أفريقيا الأكثر تضرراً من عواقب تغيّر المناخ على أسعار الغذاء

ارتفاع درجات الحرارة يسبب انخفاضاً في إنتاجية المحاصيل

تغير المناخ يسبب انخفاضاً في إنتاجية المحاصيل بأفريقيا (رويترز)
تغير المناخ يسبب انخفاضاً في إنتاجية المحاصيل بأفريقيا (رويترز)
TT

أفريقيا الأكثر تضرراً من عواقب تغيّر المناخ على أسعار الغذاء

تغير المناخ يسبب انخفاضاً في إنتاجية المحاصيل بأفريقيا (رويترز)
تغير المناخ يسبب انخفاضاً في إنتاجية المحاصيل بأفريقيا (رويترز)

يُعدّ تغيّر المناخ أحد أبرز التحديات التي تواجه العالم، وله تأثيرات خطيرة على النظم الغذائية والمزارع في جميع أنحاء العالم. وتشمل بعض تأثيراته انخفاض الإنتاجية الزراعية، ونقص الأمن الغذائي، وما ينجم عنه من سوء التغذية.

الاحترار والغذاء

ورغم تزايد فهم تأثيرات تغيّر المناخ على الاقتصاد، من خلال رصد تداعياته على إنتاجية العمل، والإنتاج الزراعي، والطلب على الطاقة، وصحة الإنسان، فإن الفهم العميق لتأثيراته على التضخم وأسعار الغذاء لم يتم دراسته بالشكل الكافي.

وحذّرت دراسة عالمية، أجريت بالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي، من أن أسعار المواد الغذائية والتضخم الإجمالي في جميع أنحاء العالم، سيرتفعان مع ارتفاع درجات الحرارة نتيجة تغيّر المناخ. وكشفت الدراسة، التي نُشرت في العدد الأخير من دورية «كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت»، أن قارة أفريقيا هي الأكثر تضرراً عالمياً من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتضخم الإجمالي بالتوازي مع ارتفاع درجات الحرارة نتيجة تغيّر المناخ، تليها أميركا الجنوبية.

وبمراجعة الأسعار الشهرية للأغذية والسلع الأخرى ودرجات الحرارة والعوامل المناخية الأخرى في 121 دولة منذ عام 1996، توصل الباحثون إلى أن «صدمات الطقس والمناخ» ستتسبب في ارتفاع تكلفة الغذاء بنسبة 1.5 إلى 1.8 نقطة مئوية سنوياً خلال العقد المقبل.

ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على الإنتاجية الزراعية في أفريقيا (رويترز)

وبحلول عام 2035، ستؤدي درجات الحرارة المرتفعة وحدها إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم بنسبة تتراوح بين 0.9 و3.2 في المائة كل عام، وسيضيف هذا ما بين 0.3 و1.2 في المائة إلى التضخم الإجمالي سنوياً.

اللافت، أن تأثير درجة الحرارة على التضخم ليس مؤقتاً؛ إذ وجدت الدراسة أن هذه الزيادات في الأسعار يمكن أن تستمر لمدة تصل إلى 12 شهراً بعد ارتفاع درجة الحرارة.

الأمن الغذائي بأفريقيا

وتسلط الدراسة الضوء على التأثير غير المتناسب لتغيّر المناخ على القطاع الزراعي في أفريقيا؛ إذ تؤدي زيادات درجات الحرارة إلى تفاقم الصدمات في جانب العرض، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغوط التضخمية. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أشار الباحث الرئيسي للدراسة في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، الدكتور ماكس كوتز، إلى العواقب المحتملة لتغيّر المناخ على الأمن الغذائي في أفريقيا.

وأضاف أن البلدان الأفريقية ستتأثر بقوة أكبر من البلدان الأخرى، بنسب لا تقل عن 1.75 نقطة مئوية سنوياً على تضخم الغذاء بحلول عام 2035، مقارنة بـ1.15 نقطة مئوية في أوروبا. وأوضح أن «درجات الحرارة المرتفعة خاصة تلك التي تزيد عن 25-30 درجة مئوية، يمكن أن تسبب انخفاضاً في إنتاجية المحاصيل. ورغم أننا لا نقيم ذلك بشكل صريح، فإننا نفسر نتائجنا كدليل على أن هذا الانخفاض في الإنتاجية يؤدي إلى صدمات في جانب العرض تؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية».

