هدنة غزة: إسرائيل تنازلت قليلاً... لكن استهداف أبناء هنية أربك المفاوضات

مصدر مصري أكد استمرار المشاورات لحسم «الخلافات»... و«حماس» لا تعرف شيئاً عن 40 رهينة

محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
TT

هدنة غزة: إسرائيل تنازلت قليلاً... لكن استهداف أبناء هنية أربك المفاوضات

محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)

تعقدت المفاوضات بين «حماس» وإسرائيل على «هدنة مؤقتة»، بعدما أُعلن مساء الأربعاء عن استهداف عائلة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، بينما كانت إسرائيل تقول إنها قدمت تنازلاً بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال غزة دون فحوص أمنية.

وأفاد تلفزيون «الأقصى» الفلسطيني، (الأربعاء)، بمقتل 3 من أبناء هنية و3 من ذويهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وأوضح التلفزيون عبر حسابه على «تلغرام» أن حازم وأمير ومحمد هنية أبناء رئيس المكتب السياسي للحركة قُتلوا مع 3 من أحفاد هنية في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف سيارتهم.

وقال هنية، إن مقتل ثلاثة من أبنائه لن يؤثر على مطالب الحركة في مفاوضات وقف إطلاق النار. وأضاف في مقابلة إعلامية: «مطالبنا واضحة ومحددة ولا تنازل عنها، وإذا كان العدو يعتقد أن استهداف أبنائي في ذروة المفاوضات وقبل أن يصل رد الحركة سيدفع (حماس) إلى أن تغير موقفها فهو واهم».

وفي وقت سابق، نقلت «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل وافقت خلال محادثات في مصر حول وقف لإطلاق النار في غزة على تنازلات تتعلق بعودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع، لكنها تعتقد أن حركة «حماس» لا تريد التوصل إلى اتفاق.

عملية إسقاط جوية لمساعدات في قطاع غزة (رويترز)

تنازل إسرائيلي

وقال المسؤولان المطلعان على المحادثات إنه بموجب اقتراح أمريكي بشأن الهدنة، ستسمح إسرائيل بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال غزة دون فحوص أمنية.

وأضافا أنه في المقابل، سيُطلب من «حماس» تقديم قائمة بأسماء الرهائن من النساء والمسنين والمرضى الذين تحتجزهم وما زالوا على قيد الحياة.

وقالت «حماس»، الثلاثاء، إن أحدث مقترح تسلمته من الوسطاء المصريين والقطريين لا يلبي المطالب، لكنها ستدرسه بشكل أعمق قبل الرد.

مفاوضات القاهرة

وفي القاهرة، حيث تجري المفاوضات الرامية إلى «هدنة مؤقتة» في غزة، فإن المشاورات لا تزال تراوح مكانها، رغم أن مراقبين يأملون في أن تنجح «ضغوط الوسطاء» في تمرير اتفاق طال انتظاره.

وتواصل القاهرة جهودها لإنهاء الحرب في غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفلسطيني محمود عباس، مساء الثلاثاء، «مواصلة بلاده لجهودها في مساندة الأشقاء في فلسطين على جميع الصعد»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

واستضافت القاهرة الأحد الماضي جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، بحضور ممثلين من قطر والولايات المتحدة وإسرائيل وحركة «حماس».

عائلة تزور قبر أحد أقاربها في بداية عيد الفطر، في مقبرة في رفح جنوب قطاع غزة، في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مصر لن تفتش النازحين

وخلال الجولة عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز مقترحاً أميركياً للتهدئة تم تسليمه إلى حركة «حماس».

وأكد مصدر مصري مسؤول، الأربعاء، لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن «المفاوضات ما زالت مستمرة بين جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وحسم الخلافات بين الجانبين».

لكن المصدر، الذي لم تسمّه القناة، نفى «وجود أي مقترح أميركي بأن تقوم مصر بمهمة تفتيش النازحين داخل غزة قبل عودتهم إلى ديارهم في شمال القطاع».

وتعد عودة النازحين إلى شمال غزة من بين نقاط الخلاف بين إسرائيل و«حماس»، وفي هذا السياق تداولت وسائل إعلام أنباء عن مقترح أميركي في إطار اتفاق الهدنة، «تتولى بموجبه مصر تفتيش النازحين في غزة، في طريق عودتهم من الجنوب إلى الشمال».

وكانت حركة «حماس» أعلنت، الثلاثاء، أنها «تعكف على دراسة المقترح الذي تسلمته من الوسطاء بشأن اتفاق التهدئة»، مشيرة إلى أن «المقترح لم يستجب لأي من مطالب الشعب الفلسطيني، وأن موقف إسرائيل لا يزال متعنتاً».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، الأربعاء، أن «(حماس) رفضت المقترح الأميركي للهدنة»، وأشارت إلى أن «الحركة تستعد لطرح خطتها الخاصة من أجل وقف الحرب».

