اغتيال لبناني مقرب من «حزب الله» ومصادر تتهم «الموساد»

موضوع على لائحة العقوبات الأميركية منذ عام 2019

صورة لمحمد سرور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
صورة لمحمد سرور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

اغتيال لبناني مقرب من «حزب الله» ومصادر تتهم «الموساد»

صورة لمحمد سرور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
صورة لمحمد سرور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي

اتهمت مصادر لبنانية جهاز «الموساد» الإسرائيلي باغتيال لبناني مرتبط بـ«حزب الله» وموضوع على لائحة العقوبات الأميركية منذ عام 2019 بتهمة نقل أموال من «الحرس الثوري» الإيراني إلى حركة «حماس».

وكان عثر على اللبناني محمد سرور، الثلاثاء مقتولا في منطقة المنصورية في المتن شمال بيروت، بعدما كان قد فقد الاتصال به قبل يومين. وفيما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة طبيعة الجريمة وخلفيتها، رجّحت مصادر قضائية أن «الموساد» الإسرائيلي يقف خلفها. وأفادت المعلومات بأن سرور استدرج إلى فيلا استأجرتها امرأة تكتمت السلطات على اسمها وجنسيتها. وقال مرجع أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «القضية على درجة عالية من الخطورة، ونحن نعتقد أن ما تكشف حتى الآن هو رأس جبل الجليد فقط»، جازماً بأن الأمر «ليس سرقة»، وكاشفاً عن أن «ثمة آثار تعذيب على جسد الضحية، توحي بتعرضه لعملية تعذيب واستجواب قبل قتله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأن المواطن (م. إ. س.)، 57 عاما، عثر عليه جثة هامدة في المونتيفردي - المنصوري مصابة بثلاث طلقات نارية، بعدما كان قد فقد لدى عودته من محل للصرافة في بيت مري، بعد سحبه حوالة مالية. وقد حضرت الأجهزة الأمنية والأدلة الجنائية وبوشرت التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة بعدما كشف الطبيب الشرعي على الجثة.

وسرور كان قد خضع لعقوبات من واشنطن بتهمة تسهيل نقل أموال من إيران إلى الجناح العسكري لحركة «حماس»، وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه أصيب بما لا يقل عن خمس رصاصات وهو كان يحمل مبلغاً مالياً لم يسرقه منفذو الجريمة.

وقال المصدر إن سرور كان يعمل في مؤسسات مالية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران وحليف حركة «حماس».

بدوره رجح مصدر أمني لبناني أن تكون إسرائيل خلف تنفيذ هذه الجريمة، مشيرا في الوقت عينه إلى أن التحقيقات لا تزال في بدايتها ومتحدثا عن بعض التضارب في المعلومات. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيق الشرعي الأولي أظهر أنه قتل بثلاث رصاصات لكن تم تكليف طبيب شرعي آخر مع ظهور بعض المعلومات المتضاربة، فيما تعمل الأدلة الجنائية على تحديد نوع السلاح الذي قتل به ومتى قتل بالتحديد.

ولفت المصدر إلى أن المعطيات تدل على أن الجريمة نفذت بطريقة حرفية ومن قبل أشخاص محترفين جنّدوا عبر جهات معينة عملت على مراقبته وتعقبه بشكل دقيق.

وفي وقت لاحق، طلبت عائلة سرور في منطقة اللبوة البقاعية، «من الدولة بكل أجهزتها القضائية تبيان الحقيقة لنبني على الشيء مقتضاه»، سائلة «عن المعني عن استدراج الشهيد سرور وما الهدف من قتله بهذا التوقيت بالذات ومن الجهة المسؤولة عن الجريمة؟».

وحذّرت العائلة في مؤتمر صحافي عقدته بحضور عضوي كتلة «حزب الله» النائبين علي المقداد، وإيهاب حمادة، «من المماطلة والتعاطي مع الجريمة على أنَّها حادثة عابرة، وسنتابع الأحداث بكل مسؤولية...». وأوضحت العائلة في بيانها أنها فقدت الاتصال به، منذ سبعة أيام، وقد أبلغت القوى الأمنية التي عثرت عليه مضرجا بدمائه في شقة سكنية في بيت مري.

