«ولاد بديعة» المُنطلِق ببراعة هل قضى على نفسه؟

التفوّق الأدائي «يشفع» للوهج خفوته... ولا يُبرّره

يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)
يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)
TT

«ولاد بديعة» المُنطلِق ببراعة هل قضى على نفسه؟

يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)
يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)

الانبهار ببدايات المسلسل السوري «ولاد بديعة» تساقط مع تقدُّم حلقاته. خفُتَ إيقاعٌ مُتسارع شكَّل عامل جذب يُجمِّل المتابعة، ليحلَّ مكانه ما يبدو مجرّد إلحاح على ملء الثلاثين حلقة. هذا العمل أمكن أن يكون من الأوائل. قصّته (علي وجيه ويامن الحجلي) شدَّت، وإخراجه مثير بقيادة كاميرا رشا شربتجي البارعة. أبطاله تفوّقوا في الأداء المحترف، وبعضهم قدَّم أجمل أدواره، منهم محمود نصر، ومصطفى المصطفى، ورامز الأسود بشخصية «وفا الشامي» بعد أدوار زجّته في النمطية. 15 حلقة فقط، كانت لتُبقي مرتبته عالية. انقلب على نفسه حين سلَّم أمره للحشو.

محمود نصر يتفوّق بأداء شخصية «مختار الدباغ» المضطرب (لقطة من المسلسل)

قدَّم المسلسل (إنتاج «بنتالنس») نجومه بتألُّق لم يقتصر على الأدوار الرئيسية. واستطاع خَلْق حالة حين جعل من ثيمة مُستهلَكة (حرب إخوة على الميراث)، مسرحاً للمفاجأة الدرامية والحدث المُنتَظر. ذلك كله راح يتبخَّر منذ الدخول في الزمن الثاني للأحداث، كأننا أمام مسلسل آخر. وإنْ استطاعت مَشاهد شدَّ الانتباه، منها رقصة «سكر» (سلافة معمار الوفية للشخصية) على قبر «أبو الهول» (محمد حداقي بأداء متمكّن) بعد قتله، فإنَّ المُسيطر على النصف الثاني هو برودة الحرارة. فعودة «أبو الهول» من الموت سدَّدت صفعة لعمل اختلَّ توازنه تدريجياً، بعدما كاد يصنع الفارق في «كونسبت» الدراما السورية المعاصرة. عودة «مجانية»، لا وظيفة لها في السياق سوى مزيد من تكريس العنف، حين انهال على «سكر» بالضرب الوحشي. سوى ذلك، تقريباً فراغات.

الإضاءة على شراء الشهادات المزوّرة، وزيف مواقع التواصل حين تتيح للمدّعين اعتلاء المنابر، مسائل مهمّة. ومع أهميتها، بدا كأنّ المسلسل يملأ بها ما يستطيع عليه لإطالة عُمر الحكاية. لم تُتح تلك المقاربات شعوراً بأنها «ملتحمة» بأعماق النصّ، بقدر ما تراءت «موظَّفة» للإطالة. منذ تحوّل «ولاد بديعة» من قصة إلى ذريعة لاستمرار الثلاثين حلقة، تفكّك التعلُّق به، وأحاله على العادية، بعدما انطلق بهِمَّة المسلسلات الواثقة من التميُّز والجديرة به.

نادين تحسين بيك وسامر إسماعيل بشخصيتَي «هديل» و«شاهين» (لقطة من المسلسل)

العمل بالدرجة الأولى كاركتيرات أتقن الكاتبان مدَّها بالروح، ورفعت المخرجة مقامها. التفوّق الأدائي «يشفع» للحكاية تراجُع إيقاعها، من دون أن يُبرّر لها. صحيح أنه من غير المُوفَّق حصر الخطّ الدرامي بإشكالية الصراع على المال، وزجِّه بسلوكيات الإخوة الوحشية الحائمة حول المصالح والأنانيات. تعدُّد الخيوط مفيد، لكنَّ جرَّه إلى الاختلال هو المُضرّ. ذلك عدا الشحن المتمادي واستحالة مرور نسمة تبلسم الاختناق، عدا مشهد التطهُّر وانتقال «أبو الوفا» (حضور ممتاز لتيسير إدريس) إلى العالم الآخر. الحب مقتول في مسلسل قائم على القتل بشتّى أشكاله. يمكن تفهُّم أنّ جوَّه قاتم ومساراته وعرة، لكنه أفرط في الوقوف بصفّ الظلمة، وبالغ في إنكار وجود الضوء. حتى «عبير» (روزينا لاذقاني) لم تُبرَّر أحلامها الوردية بعد. قُضي عليها فوراً، ولم يكد يولد الحب حتى جرفته الكراهية. الجميع تقريباً في مغطس الدم الساخن. باستطاعة الحضور العذب لولاء عزام بشخصية «زهور»، مع اللافتة نادين خوري بشخصية والدتها «أم جمعة»، وهافال حمدي بدور زوجها «نظمي» (أداء لامع)، مدَّ السوداوية ببعض اللطافة. الشاب وسام رضا بشخصية «السيكي» (أداء ممتاز ومُبشِّر) هو الناجي الوحيد من المقاربة «الفجّة». رغم ماضيه الأليم، يُشكّل مُتنفَّساً.