وعدت الصحيفة «رفض (حماس) دليلاً على الخلاف الواسع بين الطرفين»، إضافة إلى أنه «يعكس ثقة الحركة الزائدة في إمكانية أن يسهم الضغط الدبلوماسي والمحلي على إسرائيل في إنهاء الحرب».

ولا يعتقد الوزير الفلسطيني الأسبق وعضو طاقم مفاوضات «أوسلو» مع إسرائيل حسن عصفور، أن «هناك أملاً في تحقيق اتفاق تهدئة في ظل تعنت تل أبيب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «حكومة نتنياهو تريد إنهاء القضية الفلسطينية والمقترح الأميركي الأخير لم يُقدّم للتهدئة، بل عُرض لترفضه (حماس)، وهو ما حدث».

وأضاف عصفور، أن «المقترح الأميركي تزامن مع إشارات إلى مطالب أميركية لمصر وقطر بالضغط على (حماس) لقبول المقترح». ولفت إلى أن «المقترح الأميركي يستند إلى حيثيات الأمر الواقع ورؤية اليوم التالي لغزة كما وضعتها حكومة نتنياهو».

يتفق معه خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا توجد إمكانية لدى الوسطاء للضغط سواء على حركة (حماس) أو على إسرائيل»، لكنه يشير إلى أنه «لا سبيل لتحقيق التهدئة إلا بموافقة الحركة على إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية ضمن المرحلة الأولى».

وكان الرئيس الأميركي حثّ مصر وقطر على الضغط على «حماس» من أجل الموافقة على اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.

وأكد عصفور أن «المقترح الأميركي هو محاولة لامتصاص غضب عالمي بدأ يتسارع ضد الحرب على قطاع غزة، لا سيما مع حادثة مقتل عاملين في (المطبخ المركزي العالمي)، لكنه لا يطرح أساساً حقيقياً للتهدئة، حيث يسعى لمحاصرة (حماس) ووضعها موضع الرافض لأي اتفاقات».

وقال عصفور: «لا يمكن لوسيط منحاز مثل الولايات المتحدة أن يقدم مقترحاً حقيقياً للحل أو يضغط للتهدئة». وأشار إلى أن «(حماس) رفضت المقترح، لكن رفضها جاء متسرعاً، بدلاً من محاولة التلاعب المضاد، بالحديث عن تقديم رؤية شاملة للحل ضمن آليات خاصة».

وتطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة وزيادة تدفق المساعدات مقابل إطلاق سراح المحتجزين لديها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تصر إسرائيل على مواصلة الحرب، وتهدّد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية التي باتت الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة.

رجل يزور قبر أحد أحبائه في بداية عيد الفطر، في مقبرة في رفح جنوب قطاع غزة، في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مقترح أميركي

بدوره، قال عكاشة إن «المقترح الأميركي يضع مطالب الشارع في الجانبين في حسبانه، فهو يدرك أنه لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية وقف إطلاق النار دون الإفراج عن الرهائن، كما يدرك ضرورة إمداد قطاع غزة بمزيد من المساعدات في ظل وضع إنساني كارثي، مع زيادة عدد الفلسطينيين المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل»، مشيراً إلى أن «واشنطن ترى وقف إطلاق النار دون حسم مسألة عدم تهديد إسرائيل في المستقبل خطاً أحمر».

وأضاف، أن «الوسطاء يحاولون البناء على ما يمكن أن يحدث من تنازلات من الجانبين لإتمام الصفقة»، مشيراً إلى أنه «في إطار المناورة، تسعى إسرائيل لإظهار نفسها وكأنها منفتحة على المفاوضات في حين يتم تحميل (حماس) مسؤولية استمرار الحرب».

ويتضمن المقترح، الذي تسلمته حركة «حماس» خلال جولة المفاوضات الأخيرة بالقاهرة، وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، وإطلاق سراح 40 محتجزاً إسرائيلياً في مقابل إطلاق سراح ما بين 800 و900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع على المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، (الأربعاء)، إن «حركة (حماس) أبلغت الوسطاء بأنها غير قادرة حالياً على تحديد 40 محتجزاً إسرائيلياً تنطبق عليه الشروط في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأضاف المصدران أن «عدم قدرة (حماس)، أو عدم رغبتها، في إبلاغ إسرائيل بالرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم أحياء، يمثل عقبة رئيسية».وقال المسؤول الإسرائيلي إنه «في ظل عجز (حماس) عن الوصول إلى 40 محتجزاً في الفئات المقترحة، فإن إسرائيل تضغط على (حماس) للإفراج عن الرهائن الأصغر سناً، بما في ذلك الجنود».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.