كيم جونغ أون: حان وقت الاستعداد للحرب

الحزب الحاكم في كوريا الجنوبية يُمنى بخسارة انتخابية قاسية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لدى زيارته جامعة كيم جونغ إيل في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لدى زيارته جامعة كيم جونغ إيل في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون: حان وقت الاستعداد للحرب

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لدى زيارته جامعة كيم جونغ إيل في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لدى زيارته جامعة كيم جونغ إيل في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)

توعَّد الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، أعداء البلاد بـ«ضربة قاتلة» في حال حدث استفزاز، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، بينما مُني الحزب الحاكم في كوريا الجنوبية، الذي يتّبع نهجاً متشدداً ضد بيونغ يانغ، بهزيمة قاسية في انتخابات برلمانية.

ونقلت الوكالة عن كيم قوله إن كوريا الشمالية «ستوجّه من دون تردد ضربة قاتلة إلى العدو عبر حشد كل الوسائل المتاحة لها» في حال حدوث استفزاز.

وأوضحت الوكالة الرسمية أن كيم أدلى بهذه التصريحات خلال زيارته لجامعة «كيم جونغ إيل» العسكرية والسياسية في العاشر من أبريل (نيسان) يوم الانتخابات البرلمانية في كوريا الجنوبية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لدى زيارته جامعة كيم جونغ إيل في بيونغ يانغ الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال كيم: «حان الوقت للاستعداد للحرب أكثر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن بلاده يجب أن تكون «أكثر حزماً واستعداداً كاملاً للحرب التي يجب الفوز فيها، وليس فقط لحرب محتملة».

وكثّفت كوريا الشمالية تطوير الأسلحة في السنوات القليلة الماضية في عهد كيم، وأقامت علاقات عسكرية وسياسية أوثق مع روسيا، ويُزعم أنها ساعدت موسكو في حربها مع أوكرانيا مقابل المساعدة في مشاريع عسكرية استراتيجية.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم قوله لموظفي الجامعة والطلاب، إنه «إذا اختار العدو المواجهة العسكرية مع كوريا الديمقراطية، فإن كوريا الديمقراطية ستوجّه ضربة قاضية للعدو دون تردد من خلال حشد كل الوسائل المتاحة لها».

وكوريا الديمقراطية اختصار لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، وهو الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية: «في معرض شرحه للوضع الدولي المعقد... والوضع العسكري والسياسي الغامض وغير المستقر حول جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، قال إن الآن هو الوقت المناسب للاستعداد للحرب بشكل أكثر شمولاً من أي وقت مضى».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لدى زيارته جامعة كيم جونغ إيل في بيونغ يانغ الأربعاء (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشرف كيم على اختبار إطلاق صاروخ باليستي جديد متوسط ​​المدى تفوق سرعته سرعة الصوت باستخدام الوقود الصلب، وهو ما قال محللون إنه سيعزز قدرة كوريا الشمالية على نشر الصواريخ بشكل أكثر فاعلية من الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل.

واتهمت كوريا الشمالية كلاً من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بإثارة التوترات العسكرية من خلال إجراء «مناورات حربية». وأجرت الدولتان الحليفتان تدريبات عسكرية بكثافة وحجم أكبر في الأشهر القليلة الماضية.

ومنذ بداية 2024، صنفت كوريا الشمالية سيول على أنها «عدوها الرئيسي»، وأغلقت الوكالات المعنية بالحوار بين الكوريتين، وهددت بخوض الحرب إذا حدث أي انتهاك لأراضيها «حتى بمقدار 0.001 ملليمتر».

ويَظهر في صور مغبّشة جزئياً نشرتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية، كيم جونغ أون محاطاً بضباط من الجيش، وهو يتفقد ما يبدو أنه مجسَّم صغير للعاصمة الكورية الجنوبية، وعدداً من خرائط مناطق مختلفة من شبه الجزيرة.

زعيم الحزب الديمقراطي المعارض لي جاي-ميونغ في مقر الحملة الانتخابية للحزب بسيول الخميس (رويترز)

وكانت نتيجة الانتخابات التشريعية في كوريا الجنوبية كارثية للرئيس يون سوك يول، الذي اعتمد موقفاً متشدداً حيال الشمال مع تحسين علاقاته مع واشنطن.

