قتلى وجرحى بأوكرانيا في قصف متبادل بين موسكو وكييف

سماع دوي انفجارات في خاركيف الأوكرانية وتفعيل الإنذار الجوي

رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)
TT

قتلى وجرحى بأوكرانيا في قصف متبادل بين موسكو وكييف

رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)

قُتل ستة أشخاص على الأقل، وأُصيب عشرة آخرون بجروح، ليل الأربعاء - الخميس، في ضربات روسية جديدة استهدفت خاركيف؛ ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، ومنطقة سومي بشمال شرقي أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية. كذلك، استهدفت روسيا بطائراتها المُسيّرة منشأة للطاقة في المنطقة المحيطة مما أدى لقطع الكهرباء عن 350 ألف ساكن، كما أعلن مسؤولون، الخميس.

آثار الدمار في خاركيف (رويترز)

وتتعرّض المدن الأوكرانية لضربات روسية بشكل منتظم، وتعدّ خاركيف من المدن الأكثر استهدافاً. قال الحاكم الإقليمي لمنطقة خاركيف، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، إن دويّ انفجارات عدة سُمع في مدينة خاركيف نتيجة ضربات نفّذتها مُسيّرات روسية. ونقلت صحيفة «كييف إندبندنت» عن القوات الجوية الأوكرانية أنه جرى تفعيل الإنذار من الغارات الجوية في خاركيف ودنيبروبتروفسك.

ويكثف المسؤولون الأوكرانيون الدعوات لحلفاء البلاد الغربيين، لتقديم مزيد من الذخائر والدفاعات الجوية، بما في ذلك أنظمة باتريوت الأميركية الحديثة؛ وذلك لمواجهة الهجمات الروسية بطائرات دون طيار وبالصواريخ. غير أنّ المساعدات الأميركية لأوكرانيا بدأت تنخفض بسبب معارضة المعسكر الجمهوري، المؤيد لدونالد ترمب، والذي يعرقل حزمة مساعدات بقيمة 60 مليار دولار لأوكرانيا كان قد تعهّد بها الرئيس جو بايدن.

في السياق، قال وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، في مقر حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الخميس، إن أوكرانيا بحاجة إلى صواريخ باتريوت أرض جو، للدفاع عن نفسها من الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية.

وأضاف كوليبا، بعد تهنئة أعضاء حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بمناسبة حلول الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الحلف: «لا أريد إفساد الحفل، لكن رسالتي الرئيسية، اليوم، ستكون صواريخ باتريوت». وقال كوليبا: «إن إنقاذ حياة الأوكرانيين، وإنقاذ الاقتصاد الأوكراني، وإنقاذ المدن الأوكرانية، تعتمد على توافر منظومات صواريخ باتريوت، وغيرها من منظومات الدفاع الجوي في أوكرانيا. نحن نتحدث عن صواريخ باتريوت؛ لأنها المنظومة الوحيدة التي يمكنها اعتراض الصواريخ الباليستية».

خبير متفجرات أوكراني يحمل قذيفة غير منفجرة بعد معارك مع القوات الروسية في خاركيف الاثنين (أ.ب)

ضربات وإصابات

وأعلن رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، أن ثلاثة من عناصر الإنقاذ قُتلوا في «ضربة ثانية» على مكان كان قد تعرّض لضربة سابقة «في منطقة مكتظة بالسكان»، مضيفاً أنه في المجموع، أُصيب 12 شخصاً بجروح «بدرجات متفاوتة». وندّد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بـ«الهجوم الحقير والسافر».

يأتي ذلك في حين قُتل ثلاثة أشخاص في المناطق الأوكرانية المحتلّة بغارة أوكرانية وضربة بطائرة دون طيار، وفقاً للسلطات المعيّنة من موسكو، ولوسيلة إعلام حكومية روسية.