من جهته، طالب النائب المقداد الأجهزة الأمنية بكشف الفاعلين والبناء على الشيء مقتضاه، فيما قال النائب حمادة إن الجريمة موصوفة ولا علاقة لها بجريمة قتل المسؤول في «القوات» باسكال سليمان، مؤكدا أنه «لا تحركات في الشارع إلا بعد صدور نتائج التحقيقات ولنا ثقة بالأجهزة الأمنية والجيش اللبناني والقضاء».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في أغسطس (آب) عام 2019، عقوبات على أربعة أفراد بينهم سرور بتهمة تسهيل تحويل «عشرات ملايين الدولارات من فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، «إلى حماس (...) عن طريق حزب الله في لبنان (...) من أجل شنّ عمليات إرهابية مصدرها قطاع غزة».

وأشارت «الخزانة الأميركية» حينها إلى أن سرور كان «مسؤولاً عن نقل عشرات ملايين الدولارات سنوياً من فيلق القدس إلى كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس».

ونوّهت إلى أن سرور «كان بحلول عام 2014 مسؤولاً عن كل التحويلات المالية» بين الطرفين وأن لديه تاريخا طويلا من العمل في بنك «بيت المال».

وصنّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في عام 2006 «بيت المال» مؤسسة «مملوكة أو خاضعة لسيطرة أو تعمل من أجل أو لحساب حزب الله».

ومطلع مارس (آذار) 2024، زار نائب مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون آسيا والشرق الأوسط في مكتب تمويل الإرهاب والجرائم المالية جيسي بيكر بيروت، حيث حثّ مسؤولين سياسيين وماليين لبنانيين على منع تحويل الأموال إلى «حماس» انطلاقاً من لبنان، حسبما أوردت تقارير صحافية.


مقالات ذات صلة

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

المشرق العربي جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والقيود على الحركة وغموض مستقبل المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

يثير الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من «صيغة الإطار» الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، جملة من التساؤلات

كارولين عاكوم (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
TT

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

تعيش القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، لا سيما دبل وعين إبل ورميش، أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة، رغم توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل يهدف إلى التوصل إلى «سلام دائم». ويؤكد السكان أن واقعهم لا يعكس أي مؤشرات على الاستقرار، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والقيود المفروضة على حركتهم، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال القرى والبلدات المجاورة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتنتشر الآليات والدبابات الإسرائيلية عند مداخل بعض القرى، فيما تحوّلت مناطق واسعة من الجنوب إلى أنقاض بعد العمليات العسكرية، مع تدمير المنازل والبنية التحتية والحقول الزراعية.

حياة تحت القيود والمساعدات الإنسانية

يعتمد سكان قرية دبل بشكل شبه كامل على قوافل المساعدات الإنسانية التي يُسمح لها بالدخول بين الحين والآخر، بعد انقطاع الكهرباء العامة وصعوبة إدخال المواد الأساسية. ويصف عدد من الأهالي حياتهم بأنها أشبه بـ«السجن»، إذ لا يستطيعون مغادرة القرية بحرية، فيما يخشى كثيرون أن يؤدي نزوحهم إلى تدمير منازلهم وزوال القرية.

كما يروي السكان حوادث مأساوية، بينها مقتل مدنيين أثناء تنقلهم بين القرى، رغم حصولهم على تصاريح للعبور، ما زاد من شعورهم بانعدام الأمان.

أزمة اقتصادية وغياب مصادر الدخل

في عين إبل، تسببت القيود الأمنية بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وهو ما حرم كثيرين من مصدر رزقهم الأساسي. كما تراجعت الحركة التجارية بشكل كبير.

ورغم تراجع وتيرة المواجهات العسكرية في المنطقة، لا يزال الأهالي يعيشون حالة من القلق والترقب، مع استمرار الغموض بشأن مستقبل القرى الحدودية وإمكان استئناف الدراسة والحياة الطبيعية.

غياب الدولة ومطالب بعودة الجيش

ويعرب سكان رميش والقرى المجاورة عن استيائهم مما يعتبرونه غياباً للدولة اللبنانية، مشيرين إلى أن الأمن المحلي بات يعتمد على عناصر الشرطة البلدية، في وقت يطالبون بعودة الجيش اللبناني وتحمّله مسؤولياته في المنطقة.

كما يؤكد الأهالي أنهم يشعرون بأن معاناتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي، وأن الكنيسة أصبحت الجهة الأساسية التي تقدّم لهم الدعم، في ظل استمرار الأزمة.

وفي المقابل، يربط الاتفاق الأمني انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة بنزع سلاح «حزب الله»، بينما تؤكد إسرائيل أنها ستبقي قواتها ما دام الحزب يشكل تهديداً أمنياً، الأمر الذي يثير مخاوف السكان من استمرار الوضع الحالي لفترة طويلة.


الزيدي: مستمرون بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: مستمرون بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، موقف الحكومة بالاستمرار في نهجها الثابت بملاحقة الفاسدين وتقديمهم إلى القضاء واسترداد الأموال العامة.

وأكد الزيدي خلال اجتماع ضم قيادات الأجهزة الأمنية والرقابية «أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها الإصلاحي انسجاماً مع المنهاج الوزاري في مجال مكافحة الفساد والوقاية منه»، حسب بيان للحكومة العراقية.

ودعا إلى «تنسيق جهود أجهزة الرقابة وجهات إنفاذ القانون في تعقب وضبط مرتكبي جرائم الفساد، واسترداد الأموال العامة، والعمل على التدابير الوقائية، تعزيزاً لتكامل الأدوار وفاعليتها، وتكون الإجراءات شاملة للقطاعات الحكومية كافة دون استثناء».

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

كما دعا إلى «بذل أقصى الجهود في مجال مكافحة آفة المخدرات؛ لما لذلك من أهمية تقتضي إجراءات فعالة لحماية المجتمع ومنع انتشارها وتحقيق الأمن والاستقرار».

وشدد الزيدي على أن «مكافحة الفساد تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية، واعتماد أعلى معايير النزاهة والشفافية في أداء الواجبات وتكثيف الجهود الاستخبارية والرقابية لملاحقة شبكات الفساد والجريمة الاقتصادية، ومتابعة تنفيذ القرارات الحكومية ذات الصلة».

وطالب بضرورة الإسراع في إنجاز التحقيقات المتعلقة بملفات التعدي على المال العام وضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

واستعرض المجتمعون مجمل الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ومناقشة الإجراءات الحكومية المتخذة في مجال مكافحة الفساد، وآليات تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يحقق أعلى مستويات الأداء في حماية المال العام وإنفاذ القانون، حسب البيان.

وكانت الحكومة العراقية قد شرعت بأكبر حملة لملاحقة الفساد وشن عملية اعتقالات وفق مذكرات اعتقال قضائية طالت قيادات ونواباً حاليين وسابقين في البرلمان ومسؤولين كباراً في قطاع النفط متورطين في قضايا فساد مالي وصادرت مليارات الدنانير وملايين الدولارات وكميات كبيرة من المصوغات الذهبية مخبأة في المنازل والمزارع.


بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يدفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري نحو تسوية حول «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الذي أثار انقسامات لبنانية حوله، ورفضه «حزب الله» بشكل مطلق.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن بري لا يتجه لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» أو تدعو لإسقاطه، على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار) 1983. وأضاف المصدر أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مماثلة ليست مطروحة، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور وتطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها.

إلى ذلك، عكست زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، أمس، انفتاحاً على سائر المُكوّنات السياسية في لبنان، بما فيها «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك»، وسعى إلى تبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، إذ طمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية» في لبنان.