بيروت تستضيف «ويل بيينغ» أول مؤتمر من نوعه في لبنان

يسلط الضوء على الطب الوقائي بمشاركة نحو 200 عارض

خلال المؤتمر الذي عُقد في غرفة التجارة والصناعة (الشرق الأوسط)
خلال المؤتمر الذي عُقد في غرفة التجارة والصناعة (الشرق الأوسط)
TT

بيروت تستضيف «ويل بيينغ» أول مؤتمر من نوعه في لبنان

خلال المؤتمر الذي عُقد في غرفة التجارة والصناعة (الشرق الأوسط)
خلال المؤتمر الذي عُقد في غرفة التجارة والصناعة (الشرق الأوسط)

يأتي منتدى «ويل بيينغ» للجمال والصحة النفسية والجسدية ليعزز عند اللبنانيين فكرة الاعتناء بالنفس، ويسلط الضوء على الطب الوقائي، وكذلك على نشاطات تتوفر لهم ليتخلصوا من الشعور الدائم بالقلق. ولدت الفكرة على يد هنادي داغر التي تعمل في مجال العلاقات العامة والإعلام. فبعد تعرضها لجلطة دموية في أثناء الجائحة أدركت أن مقولة «العقل السليم في الجسم السليم» هي حقيقة، وأن الاعتناء بصحتنا على جميع الأصعدة ضرورة وحاجة. كما أن الجمال الخارجي ينبع من جمال داخلي ينتج عن صحة سليمة، فقررت تنظيم المؤتمر مع شركاء أساسيين، يتقدّمهم طبيب الحنجرة والأذن دكتور جاد نعمة، ومديحة رسلان رئيسة جمعية السيدات القياديات التي تنتمي إليها داغر.

ينطلق المنتدى من 18 حتى 21 أبريل (نيسان) في مركز «فوروم دي بيروت». ويشارك فيه نحو 200 عارض تصبّ اهتماماتهم في موضوعات التجميل والطب والرياضة والصحة النفسية. وأُعلن عن هذا المؤتمر الذي يُنظّم لأول مرة في بيروت، ضمن مؤتمر صحافي عُقد في غرفة الصناعة والتجارة، برعاية وزارتي الإعلام والاقتصاد.

ولدت فكرة المؤتمر على يد هنادي داغر إثر تجربة صحية شخصية (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» تؤكد هنادي داغر، مؤسسة المنتدى، أن لبنان يستحق منّا التنويه بقدراته على جميع الأصعدة. فهو يزخر بأصحاب اختصاصات طبية ينافسون الأشهر في العالم. وكذلك يملك أفضل المراكز الترفيهية والرياضية والجمالية. ومن خلال منتدى «ويل بيينغ» سيُسلط الضوء على الطب الوقائي وعلى علاجات شتّى يؤمنها لبنان في مجالات الصحة النفسية والجسدية والجمالية.

وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «منذ أن تعرضت لحادثة صحية ومن خلال لقاءاتي المتكرّرة مع طبيبي دكتور جاد نعمة لمعت في رأسي الفكرة. فاللبناني اليوم بأمسّ الحاجة إلى راحة نفسية تنعكس إيجاباً على أسلوب حياته وتزوده بمناعة ضد الأمراض على أنواعها. فكل ما يصيبنا من أمراض داخلية ينبع من صحتنا النفسية. كما أن لجمالنا الخارجي الحق علينا للاهتمام به. فبدوره يزودنا بالطاقة وبحب الحياة؛ إذ يضفي علينا بريقاً نحتاجه لتجديد نمطنا اليومي».

