‌للتقييم وتنفيذ عمليات الإنقاذ». وأضاف أن الشرطة ‌لا تستطيع تأكيد الأعداد.

وقال سكان محليون، لوكالة «رويترز»، إن أكثر من 60 مصليا اختطفوا في الهجوم الذي ‌بدا منسقا ووقع في وقت واحد في ديكارا وثلاث مناطق أخرى في بورغو بينما كان السكان يؤدون صلاة الجمعة. ولم يتسن لوكالة «رويترز» بعد من التحقق من هذه الرواية بشكل مستقل.

صارت عمليات الاختطاف الجماعي لطلب فدى شائعة في أجزاء من شمال غرب ووسط نيجيريا، حيث تشن عصابات إجرامية ​مسلحة غارات ​متكررة على القرى والمدارس والطرق السريعة.


زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)
مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

زامبيا: مقتل وزير سابق ينذرُ بأزمة تعمق توتر ما بعد الانتخابات

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)
مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

أثارت حادثة مقتل النائب البرلماني السابق ووزير النقل والاتصالات الزامبي الأسبق، موتوتوي كافوايا، إدانات واسعة ودعوات دولية ملحّة لإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة، تزامناً مع تصاعد التوترات السياسية عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان فوز الرئيس المنتهية ولايته هاكيندي هيشيليما، بولاية رئاسية ثانية بعد حصوله على نحو 61.5 في المائة من الأصوات، مقابل نحو 38.5 في المائة حصل عليها براين موندوبيلي، زعيم المعارضة وخصمه الشرس.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميِّين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

وقال زعيم المعارضة في تعليق على النتائج إنه ينوي الطعن في النتائج أمام القضاء، بدعوى رصد مخالفات وتناقضات في الفرز وإعلان النتائج، في ظل تقارير من بعثات مراقبة دولية تشير إلى تسجيل مظاهر ترهيب وعنف وتراجع في سلاسة عملية تجميع النتائج.

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

مداهمة غامضة

وأمام حالة التوتر السياسي في البلاد التي اشتهرت باستقرارها السياسي النسبي، كانت الشرطة قد نفذت عملية أمنية، مساء الخميس، 14 أغسطس (آب) الحالي، أي عشية يوم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، داهمت خلالها عقاراً في ضاحية (كابولونغا) بالعاصمة (لوساكا)، يرتبط بمرشح المعارضة موندوبيلي.

وأسفرت المداهمة عن إصابة النائب والوزير السابق كافوايا، الذي كان على مشارف عامه الخمسين، بطلقات نارية نُقل على إثرها إلى المستشفى، حيث أُعلنت وفاته، في حين اعتُقل 11 شخصاً، من بينهم قيادات حزبية مثل الأسقف تريفور موامبا، وجورج تشيسانغا، وباتريك موانسا، إلى جانب ثلاثة من عناصر كوماندوز سابقين وأفراد شرطة متقاعدين.

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

وعلى الصعيد الرسمي، نفت السلطات الحكومية في الأيام الأولى أنباء إطلاق النار أو احتجاز كافوايا واصفة إياها بالمعلومات المضللة، قبل أن تؤكد عائلته في 19 أغسطس التعرف على جثمانه، لتؤكد الشرطة لاحقاً وفاته، وتبدي الحكومة أسفها، وتعلن فتح تحقيق أمني في الواقعة.

تمرد مسلح

بررت الشرطة الزامبية، في بيان للمفتش العام غرافيل موسامبا، المداهمة بأنها استندت إلى معلومات استخباراتية وعمليات مراقبة بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأعقبت ضبط 7.3 مليون كواتشا (نحو 390 ألف دولار)، مستهدفة تفكيك «ميليشيا مسلحة» كانت تدبر لمؤامرة تمرد، وتهدد أمن الدولة.

وأفادت الشرطة بضبط أسلحة عسكرية تشمل بنادق «كلاشنكوف» (AK-47)، ورشاشات يوزي (UZI)، وذخائر، وسترات واقية، ومناظير رؤية ليلية، مشيرة إلى أن عناصرها ردوا بإطلاق النار عقب تعرضهم لمقاومة مسلحة.

ضباط في الجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

في المقابل، نفى مرشح المعارضة برايان موندوبيلي صحة هذه الرواية جملةً وتفصيلاً، واصفاً اتهامات التمرد بأنها «تلفيقات كاملة»، وأكد أن المداهمة استهدفت منزله وفريق حمايته ومثلت «اعتداءً على حياته».

ردود الفعل

داخلياً، طالبت منظمات المجتمع المدني ورابطة المحامين في زامبيا بإجراء تحقيق فوري ومحايد يكشف قواعد الاشتباك وتفاصيل سلسلة القيادة، ويحدد المسؤوليات الجنائية والتأديبية، مبديةً قلقها من التناقضات بين النفي الحكومي الأولي والتأكيد اللاحق، ومحذرة من تبعات الاحتجاز المطول، ومخالفة المادة 12 من الدستور الزامبي.

من جهة أخرى، طالبت منظمة العفو الدولية، في بيان لمديرها الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا تيغيري تشاغوتا، الحكومة الزامبية بفتح تحقيق فوري، مستقل، وشفاف لتحديد ملابسات إطلاق النار، وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة عبر محاكمات عادلة.