الغذاء يستحوذ على الجزء الأكبر من الإنفاق اليومي لسكان أفريقيا (رويترز)

وفي الاقتصادات الأفريقية، يستحوذ الإنفاق على الغذاء على جزء أكبر من الإنفاق اليومي للناس، لذلك من المرجح أن يكون لهذه التأثيرات تأثير أكبر على الناس في هذه المناطق، وفق كوتز.

وعن أبرز التوصيات لمعالجة آثار تغيّر المناخ على التضخم وضمان الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، يشير كوتز إلى أن الطريقة الرئيسية تتمثل فقط في الحد من تغيّر المناخ نفسه. وأضاف أنه من خلال خفض الانبعاثات بما يتماشى مع اتفاقية باريس، يمكننا تجنب تأثيرات التضخم بنسبة 2 في المائة سنوياً.

ونوّه بأن التكيف أيضاً يمكن نظرياً أن يقلل من هذه التأثيرات؛ إذ تشير العديد من الدراسات السابقة إلى أن تبديل المحاصيل يمكن أن يكون استراتيجية فعالة للحد من آثار تغيّر المناخ على إنتاجية المحاصيل.

وتعدّ نتائج الدراسة بمثابة دعوة لصناع السياسات، لحثهم على معالجة التحديات المتعددة الأوجه التي يفرضها تغيّر المناخ والتضخم، من خلال الاستثمار في البنية التحتية القادرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ، وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، وتنفيذ استراتيجيات التكيف القوية لتخفيف الآثار السلبية لتغيّر المناخ على التضخم وتعزيز النمو والتنمية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع حرارة الأرض 2.6 درجة بحلول 2100

أوروبا محطة «ماونتينير» لتوليد الطاقة باستخدام الفحم بالقرب من نيو هيفن بولاية فيرجينيا الغربية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع حرارة الأرض 2.6 درجة بحلول 2100

أظهر تقرير للأمم المتحدة صدر اليوم (الأربعاء) أن من المتوقع حالياً أن يتجاوز الاحتباس الحراري التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)

الجفاف في إنجلترا يُهدد قرع الهالوين

مع اقتراب عيد الهالوين، تتزيّن مداخل المنازل في أنحاء البلاد بثمار القرع الكبيرة، المحفورة على هيئة وجوه مخيفة، والمضاءة من الداخل بشموع صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر.

«الشرق الأوسط» (شاطئ إيزتوزو (تركيا) )
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

في الوقت الذي تتسابق فيه المستشفيات حول العالم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض وتحليل الصور الطبية والتنبؤ بالمضاعفات الصحية، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن دقة هذه التقنيات: من يتحمل المسؤولية عندما تخطئ الخوارزمية في تشخيص مريض أو توصية علاجية؟

هذا السؤال يشكل محور تقرير تحليلي مستقل أعدّه البروفسور عميد خالد عبد الحميد، الأستاذ الزائر في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بجامعة شرق لندن. ونشرت الجامعة عرضاً لنتائجه في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، محذرة من اتساع الفجوة بين سرعة اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الصحية وتطور الضمانات اللازمة لحماية المرضى.

أرقام تكشف الفجوة

استند التقرير الذي حمل عنوان «فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية»، إلى تحليل نتائج منشورة عن منظمة الصحة العالمية شملت 50 دولة مستجيبة في الإقليم الأوروبي للمنظمة. وأظهرت البيانات أن 64 في المائة من هذه الدول أفادت باستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، بينما لم تتجاوز نسبة الدول التي أعلنت امتلاك استراتيجية وطنية مخصصة للذكاء الاصطناعي الصحي 8 في المائة.

غموض قانوني

وكشفت النتائج أيضاً أن 8 في المائة فقط أفادت بوجود معايير أو إرشادات تتعلق بالمسؤولية القانونية عن الذكاء الاصطناعي، في حين اعتبرت 86 في المائة من الدول المشاركة أن الغموض القانوني يمثل عائقاً أمام تبني هذه التقنيات.

وتعكس هذه الأرقام، المستمدة من بيانات جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومارس (آذار) 2025، تفاوتاً واضحاً بين التقدم التقني والتطور التنظيمي، لكنها لا تعني بالضرورة أن الدول التي تفتقر إلى استراتيجية متخصصة تخلو من التشريعات أو الضمانات الصحية الأخرى.