تقول داغر إن المنتدى الذي تنظمه هدفه الأساسي الاعتناء بالروح والجسد. وبدل الالتهاء بقشور الحياة السطحية من تناول طعام وتمضية السهرات لا بدّ من الالتفات إلى ما يغذّي الروح. وتضيف: «يمكننا أن نسرح في مناطق لبنان ونمارس سياحة داخلية نتنشق خلالها هواء نظيفاً. كما يمكننا ارتياد الجبال لممارسة رياضة الـ(هايكينغ)، ونتوجه نحو الشواطئ للسباحة وممارسة رياضة الـ(سيرفينغ) وغيرها. وجميع هذه النشاطات تنعكس علينا جمالاً داخلياً وصحة جيدة. ولا حاجة للبنانيين للسفر للقيام بعلاجات جمالية ونفسية وجسدية، فجميعها متوفرة في لبنان، وهو ما يسمح لنا بدعوة السائحين للاستفادة من هذه العلاجات».

هنادي داغر ود. نعمة الشريكان المؤسسان للمؤتمر (الشرق الأوسط)

أطباء تجميل واختصاصيون في مجالات مختلفة يحضرون في منتدى «ويل بيينغ». وستدور على هامش فعالياته لقاءات حوارية معهم، فيعرّفون اللبنانيين على كيفية إعادة تشكيل نمط حياتهم. كما سيحضر فيه مؤثرون وإعلاميون وشخصيات لبنانية ناجحة ووجوه معروفة في عالم الإبداع.

حضر المؤتمر محمد شقير، الصحافي والوزير السابق ورئيس غرفة التجارة والصناعة، وكذلك دكتور جاد نعمة الشريك المؤسس لمنتدى «ويل بيينغ»، إضافة إلى مديحة رسلان وهنادي داغر ونقيب الأطباء يوسف بخاش.

ورأى الأخير أن هذا المنتدى هو جزء من عملية تعافي لبنان. ويشرح لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم عندما نلقي نظرة على قطاعنا الخاص في لبنان نلاحظ بأنه تعافى. فمؤسساته ومراكزه ومستشفياته تسير على الخط المطلوب. ولا بدّ هنا من التذكير بأن مشكلة هجرة الجسم الطبي التي واجهها لبنان في الأعوام الثلاثة الماضية بدأت بالتراجع. ففي عام 2023 عاد 50 في المائة من الأطباء الذين هاجروا. وهي نقطة إيجابية لا بدّ من التنويه بها. ويأتي هذا المنتدي في الوقت المناسب لتسليط الضوء على الوجه الحضاري للبنان، كما يجمع تحت سقفه كل ما يرتبط بالتطور العلمي والتقني الذي نضعه في خدمة المجتمع اللبناني، ونحن بذلك نساهم في بناء لبنان الجديد، ومقتنعون بأنه قريباً سيعود منارة الشرق».


مقالات ذات صلة

انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

علوم الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)

انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

تناقش القمة موضوعات مرتبطة بمستقبل التقنية الحيوية الطبية، من أبرزها الاستراتيجيات الوطنية والأطر التنظيمية، والبنية التحتية للبحث والتطوير والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك أبرز «إعلان جدة» دور المنظمات الرباعية في تقديم الدعم اللازم للحكومات (واس)

«إعلان جدة» يدفع قُدماً الأجندة العالمية لمقاومة مضادات الميكروبات

تعهَّدت الدول الأعضاء في «إعلان جدة» بتحقيق أهداف الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2030.

إبراهيم القرشي (جدة)
صحتك وزير الصحة السعودي في صورة تذكارية مع وزراء وكبار مسؤولي قطاعات الصحة والبيئة والزراعة المشاركين في المؤتمر الوزاري في جدة (واس)

السعودية تطلق مبادرات نوعية لمواجهة أكثر التهديدات الصحية العالمية

أطلقت السعودية، الجمعة، عدداً من المبادرات النوعية خلال المؤتمر الوزاري الرفيع المستوى عن «مقاومة مضادات الميكروبات» الذي تستضيفه في المدينة الساحلية جدة.

إبراهيم القرشي (جدة)
صحتك جانب من ورشة العمل لفحص السمع الدماغي باستخدام أجهزة السمع (الشرق الأوسط)

الضوضاء المهنية... تهديد غير مرئي لصحة السمع في بيئات العمل

تعد الضوضاء المهنية من أشد المخاطر الصحية غير المرئية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، على الرغم من تأثيرها الكبير في قوة سمع العاملين في جميع أنحاء العالم.

أسماء الغابري (جدة)
تكنولوجيا تتصاعد أهمية العيادات الرقمية كواحدة من أحدث التطورات في تقديم الخدمات الصحية (شاترستوك)

«بوبا» للتأمين: استشارات الفيديو من أكثر الخدمات الصحية طلباً في السعودية

تقنيات مبتكرة في الرعاية الصحية الرقمية والتطبيب عن بُعد تبرز في مؤتمر «فنتك 24»

نسيم رمضان (لندن)

مكمّل غذائي قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية

الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
TT

مكمّل غذائي قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية

الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)

توصّل باحثون صينيون إلى أن مكمّل حمض «البانثيثين»، أحد مشتقات فيتامين «ب5»، قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية والحد من الالتهاب المرتبط بها، ما يفتح المجال أمام تطوير علاجات مساعِدة لهذا المرض الجلدي المزمن.

وأوضح الباحثون أن فيتامين «ب5» عنصر غذائي أساسي تحتاج إليه الخلايا لإنتاج الطاقة، في حين يُستخدم «البانثيثين» في صورة مكمل غذائي للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول بالدم، من خلال تثبيط تصنيعه في الجسم. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «Journal of Experimental Medicine».

والصدفية مرض جلدي التهابي مزمن يرتبط باضطراب في الجهاز المناعي يؤدي إلى تسارع نمو خلايا الجلد وتراكمها على سطحه، ما يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة قد يصاحبها حكّة أو ألم. ويمكن أن تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل فروة الرأس والمرفقين والركبتين، لكنها ليست مرضاً مُعدياً. ويمكن السيطرة على أعراضها باستخدام العلاجات الموضعية والأدوية والعلاج الضوئي، وفقاً لشدة الحالة.

وكشفت الدراسة عن آلية بيولوجية محتملة تفسر تأثير «البانثيثين»، تتعلق بتنظيم نشاط خلايا مناعية تُعرف باسم «الخلايا المتغصنة»، التي تؤدي دوراً رئيسياً في تنشيط الاستجابات المناعية وتعزيز الالتهاب.

وتساعد هذه الخلايا الجهاز المناعي على التعرف إلى المواد الغريبة من خلال عرض المستضدّات، كما تفرز جزيئات إشارية تُنشط خلايا مناعية أخرى؛ مِن بينها الخلايا التائية. لكن فرط نشاطها قد يسهم في اختلال الاستجابة المناعية المرتبط بالصدفية وأمراض مناعية أخرى.

ووجد الباحثون ارتفاعاً في مستويات إنزيمات تُعرف باسم «فانين» (Vanins) داخل الخلايا المتغصنة لدى مرضى الصدفية والمصابين بأمراض مناعية ذاتية أخرى. وأدى تثبيط هذه الإنزيمات إلى الحد من تنشيط الخلايا المتغصنة وتقليل قدرتها على تحفيز الخلايا التائية.

وفي تجارب على الفئران، منع دواء يثبّط إنزيمات «فانين» ظهور الصدفية لدى الحيوانات. واستناداً إلى هذه النتائج، درس الباحثون تأثير «البانثيثين»، الذي تحوّل هذه الإنزيمات بواسطته إلى فيتامين «ب5».

تجربة سريرية

وللتحقق من إمكانية تطبيق النتائج على البشر، أجرى الفريق تجربة سريرية شملت 24 مريضاً، تلقّى جميعهم علاجاً موضعياً يحتوي على مادتيْ «كالسـيبوتريول» و«بيتاميثازون»، وهو مزيج علاجي يُستخدم أساساً لعلاج الصدفية، في حين تناول نصفهم أقراص «البانثيثين» إلى جانب العلاج.