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

وشدد تشاغوتا على أن مقتل كافوايا يأتي في سياق تقارير عن حملة اعتقالات واحتجازات تعسفية طالت شخصيات معارضة، مؤكداً أن السلطات ملزمة دستورياً ودولياً بضمان الحق في الحياة والحرية والمحاكمة العادلة، إلى جانب السماح للمحتجزين بالتواصل مع محاميهم وعائلاتهم، وتلقي الرعاية الطبية.

من جانبها، أعربت الأمينة العامة لرابطة الكومنولث، شيرلي بوتشوي، عن استيائها البالغ إزاء العملية الأمنية في العاصمة لوساكا، داعيةً إلى وضع حد للاعتقالات العشوائية، والإفراج عن المحتجزين لأسباب سياسية، مع ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس، والانخراط في حوار بنّاء للحفاظ على السلام والاستقرار والنظام الديمقراطي.

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

كما دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى وقف الاعتقالات التعسفية، وضمان مطابقة جميع الإجراءات القانونية للمعايير الدولية والدستور الزامبي.


وصول أكثر من 16 ألف جرعة من لقاح «إيبولا» إلى الكونغو الديمقراطية

مراسم دفن رجل أودى به مرض «إيبولا» في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
مراسم دفن رجل أودى به مرض «إيبولا» في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

وصول أكثر من 16 ألف جرعة من لقاح «إيبولا» إلى الكونغو الديمقراطية

مراسم دفن رجل أودى به مرض «إيبولا» في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
مراسم دفن رجل أودى به مرض «إيبولا» في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وصلت 16 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» المضاد لـ«إيبولا» إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الجمعة، في وقت تشهد البلاد التفشي الأشد فتكاً للفيروس في تاريخها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعلن في 15 مايو (أيار) عن التفشي السابع عشر لإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكن يُعتقد أن المرض بدأ الانتشار قبل ذلك بأسابيع.

وطال الوباء مناطق في شمال البلاد وشرقها، حيث حضور الدولة ضعيف والبنى التحتية الصحية شبه معدومة، فيما تنشط جماعات مسلحة عديدة منذ عقود.

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت الخميس أن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستتلقى 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» المصنع في ألمانيا، وهو اللقاح الوحيد ضد إيبولا الحاصل على موافقة رسمية.

وعلى الرغم من أن «إرفيبو»، الذي تصنعه شركة «ميرك» لصناعة الأدوية، فعال في مواجهة سلالة زائير من إيبولا، فإن فعاليته لا تزال غير مؤكدة في مواجهة سلالة «بونديبوغيو» المنتشرة حالياً في البلاد.

حملة للتوعية في ظل انتشار «إيبولا» بشرق الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

وفي حين لا يزال خبراء منظمة الصحة العالمية غير متأكدين مما إذا كان اللقاح يوفر حماية من السلالة الأخيرة، أظهرت البيانات الأوّلية التي جُمعت من التجارب على الحيوانات، أنه قد يوفر بعض الحماية من تلك السلالة.

وأكد وزير الصحة في الكونغو الديمقراطية، صامويل روجيه كامبا، أن اللقاح «استخدم أكثر من مرة في السابق، بما في ذلك على نطاق واسع بين عامي 2018 و2020».

وأدلى الوزير الكونغولي بهذه التصريحات خلال وجوده في مطار ندجيلي الذي استقبل الجمعة 16250 جرعة من اللقاح.

ومن بين الـ70 ألف جرعة من اللقاح المخصصة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، سيتم استخدام 20 ألفاً في التجارب السريرية، وتخصيص 50 ألفاً للطواقم الصحية الموجودة في الصفوف الأولى، طبقاً لما أعلنته منظمة الصحة العالمية الخميس.

وسجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 2516 حالة وفاة من بين 5290 إصابة مؤكدة، وفقاً لأحدث تقرير حكومي.

وحذر المنسق الرئيسي لمكافحة إيبولا في الأمم المتحدة جوليان هارنيس الجمعة من أن تفشي المرض يشهد «تسارعاً».

وكان خبراء اللقاحات في منظمة الصحة العالمية أوصوا هذا الشهر بإجراء تجارب واسعة النطاق للقاح «إرفيبو» على البشر لمعرفة ما إذا كان يمنح حماية ضد سلالة «بونديبوغيو».

ولا تزال اللقاحات التي تستهدف هذه السلالة قيد التجارب السريرية. وتطور شركة «موديرنا» الأميركية لقاحاً باستخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، فيما تعمل جامعة أوكسفورد البريطانية على تطوير لقاح آخر.

طبيب يقدم الرعاية الصحية لمريض في بونيا (أ.ف.ب)

كذلك، أعلنت مختبرات «هيلمان»، ومقرها سنغافورة، أنها ستُسرّع تطوير لقاح «آر في إس في بونديبوغيو» (rVSV Bundibugyo) الذي تعتبر منظّمة الصحة العالمية أن حظوظ نجاحه هي الأكبر، تمهيداً لاختباره على البشر في تجارب سريرية.

ولا يزال الفيروس فتاكاً رغم اللقاحات والعلاجات الحديثة، وقد أودى بأكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الأعوام الخمسين الماضية.