انكماش حاد في صادرات الصين ووارداتها يهدد التعافي الاقتصادي الهش

توقعات بأن يُبقي «المركزي» على سعر الفائدة دون تغيير وسط ضغوط اليوان

انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)
انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)
TT

انكماش حاد في صادرات الصين ووارداتها يهدد التعافي الاقتصادي الهش

انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)
انخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 % على أساس سنوي الشهر الماضي مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2023 (رويترز)

أظهرت بيانات جمركية يوم الجمعة، أن الصادرات انكمشت بشكل حاد الصين في مارس (آذار)، في حين انكمشت الواردات أيضاً على غير المتوقع، وهو ما جاء أقل من توقعات السوق بهوامش كبيرة، مما يسلّط الضوء على المهمة الصعبة التي تواجه صناع السياسات في محاولتهم تعزيز التعافي الاقتصادي الهش.

وانخفضت الشحنات من الصين بنسبة 7.5 في المائة على أساس سنوي في الشهر الماضي، مسجلةً أكبر انخفاض منذ أغسطس (آب) من العام الماضي، مقارنةً مع توقعات انخفاض بنسبة 2.3 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين. وارتفعت بنسبة 7.1 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط).

وقال كبير الاقتصاديين في «جونز لانغ لاسال»، بروس بانغ: «إلى جانب الاضطرابات الناجمة عن تغيرات سعر الصرف، فإن الزخم الأسوأ من المتوقع لكل من الصادرات والواردات في مارس يشير إلى أن الصين ستكون بحاجة إلى تحفيز سياسي أكثر شمولاً واستهدافاً لتحقيق هدف النمو الطموح».

وأضاف: «ستكون مسيرة طويلة للتجارة الخارجية للصين لتوفير طاقة النمو للدولة مرة أخرى».

وفي الربع الأول، أظهرت الصادرات ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي، وفقاً للبيانات.

وعانى المصدرون في البلاد فترة صعبة خلال معظم العام الماضي بسبب ضعف الطلب الخارجي والسياسة النقدية العالمية المتشددة. ومع عدم إظهار «الاحتياطي الفيدرالي» وغيره من الدول المتقدمة أي إلحاح لخفض أسعار الفائدة، فقد يواجه المصنّعون الصينيون فترة أخرى من التحديات في أثناء محاولتهم دعم مبيعات السلع في الخارج.

وقال الاستطلاع الذي أجرته «تشاينا بيغ بوك» إن التحسن الأخير في ظروف الأعمال، بما في ذلك تحسن إيرادات الشركات والأرباح والإنفاق الرأسمالي، كان «أكثر من مجرد عودة إلى المعتاد بدلاً من كونها سيئة حقاً».

ويحذّر المحللون من أن المخاوف الغربية بشأن الطاقة الفائضة للصين في بعض الصناعات قد تؤدي إلى مزيد من الحواجز التجارية أمام مركز التصنيع في العالم.

وفي حين ضعف إجمالي الصادرات الشهر الماضي، بلغت شحنات الصلب أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2016.

كما انخفضت الواردات لشهر مارس بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي من نمو بنسبة 3.5 في المائة في الشهرين الأولين، مخالفةً الارتفاع المتوقَّع بنسبة 1.4 في المائة. وفي الربع الأول، ارتفعت الواردات بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

ويسلّط رقم الواردات الضوء على ظروف الطلب المحلي البطيئة، التي سلَّطت الضوء عليها أيضاً بيانات يوم الخميس، التي أظهرت أن تضخم أسعار المستهلكين تباطأ أكثر من المتوقَّع الشهر الماضي.

كما انخفضت واردات فول الصويا في مارس إلى أدنى مستوياتها في 4 سنوات فيما تراجعت واردات النفط الخام بنسبة 6 في المائة.

وبدأ الاقتصاد الصيني بداية قوية نسبياً هذا العام بعد أن طرح صناع السياسات إجراءات دعم لإنعاش استهلاك الأسر والاستثمار الخاص، وثقة السوق منذ النصف الثاني من عام 2023. ومع ذلك، لا يزال النمو في العملاق الآسيوي متفاوتاً، ولا يتوقع المحللون حدوث انتعاش كامل في أي وقت قريب، ويرجع ذلك أساساً إلى أزمة القطاع العقاري التي طال أمدها.

وخفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني توقعاتها بشأن التصنيف الائتماني السيادي للصين إلى «سلبي» يوم الأربعاء، مشيرةً إلى المخاطر التي تهدد المالية العامة حيث يواجه الاقتصاد حالة من عدم اليقين المتصاعد في تحوله إلى نماذج نمو جديدة.