وبعد 12 أسبوعاً، أظهر المرضى الذين تناولوا المكمل تحسناً في الأعراض، كان أكثر وضوحاً لدى المشاركين الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الكوليسترول قبل بدء الدراسة.

ورأى الباحثون أن النتائج تقدم دليلاً أولياً مشجعاً على إمكانية استخدام «البانثيثين» علاجاً مساعداً للصدفية، لكن صغر حجم التجربة البشرية يستدعي إجراء دراسات أوسع لتأكيد فاعلية المكمل وسلامته، وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه. كما أن النتائج لا تثبت إمكانية استخدام «البانثيثين» بديلاً للعلاجات المعتمدة، إذ اختُبر لدى البشر بوصفه علاجاً مساعداً فقط.


متسلّق ألماني يبلغ القمة... ثم يسقط 1500 متر

صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)
صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)
TT

متسلّق ألماني يبلغ القمة... ثم يسقط 1500 متر

صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)
صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)

لقي متسلّق ألماني حتفه إثر سقوطه من ارتفاع نحو 1500 متر (5 آلاف قدم تقريباً)، الاثنين، بعد يوم من بلوغه قمة جبل «أما دابلام» في نيبال، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن مدير إحدى شركات تنظيم رحلات التسلّق الجبلي.

وكان قد أُبلغ عن فقدان المتسلّق فولفغانغ فاشيتشيك، البالغ 57 عاماً، من المعسكر الثالث الواقع على ارتفاع نحو 6200 متر. وكان يستريح بعد وصوله إلى القمة، البالغ ارتفاعها 6812 متراً، الأحد، تمهيداً للنزول المقرّر.

وصرّح رئيس شركة «ريل هيمالايا» لتنظيم رحلات التسلّق غوكول ثابا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد نجاحه في بلوغ القمة، قضى ليلة الأحد في المعسكر الثالث، وصباح الاثنين اكتشف مرشده أنه مفقود».

وأوضح أن مرشد فاشيتشيك الشخصي، سونام لاما، تركه في الخيمة لدقائق لإعادة معدّات مستعارة، وطلب منه البقاء داخلها. وعندما عاد، وجد أن فاشيتشيك قد اختفى.

وأضاف ثابا أن أحد مرشدي «شيربا» رصد جثمان فاشيتشيك في المعسكر الثاني نحو الساعة الثامنة صباح الاثنين، على ارتفاع نحو 4600 متر.

وانتُشِل الجثمان بطائرة مروحية بعد ظهر اليوم نفسه، ونُقل إلى «لوكلا»، وهي بلدة تُعرف بأنها بوابة عبور المتسلّقين والمتنزّهين المتجهين إلى منطقة إيفرست. ثم نُقل جوّاً إلى العاصمة كاتماندو، حيث سيُشرَّح في مستشفى جامعة تريبهوفان التعليمي.

وقال ثابا: «بعد الانتهاء من التشريح، سيُسلَّم الجثمان إلى أفراد عائلته عبر السفارة». وأشار إلى أن هذه كانت الزيارة الثانية لفاشيتشيك إلى نيبال، مضيفاً: «كان قد زار نيبال عام 2024 للتنزّه الجبلي، وقد أحزننا رحيله كثيراً».

وكانت «رويترز» قد أفادت بأن متسلّقَين يابانيَّين لقيا حتفهما الأسبوع الماضي على قمة أخرى في غرب نيبال.

ويقع جبل «أما دابلام» في منطقة «خومبو» بنيبال، ويُعدّ من الجبال الصعبة تقنياً بسبب منحدراته الشديدة.

وتُعدّ هذه أول حالة وفاة على الجبل هذا العام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لقي متسلّقان حتفهما خلال رحلتَي تسلّق هناك، أحدهما فرنسي يبلغ 65 عاماً، والآخر كوري جنوبي يبلغ 66 عاماً.

