ما تداعيات التصعيد في العلاقات الصومالية - الإثيوبية؟

بعد قرار مقديشو طرد سفير أديس أبابا

الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)
الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)
TT

ما تداعيات التصعيد في العلاقات الصومالية - الإثيوبية؟

الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)
الرئيس الصومالي معلناً أمام برلمان بلاده رفض اتفاق إثيوبيا مع «أرض الصومال» (الرئاسة الصومالية على منصة إكس)

دخلت العلاقات الصومالية - الإثيوبية منعطفاً جديداً من «التوتر»، بعد قرار الحكومة الصومالية طرد سفير إثيوبيا، وإغلاق قنصليتين إثيوبيتين، واستدعاء سفيرها في أديس أبابا، وسط احتدام للخلاف حول خطة إثيوبية للحصول على ميناء وقاعدة عسكرية في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي. ووفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن التصعيد الأخير يزيد حدة المخاوف من تداعيات أمنية وسياسية، لا تقتصر فقط على العلاقات الصومالية - الإثيوبية، بل تمتد إلى «تهديد الاستقرار الإقليمي» في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني توتراً متصاعداً.

واستدعت الحكومة الصومالية سفيرها في أديس أبابا، عبد الله محمد ورفا، وطالبت السفير الإثيوبي، مختار محمد واري، بمغادرة البلاد في غضون 72 ساعة. وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصومالية بأن «السفير الإثيوبي لدى البلاد، أُرْسِلَ إلى بلاده»، كما صدر قرار بـ«إغلاق قنصليتين إثيوبيتين في ولاية بونتلاند الإقليمية وإقليم أرض الصومال»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الصومالية، الخميس. وأضاف البيان أن الحكومة الصومالية «مارست أقصى درجات ضبط النفس مع إثيوبيا، إثر توقيعها مذكرة تفاهم غير قانونية مع إقليم أرض الصومال، واتخذت هذا القرار حفاظاً على سيادتها الوطنية».

وقال مكتب رئيس الوزراء الصومالي، في بيان، تعليقاً على قرار طرد السفير الإثيوبي، إن «تدخل الحكومة الإثيوبية الواضح في الشؤون الداخلية للصومال يمثل انتهاكاً لاستقلال الصومال وسيادته».

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم التوقيع مع رئيس «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي بأديس أبابا في يناير الماضي (رويترز)

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قد وقَّع في أول يناير (كانون الثاني) الماضي، مذكرة تفاهم تحصل بموجبها بلاده غير الساحلية على 20 كيلومتراً من الساحل في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، لإنشاء قاعدة بحرية هناك، ما أثار غضب الصومال، ومخاوف من أن يتسبب الاتفاق في مزيد من الاضطراب بمنطقة القرن الأفريقي.

وسبق للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن وصف اتفاق الميناء بأنه «غير قانوني». وقال في فبراير (شباط) الماضي، إن بلاده «ستدافع عن نفسها» إذا مضت إثيوبيا فيه قدماً، كما أصدر محمود قراراً بإلغاء مذكرة التفاهم، كما تقدمت مقديشو بعدة شكاوى إلى مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي.

خطر حقيقي

التصعيد الأخير لا تقتصر تداعياته على العلاقات بين الصومال وإثيوبيا، بل يمتد تأثيره إلى التأثير على العلاقة بين الحكومة الصومالية الفيدرالية وبين إقليمي «بونتلاند» و«أرض الصومال»، هذا ما يراه الباحث الصومالي المتخصص في الشؤون الإقليمية، حسن عويس، الذي أشار إلى أن المخططات الإثيوبية تمثل «خطراً حقيقياً» على الصومال، وتسعى إلى إذكاء التوتر بين الحكومة الفيدرالية وبين إقليمي بونتلاند و«أرض الصومال»، إذ «تسعى أديس أبابا إلى تعزيز هذا التوتر ما يمكنها من النفاذ داخل تلك الأقاليم وتحقيق أهدافها».