وأظهر استطلاع آخر لـ«رويترز» يوم الخميس، أن الاقتصاد نما على الأرجح 4.6 في المائة في الربع الأول مقارنةً به قبل عام، وهو الأبطأ في عام رغم علامات الاستقرار.

وحددت الصين، الشهر الماضي، هدف نمو للعام بأكمله بنحو 5 في المائة، وهو ما وصفه المحللون بأنه طَموح، حيث أشاروا إلى أن التوسع بنسبة 5.2 في المائة العام الماضي جاء نتيجة «كوفيد - 19» في عام 2022.

ويقول بعض المحللين إن «المركزي» يواجه تحدياً حيث يتدفق مزيد من الائتمان إلى الإنتاج بدلاً من الاستهلاك، مما يكشف عن عيوب هيكلية في الاقتصاد ويقلل من فاعلية أدوات سياسته النقدية.

وعلى الصعيد المالي، تخطِّط الصين لإصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان (138.18 مليار دولار) لدعم المجالات الرئيسية. كما رفعت حصة إصدار السندات الخاصة لعام 2024 للحكومات المحلية إلى 3.9 تريليون يوان من 3.8 تريليون يوان في عام 2023.

علاوة على ذلك، وفي محاولة لإنعاش الطلب، وافق مجلس الوزراء الشهر الماضي على خطة تهدف إلى تشجيع تحديث المعدات على نطاق واسع ومبيعات السلع الاستهلاكية. وقدَّر رئيس المخطط الاقتصادي في البلاد أن الخطة يمكن أن تولد طلباً في السوق يزيد على 5 تريليونات يوان سنوياً.

توقعات بالإبقاء على الفائدة ثابتة

على صعيد آخر، من المتوقع أن يترك بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند تجديد قروض آجال متوسطة ​​في طور الاستحقاق، يوم الاثنين، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، بينما يتوقع الغالبية العظمى من المستجيبين أيضاً سحب بعض السيولة من خلال أدوات السندات.

ويعتقد مراقبو السوق على نطاق واسع أن بكين ستواصل إعطاء الأولوية لاستقرار اليوان، في الوقت الذي تواجه فيه العملة الصينية ضغوط انخفاض جديدة. وقد انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 5 أشهر هذا الأسبوع، بسبب ارتفاع الدولار الأميركي.

وفي استطلاع أجرته «رويترز» شمل 31 مراقباً للسوق، هذا الأسبوع، توقع جميع المستجيبين أن يترك بنك الشعب الصيني سعر الفائدة على قروض تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل لمدة عام واحد دون تغيير عند 2.50 في المائة عند تجديد 170 مليار يوان (23.49 مليار دولار) من هذه القروض.

وتوقع 24 منهم أو 77 في المائة أن يقوم «المركزي» بتجديد جزء من القرض المستحق. وتوقع 4 مستجيبين آخرين تجديداً كاملاً، بينما توقع الثلاثة الباقون أن يضخ «المركزي» أموالاً جديدة تتجاوز تاريخ الاستحقاق.

يأتي الإجماع القوي على استقرار سعر الفائدة متعدد الأطراف وسط ازدياد ضغوط انخفاض قيمة اليوان في ظل انتعاش اقتصادي محلي لا يزال هشاً، وتراجُع توقعات السوق حول توقيت أول خفض لسعر الفائدة من «الفيدرالي» هذا العام.

وقد أدى ذلك بدوره إلى تعميق فجوة العائد بين الولايات المتحدة والصين، مما أدى إلى تفاقم الضغوط على اليوان.

وقال كبير الاقتصاديين لدى «آي إن جي»، لين سونغ: «يبدو أن (المركزي) يفضل استخدام خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، حيث إن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي لن يضيف إلى ضغوط انخفاض قيمة اليوان بينما من شأن خفض أسعار الفائدة أن يزيد من تفاقم فروق العائد غير المواتية بالفعل».

وأضاف: «من المرجح أن يُبقي بنك الشعب الصيني على سعر فائدة الإقراض متوسط الأجل دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، استمراراً لسياسة تثبيت أسعار الفائدة. ونتوقع أن يقوم (المركزي) بخفضين إضافيين على سعر الفائدة على قروض الصندوق متعدد الأطراف هذا العام، بمقدار 10 نقاط أساس لكل منهما».

وخفض بنك الشعب الصيني سعر الفائدة متعدد الأطراف مرتين بإجمالي 25 نقطة أساس في عام 2023 لدعم التعافي المتعثر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكنّ اتساع فروق العائد مع الاقتصادات الكبرى الأخرى أدى إلى تقييد نطاق البنك المركزي لمزيد من التيسير النقدي.

وقال متعاملون إنه من المتوقع أن تؤدي علامات على تخفيف الظروف النقدية إلى تقليل الطلب على قروض «المركزي» متوسطة الأجل، مما يؤدي إلى احتمال سحب السيولة من النظام المصرفي.