ويحاول أكثر من 300 متسلّق بلوغ قمة «أما دابلام» خلال موسم التسلّق الحالي.

وقد لقي متسلّقون آخرون حتفهم على قمم مختلفة هذا العام.

ففي يوليو (تموز)، قُتل المتسلّق البريطاني - النيبالي الشهير نيرمال بورجا، و9 متسلّقين آخرين بعدما جرفهم انهيار جليدي على قمة «برود بيك» في باكستان.

وفي مايو (أيار)، لقي متسلّقان هنديان حتفهما على جبل إيفرست، خلال فترة شهدت أرقاماً قياسية في عدد محاولات الصعود عبر المسار الجنوبي من نيبال.

وفي مايو أيضاً، لقيت المتسلّقة الأميركية شيلي جوهانسن حتفها في انهيار جليدي على جبل «ماكالو» في نيبال. وكانت جوهانسن، المؤسِّسة المشاركة لشركة «داش أدفنتشرز» الأميركية لتنظيم الرحلات، قد نجحت في بلوغ القمة، البالغ ارتفاعها 27 ألفاً و838 قدماً، قبل أن يضربها الانهيار الجليدي على ارتفاع نحو 23 ألفاً و600 قدم خلال هبوطها.


مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة ترتبط بمجتمع السادة والنبلاء والطقوس الدينية والجنائزية، وحضور النساء في الطقوس الجنائزية بطريقة لافتة.

وجدد الكشف الذي أعلنته البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بجبانة الملك مرنرع، هذه التفسيرات خصوصاً فيما يخص عمارة المصاطب الجنائزية والتخطيط المعماري لها، بالإضافة لإلقاء الضوء على ألقاب النبلاء في الدولة القديمة.

حيث كشفت البعثة عن مصطبة مشيدة من الطوب اللبِن، تضم عدداً من آبار الدفن، من بينها بئر تؤدي إلى حجرة دفن منقوشة تخص شخصاً يُدعى «وني»، حمل عدداً من الألقاب الإدارية والدينية الرفيعة خلال عصر الدولة القديمة، وذلك في أثناء أعمال الحفائر التي تجريها البعثة بالمنطقة الواقعة إلى الشمال الغربي من هرم الملك مرنرع.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا الكشف الأثري يمثل إضافة مهمة لسلسلة الاكتشافات الأثرية التي تشهدها منطقة سقارة، ويعكس ما تزخر به المواقع الأثرية المصرية من كنوز وشواهد تاريخية لا تزال تحمل الكثير من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

وأضاف في بيان للوزارة، الاثنين، أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية بما يسهم في الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وإثراء المعرفة بتاريخها، والحفاظ على تراثها الحضاري للأجيال المقبلة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن أهمية هذا الكشف تكمن فيما يقدمه من معلومات جديدة عن التخطيط المعماري للمصاطب الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، وطبيعة الممارسات الدينية والجنائزية المرتبطة بها، وإلقاء الضوء على المكانة الاجتماعية والإدارية التي تمتع بها صاحب المقبرة.

جانب من المقبرة المكتشفة في سقارة (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن حجرة دفن «وني» تُعد من أبرز العناصر المعمارية المكتشفة بالمصطبة، حيث احتفظت نقوشها بحالة جيدة نسبياً؛ ما أتاح التعرف على اسم صاحبها وعدد من ألقابه الوظيفية والدينية، من بينها «العمدة»، و«كاهن سم»، و«مدير كل نقبة ملكية»، و«خازن مال بيت الشمال»، و«السمير الوحيد»، و«سيد مدينة الكاب»، وهي ألقاب تعكس تنوع المهام الإدارية والدينية التي اضطلع بها وصلته بمؤسسات الدولة الملكية خلال تلك الفترة.

ولفت رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن الحفائر أسفرت أيضاً عن اكتشاف حجرة مقبية تقع مباشرة أعلى حجرة دفن «وني»، عُثر بداخلها على عدد من اللقى الأثرية، من أبرزها تمثالان صغيران من الخشب في وضع تعبدي نادر، يمثلان إضافة مهمة لدراسة التجهيزات الجنائزية وطبيعة استخدام الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصاطب المصرية القديمة.

مضيفاً في بيان الوزارة أنه تم العثور أيضاً داخل بئر دفن «وني» على مجموعة من الأدوات البرونزية التي يُرجح استخدامها في الأغراض الطبية، وهي من اللقى الأثرية النادرة نسبياً في السياقات الجنائزية، لافتاً إلى أن النقوش المسجلة داخل حجرة الدفن لم تتضمن ما يشير إلى أن صاحب المقبرة كان يحمل لقب طبيب؛ ما يجعل وجود هذه الأدوات داخل البئر من الجوانب المهمة التي تتطلب مزيداً من البحث والدراسة لتحديد طبيعة استخدامها وعلاقتها بصاحب المقبرة.

كما أسفرت أعمال البعثة عن اكتشاف باب وهمي يخص سيدة تُدعى «سخت نبتي»، حملت عدداً من الألقاب الدينية، من بينها لقب «كاهنة حتحور»، بما يقدم شواهد إضافية عن الأدوار الدينية للنساء خلال عصر الدولة القديمة.

وتسهم هذه النتائج في تقديم صورة أكثر وضوحاً عن الظروف الصحية والمعيشية خلال عصر الدولة القديمة، وتتكامل مع ما تم الكشف عنه من نقوش وعناصر معمارية ولقى أثرية لفهم جوانب مختلفة من حياة صاحب المقبرة ومكانته الاجتماعية.

وشهدت منطقة سقارة العديد من الاكتشافات الأثرية في الفترة الأخيرة من بينها الإعلان في سبتمبر (أيلول) الماضي عن اكتشاف مقبرة تاريخية ترجع إلى أواخر عصر الأسرة الخامسة في أثناء التنقيب بجبانة مارييت الواقعة شمال سقارة. وفي أغسطس (آب) الماضي كشفت أعمال الحفائر بجبانة البوباسطيون بسقارة عن مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة، لصاحبها «سخنتيو-بتاح» إلى جانب منظومة من آبار الدفن. وكانت المنطقة قد شهدت قبل نحو 5 سنوات الكشف عن أكثر من 100 تابوت خشبي ملون مغلق بحالتهم الأولي داخل آبار للدفن، بالإضافة إلى أكثر من 40 تمثالاً خشبياً للإله بتاح سوكر بأجزاء مذهبة.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن اكتشاف مقابر ومصاطب ترجع إلى عصر الدولة القديمة يكشف لنا أسراراً جديدة عن منطقة سقارة، وهي جزء من جبانة «منف»؛ حيث إنه لم يتم العثور بها على 10 في المائة من آثارها. والمكتشفات المتتالية بها توضح لنا الجانبين الاجتماعي والديني للشخصيات التي عاشت في عصر الدولة القديمة، ومكانتهم بها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم الاكتشافات الحالية بالمنطقة أشارت إلى حالتها الجيدة، نظراً لعدم الوصول إليها في الماضي والعبث بها؛ حيث إن الحياة الاجتماعية والدينية أصبحت تحتاج إلى الكثير من أعمال الحفائر بتعمق لفهم مزيد من الأسرار والألغاز بعصر الدولة القديمة وحياة كبار رجال الدولة بها في ذلك الوقت».

وتابع: «من خلال ما تم الكشف عنه بمقبرة (وني) رأينا كثرة الألقاب لصاحبها وهو ما يعني مكانته الرفيعة في الدولة القديمة، كما أن النقوش أظهرت ألقابه ومكانته في تلك الحقبة؛ لذلك سوف نرى في الفترات المقبلة اكتشافات أثرية هامة في هذه المنطقة تفك غموض أسرار عن الحياة الاجتماعية والدينية لم تكن معروفة من قبل».