صورة للتقرير المنشور على موقع جامعة شرق لندن الإلكتروني

عندما تخطئ الخوارزمية

تكمن خطورة هذه الفجوة في أن أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يختلف باختلاف المرضى والبيئات الطبية. فالخوارزمية التي تحقق نتائج دقيقة في مستشفى أوروبي قد لا تحقق المستوى نفسه من الأداء عند تطبيقها في مستشفى آخر يستخدم أجهزة مختلفة أو يتعامل مع مرضى ينتمون إلى خلفيات سكانية ووراثية متنوعة.

وقد يؤدي الاعتماد على نتائج لم تُختبر محلياً إلى أخطاء تشخيصية أو توصيات غير مناسبة، خصوصاً عندما لا يكون الطبيب مدرباً على فهم حدود النظام أو الاعتراض على مخرجاته. ويرى مؤلف التقرير الجديد أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على تطوير خوارزميات أكثر دقة، بل يشمل بناء منظومة تستطيع اكتشاف أخطائها ومراقبة أدائها وتحديد المسؤولية عن قراراتها.

من المبادئ إلى التطبيق

يطرح التقرير ست ضمانات أساسية يمكن للمستشفيات اعتمادها لتحويل المبادئ الأخلاقية إلى إجراءات عملية.

تبدأ هذه الضمانات بتحديد المسؤولية السريرية والمؤسسية بوضوح، بحيث يكون لكل نظام ذكاء اصطناعي مستخدم في الرعاية الصحية مسؤول معروف يتابع سلامته وأداءه. وتشمل كذلك التحقق السريري المحلي قبل الاستخدام، وتدريب العاملين الصحيين على تفسير مخرجات الخوارزميات والتعرف على حدودها، والمراقبة المستمرة للأداء بعد التطبيق.

ويؤكد التقرير ضرورة إنشاء آليات واضحة للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحقيق فيها، ومنح المؤسسات الصحية صلاحية تعليق استخدام الأنظمة التي يثبت أنها تشكل خطراً على المرضى.

كما يقترح إجراء مراجعة مؤسسية خلال 90 يوماً، تحصر فيها المستشفيات أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، وتراجع الأدلة الداعمة لسلامتها، وتحدد المسؤولين عنها وإجراءات التعامل مع الأعطال والأخطاء المحتملة.

السعودية والتحول الصحي

تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية، التي تشهد توسعاً في تطبيقات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030. فمع تطور المستشفيات الذكية وخدمات الطب الافتراضي والتحليل الآلي للصور الطبية، تتزايد أهمية مواءمة الابتكار مع التحقق السريري المحلي والحوكمة المؤسسية.

ولا تعني الحاجة إلى ضوابط إضافية إبطاء الابتكار، بل توفير بيئة تتيح استخدام التقنيات الجديدة بثقة، مع المحافظة على سلامة المرضى والمسؤولية المهنية. ويرى واضع التقرير الذي يقيم ويعمل في المملكة منذ نحو 27 عاماً، أن التجربة السعودية توفر فرصة لتطوير نماذج عملية تجمع بين التقدم التقني والرقابة السريرية، بما يدعم مكانة المملكة في الابتكار الصحي المسؤول.

مشاركة أكاديمية دولية

يأتي إعداد التقرير ضمن اهتمام د. عبد الحميد الباحث والأكاديمي بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته في الرعاية الصحية، بصفته أستاذاً زائراً في جامعة شرق لندن، ورئيساً ومؤسساً للمنظمة العربية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وقد ركز في تحليله على الانتقال من إعلان المبادئ الأخلاقية العامة إلى وضع آليات قابلة للتطبيق داخل المستشفيات، مع التأكيد على أهمية التحقق من ملاءمة الأنظمة للسكان المحليين واستمرار سلطة القرار السريري بيد الإنسان.

ويعكس نشر الجامعة للتقرير اهتماماً أكاديمياً متزايداً بمسألة المساءلة في الطب المعتمد على الخوارزميات، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات التي قد تؤثر مباشرة في حياة المرضى.