وانخفض سعر الفائدة على شهادات الإيداع القابلة للتداول لأجَل عام واحد المقوّمة بدرجة «إيه إيه إيه»، والذي يقيس تكاليف الاقتراض بين المصارف على المدى القصير، بشكل ثابت ليصل إلى 2.1352 في المائة هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

الاقتصاد خط إنتاج في ورشة لف الصفائح المعدنية في مدينة ماغنيتوغورسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

أفادت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الاثنين، بأن قطاع التصنيع الروسي واصل انكماشه في فبراير، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت للشهر الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جانب من جلسة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي خلال تقديم رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان عرضه أمامها (موقع البرلمان)

رئيس «المركزي التركي» يتعهد باستمرار التشديد بعد تراجع انكماش التضخم

تعهّد رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، بالحفاظ على السياسة النقدية المتشددة بعدما أظهرت الأرقام المعلنة في سبتمبر الماضي أن عملية انكماش التضخم تتباطأ.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف يعمل على خط تجميع سيارات «رينو ترافيك» في مصنع ساندوفيل بفرنسا (رويترز)

عودة الانكماش في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو خلال سبتمبر

عاد نشاط التصنيع في منطقة اليورو إلى الانكماش خلال سبتمبر، إذ انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ ستة أشهر، ما يعكس هشاشة تعافي القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.


4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجَّل في عام 2024.

وبلغ صافي الدخل 157.3 مليار يوان (22.76 مليار دولار) العام الماضي، مقابل 164.7 مليار يوان في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 2864.5 مليار يوان، وفقاً لبيان قدَّمته «بتروتشاينا» إلى بورصة شنغهاي.

وفي يوم الخميس، أعلنت شركة «سينوك»، المنافِسة المحلية، عن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 11.5 في المائة ليصل إلى 122.08 مليار يوان، بينما تراجعت أرباح شركة «سينوبك» العملاقة للتكرير بنسبة 37 في المائة لتصل إلى 31.8 مليار يوان.

وأنتجت شركة «بتروتشاينا» 948 مليون برميل من النفط الخام العام الماضي، أي ما يعادل 2.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن عام 2024. وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 5363.2 مليار قدم مكعبة.

وكان متوسط ​​سعر بيع النفط الخام في عام 2025 أقل بنسبة 14.2 في المائة مقارنة بمستويات عام 2024.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في «بتروتشاينا»، ثاني أكبر شركة تكرير في الصين بعد «سينوبك»، بنسبة 0.2 في المائة عن العام السابق لتصل إلى 1.376 مليار برميل، أي ما يعادل 3.77 مليون برميل يومياً.

وفي منتصف عام 2025، أغلقت «بتروتشاينا» نهائياً أكبر مصفاة تابعة لها في شمال شرقي الصين، وذلك في إطار سياسة بكين الرامية إلى تحديد سقف لطاقة تكرير النفط الإجمالية في البلاد.

تأثير استهلاك الكهرباء على البنزين والديزل

وانعكاساً لتأثير التوسُّع السريع في استخدام الكهرباء في الصين على استهلاك البنزين والديزل، أفادت شركة «بتروتشاينا» بانخفاض مبيعاتها المحلية من البنزين بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات الديزل المحلية بنسبة 0.8 في المائة.

وظلَّ وقود الطائرات استثناءً، حيث ارتفعت مبيعاته بنسبة 18.3 في المائة بفضل الانتعاش المستمر في حركة السفر الجوي.

وحافظ قطاع الغاز الطبيعي في «بتروتشاينا» على قوته، إذ ارتفع الربح التشغيلي في هذا القطاع بنسبة 12.6 في المائة ليصل إلى 60.8 مليار يوان، حيث حافظ القطاع على نمو جيد نسبياً بفضل زيادة الجهود التسويقية التي أدت إلى ارتفاع حجم المبيعات المحلية.

توقعات العام الحالي

قالت «بتروتشاينا»، في بيان أرباحها، في إشارة إلى توقعات هذا العام: «قد تؤثر العوامل الجيوسياسية بشكل دوري على المعروض والأسعار، مما يخلق مخاطر عدم اليقين والتقلبات الحادة».

وتتوقَّع «بتروتشاينا» إنتاج النفط الخام عند 941.3 مليون برميل في عام 2026، والغاز الطبيعي عند 5.470.5 مليار قدم مكعبة.

كما حدَّدت الشركة هدفاً لإنتاج المصافي هذا العام عند 1.377 مليار برميل، أو 3.77 مليون برميل يومياً. ومن المخطط إنفاق رأسمالي بقيمة 279.4 مليار يوان لعام 2026، مقارنة بـ269.1 مليار يوان أُنفقت في عام 2025.