وقال عويس إن قرار طرد السفير الإثيوبي وإغلاق القنصليتين جاء بعد سلسلة من التحركات الإثيوبية التي رأتها مقديشو «مزعزعة لأمن البلاد»، مشيراً إلى أن تلك الخطوة قد تكون «مقدمة لإجراءات تصعيدية أخرى مستقبلاً؛ إذا ما واصلت أديس أبابا نهجها في التعامل مع الصومال». ولفت في هذا الصدد إلى وجود خطط محتملة لمنع الرحلات الجوية الإثيوبية من الهبوط في مقديشو، وهرجيسا (عاصمة إقليم أرض الصومال)، وغاروي (عاصمة إقليم بونتلاند)، وهذا التطور حال اللجوء إليه سيكون بمثابة «تصعيد كبير في التوترات الدبلوماسية بين البلدين، وقد يؤدي إلى تعطيل السفر الجوي والتجارة الإقليمية».

ومن المتوقع ألا يؤدي طرد السفير الإثيوبي، وإغلاق القنصليتين إلى تصعيد التوتر مع أديس أبابا وحدها، بل مع إقليمي «أرض الصومال» و«بونتلاند»، اللذين تثور شكوك حول مدى امتثالهما لتنفيذ قرار الحكومة الفيدرالية، وفق ما يراه الباحث الصومالي المتخصص في الشؤون الإقليمية. وتصاعد التوتر بين مقديشو والسلطات في «بونتلاند»، مطلع الأسبوع الماضي، عندما قال مجلس ولاية «بونتلاند» إنه انسحب من النظام الاتحادي بالصومال، وسيحكم نفسه بشكل مستقل، وسط خلاف بخصوص تغييرات دستورية.

وأعلنت بونتلاند، وهي منطقة شبه صحراوية تقع في شمال شرقي الصومال الغنية بالنفط، وتضمّ ميناء بوصاصو الحيوي، الحكم الذاتي في عام 1998، وشهدت العلاقات مع الحكومة المركزية في مقديشو توتراً متكرراً خلال السنوات الماضية.

و«أرض الصومال»، هي أيضاً منطقة شبه صحراوية تقع على ساحل خليج عدن، محمية بريطانية ثم حصلت على استقلالها في عام 1960 واندمجت مع الصومال، التي كانت تحتلها إيطاليا لتكونا معاً جمهورية الصومال، ثم انفصلت «أرض الصومال» وأعلنت استقلالها عن جمهورية الصومال في عام 1991 عقب الإطاحة بالرئيس الصومالي السابق سياد بري، لكنها لم تحصل على اعتراف دولي.

جانب من استقبال مسؤولين إريتريين أطقم القطع البحرية الروسية في مصوع (حساب وزير الإعلام الإريتري على إكس)

فرض الأمر الواقع

ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن التصعيد الأخير بطرد الصومال للسفير الإثيوبي، وإغلاق قنصليتي «أرض الصومال» و«بونتلاند» يعكس إدراكاً من جانب السلطات الصومالية بعدم كفاية الإجراءات القانونية التي جرى اتخاذها للضغط على إثيوبيا للتراجع عن مساعيها للحصول على المنفذ البحري في «أرض الصومال» بصورة «غير شرعية». وأضاف حليمة أن بعض التقارير التي أشارت إلى إمكانية تراجع إثيوبيا بضغوط من قوى دولية كبرى في الآونة الأخيرة ثبت أنها مجرد «محاولات لكسب الوقت»، وهو ما دفع الحكومة الصومالية إلى التصعيد، لافتاً إلى أن استمرار أديس أبابا في نهج فرض الأمر الواقع ومخالفة قواعد القانون الدولي «تقود إلى تصعيد خطير» على السلم والأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية إلى أن التوتر الحالي لا يقتصر فقط على العلاقات الصومالية - الإثيوبية، بل «يمس الأمن الإقليمي في تلك المنطقة الهشة، ويهدد كثيراً من الدول»، من بينها الدول العربية والأفريقية المتشاطئة في البحر الأحمر، فضلاً عما يثيره التوتر من مخاوف بشأن انزلاق الأمر إلى «صدام مباشر وتدخل إقليمي ودولي»، خصوصاً في ظل وجود قوى بحرية عسكرية بكثافة في المنطقة، سواء في صورة أساطيل أو قواعد عسكرية، إضافة إلى المخاوف الأمنية المتعلقة بانتشار التنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى استغلال التوتر الإقليمي لمزيد من التمدد في تلك المنطقة.