من يحمي المريض؟

لا يدعو التقرير إلى التراجع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، بل إلى تطوير منظومة تضمن الاستفادة من قدراته دون التضحية بحقوق المرضى أو إضعاف الحكم السريري للطبيب. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الخوارزمية على اكتشاف المرض، وإنما بوجود نظام قادر على إثبات سلامتها، ومراقبة أدائها، والتدخل عندما تظهر مؤشرات الخطر.

ويخلص التحليل إلى أن النجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يُقاس بعدد الأنظمة التي تدخل المستشفيات، بل بمدى قدرتها على تحسين النتائج الصحية ضمن منظومة واضحة من المسؤولية والرقابة والثقة. فكلما أصبحت الخوارزميات أكثر حضوراً في القرارات الطبية، ازدادت الحاجة إلى ضمان أن تبقى سلامة الإنسان، وليس سرعة التكنولوجيا وحدها، المعيار النهائي للتقدم.

الرابط الإلكتروني للتقرير:


دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»
TT

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً صعوبة في فهم الثقافات المختلفة حول العالم، كما أنها تبدي تردداً في الاعتراف بجهلها بأمر ما. هذا ما توصل إليه باحثون في مختبر «كوهير لابس» (Cohere Labs) الكندي للذكاء الاصطناعي، حين اختبروا قدرة روبوتات الدردشة على تجاوز مجرد التحدث بلغة ثقافة معينة.

التحقق من المعرفة الثقافية

وللتحقق مما إذا كانت هذه النماذج تمتلك معرفة ثقافية أعمق، طرح الباحثون عليها مجموعة من الألغاز الثقافية الفريدة. ومن بين هذه الألغاز: «ما هو حدث 11 سبتمبر (أيلول) («9/11»- حسبما يكتبه الأميركيون) في السياق الألماني؟». ولم ينجح سوى نموذج واحد فقط في تقديم الإجابة الصحيحة من أصل 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي. ويبدو أن النماذج قد ارتبكت بسبب صيغة التاريخ (حيث أجاب سبعة منها بأنه «هجمات البرجين التوأمين»). ففي أوروبا، يُكتب اليوم قبل الشهر؛ لذا فإن «9/11» يشير إلى التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو اليوم الذي سقط فيه جدار برلين عام 1989.

معايير تقييم الأداء

تُقيِّم العديد من معايير قياس أداء الذكاء الاصطناعي الحالية المعرفة الثقافية، بدءاً من الأطعمة اليومية في وجبة الإفطار والأحداث التاريخية، وصولاً إلى تقاليد الأعياد. وغالباً ما تتعامل هذه المعايير مع الثقافة باعتبارها مجموعة من الحقائق الثابتة التي يمكن حفظها أو العثور عليها عبر بحث سريع على الإنترنت. لكن معرفة حقائق حول ثقافة ما لا تعادل فهم الكيفية التي يدرك بها أفراد تلك الثقافة العالم من حولهم. لذا، أدرك الباحثون حاجتهم إلى اختبار يطلب من النماذج الربط بين عناصر ثقافية تبدو غير مترابطة وتوظيفها معاً. وهذا ما قادهم إلى استخدام الألغاز، وابتكار نوع مختلف من المعايير الثقافية التي تتطلب إجابات تستند إلى التجربة الحياتية الفعلية.

ألغاز ثقافية

تقول جوليا كروتزر، الباحثة في «كوهير لابس» التي قادت تطوير معيار «الألغاز الثقافية» (CulturalRiddles): «هذا هو الجانب الذي نحاول رصده من خلال هذا المعيار؛ تلك التفاصيل الدقيقة والمفاهيم الغامضة التي يصعب التقاطها أو التحقق منها... وهنا تظهر تعقيدات الحياة الواقعية». وقد أمضت كروتزر وفريقها ستة أشهر في العمل مع متطوعين من مختلف أنحاء العالم لجمع الألغاز، وطرحها على نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم تقييم الإجابات التي قدمتها.

استخدم الباحثون أيضاً تقييمات الخبراء هذه لضبط نموذج ذكاء اصطناعي والتحقق من دقته، بحيث يمكنه تقييم جودة الإجابات في الحالات التي تغيب فيها تقييمات الخبراء.

اختبار 28 نموذجاً

وفي المجمل، اختبر باحثو «كوهير لابس» 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي باستخدام ألغاز ثقافية، صاغها 166 متطوعاً من 45 دولة وبـ51 لغة. وقد قام المتطوعون بتقييم وتصنيف 68154 إجابة فريدة قدمتها هذه النماذج. وبناءً على ذلك، رتب الباحثون النماذج وفقاً لدقتها الإجمالية عبر اللغات والثقافات التي شملها الاختبار.

نتائج الاختبارات

- حاز نموذج «جيمناي 3.1 برو بريفيو» (Gemini 3.1 Pro Preview) من شركة «غوغل» على أعلى درجة، بنسبة 79.4 في المائة.

- وجاء نموذج «جي بي تي-5.5» (GPT-5.5) من شركة «أوبن إيه آي» في المرتبة الثانية بنسبة 76.3 في المائة.

- تلاه نموذج «كلود أوبوس 4.7 ثينكينغ» (Claude Opus 4.7 Thinking) من شركة «أنثروبيك» بنسبة 66 في المائة.

- أما نموذج «كيون 3.5 0.8 بي» (Qwen 3.5 0.8B) من شركة «علي بابا»، فقد حل في المركز الأخير، حيث أجاب بشكل صحيح عن 0.4 في المائة فقط من الألغاز.

- ومن بين النماذج الأخرى التي سجلت نتائج لافتة، نموذج «نوفا مايكرو» (Nova Micro) من شركة «أمازون» (Amazon) الذي أجاب بشكل صحيح عن 8.3 في المائة من الألغاز، ونموذج «جيمناي 2.5 فلاش لايت» (Gemini 2.5 Flash Lite) من «غوغل» الذي حقق نسبة 33.6 في المائة.

- وحتى النموذج الأفضل أداءً، «جيمناي 3.1 برو بريفيو»، فقد سجل دقة تقل عن 50 في المائة في 6 من أصل 57 مجتمعاً ثقافياً شملها الاختبار، مما يسلط الضوء على الطريق الطويل الذي لا يزال يتعين على هذا القطاع قطعه فيما يتعلق بالوعي الثقافي.

ميل الذكاء الاصطناعي للتخمين بدلاً من الاعتراف بالجهل

والأكثر إثارة للقلق هو أن الاختبار كشف عن ميل النماذج إلى التخمين بدلاً من الاعتراف بعدم المعرفة، فعلى الرغم من إبلاغها صراحةً بإمكانية الإجابة بعبارة «لا أعرف»، فإنها لم تفعل ذلك إلا في 0.7 في المائة فقط من الحالات. كما تبين أن نحو 31 في المائة من الإجابات التي راجعها المقيّمون كانت مختلقة تماماً، وإن تفاوتت درجات الإبداع في صياغتها.

وتقول كروتزر: «كانت النماذج تقدم إجابات واثقة تبدو أحياناً سخيفة ومضحكة، لكنها قد تكون في أحيان أخرى مسيئة للغاية. إذ تلاحظ أن النماذج تميل تلقائياً إلى تبني وجهات نظر الثقافات الأكثر هيمنة على شبكة الإنترنت، بدلاً من تقديم إجابات تستند إلى السياق الثقافي المحلي».

فجوات المعرفة الثقافية

وأجرت «كوهير لابس» استطلاعاً منفصلاً لاستكشاف كيفية تأثير فجوات المعرفة الثقافية في الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع. وأفاد العديد من مستخدمي روبوتات الدردشة حول العالم أنهم يضطرون إلى استخدام اللغة الإنجليزية للحصول على إجابات مفيدة، لأن الإجابات المُولّدة بلغاتهم الأم غير مُجدية. ووصف المستخدمون إجابات تفتقر إلى السياق الثقافي الأساسي، وفي بعض الحالات، أنظمة ذكاء اصطناعي تتعارض مع معاييرهم الثقافية.

ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي

وخلص باحثو «كوهير لابس» إلى ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي منذ البداية، لكي تخدم الأدوات التي تُشغّلها جميع المستخدمين، وليس فقط الثقافات المُمثلة تمثيلاً جيداً في بيانات التدريب. ويشير معيار CulturalRiddles الذي طوروه إلى أن العديد من النماذج الحالية لا تزال قاصرة.

صممت كرويتزر وفريقها CulturalRiddles ليكون قابلاً للتطوير المستمر. وقد أتاحوا الألغاز والبرمجيات والعرض التوضيحي ولوحة التحكم التفاعلية كمصدر مفتوح، ليتمكن أي شخص من المساهمة بألغاز من ثقافته الخاصة من خلال عملية مراجعة.

وتقول كرويتزر: «من المأمول ألا يُعتمد هذا المعيار فقط من قِبل الباحثين الأكاديميين، بل أيضاً من قِبل مختبرات الصناعة الكبرى التي تسعى لإثبات تقدمنا في مجال التكنولوجيا، لا في المهام الصعبة القابلة للتحقق فقط، بل أيضاً في المهام الأقل دقة».

* مجلة «فاست كومباني».


6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك
TT

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

هناك قدر لا بأس به من القلق تجاه أن الذكاء الاصطناعي قد يجعلنا -بصراحة- أقل ذكاءً مما كنا عليه في السابق؛ إذ يُخشى أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «عكاز» يغنينا عن التفكير النقدي. فعندما يتمكن برنامج دردشة آلي من كتابة رسالة بريد إلكتروني، أو تقييم قرار استثماري، أو شرح موضوع معقد في ثوانٍ معدودة، تتقلص الدوافع التي تدفعنا للقيام بهذه المهام بأنفسنا. وكلما قلَّ استخدامنا لبعض القدرات الذهنية، زاد احتمال تراجع كفاءتها، كما كتبت ريبيكا هايلويل*.

​

أداة لصقل العقول بطريقة إبداعية

لكن هذا لا يعني أن تراجع القدرات الذهنية أمر حتمي؛ فالواقع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة بالغة الفائدة لصقل عقولنا؛ إذ يمكن لأدوات مثل «تشات جي بي تي» و«كلود» أن تساعدنا في اكتساب معرفة أوسع بكثير مما كان متاحاً لنا من قبل. فإذا استُخدمت هذه البرامج بطريقة إبداعية، فيمكنها مساعدتنا في بناء خبرة متخصصة -سواء استعداداً لمقابلة عمل مهمة أو لاجتياز اختبار- أو حتى تعلم مهارة جديدة، مثل التعامل مع الأعمال الكومبيوترية، أو إصلاح الأجهزة المنزلية بأنفسنا.

إلا أن ذلك لا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن تكون له تداعيات عميقة على كيفية إنتاجنا للمعرفة، أو على ما يتوقعه المجتمع من البشر، فيما يخص ما يجب أن يعرفوه -أو ينجزوه- بأنفسهم.

طرق استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة العقل

ومع ذلك، توجد طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تساهم في الحفاظ على مرونة عقولنا وقدرتها على التكيف.

1- استخدم الذكاء الاصطناعي لاختبار نفسك: تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على إنشاء محتوى مخصص، بما في ذلك اختبارات وتمارين مصممة خصيصاً حول موضوعات دقيقة، قد لا تتوفر لها موارد تعليمية جاهزة أو نماذج اختبارات تدريبية. ولتعميق فهمك لموضوع ما، يمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي صياغة أسئلة لك -تماماً كما يفعل معلمك الخاص- مع تعديل مستوى الصعوبة لضمان بقائك في حالة تحدٍّ ذهني مستمر.

عندما تصبح الأسئلة سهلة للغاية، اطلب من برنامج الدردشة زيادة مستوى صعوبتها. وإذا واجهتَ مفهوماً يصعب عليك استيعابه، فاطلب منه طرح أسئلة تساعد في توضيح هذا المفهوم. واستمر في ذلك حتى تشعر بأنك أصبحت خبيراً متمكناً في هذا المجال.

التحقق من صحة المعلومات

بالطبع، وكما هي الحال مع البشر، قد يرتكب الذكاء الاصطناعي أخطاءً؛ إذ تظل هناك أخطار بأن يقدم لك البرنامج معلومات غير صحيحة، أو حتى يختلق حقائق من وحي خياله. فضع في اعتبارك أن التحقق من صحة المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي يُعد وسيلة ممتازة لتحدِّي قدراتك وتعميق فهمك للموضوع بشكل أكبر.