وهذه الانتكاسة تجعل الرئيس الكوري الجنوبي في وضع سيئ خلال السنوات الثلاث المتبقية من ولايته.

أما الحزب الديمقراطي (يسار الوسط)، حزب المعارضة الرئيسي الذي حقق فوزاً كبيراً، فيؤيّد اتباع نهج أقل عدوانية تجاه بيونغ يانغ التي تمتلك سلاحاً نووياً.

وتشكل هذه النتيجة نبأً ساراً لكيم جونغ أون، لا سيما مع احتمال عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، للسلطة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حسب محللين.

ويقول الخبراء إن ترمب، الذي عقد قمماً تاريخية لكن غير ناجحة في نهاية المطاف، مع كيم، خلال فترة رئاسته، يمكن أن يعزز التقارب مع بيونغ يانغ إذا عاد إلى البيت الأبيض.

انتخابات كوريا الجنوبية

تعهّد الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، بـإجراء «إصلاحات» الخميس، بعد انتخابات تشريعية كانت كارثية لحزبه المحافظ وعزّزت موقع المعارضة في البرلمان. وذكرت وسائل إعلام محلية أن زعيم حزب «قوة الشعب» الحاكم هان دونغ – هون، ورئيس الوزراء هان دوك – سو، ومجموعة من كبار مساعدي الرئيس قدّموا استقالتهم. وقال يون: «سأحترم بكل تواضع إرادة الشعب التي تم التعبير عنها في الانتخابات العامة، وأقوم بإصلاح شؤون الدولة وبذل قصارى جهدي لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد ومعيشة الناس». وأظهرت النتائج النهائية التي نشرتها اللجنة الانتخابية الوطنية فوز أكبر أحزاب المعارضة في كوريا الجنوبية في هذه الانتخابات التشريعية، مما شكّل ضربة قاصمة لحزب الرئيس المحافظ. وحسب النتائج النهائية، تراجَع عدد المقاعد التي يحظى بها حزب الرئيس يون وحليفه في البرلمان من 114 إلى 108، في حين ارتفع عدد مقاعد «الحزب الديمقراطي» بزعامة لي جاي – ميونغ، وحلفائه من 156 إلى 174.

مسؤولون يزيلون صوراً وملصقات انتخابية في سيول الخميس (إ.ب.أ)

واستفاد حزب «إعادة بناء كوريا» الذي تأسس حديثاً بقيادة وزير العدل السابق تشو كوك، الملاحَق بتهم فساد ينفيها، من التبرّم السائد إزاء الحزبين الرئيسيين للحصول على 12 مقعداً. ومع ذلك، لم تتمكّن المعارضة من تحقيق الفوز الساحق الذي أشارت إليه استطلاعات الرأي، إذ فشلت جميع أحزاب المعارضة مجتمعةً في الحصول على الغالبية العظمى البالغة 200 مقعد في الجمعية الوطنية المكوَّنة من 300 مقعد. وكان يون قد فاز بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2022 أمام منافسه لي جاي - ميونغ، واتّبع سياسة حازمة تجاه كوريا الشمالية مع تعزيز تحالف بلاده مع الولايات المتحدة والتقرّب من اليابان، القوة الاستعمارية السابقة التي تكثر الخلافات التاريخية معها. ويعرقل عدم فوز حزبه بغالبية برلمانية تنفيذ مشروعه السياسي اليميني. ومنذ بداية ولايته، لم تسجل شعبيته أي ارتفاع وهي تقارب على الدوام 30 في المائة. والآن بات لي جاي ميونغ الذي يواجه تحقيقات بالفساد يرى أن دوافعها سياسية، يحظى برد اعتبار بعد حملة انتخابية شديدة الاستقطاب تمحورت حول استياء الناخبين. ونتيجة الانتخابات تجعله في وضع جيد لخوض الانتخابات الرئاسية مجدداً في 2027، وهذا ما ينوي فعله باعتقاد الجميع. ونقلت وسائل إعلام محلية عنه قوله بعد التصويت: «سأرى اختيار الشعب بقلب متواضع».


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».