وخاركيف هي ثاني أكبر مدن أوكرانيا، وتقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وشهدت ضربات وقصفاً على مدى الحرب الدائرة منذ 25 شهراً، وهي من بين الأكثر تضرراً في أوكرانيا، خصوصاً في وقت جدّدت فيه روسيا هجماتها بصواريخ وطائرات مُسيّرة على شبكة الطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته مدينة خاركيف مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته (إ.ب.أ)

وذكر مكتب الادعاء العام في خاركيف على «تلغرام» أن بنايات سكنية ومتاجر ومنشأة طبية وسيارات لحقتها أضرار في الهجوم. وقالت هيئة الأركان إن الجيش الأوكراني أسقط 11 طائرة مُسيّرة من طراز «شاهد»، من أصل 20 جرى إطلاقها على البلاد خلال الليل. وأضافت أن طائرات مُسيّرة استهدفت أيضاً محطة للكهرباء بالمنطقة في مواصلة للضغوط على شبكة الطاقة التي تعرضت لهجمات متكررة وضربات جوية، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وذكرت شركة يوكرينيرجو المُشغلة للشبكات، في بيان: «في خاركيف وأماكن بالمنطقة هناك نحو 350 ألفاً دون كهرباء». وقالت وزارة الطاقة إن القوات الروسية استهدفت أيضاً محطة للطاقة الشمسية بمنطقة دنيبروبيتروفسك مما تسبّب بنشوب حريق لكن جرى إخماده. وقال حاكم المنطقة إن ضربات أصابت منشأة تعليمية ومركزاً ثقافياً ومسكناً خاصاً، خلال الليل، دون ورود تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين.

وفي جنوب أوكرانيا المحتلّ، قتلت طائرة دون طيار أوكرانية مدنييْن كانا في شاحنة بقرية بابيني على ضفاف نهر دنيبر، وفق ما أفاد رئيس السلطات الإقليمية التي عيّنتها موسكو، أندريه أليكسينكو. كذلك قُتل رجل في غارة أوكرانية على دونيتسك (شرق)، بالقرب من الجبهة، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية «تاس»، نقلاً عن السلطات الإقليمية.

من جانب آخر قالت إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية، الخميس، إن خط كهرباء عالي الجهد، يُغذّي المحطة التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، تعطَّل. وذكرت الإدارة الخاضعة لموسكو على «تلغرام» أنه يجري التحقيق في أسباب الانقطاع الذي لم يسبب أي تغيير بمستوى الإشعاع. والمحطة ليست قيد التشغيل، لكنها تعتمد على الطاقة الخارجية للحفاظ على برودة المواد النووية.

وذكرت شركة الطاقة النووية الأوكرانية الحكومية «إنرجو أتوم» أن خط الكهرباء الرئيسي بقدرة 750 كيلوفولت، والذي أصلحه مهندسون أوكرانيون مؤخراً، لا يزال يعمل.

والمفاعلات الستة في محطة زابوريجيا، التي تسيطر عليها روسيا وتقع بالقرب من خط المواجهة في أوكرانيا، ليست قيد التشغيل، لكنها تعتمد على الطاقة الخارجية للحفاظ على برودة موادها النووية، ومنع وقوع حادث كارثي.

عمال أوكرانيون يبنون تحصينات دفاعية في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ب)

وأضافت أن المشكلة كانت في خط كهرباء «فيروسبلافنايا»، الذي تبلغ قدرته 330 كيلوفولت، وهو خط احتياطي جرى، وفق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، إصلاحه، منتصف الشهر الماضي، بعد انقطاع دامَ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وانقطع خط الكهرباء الرئيسي «دنيبروفسكا»، وهو بقدرة 750 كيلوفولت، لمدة خمس ساعات تقريباً، في 22 مارس (آذار)، مما يسلط الضوء على ما قالت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، إنها «أخطار موجودة دائماً على السلامة والأمن النوويين» جرّاء الحرب الروسية الأوكرانية. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات في أوقات مختلفة بقصف منشأة زابوريجيا النووية، وهي الأكبر في أوروبا.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended