كيف أربكت حرب غزة العلاقات الدولية؟

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
TT

كيف أربكت حرب غزة العلاقات الدولية؟

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)

منذ وقت ليس ببعيد، انتشرت صورة من داخل غزة تظهر الدخان المتصاعد من انفجار قنبلة، زودت الولايات المتحدة إسرائيل بها، وفي خلفية الصورة، ظهرت 8 مظلات سوداء تسقط المساعدات الأميركية في الحي نفسه. وقد قيل إن الصورة من شأنها أن ترمز للارتباك في العلاقات الدولية والفوضى العالمية، اللذان ولَّدتهما الحرب المشتعلة منذ 6 أشهر في غزة.

ولفت تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن القوى العظمى لم تعد قادرة على فرض نسختها من النظام بعد الآن.

وما زال كثيرون يتوقعون أن هذه الحرب ستغير كل شيء في المستقبل، وتؤدي إلى حدوث نقطة تحول لصالحهم.

فمن ناحيتها، تعتقد إيران أن الولايات المتحدة أصبحت أقرب إلى الخروج من العراق أكثر من أي وقت مضى، وقال رئيسها إبراهيم رئيسي إن الحرب في غزة ستؤدي إلى «تحول في النظام الظالم الذي يحكم العالم».

وادعى الأمين العام لـ«حزب الله»، وحليف إيران، حسن نصر الله الذي تبادلت مجموعته إطلاق النار مع إسرائيل عبر الحدود اللبنانية: «بداية مرحلة تاريخية جديدة» للشرق الأوسط بأكمله، وأن إسرائيل لن تكون قادرة على الصمود في وجه «طوفان الأقصى».

وعلى النقيض، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد يومين من شن «حماس» عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل، بأن المنطقة سوف تتغير لصالح تل أبيب. وأضاف: «ما سنفعله بأعدائنا في الأيام المقبلة سيتردد صداه معهم لأجيال عديدة».

ومن ناحيته، ألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، باللوم على الطريقة الأميركية في التعامل مع العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين في الفوضى. وأضاف: «إن سياسة واشنطن المتمثلة في احتكار جهود الوساطة، وتقويض الإطار القانوني الدولي للتسوية، هي التي أدت إلى التصعيد الحالي».

وقد وصفت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، غزة، بأنها المظهر الأخير للصراع ضد الاستعمار والإمبريالية.

وقال برونوين مادوكس، مدير مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث، ومقره المملكة المتحدة، إن الحرب أظهرت أن «الغرب يكتب القواعد التي تناسبه».

كيف أثرت الحرب على العلاقات الدولية؟

على الرغم من دعم واشنطن لإسرائيل في بداية الصراع، فإن الحرب أثبتت لها أن المصالح الإسرائيلية والأميركية لن تكون دائماً متوافقة.

وغيَّرت الولايات المتحدة من سياستها مؤخراً، وطالب بايدن نتنياهو بتغيير طريقة الحرب في غزة، وحماية المدنيين الفلسطينيين، والتوصل إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، إلا أن نتنياهو لم يظهر أي رغبة أو استعداد للاستماع إلى الرئيس الأميركي.

ويقول الخبراء إن بايدن بدأ ينظر إلى الحرب في غزة من منظور «بقائه السياسي»، مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأميركية؛ حيث يرى الرئيس الأميركي أن طريقة تعامل نتنياهو معه والاستهانة بآرائه وقراراته، جنباً إلى جنب مع غضب المسلمين والعرب منه، يهددان فرص استمراره في البيت الأبيض. وقال ديفيد أكسلرود، الخبير الاستراتيجي في عهد أوباما، إن الجمهوريين يستغلون الصراع للتأكيد على ضعف بايدن، وعدم تمكنه من السيطرة على الأوضاع.

وبالنسبة لمات دوس، مستشار السياسة الخارجية السابق للسيناتور الأميركي بيرني ساندرز، فإن الجدل حول غزة «تحول إلى نقاش أكبر حول دور أميركا في العالم، وحول مستقبل الحزب الديمقراطي».

وأضاف: «لقد سئم جيل الشباب من تمسك حكومتهم بمعايير مزدوجة صارخة فيما يتعلق بحقوق الإنسان».

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد صعَّد مؤخراً لهجته تجاه نتنياهو، داعياً إلى «وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة».

ومن جهته، اتهم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إسرائيل، باستخدام الجوع كسلاح، قائلاً إن الحرب حوّلت قطاع غزة إلى «مقبرة مفتوحة».

وانتقدت المملكة المتحدة سياسة إسرائيل في غزة، وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إنّ المملكة المتّحدة «مصدومة من إراقة الدماء» في غزة، مؤكداً أن «هذه الحرب الرهيبة يجب أن تنتهي».

ومن ناحيته، قال وزير الخارجية ديفيد كاميرون، إن «الوضع في غزة مأساوي، وإن احتمال حدوث مجاعة هو أمر واقع». ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن كاميرون قوله، إن دعم بلاده لإسرائيل ليس غير مشروط؛ محذراً من عدم امتثالها للقانون الدولي.

وتشعر إسرائيل بالحزن لخسارتها كثيراً من الدعم الدولي والشعبي بعد الحرب.

واشتكى إيلون ليفي، المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية، من المنظمات والوكالات الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر التي قال إنها «اختُطفت من قبل الأجندة الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.