إمارات رزق بدور «بديعة» أنجبت أولاداً يمتهنون النهش (لقطة من المسلسل)

المكان المهجور حيث القطارات المُعطَّلة، فضاءٌ لتصفية حسابات لا تُعدّ. هناك تعمّقت مناكفات الطفولة بين الإخوة، أولاد «بديعة»؛ «سكر»، و«ياسين» (يامن الحجلي بأداء لافت جداً) و«شاهين» (سامر إسماعيل بأحد أبرز أدواره)، وشقيقهم «مختار» (محمود نصر المُتقِن تجسيد الاضطراب النفسي)، وتكرَّست الأحقاد الكبيرة. وهناك تُشنَق القطط (نوَّه المسلسل إلى اتّخاذ إجراءات السلامة) لتأكيد الرغبة في التشفّي وإعلان الحدّ الأقصى من القسوة. وهناك تدفن «سكر» جنيناً حلمت به، ويُصاب «مختار» بالعجز عن الإنجاب حين يهشِّم شقيقاه رجولته. مسرح مكشوف على أسوأ الاحتمالات. تعمُّد المسلسل التخلّي التام عن الرحمة مقابل تمجيد العنف، وإنْ أراده إسقاطاً على الواقع السوري بعد الحرب، وما يتخطّى الجغرافية السورية إلى حيث الإنسان يُترك وحيداً في الغابة الكونية، مرمياً للذئاب، مُحالاً على النهش بشتّى أشكاله؛ ينقلب ثقله على صنّاعه ويعمُّ السواد الحالك، فتحلّ كل فضيلة ثانياً، حتى الإبداع.

فادي صبيح بشخصية «عارف الدباغ» بحضور محترف (مواقع التواصل)

ورغم أنه إبداع ظاهر ومؤكد، يبلغ ذرواته بلقطات كوابيس «سكر» (الدموية أيضاً)، وبترك «يحيى» (إبراهيم الشيخ) لمصيره بعد عذابات نفسية قاسية يمارسها «مختار» عقاباً لنذالته، وتصويره على أنه نسخة جديدة عن «بديعة»؛ وبانهيار عالم «جمعة» (مصطفى المصطفى) حين تطهو والدته ديك المراهنات، فيملأ معدته بحلمه المُجهَض... بجانب ذروات أخرى. حقُّ هذا الإبداع الاعتراف به، مع تعقيب يبدأ بـ«ولكن»، فتصبح المعادلة: «ولاد بديعة» لم يمرَّ عابراً... ولكن. المديح يرتطم بما يحول دون التغنّي به.

مصطفى المصطفى في أحد أجمل أدواره (لقطة من المسلسل)

المال «وسخ الدنيا» كما يُسمّيه «ياسين» كلما ادّعى الترفُّع؛ يُظهر المعادن على حقيقتها، فتتراءى صدئة، لا تساوي فرنكاً في سوق الصرف. الدفاتر القديمة مفتوحة بالكامل، ولا شيء يُمنَح بلا مقابل. حتى أفعال الخير، تريد بها «سكر» تكفيراً عن ماضٍ مُلطَّخ. ليس العطاء إلا تعويضاً عن التمادي في الأخذ. الدمُّ ولَّد دماً، وجَرَفَ النهر الأحمر كل ما عداه، حتى التلذُّذ بالمُشاهدة. يعيد التاريخ نفسه حين يتكرّر سيناريو «عارف» (فادي صبيح بدور رائع) و«بديعة» (إمارات رزق مفاجأة الموسم الرمضاني) في زيجات أولادهما المُطعَّمة بالحرام وسوء النوايا. حتى «شاهين» يعجز عن تغيير جلده، وإن تزوّج ابنة الزواة؛ ولا ينجو «مختار» من نفسه وإنْ تزوَّج «هديل» (نادين تحسين بيك بأداء منضبط). أولاد «بديعة» تطاردهم خطيئة المكان والظروف والأهل، ولا يعُد مهماً إن ارتدوا ربطة عنق أو امتهنوا كاراً آخر غير الدبَّاغة.

ولاء عزام... حضور عذب بشخصية «زهور» (لقطة من المسلسل)

ليقول المسلسل إنّ ماضي المرء يُنغّص مستقبله، أجَّج قتامته وكثَّف شطحاته. يظلّ ذلك مُبرّراً لتجسيده واقعاً لا يقلّ فظاعة، واختزاله أصنافاً بشرية تتساوى بالوحشية. إفلاته سياقه، وظنّه أنّ سخونة الحدث مستمدَّة فقط من العنف، كادا يقضيان عليه، لولا عين رشا شربتجي، وبراعة الأداء أمام كاميرتها.


مقالات ذات صلة

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)

الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

وسط زحام ميدان السيدة زينب العريق بالقاهرة وبين آلاف القطع من فوانيس رمضان تجوّل الشاب محمد فتحي بين شوادر وخيام الميدان باحثاً عن «فانوس الزيت».

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.