الفرقاطة «مارشال شابوشنكوف» في ميناء مصوع خلال مناورات ذكرى تأسيس العلاقات بين روسيا وإريتريا (وزير الإعلام الإريتري على إكس)

وحتى الآن لم يعلن عن مصير 3000 جندي إثيوبي متمركزين في الصومال في إطار مهمة حفظ سلام تابعة للاتحاد الأفريقي لمحاربة عناصر حركة «الشباب» المتطرفة التابعة لتنظيم «القاعدة»، بعد خطوة طرد السفير الإثيوبي، وإغلاق القنصليتين.

وتنشط في منطقة القرن الأفريقي كثير من التنظيمات المتطرفة، كما توجد في جيبوتي المجاورة للصومال عدة قواعد عسكرية لدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان، كما تنشط تحركات بحرية على خلفية استهداف «الحوثيين» للملاحة الدولية بالبحر الأحمر، وأجرت روسيا مناورات بحرية مع إريتريا، الأسبوع الماضي. ويُذكر أن الحكومة الصومالية وقعت في فبراير الماضي، اتفاقية دفاعية مع تركيا، تقضي بالتعاون في مجال الأمن البحري وحماية الشواطئ، وتدريب قوات من الجيش، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الصومالية عقب توقيع الاتفاق.


مقالات ذات صلة

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

جاء الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إثيوبيا، قبل أيام من زيارة مهمة قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة هذا الأسبوع.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

تحليل إخباري التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تحركات مصرية لتعجيل الإفراج عن البحارة المختطفين في الصومال

كثفت مصر اتصالاتها، وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين، محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي.

علاء حموده (القاهرة)

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
TT

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)

بحث رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، جهود تعزيز الأمن والاستقرار، وإحلال السلام الشامل في البلاد.

وقال هافيستو: «نقلت إلى رئيس مجلس السيادة السوداني رسائل مهمة متعلقة بالتهدئة وحماية المدنيين». وأضاف: «نتطلع لمواصلة لقاءاتنا وصولاً إلى تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين، بالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية لـ(الصليب الأحمر)»، وفقاً لإعلام مجلس السيادة.

وأشار هافيستو إلى أن الحوار هو الطريق لتحقيق السلام المستدام، والوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، مبدياً استعداده للتعاون والتحاور الوثيق مع جميع الجهات وأصحاب المصلحة السودانيين، بجانب العمل مع الشركاء في «الآلية الخماسية» لضمان أن تكون العملية السياسية شاملة ومتكاملة، وتستجيب لطموحات الشعب السوداني.

وشدد المبعوث الأممي على أهمية إجراء امتحانات موحدة في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أن هذا الموضوع أصبح يشكل «قلقاً بالغاً» للمجتمع الدولي. وأوضح أن الأمم المتحدة تسعى للمحافظة على حقوق الأطفال الأساسية في الوصول إلى الامتحانات المعتمدة في جميع أنحاء السودان، بالعمل الوثيق مع منظمة «اليونيسيف». وذكر بيان مجلس السيادة أن هافيستو أشاد بجهود الإعمار في العاصمة الخرطوم.

بدوره، قال رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، إنه ناقش مع المبعوث الأممي الوضع الحالي في السودان ودور الأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار، وأكد في تدوينة على منصة «إكس» رفضه القاطع لكل أشكال التدخل الأجنبي في البلاد، مشدداً على التزام السودان الثابت بالسيادة الوطنية.

وأضاف إدريس قائلاً: «نتطلع إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار والتنمية من أجل مستقبل أفضل للشعب السوداني».

رفض توسيع الحظر

البرهان يلتقي وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية، إبراهيم جبريل، الذي يتزعم حركة مسلحة باسم «العدل والمساواة»، واستمع منه إلى تطورات الأوضاع الإنسانية في ظل الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في أثناء الحرب، وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية توسيع حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور ليشمل كل أنحاء البلاد.

وقال في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» إن مثل هذا الإجراء يتعارض مع السيادة الوطنية، ويُقيد قدرة الجيش في أداء واجبه الدستوري لحماية البلاد. ودعا إبراهيم المجتمع الدولي إلى دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه وشرعية مؤسساته الوطنية.

وتقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، مؤخراً، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً. ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه.

وخلال اللقاء، حض وزير المالية الأمم المتحدة على دعم مبادرة الحوار السوداني - السوداني، بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة بملكية سودانية تضع حداً للحرب، وتؤسس لسلام مستدام.

وفي السياق نفسه، شدد إبراهيم على أهمية التحرك المتزامن على مسارين متكاملين، المسار الأمني استناداً إلى اتفاق «إعلان جدة»، ومسار سياسي عبر حوار سوداني شامل لا يستثني أحداً. لكن قوى سياسية ومدنية أعلنت عن رفضها الدعوة لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وجدد وزير المالية التأكيد على التزام «حركة العدل والمساواة» بدمج قواتها في الجيش، مناشداً كل الفصائل المسلحة الأخرى أن تفعل الشيء نفسه بهدف بناء جيش قومي موحد.

وقف مساندة «الدعم السريع»

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

من جهة ثانية، دعت النائبة العامة في السودان، انتصار أحمد عبد العال، إلى وقف الدعم الخارجي لـ«قوات الدعم السريع» والذي تسبب في استمرار الانتهاكات ضد المدنيين، وإطالة أمد الحرب.

وأكدت لدى مخاطبتها، يوم الاثنين، جلسة حوار بشأن أوضاع السودان في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، رفض بلادها أي آليات خارجية تتجاوز الجهود الوطنية، وتتمسك بموقفها الثابت من القرار المنشئ للجنة تقصِّي الحقائق.

وشددت النائبة العامة على أهمية أن يطّلع مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة في دعم اللجنة الوطنية، وإعمال مبدأ التكاملية داخل البلاد.

وتأتي تصريحات المسؤولة السودانية، بالتزامن مع تقديم بعثة تقصّي الحقائق الدولية المستقلة في السودان، إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرها عن الأوضاع في السودان، على وجه الخصوص في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، غرب البلاد.

وكان «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي قد جدد دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية خالصة.

وشدد الاتحاد الأفريقي على عدم وجود حل عسكري للنزاع، ولا بد من اللجوء إلى الحوار. وقال رئيس الوفد الذي زار السودان مؤخراً، محمد خالد، في تصريحات صحافية بعد اللقاء: إن لقاءه مع رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، تناول القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان، وفقاً لإعلام مجلس السيادة السوداني.


«الوحدة» الليبية تحت ضغط «احتجاجات فئوية» متصاعدة

وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

«الوحدة» الليبية تحت ضغط «احتجاجات فئوية» متصاعدة

وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

تواجه حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة ضغوطاً متزايدة على خلفية تحركات احتجاجية يقودها أطباء ومعلمون ومتقاعدون، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية وتسوية مستحقات متأخرة، في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن عدالة توزيع الزيادات في المرتبات، خصوصاً بعد زيادات أُقرت للعسكريين في شرق البلاد وغربها.

وفي ظل صمت حكومي، رصد «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» في ليبيا اتساع الاحتجاجات الفئوية المطالبة بالعدالة في الأجور الحكومية، خصوصاً بقطاعي التعليم والصحة.