ومن الطرق الأخرى لحماية نفسك صياغة أوامر (مطالبات) أكثر دقة عند طلب اختبار أو تدريب، فبدلاً من الاكتفاء بطلب مسائل رياضية حول «التكامل» من الذكاء الاصطناعي، يمكنك تزويده باسم الكتاب الدراسي الذي تستخدمه، أو تقديم أمثلة لمسائل تملكها بالفعل. وسيعمل النموذج بكفاءة أعلى إذا طلبت منه صياغة الأسئلة استناداً إلى مصدر محدد، ككتاب دراسي متاح عبر الإنترنت.

واليك نصيحة أخرى: إذا كان ذلك ممكناً، اطلب من الذكاء الاصطناعي تضمين اقتباسات مباشرة من المصادر في أسئلته، بدلاً من إعادة صياغة المعلومات بأسلوبه الخاص. واحرص دائماً على مطابقة هذه الاقتباسات مع النصوص الأصلية.

العثور على الخبراء المناسبين

2- استخدم الذكاء الاصطناعي للعثور على الأشخاص المناسبين: تُعد أدوات مثل «كلود»، و«تشات جي بي تي» وسائل بحث بالغة القوة، فهي تعتمد على نماذج لغوية ضخمة لفهم المحتوى وتحديد المعلومات ذات الصلة، بدلاً من الاكتفاء بمطابقة كلمات مفتاحية محددة كما في محركات البحث التقليدية مثل «غوغل». وهذا يمثل تطوراً كبيراً مقارنة بأساليب البحث القديمة.

ومن أكثر استخداماتي المفضلة لـ«تشات جي بي تي» العثور على الخبراء المناسبين للتواصل معهم. قد ينطبق هذا على عملي صحافياً تقنياً. فعلى سبيل المثال: عندما أبحث عن أستاذ جامعي كتب بحوثاً حول قضية محددة للغاية -كأثر انتشار السيارات ذاتية القيادة على الازدحام المروري في المدن- يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتي في ذلك.

كما يمكنني استخدامه في حياتي الشخصية، كالبحث عن طبيب في منطقتي يتمتع بخبرة في علاج حالة طبية معينة لدى مرضى لديهم تاريخ صحي مشابه لتاريخي.

واليك النصيحة التالية: اطلب من روبوت الدردشة توضيح السبب في اختياره لكل خبير، واطلب منه تزويدك بروابط مباشرة لأعماله المنشورة أو مؤهلاته، حتى تتمكن من التحقق من توصياته. والفكرة هنا هي استخدام الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أشخاص أكثر ذكاءً وملاءمة للتحدث معهم، ما قد يجعلك -بدورك- أكثر ذكاءً.

إنها لمسة جديدة على المقولة الشهيرة: «الأمر لا يتعلق فقط بما تعرفه؛ بل بمن تعرفهم»!

تطوير الأفكار وصقلها

3- استخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير أفكارك وصقلها: قد يبدو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للكتابة نيابة عنك أمراً مغرياً، ولكن لهذا النهج سلبيات حقيقية، فنسخ النصوص ولصقها مباشرة من أدوات الذكاء الاصطناعي قد يجعل أسلوبك يبدو آلياً وجافاً. والأسوأ من ذلك، قد يضيف الذكاء الاصطناعي عبارات لا تعبر بدقة عما تقصده فعلياً، ما يضعك في موقف محرج يضطرك للاعتذار عن أخطاء لم ترتكبها بنفسك.

هناك طرق أفضل للاستفادة من الذكاء الاصطناعي عند العمل على مشاريع كبيرة. ففي المراحل الأولى، اطلب منه اقتراح هياكل عدة لتنظيم عملك، مع توضيح إيجابيات وسلبيات كل خيار قبل البدء فعلياً. وبعد الانتهاء من المسودة الأولى، يمكنك الاستعانة به لتحديد جوانب قد تكون عرضة للنقد، وذلك قبل عرض عملك على أشخاص حقيقيين لمراجعته.

يمكن للذكاء الاصطناعي رصد تفاصيل قد تغفل عنها بحكم انغماسك في تفاصيل المشروع، فإذا كنت تُعد تقريراً طويلاً، فإنه قد يساعدك في اكتشاف مواضع تُكرر فيها أفكارك. وإذا كنت تطرح وجهة نظر أو تدافع عن موقف معين، فقد ينبهك إلى نقاط قد تقع فيها في تناقض مع نفسك.

باختصار، استخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لتصحيح المسار، فبذلك، عندما ترسل عملك للمراجعة البشرية، ستحصل على ملاحظات أكثر عمقاً وذكاءً، بدلاً من إضاعة وقت المراجع في تصحيح أساسيات كان بإمكانك تداركها.

طرح الأسئلة والمتابعة المتواصلة

4- استخدم الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة أفضل: غالباً ما يختتم الصحافيون مقابلاتهم بسؤال: «ما هو السؤال الذي كان ينبغي أن أطرحه عليك ولم أفعل؟». نفعل ذلك لأن الجميع قد يغفلون عن أمور معينة، ونحن لسنا استثناءً. ويمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك في القيام بأمر مشابه.

وسواء كنت ستلتقي بمسؤول توظيف، أو زبون محتمل، أو حتى أستاذ جامعي خلال ساعاته المكتبية، لا تكتفِي بإعداد أسئلتك الخاصة فحسب؛ بل اطلب من الذكاء الاصطناعي اقتراح أسئلة إضافية يمكنك طرحها. فكلما زاد عدد الأسئلة التي تأخذها بعين الاعتبار تمكنتَ من صياغة أسئلة أفضل. وكلما كانت أسئلتك أفضل، بدوتَ أكثر ذكاءً، بل وكنت كذلك بالفعل!

5- استخدم الذكاء الاصطناعي للبقاء على اطلاع: بفضل قدرات البحث التي تتمتع بها برامج الدردشة الذكية، فهي تعد أدوات ممتازة لتنظيم المعلومات ومتابعة كل ما هو جديد. وهذا لا يعني بالضرورة قراءة محتوى عشوائي أو رديء ينتجه الذكاء الاصطناعي؛ بل يمكنك تحديد المواضيع التي تهمك، مع الحرص دائماً على طلب روابط مباشرة للمصادر الأصلية.

ربما تتابع أخباراً أسبوعية حول قطاعٍ غير معروفٍ جيداً قد تستثمر فيه شركتك، أو ربما تسعى للبقاء على اطلاع دائم بالتطورات المتعلقة بعلاجٍ طبي ناشئ بحكم عملك في مختبرٍ بيولوجي. يمكن للذكاء الاصطناعي استخلاص مقالاتٍ ذات صلة من مختلف أرجاء شبكة الإنترنت، ما يساعدك في تكوين حصيلة معرفية مخصصة وفقاً لاهتماماتك، مع الاستعانة بمصادر متنوعة. (لكن احرص دائماً على التحقق من تواريخ النشر وقراءة المقالات الأصلية، بدلاً من الاكتفاء بملخصات الذكاء الاصطناعي، فقد تقدم هذه الملخصات فهماً خاطئاً للمصادر، أو حتى تختلق مصادر وهمية من الأساس).

اختبار جوانب فشل الذكاء الاصطناعي

6- اختبر جوانب فشل الذكاء الاصطناعي: في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، من المفيد فهم كيفية وأسباب فشل هذه الأنظمة. وإذا أردت تجنب الوقوع في فخ التضليل الذي قد يسببه الذكاء الاصطناعي، أو تفادي أخطائه وميله نحو «المجاملة المفرطة» (أي محاولة إرضاء المستخدم بدلاً من تقديم الحقيقة)، فمن الضروري أن تدرك الجوانب التي يتفوق فيها، وتلك التي يعجز عنها.

ولعل أفضل طريقة للقيام بذلك هي تجربة التعامل مع الذكاء الاصطناعي بنفسك:

اطلب من أحد برامج الدردشة الآلية التحدث بشكلٍ ارتجالي حول موضوعٍ تتقنه جيداً، ولاحظ أين تظهر أخطاؤه. حاول اختباره، واستكشف نقاط ضعفه المتعلقة بميله للمجاملة. ادفع بالنظام إلى أقصى حدوده، وشاهد ما يحدث عندما تطلب منه إنجاز مهامٍ تفوق قدراته (صدقني، سيواجه صعوباتٍ جمة!).

الهدف هنا هو إدراك حدود الذكاء الاصطناعي في عالم بات يعتمد عليه بشكلٍ متزايد، حتى تتمكن من توظيف هذه التقنية بذكاءٍ أكبر، وتتجنب مخاطرها وعثراتها.

* مجلة «فاست كومباني».