إسرائيل تقول إن مزيداً من المساعدات تدخل غزة

الجيش الإسرائيلي أكد أن 468 شاحنة مساعدات دخلت القطاع الثلاثاء

سكان يطاردون شاحنة تحمل مساعدات متجهة إلى قطاع غزة من معبر رفح 9 أبريل 2024 (رويترز)
سكان يطاردون شاحنة تحمل مساعدات متجهة إلى قطاع غزة من معبر رفح 9 أبريل 2024 (رويترز)
TT

إسرائيل تقول إن مزيداً من المساعدات تدخل غزة

سكان يطاردون شاحنة تحمل مساعدات متجهة إلى قطاع غزة من معبر رفح 9 أبريل 2024 (رويترز)
سكان يطاردون شاحنة تحمل مساعدات متجهة إلى قطاع غزة من معبر رفح 9 أبريل 2024 (رويترز)

تقول إسرائيل إن المساعدات تدخل إلى قطاع غزة بوتيرة أسرع بعد ضغوط مارسها المجتمع الدولي لزيادتها، إلا أن كمية المساعدات لا تزال محل خلاف، وتقول «الأمم المتحدة» إنها أقل من الحد الأدنى اللازم لتلبية الاحتياجات الإنسانية.

وقالت إسرائيل إن 468 شاحنة مساعدات دخلت غزة، اليوم (الثلاثاء)، وهو أعلى عدد شاحنات يدخل خلال يوم واحد منذ اندلاع الحرب. جاء ذلك بعد دخول 419 شاحنة، أمس (الاثنين)، رغم إعلان «الهلال الأحمر» و«الأمم المتحدة» أرقاماً أقل، وحديث «الأمم المتحدة» عن أن كثيراً من الشاحنات كانت نصف ممتلئة بسبب قواعد التفتيش الإسرائيلية.

وبعد مرور 6 أشهر على الحرب الجوية والبرية الإسرائيلية في غزة، التي بدأت بعد هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، أصبح القطاع الفلسطيني المدمر على شفا مجاعة، علاوة على تفشي الأمراض بين سكانه، الذين بات أغلبيتهم بلا مأوى.

وشكت وكالات إغاثة من أن إسرائيل لا تسمح بوصول ما يكفي من الغذاء والدواء وغيرهما من المساعدات الإنسانية اللازمة، واتهم مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إسرائيل باستخدام التجويع سلاحاً في الحرب.

وأشار ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أيضاً إلى قيود صارمة مفروضة على تسليم المساعدات داخل قطاع غزة نفسه في الشهر الماضي، وقال إن إسرائيل رفضت دخول نصف القوافل التي حاولت «الأمم المتحدة» إرسالها إلى الشمال في مارس (آذار).

وذكر لاركيه أن احتمالات منع قوافل المساعدات التابعة لـ«الأمم المتحدة» من المرور أكبر بنحو 3 مرات من أي قوافل أخرى.

وتنفي وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، والمسؤولة عن نقل المساعدات، إعاقة وصول الإغاثة الإنسانية إلى غزة، وتقول إنه لا يوجد حدّ للإمدادات للمدنيين، وتلقي باللوم في التأخير على «الأمم المتحدة» التي تقول إنها لا تعمل بكفاءة.

وقال ديفيد مينسر، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، اليوم (الثلاثاء): «أمس وحده، دخل إلى غزة ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع الأشخاص هناك. (الأمم المتحدة) فشلت في توزيعه وسرقته (حماس)».

وتزايدت الضغوط الدولية على إسرائيل الأسبوع الماضي، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة أقرب حلفائها، بعد أن استهدفت قافلة مساعدات، ما أسفر عن مقتل موظفي إغاثة دوليين.

وقالت فرنسا إنه يجب فرض مزيد من الضغوط، وربما العقوبات، على إسرائيل لفتح المعابر لدخول مزيد من المساعدات الإنسانية.

ووافقت إسرائيل يوم الجمعة على زيادة المساعدات عبر إعادة فتح معبر إيريز المؤدي إلى شمال قطاع غزة، والاستخدام المؤقت لميناء أسدود في جنوب إسرائيل، فضلاً عن زيادة المساعدات القادمة من الأردن من خلال معبر كرم أبو سالم.

وأُغلق معبر إيريز، الذي كان المعبر الرئيسي إلى شمال غزة قبل الحرب، منذ تدميره في 7 أكتوبر. وفرضت إسرائيل حصاراً مطبقاً في بداية الحرب، لكنها سمحت تدريجياً بدخول المساعدات عبر معبر رفح الحدودي مع مصر أولاً، ثم معبر كرم أبو سالم على الحدود مع إسرائيل.

ولم تمر أي من الشاحنات التي دخلت غزة أمس (الاثنين) عبر معبر إيريز.

مشكلات تتعلق بالتوزيع

أشار مسؤولو «الهلال الأحمر» في مصر إلى زيادة تدفقات المساعدات إلى غزة خلال الأيام الماضية، وقالوا إن أكثر من 350 شاحنة عبرت إلى غزة، أمس (الاثنين)، و258 يوم الأحد. وأضافوا أن ذلك أكثر مما كان عليه الحال في الأسابيع الماضية، إذ كان الرقم عادة أقل من 200 شاحنة.

ومع ذلك، فإن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهي الوكالة الرئيسية لـ«الأمم المتحدة» في غزة، قالت إن 223 شاحنة دخلت، أمس (الاثنين)، أي أقل من نصف الـ500 شاحنة التي تقول إنها مطلوبة يومياً.

وأفادت الأونروا، في تقريرها اليومي عن الوضع، اليوم (الثلاثاء)، بأنه «لم يطرأ أي تغيير كبير على كمية الإمدادات الإنسانية التي تدخل غزة، أو تحسن إمكانية الوصول إلى الشمال».

وكان نحو 500 شاحنة محملة بمساعدات وإمدادات تجارية أخرى تدخل غزة يومياً قبل الحرب، كما كان القطاع قادراً أيضاً على إنتاج كثير من غذاء سكانه من خلال الزراعة وصيد الأسماك، وكلاهما توقف تماماً.

وقالت مديرة الاتصال بوكالة الأونروا، جولييت توما، إن الإمدادات الإنسانية والتجارية ضرورية لغزة، لأن جميع السكان يعتمدون الآن على المعونات غير المستدامة.

وقال المتحدث لاركيه إن إسرائيل عادة ما تحسب الشاحنات نصف الممتلئة التي تمر بعملية فحص أولية، وليس عدد الشاحنات الممتلئة المعاد تعبئتها بالكامل التي تدخل إلى غزة.

وأضاف: «عادة ما تكون الشاحنات التي تدخل، والتي تفحصها وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، نصف ممتلئة فقط. هذا شرط وضعوه لأغراض الفحص. وعندما نحسب الشاحنات على الجانب الآخر، عندما يتم إعادة تحميلها تكون ممتلئة».

وأوضح أن المشكلة الكبرى ما زالت تتمثل في عملية التوزيع داخل غزة.

وأردف لاركيه قائلاً: «معدل رفض قوافل الطعام التي يجب أن تذهب بشكل خاص إلى الشمال حيث يواجه 70 بالمائة من الناس ظروف المجاعة، أكثر 3 مرات مقارنة بأي قافلة إنسانية أخرى، بها أنواع أخرى من المواد».

وتابع: «عندما تضع الرقم الإحصائي للشاحنات التي تدخل (انظر إلى كل هذه المئات من الشاحنات القادمة)، وتضعها ضد (انظر إلى عدد الشاحنات التي تحركت بالفعل لتوزيع حمولتها)، فإن لهذا هدفاً خاصاً، أليس كذلك؟!».

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على طلب للتعليق على تأكيد لاركيه أن الجيش يفرض قيوداً على القوافل داخل غزة.


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.