وحذر المجلس، وهو منظمة حقوقية في طرابلس، في بيان مساء الأحد، من أن «تأخر معالجة أزمة المرتبات قد يوسع نطاق الاعتصامات والمطالبات، ويمتد إلى قطاعات حكومية أخرى».

ويأتي هذا التحذير في وقت بدأت فيه المطالب تأخذ طابعاً أكثر تصعيداً؛ إذ دعا «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» إلى إضراب عام في المؤسسات الصحية، للمطالبة بتسوية الأجور والفروقات المالية المستحقة للأطباء منذ سنوات، إلى جانب توفير التأمين الصحي للعاملين في القطاع.

ويشدد مؤسس الحراك، الدكتور سليمان الصومادي، على «مشروعية المطالب»، ملوحاً بالتصعيد القانوني ضد وزارة الصحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الإضراب يستثني الحالات الطارئة والمزمنة، ولا يخالف التشريعات الطبية، مشيراً إلى استجابة مؤسسات صحية في شرق ليبيا وغربها وجنوبها.

وتعكس مطالب الأطباء الضغوط المالية التي يواجهها العاملون بالقطاع الصحي. وأشارت طبيبة الأسنان آية كعبار، عبر «فيسبوك»، إلى أن مرتب الطبيب لا يتجاوز نحو 200 دولار، معتبرة أنه لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية في ظل غلاء المعيشة والتضخم.

وأبدى وزير الصحة الأسبق، رضا العوكلي، استغرابه من استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية والكوادر الصحية والفنية من دون الحصول على مرتباتهم لسنوات، في ظل ظروف مهنية ومعيشية صعبة، بينما تتجه الدولة في الوقت نفسه إلى بحث إمكانية استقدام أطباء وكوادر تمريض من الخارج.

وسبق أن نشر الحراك الاحتجاجي مستندات قال إنها تتعلق باستقدام أطباء وكوادر طبية سورية، برواتب تتجاوز 2500 دولار شهرياً، لكن وزارة الصحة نفت ذلك، مؤكدة عدم إبرام تعاقدات نهائية، وأن الأمر لا يزال قيد دراسة الاحتياجات والخيارات.

المعلمون

لا يقتصر الاحتقان على القطاع الصحي؛ إذ تتصاعد مطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المالية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. ولا يتجاوز مرتب المعلم نحو ألفي دينار ليبي شهرياً، وهو دخل يرى معلمون أنه لم يعد كافياً لتلبية احتياجات أسرهم. (الدولار يساوي 6.35 دينار في السوق الرسمية. و9.27 دينار في الموازية).

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو (الصفحة الرسمية لوزارة التعليم)

ويتمسك حراك احتجاجي يعرف بـ«حراك المعلمين في ليبيا» بـ3 شروط لإنهاء الاعتصام؛ تتمثل في: تأجيل بدء العام الدراسي إلى أكتوبر (تشرين الأول) مع صرف منحة الأبناء، وصرف الفروقات المالية المستحقة ولو على دفعات، وزيادة المرتبات بما يتناسب مع طبيعة العمل والجهود المبذولة.

وحذر أشرف بوراوي، رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى، في تصريحات إعلامية، من اللجوء إلى العصيان والاعتصام مع بداية العام الدراسي، مطالباً بزيادة الرواتب بما يتناسب مع المعيشة، وصرف الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي للمعلمين، أسوة بالمتقاعدين.

المتقاعدون

امتد الاحتقان كذلك إلى شريحة المتقاعدين؛ إذ دعا المكتب الإعلامي للنقابة العامة للمتقاعدين في ليبيا إلى تنظيم وقفات احتجاجية، الثلاثاء، في ظل ما وصفه باستمرار تجاهل مطالبهم المتعلقة بتسوية المعاشات.

وتطالب النقابة بتفعيل قانون 2013 الذي يربط زيادة معاشات المتقاعدين بزيادات العاملين بالدولة، داعية الحكومة والجهات التشريعية والتنفيذية إلى تسوية مستحقاتهم، ومهددة بالتصعيد عبر تنظيم اعتصام مفتوح أمام مقرات الجهات التي تتجاهل مطالبها.

ملتقى للمتقاعدين في الزنتان غرب ليبيا الجمعة الماضي (بلدية الزنتان)

ووصفت النقابة أوضاع المتقاعدين بأنها تتسم بـ«التهميش والتجويع والموت البطيء»، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم تنفيذ القوانين والقرارات المتعلقة بتسوية معاشاتهم، مقارنة بزيادات حصلت عليها شرائح أخرى من العاملين في الدولة، بحسب بيان صدر عقب ملتقى في مدينة الزنتان أخيراً.

جدل الزيادات

امتد الجدل إلى الأجهزة الأمنية؛ إذ دعا عبد الحكيم الخيتوني، مدير إدارة إنفاذ القانون في غرب ليبيا، إلى «إنصاف رجال الشرطة والأمن»، مطالباً بزيادة مرتباتهم ومنحهم امتيازات مماثلة لتلك المقررة لمنتسبي وزارة الدفاع.

ويربط مراقبون تصاعد المطالب المهنية بحالة استياء مكتومة من الزيادات التي أُقرت لمنتسبي المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وغربها، في وقت لم تشمل فيه الزيادات قطاعات أخرى، من بينها التعليم والصحة.

وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» قد اعتمدت في يوليو (تموز) الماضي، مرتبات منتسبيها، في خطوة جاءت بعد قرار مماثل اتخذه مجلس النواب الليبي بشأن زيادة مرتبات منتسبي القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق وجنوب البلاد.

ومن دون الإشارة إلى مرتبات العسكريين، رأى «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» أن معالجة أزمة الأجور لا ينبغي أن تقتصر على زيادة مرتبات فئة دون أخرى، مشدداً على أن العدالة الاجتماعية تتطلب منظومة وطنية موحدة ومنصفة تحفظ كرامة جميع العاملين وتكفل لهم أجراً عادلاً، بالتوازي مع ضمان استمرار الخدمات العامة الأساسية للمواطنين.

ويرى المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، أن زيادة مرتبات العسكريين تقف وراء جانب من السخط المكتوم، في ظل غياب زيادات مماثلة لقطاعات أخرى تواجه ضغوطاً تضخمية. ويقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الزيادات تحمل أبعاداً سياسية تتصل بتعزيز النفوذ أكثر من كونها معالجة لاختلالات الأجور، محذراً من تداعياتها التضخمية واتساع فجوة المرتبات.

ووسط هذا الجدل، كانت دعوة «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» كلاً من حكومة «الوحدة» والسلطة التشريعية، إلى احتواء الأزمة عبر حوار مباشر مع القطاعات المتضررة، ومراجعة منظومة الأجور على أسس عادلة وشفافة، مع إعطاء التعليم والصحة والخدمات الأساسية أولوية.


«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

جدّدت جامعة الدول العربية دعمها الموصول للجهود الإقليمية والدولية الرامية لدفع المسار السياسي في ليبيا، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، تُنهي المراحل الانتقالية، وتُفضي إلى تشكيل حكومة موحدة قادرة على ترسيخ الاستقرار.

وأكد نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة، الأحد، خلال استقباله الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، كما شدد على «رفض التدخل في شؤون ليبيا الداخلية»، وعلى «دعم عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية وتوحيد مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات وطنية شاملة».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام أن لقاءه بالباعور تناول التطورات الأخيرة المتصلة بالمسار السياسي، الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقال إن الأمين العام «شدد على أهمية البناء على أي خطوات من شأنها توسيع دائرة التوافق بين الأطراف الليبية، ومعالجة القضايا العالقة بما يهيئ الظروف اللازمة لإحراز تقدم حقيقي ومستدام في العملية السياسية».

وأشار المتحدث إلى أن الأمين العام أكد «حرص الجامعة على تعزيز دورها في دعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق التوافق والاستقرار»، كما لفت إلى «مواصلة التنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف الليبية والدول العربية المعنية وبعثة الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال مكتب الجامعة في طرابلس، وبما يدعم مساراً سياسياً شاملاً يحافظ على المصالح العليا للشعب الليبي».

كما تبادل الأمين العام مع الباعور - الذي التقاه بالقاهرة في إطار مشاركته في أعمال الدورة العادية (166) لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري - وجهات النظر حول عدد من التطورات الإقليمية والقضايا العربية الراهنة، وأكدا أهمية تعزيز التشاور والتنسيق العربي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.

وكان فهمي رحب بالباعور، معرباً عن تقديره لمشاركة ليبيا في أعمال الدورة الوزارية، ومؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين الدول العربية، وتعزيز العمل العربي المشترك في ظل التطورات والتحديات التي تشهدها المنطقة.

عبد العاطي وزير الخارجية المصري والطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية على هامش أعمال الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية (الخارجية المصرية)

كما التقى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، الطاهر الباعور، على هامش أعمال الدورة العادية؛ وتناول اللقاء، حسب وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى والتقديرات بشأن مستجدات الأوضاع في ليبيا والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد عبد العاطي على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة الليبية، بما يحفظ مصالح الشعب الليبي ويستجيب لتطلعاته».

وأوضحت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» أن لقاء الباعور وعبد العاطي تناول سبل تعزيز التعاون المشترك وتطويره في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك والتطورات الإقليمية والدولية.

وقالت إن الباعور استعرض مستجدات الأوضاع في ليبيا، والتطورات المرتبطة بالمسار السياسي، مؤكدة أن «المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود الوطنية ودعم المؤسسات الليبية، والمضي قدماً نحو استكمال الاستحقاقات السياسية وإجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة، بما يرسخ الشرعية ويحقق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة مستقرة وموحدة».

وشدد الباعور على أن «استقرار ليبيا وأمنها يرتبطان بشكل مباشر باحترام سيادتها واستقلال قرارها الوطني»، مؤكداً «رفض أي تدخلات خارجية أو محاولات لفرض حلول أو ترتيبات لا تنسجم مع إرادة الليبيين وتطلعاتهم»، كما «أكد أهمية دعم الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة لإنهاء المراحل الانتقالية والانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة ومستدامة».

عبد العاطي وزير الخارجية المصري والطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية (الخارجية المصرية)

وتحدث الباعور عن «أهمية دعم المجتمع الدولي والدول العربية للمسار السياسي الليبي، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ويعزز ملكية الليبيين للعملية السياسية»، مشدداً على ضرورة أن تكون «الحلول نابعة من توافق وطني ليبي، بعيداً عن التجاذبات والتدخلات الخارجية».

وفي شأن ذي صلة، التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، بالنائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، عمر بوشاح، وذلك في إطار المشاورات المستمرة التي تجريها البعثة مع الأطراف الليبية كافة في أعقاب التوقيع على «اتفاق لجنة 4 + 4».

وتركزت المناقشات، حسب البعثة، الاثنين، حول «خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة، والتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة في ليبيا»، كما تناولت «أهمية المشاركة الشاملة وحشد الجهود الجماعية للدفع قُدماً بالعملية السياسية وتهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات الوطنية». وجددت الممثلة الخاصة التأكيد على التزام البعثة بمواصلة العمل مع جميع الفاعلين الليبيين ودعم جهودهم نحو تحقيق الاستقرار من خلال الانتخابات.

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بالنائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (البعثة الأممية)

كما التقت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، بأعضاء من «كتلة التوافق» في المجلس الأعلى للدولة، وذلك في إطار التواصل المستمر للبعثة مع الأطراف الليبية كافة بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً عبر مسار «4 + 4».

وتركزت المناقشات حول التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها ليبيا، وأهمية المشاركة السياسية الشاملة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية. وأكدت خوري «التزام البعثة بمواصلة العمل مع الفاعلين الليبيين كافة للدفع بالعملية السياسية، واستكمال المراحل المتبقية في خريطة الطريق».