معتقلو 7 أكتوبر يعانون من تنكيل رهيب في المعتقل الإسرائيلي

طبيب إسرائيلي يؤكد الروايات الفلسطينية عن التعامل غير الإنساني

معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة  (أرشيفية - أ.ب)
معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
TT

معتقلو 7 أكتوبر يعانون من تنكيل رهيب في المعتقل الإسرائيلي

معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة  (أرشيفية - أ.ب)
معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

بعد عدة شهور من سماع شكاوى المعتقلين الفلسطينيين أبناء قطاع غزة، الذين جرى اعتقالهم في 7 أكتوبر الماضي، بشبهة المشاركة في هجوم «حماس»، كُشِف النقاب في تل أبيب، الخميس، عن رسالة وجَّهها طبيب إسرائيلي خدم في خيمة طبية يستعرض فيها جانباً من التنكيل الذي يتعرضون إليه.

ويؤكد الطبيب في رسالته الموجهة إلى كل من وزيري الدفاع والصحة، وإلى المستشارة القانونية للحكومة، أن الممارسات الإسرائيلية في «المعتقل الطبي» تجعل الجميع، أي الطواقم الطبية والمستوى المسؤول عنها في وزارتي الصحة والدفاع، شركاء في خرق القانون. ويضيف: «والأكثر خطورة بالنسبة لي بوصفي طبيباً خرق الالتزام الأساسي حيال المرضى أولاً بوصفهم (مرضى)، عندما أقسمت عند انتهاء تعليمي قبل عشرين سنة».

ويجري الحديث عن المستشفى الميداني، الذي يدعى «سديه تيمان»، وكان قد أُقيم في الصحراء الجنوبية الإسرائيلية، لاحتجاز معتقلين من غزة، بعدما قام نشطاء يهود من أحزاب اليمين الحاكم بالتظاهر أمام المستشفيات الإسرائيلية لمنع تقديم العلاج لهم. وقد أُقيم معسكر الاعتقال هناك على الفور عند بداية الحرب، وهدف إلى استيعاب أعضاء «حماس»، ومن بينهم أيضاً عناصر يُشتبه في أنها شاركت بالهجوم على البلدات الإسرائيلية، وعُدّ معتقلاً مؤقتاً إلى حين يتاح نقلهم إلى السجون المزدحمة. وفي حينه، صادق الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) على تعديل للقانون يشدد من شروط احتجاز المعتقلين، ويجعل التنكيل بهم شرعياً، بدعوى أنهم إرهابيون. وبحسب رسالة الطبيب التي نشرها الصحافيان هجار شيف وميخائيل هاوزر طوف، في صحيفة «هآرتس»، الخميس، فإن «كثيرين منهم يتم إطلاق سراحهم بعد أن يتبين أنه لا علاقة لهم بالإرهاب». لكن هذا لم يرحمهم من التنكيل والتعذيب.

آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويقول الطبيب في رسالته: «ظروف الاعتقال تعرض حياة المعتقلين للخطر، وتورّط دولة إسرائيل للمخاطر بخرق القانون الدولي؛ ففي هذا الأسبوع فقط اجتاز اثنان من المرضى بتر ساق بسبب التكبيل بالأغلال. وللأسف، الحديث يدور عن حادث عادي، فالتغذية تتم بواسطة مصاصة وقضاء الحاجة بالحفاضة والتكبيل بشكل مستمر، هذه ظواهر تعارض المعايير الصحية والقانون». ويضيف: «منذ الأيام الأولى لاستخدام هذه المنشأة وحتى الآن، أنا أواجه معضلات أخلاقية صعبة. إضافة إلى ذلك، أنا أكتب من أجل التحذير من أن خصائص عمل المنشأة لا تتفق مع أي بند من البنود المرتبطة بالصحة وبقانون احتجاز المقاتلين. والمستشفى الميداني لا يحصل على تزويد منظم بالأدوية والمعدات الطبية، وكل مَن يتم علاجهم فيه يتم تكبيلهم دون صلة بدرجة خطرهم، وهم معصوبو الأعين، وتتم تغذيتهم بواسطة مصاصة. في هذه الظروف أيضاً المرضى الشباب والمعافون بعد أسبوع أو أسبوعين من العلاج ينخفض وزنهم. ويتم تكبيلهم طوال اليوم ويتم عصب عيونهم. ونصف المرضى في المستشفى يوجدون هناك بسبب إصابة تطورت أثناء الاعتقال، في أعقاب التكبيل لفترة طويلة. فهذا التكبيل يتسبب بجروح خطيرة تحتاج إلى تدخل متكرر بالجراحة».

ويتابع الطبيب: «إن عمل المنشأة لا يلبي الشروط المنصوص عليها في القانون، من بينها الحق في تلقي العلاج حسب الوضع الصحي للمعتقلين وحقهم في الطعام في ظروف نظافة والحصول على ترتيب للنوم المناسب الذي لا يعرض صحتهم للخطر أو يمس كرامتهم، أيضاً الحق في نزهة لساعتين في اليوم تحت أشعة الشمس. والمعتقلون لا يحصلون على العلاج المناسب، حتى لو تم إرسالهم إلى المستشفى. كل معتقل تم إرساله إلى المستشفى لم يبقَ هناك إلا لبضع ساعات. وقد حدث أن تمت إعادة مرضى بعد إجراء عملية كبيرة، مثل عملية استئصال في الأمعاء، فقط بعد ساعة مراقبة واحدة. وفي المنشأة الطبية التي يعيدونهم إليها في سديه تيمان، يوجد طوال اليوم طبيب واحد بمرافقة طاقم تمريض، بعض الأعضاء فيه تم تدريبهم على يد ممرضين فقط، هذا بدلاً من البقاء تحت المراقبة في قسم الجراحة. الطبيب في سديه تيمان يمكن أن يكون طبيب عظام أو طبيب أمراض نسائية، الأمر الذي ينتهي بتعقيد أو موت المريض».

وختتم الطبيب رسالته محذراً: «بهذا السلوك نحن جميعنا نصبح، أنتم والطواقم الطبية والمستوى المسؤول عنا في وزارة الصحة وفي وزارة الدفاع، شركاء في خرق القانون، والأكثر خطورة بالنسبة لي، بوصفي طبيباً، خرق الالتزام الأساسي لي بالمرضى؛ لكونهم مرضى عندما أقسمت عند انتهاء تعليمي قبل عشرين سنة».

جنود إسرائيليون خلال نقل معتقلين فلسطينيين للتحقيق في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ويضيف المراسلان أن مصدراً تحدث مع «هآرتس» قال إن كثيراً من المعتقلين يعانون من وضع جسدي سيئ، بعضهم أُصيبوا في الحرب، وأحياناً جراحهم ساء وضعها بسبب الظروف في منشأة الاعتقال مثل عدم النظافة. آخرون أُصيبوا بأمراض مزمنة. وخلال أشهر، منذ بداية الحرب، كان هناك نقص في الأدوية في المنشأة لعلاج الأمراض المزمنة، وبعض المعتقلين عانوا من نوبة صرع لفترة طويلة.

وحسب المصدر ذاته، فإنه رغم أن كثيراً من المعتقلين يعانون من مشكلات صحية، فإن معظمهم لا يتم علاجهم في المستشفى، بل يبقون في الخيمة ويتم علاجهم على يد ممرضين. وتوفير الدواء للأمراض المزمنة زاد منذ ذلك الحين. وأشارت المصادر إلى أن أيدي كثير من المعتقلين جُرِحت وتلوَّثت بسبب القيود. هذا الأمر موثَّق بصور لمعتقلين تم إطلاق سراحهم وعادوا إلى غزة، حيث تظهر آثار التكبيل على أيديهم.

وقد رد الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي على هذه الاتهامات قائلاً: «يتم تقديم الطعام للمعتقلين حسب وضعهم الصحي، وإنه يُسمح لهم بالذهاب إلى المراحيض أيضاً حسب الوضع الصحي. وإذا كان يتم تقييد حركتهم، فتتم مساعدتهم بواسطة الحفاضات». وكانت وزارة الصحة قد ذكرت أن «الإجراء المتبع للعلاج في المستشفى الميداني، حيث هناك المعتقلون مكبلون ومعصوبو العيون، جاء بسبب قيام أحد المرضى بمهاجمة الطاقم الطبي».

وذكرت الصحيفة العبرية أن «معسكر المعتقلين الغزيين في سديه تيمان يتكون من حظائر يتم احتجاز المعتقلين فيها، ومستشفى ميداني».

وحسب المصادر، فإن 600 - 800 غزي يتم احتجازهم هناك. عدد قليل ممن يحتاجون إلى العلاج يوجدون في المستشفى الذي تسود فيه الظروف التي وُصِفَت في رسالة الطبيب. وبعض المعتقلين في المنشأة يتم نقلهم بعد ذلك إلى السجون في إسرائيل، وبعضهم تتم إعادتهم إلى غزة بعد التحقيق، إذا لم يتم العثور على سبب للاستمرار في اعتقالهم.

وحسب معطيات مصلحة السجون التي تم إرسالها إلى جمعية «موكيد» الإسرائيلية للدفاع عن الفرد، فإنه في أول أبريل (نيسان) كان يوجد 849 معتقلاً غزاوياً تم احتجازهم في السجون، هذا إضافة إلى المعتقلين في سديه تيمان.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended