كبار ضباط الشرطة في إسرائيل يهددون بالتمرد

المرشح لقيادتهم تعرض للتحقيق في مخالفات... ويحظى بدعم بن غفير

حاجز للشرطة الإسرائيلية لمنع متظاهرين من الوصول إلى منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس يوم 2 أبريل الحالي (أ.ب)
حاجز للشرطة الإسرائيلية لمنع متظاهرين من الوصول إلى منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس يوم 2 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

كبار ضباط الشرطة في إسرائيل يهددون بالتمرد

حاجز للشرطة الإسرائيلية لمنع متظاهرين من الوصول إلى منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس يوم 2 أبريل الحالي (أ.ب)
حاجز للشرطة الإسرائيلية لمنع متظاهرين من الوصول إلى منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس يوم 2 أبريل الحالي (أ.ب)

أحدث قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، تعيين ضابط الشرطة أفشالوم بيلد، مفتشاً عاماً جديداً للشرطة، ضجة واسعة في جهازي الشرطة والقضاء وفي صفوف المعارضة ووسائل الإعلام، وذلك لأنه غير مقبول لدى كثيرين في الشرطة نفسها ويُنظر إليه على أنه «تعيين سياسي لرجل ينافق اليمين ويعادي اليسار وليس لديه تجربة في قيادة لواء».

وقد جاء إعلان بن غفير بطريقة غير متبعة في تعيينات رفيعة كهذه. فقد أعلن على الملأ أنه قرر تعيين بليد قائداً للشرطة، ليتبين أنه لم يطلع المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، على القرار. وأعلنت كتلة «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس أنه لم يتم إطلاعها على القرار، وأن «الاتفاق الذي سمح بتشكيل حكومة الطوارئ يلزم بموافقة الوزير غانتس على تعيين مفتش عام، ويتوقع من رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) أن ينفذ هذا الاتفاق ويمنع التعيين».

وأشار ضباط كبار في قيادة الشرطة إلى أن تعيين بيلد هو استمرار لسياسة بن غفير بتعيين مسؤولين ضعفاء ينفذون تعليماته. وقال أحد الضباط إنه «مثلما عيّن بن غفير سكرتيره، كوبي يعقوبي، قائداً لمصلحة السجون، هكذا سيفعل الآن مع بيلد. فهو يبحث عن دمى كي يسيطر على الجهاز (الشرطة) وكي لا يكون هناك أحد يقول له لا. وهذه أنباء سيئة لمن تهمهم الديمقراطية».

وأضاف أن عدداً من قادة الألوية في الشرطة هددوا بأنهم سيتركون عملهم في حال تثبيت بيلد قائداً، حيث إن «جميع القادة أقدم منه وأكثر مهنية. وهو لم يقد أي دائرة مركزية في الشرطة ولم يقد لواء. والامتياز الوحيد له هو أنه موال للوزير وتعهد بأن يمارس قبضة حديدية مع الاحتجاجات ضد الحكومة».

ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن مقربين من هؤلاء القادة أنهم سيستقيلون من الشرطة في حال تعيين بيلد، وبينهم المرشح الثاني لمنصب المفتش العام وقائد منطقة الشاطئ السابق، يورام سوفير، وقائد منطقة تل أبيب، بيرتس عمار، وقائد منطقة القدس، دورون تورجمان، وضباط آخرون، حسبما ذكرت صحيفة «هآرتس» اليوم، الثلاثاء.

وأضافت الصحيفة أن ضباطاً كثيرين قابلهم بن غفير قبيل قراره بترشيح أحدهم للمنصب، «شعروا أن هذه المقابلات كانت مسرحية وحسب، لأن بن غفير قرر منذ فترة أنه يريد تعيين الضابط المقرب منه، الذي كال عليه المديح في أي مناسبة، مفتشا عاما مقبلا للشرطة».

عناصر من الشرطة خلال احتجاجات لليهود المتدينين ضد قانون التجنيد في الجيش قرب بني براك شرق تل أبيب يوم 1 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

يشار إلى أن تعيين بيلد في المنصب يستوجب مصادقة اللجنة الاستشارية للتعيينات في المناصب الرفيعة، وبعد ذلك مصادقة الحكومة. وخلال تلك الأبحاث ستطرح قضية ملف بيلد المليء بالمخالفات التنظيمية والتي كانت قد طرحت أيضاً عندما قام بن غفير بتعيين بيلد نائباً للمفتش العام الحالي، يعقوب شبتاي، العام الماضي. ويصف بن غفير مرشحه بأنه «الرجل الذي علمني معنى أن أحب الشرطة، وأن أقدّر الشرطة. ونفذ معجزات خلال فترة خدمته في الخليل»، في السنوات 2007 - 2009. ففي حينه كان بن غفير ناشطاً يمينياً متطرفاً ومتهماً بدعم إرهاب المستوطنين. وقام بيلد بقمع مظاهرات اليسار الإسرائيلي التي أقيمت احتجاجا على انفلات المستوطنين.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن ضباط شرطة كبار، شهدوا تقارب العلاقات بين بن غفير وبيلد، منذ بداية العام الماضي، قولهم إن «أفشالوم سيكون دمية بأيدي بن غفير ومدير مكتبه حنمئيل دورفمان»، وهذا الأخير هو ناشط متطرف في المستوطنات. وأشارت إلى أنه بعد نشوب الحرب الحالية على غزة، نفذ بيلد تعليمات بن غفير بتشكيل ميليشيات «الفرق المتأهبة» في المدن والبلدات الإسرائيلية وفي المستوطنات وتزويدها بكميات كبيرة من السلاح، ما أدى إلى تقارب بين بيلد ودورفمان أيضاً.

في هذه الأثناء، لا يزال غير واضح كيف سيتأثر تعيين بيلد بمخالفات ارتكبها أثناء عمله ضابط شرطة كبيرا. ففي عام 2015 خضع لتحقيق رسمي في قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة («ماحاش») بشبهة خيانة الأمانة واستخدام صلاحيات منصبه بشكل سيئ، عقب تنصت سري نفذته الشرطة، ومحاولته «تبييض» بناء غير قانوني. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن إفادة بيلد في «ماحاش» كانت «مليئة بالتناقضات». وفي نهاية التحقيق تم إغلاق الملف وتحويله لعناية تأديبية، وتوصية بعدم ترقيته إلى رتبة عميد، لكن المفتش العام السابق، روني الشيخ، تجاهل هذه التوصية وقام بترقية بيلد لرتبة عميد.


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

خاص ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)

مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

أكدت القاهرة «دعمها جهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أكد نتنياهو أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط نظام طهران، لذلك فهو لا يضع ذلك هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروعَيْن النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

نظير مجلي (تل أبيب )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس في 26 فبراير 2026 (أ.ب)

استطلاعا رأي: الحرب لا تسعف نتنياهو في الانتخابات

لو أُجريت الانتخابات اليوم، لكان الائتلاف الحكومي الحالي برئاسة نتنياهو يهبط من 68 مقعداً حالياً إلى 51 مقعداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
TT

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل لا تخطِّط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة، في ظلِّ استمرار التوترات في المنطقة.

وأضاف ساعر أن بلاده تتشارك مع الولايات المتحدة العزم على مواصلة الحرب ضد إيران حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

كما توقَّع الوزير الإسرائيلي من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع «حزب الله» من إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وفي سياق متصل، أكد ساعر أن إسرائيل لا تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض.


تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد دعا سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة «يارا» الدولية النرويجية، قادة العالم إلى النظر في تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على بعض أفقر دول العالم «قبل فوات الأوان».

وقال: «بالنظر إلى أهمية الأسمدة، فإنّ استمرار الحرب مدة طويلة قد يؤثر بشكل خطير على غلّة المحاصيل».

وتابع: «هذا صراع إقليمي ذو تداعيات عالمية، ويؤثر بشكل مباشر على النظام الغذائي».

وأوضح أن «أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، خصوصاً أن منطقة الخليج توفّر نحو ثلث إنتاج العالم من اليوريا ونحو ربع تجارة الأمونيا عالمياً»، وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة.

وارتفع سعر اليوريا بنحو 210 دولارات للطن، من 487 دولاراً في الأسبوع الذي سبق الحرب إلى نحو 700 دولار حالياً.

كما حذّر من تداعيات اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً: «إذا أُغلق مضيق هرمز لمدة عام فسيكون ذلك كارثياً».

وأضاف: «في بعض المحاصيل، إذا لم تحصل على الأسمدة، فقد ينخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50 في المائة في أول حصاد».

وأشار إلى أن قطاع الأسمدة يواجه «تأثيراً مزدوجاً» نتيجة تراجع إمدادات المواد الخام من الخليج وارتفاع أسعار الغاز اللازم لإنتاج الأسمدة. كما لفت إلى أن الدول الغنية قد تتمكن من شراء الأسمدة بأسعار أعلى، بينما ستتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر، قائلاً: «الدول الأعلى هشاشة هي التي تدفع أعلى ثمن».

وقد ذكر «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، الناجم عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قد تكون له آثار جانبية ستزيد من حدة الجوع لدى الفئات السكانية الضعيفة في المنطقة وخارجها.

وتأسست شركة «يارا» في النرويج عام 1905 لمكافحة المجاعة الأوروبية، وهي أكبر منتِج للأسمدة المعدنية النيتروجينية في العالم، ولها مصانع في هولندا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الهند وأميركا الجنوبية.


كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترمب لإرسال سفن لمضيق هرمز

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول في الرئاسة الكورية الجنوبية، اليوم (الأحد)، إن سيول «تدرس من كثب» الطلب الذي وجَّهه إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من بين دول أخرى لإرسال سفن لمضيق هرمز؛ بهدف ضمان أمن ناقلات النفط في الخليج.

وأضاف المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نتابع من كثب تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس الأمر بعناية بالتشاور الوثيق مع الولايات المتحدة».

وكتب الرئيس الأميركي على حسابه في شبكة «تروث سوشيال» الاجتماعية: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى... إلى إرسال سفن إلى المنطقة بحيث لا يظل مضيق هرمز مهدداً من دولة مقطوعة الرأس»، في إشارة إلى إيران.

وحضَّ الرئيس ترمب، أمس (السبت)، دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز الذي عطَّلته إيران في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في حين هدَّدت طهران باستهداف شركات أميركية إذا قُصفت منشآتها للطاقة، وذلك مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.

وأكد الرئيس الأميركي في وقت لاحق أنَّه «يجب على دول العالم التي تتلقَّى النفط عبر مضيق هرمز أن تتولَّى أمر هذا الممر، وسنقدِّم مساعدة كبيرة». وتسببت الضربات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمرُّ عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.