ماذا يحتاج الدوري السعودي للوصول إلى مدرجات كاملة العدد؟

طرحت السؤال على المختصين... وأسعار التذاكر السبب الأكبر

جمهور الأهلي اعتبر من الأكثر حضوراً بالدوري السعودي في الموسم الحالي (محمد المانع)
جمهور الأهلي اعتبر من الأكثر حضوراً بالدوري السعودي في الموسم الحالي (محمد المانع)
TT

ماذا يحتاج الدوري السعودي للوصول إلى مدرجات كاملة العدد؟

جمهور الأهلي اعتبر من الأكثر حضوراً بالدوري السعودي في الموسم الحالي (محمد المانع)
جمهور الأهلي اعتبر من الأكثر حضوراً بالدوري السعودي في الموسم الحالي (محمد المانع)

بحسب إحصائية رسمية حصلت عليها «الشرق الأوسط» بلغ عدد الحضور الجماهيري لمباريات الدوري السعودي في موسم 2022 الماضي 1.86 مليون مشجع بمعدل 7770 مشجعاً للمباراة الواحدة، بينما ارتفع الحضور الجماهيري في موسم 2023 إلى 2.23 مليون مشجع بمعدل 9303 للمباراة الواحدة، لكن الرقم انخفض إلى 1.96 مليون مشجع في الموسم الحالي الذي تبقى فيه 8 جولات مقبلة، فضلاً عن مباريات أمس التي لم تدخل ضمن هذه الإحصائية، فيما أضيفت مباريات الاثنين والثلاثاء من الجولة 26 من الدوري السعودي، وبلغ معدل الحضور الجماهيري حتى مباريات الثلاثاء 8468 مشجعاً للمباراة الواحدة.

ومع تتالي الجولات الثمانية المقبلة يتوقع أن يتجاوز الحضور الجماهيري لموسم 2023 الماضي، علماً بأنه يتطلب في مباريات الجولة الثمانية المقبلة حضور أكثر من 269574 ألف مشجع، وهو رقم بالإمكان كسره من المشجعين السعوديين لتحقيق رقم أكبر من الموسمين الماضيين.

وتراوحت أسعار تذاكر مباريات الدوري السعودي الموسم الماضي في غالبها بين 10 ريالات و30 ريالاً ووصلت في بعض المباريات إلى 80 ريالاً، كما تجاوزت أحياناً سقف الـ100 ريال في فئات محددة من التذاكر، وفي نوعية من المباريات للفرق الجماهيرية.

وفي هذا الموسم شهدت أسعار التذاكر ارتفاعاً جنونياً، ففي مباراة الهلال والاتفاق على سبيل المثال تراوحت بين 150 ريالاً خلف المدرجات إلى 300 ريال في الواجهة، كما شهدت زيادات أكبر في المباريات الجماهيرية.

وجاءت مباراة الهلال والاتحاد بالمملكة أرينا ضمن منافسات الجولة الـ22 بدوري روشن على النحو الآتي: خلف المرمى 115 - 143 ريالاً، وأطراف الواجهة 287 ريالاً، والواجهة 345 ريالاً، وفضية 2300 ريال، وذهبية 2875 ريالاً، وماسية 5750 ريالاً.

وأشار الدكتور حافظ المدلج، المستشار الاقتصادي الرياضي والكاتب الصحافي، إلى ثلاثة أسباب رئيسية وراء عزوف الجماهير عن حضور الملاعب. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً، لاحظت أن ذائقة المشجع السعودي تطورت بعد تجربته حضور المباريات في أوروبا وكأس العالم وكأس آسيا في قطر. أصبح المشجع السعودي لا يقبل تجربة أقل جودة من حيث المواصلات وبيئة الملاعب، إذ يتطلع المشجع اليوم لتجربة مميزة ومريحة في الملاعب، وهذا ما يجب أن نأخذه في الاعتبار عند تنظيم المباريات وتحسين بنية الملاعب».

حضور هلالي مكثف في ملعبه بالمملكة أرينا (سعد العنزي)

وأضاف: «ثانياً، يعاني بعض المشجعين من توقيت بعض المباريات التي تتعارض مع أوقات الدوام الوظيفي في المباريات المبكرة، أو مع ارتباطات المدارس في اليوم التالي من المباريات المتأخرة أو ارتباطات هامة أخرى، وهذا يشكل عائقاً أمام حضورهم للمباريات، ولذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار تنسيق جدول المباريات بما يتناسب مع احتياجات الجماهير والمجتمع».

وتابع: «ثالثاً، يعد ارتفاع أسعار التذاكر في كثير من المباريات أحد العوامل التي تسهم في عزوف الجماهير. يجب أن نوفر عروضاً للتذاكر الموسمية والجماعية والعائلية، وأن نخصص تذاكر بأسعار مخفضة جداً لبعض فئات المجتمع. ويجب أيضاً النظر في تحسين وتوفير المدرجات خلف المرمى بشكل مناسب؛ لأنها تعَدّ خياراً ميسور التكلفة، وقد تجذب مشجعين جدداً».

وقال المدلج: «يجب أن نتعامل مع هذه الأسباب بجدية ونعمل على تحسين جودة تجربة المشجع في الملاعب، وتنظيم المباريات بشكل يتناسب مع احتياجات الجماهير، وتوفير تذاكر بأسعار معقولة وعروض متنوعة لضمان حضور أكبر عدد من الجماهير ودعم الأندية والرياضة بشكل عام».

حضور العوائل في مباريات الدوري السعودي ساهم في زيادة الأرقام (عيسى الدبيسي)

من جانبه، يرى الدكتور محمد الجويعد، المتخصص في الاقتصاد الرياضي والخبير في إدارة الفعاليات، أن هناك أسباباً كثيرة وراء عزوف الجماهير عن المدرجات.

وقال الجويعد لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع الأسعار يمثل إشكالية في الأندية؛ نظراً لأنها لا تستطيع تقييم سعر التذكرة للمباراة، فعلى سبيل المثال الأندية الجماهيرية تستغل المباريات اللي تقام بملعبها وترفع سعر التذاكر».

وأضاف: «بالنسبة إلى الأندية الصغيرة وغير الجماهيرية فإنها تحاول الاستفادة من مواجهة الفرق الكبيرة برفع أسعار تذاكر تلك النوعية من المباريات، ولكن في النهاية يدفع ثمن ذلك المشجع».

وتابع: «الأندية في هذه الحالة تفكر في مصلحتها فقط وليس المشجعين، خاصة أن أغلب الجماهير من الطلاب، وهذه الفئة لا تملك القدرة على مواكبة ارتفاع أسعار التذاكر بهذا الشكل».

وأوضح: «نحن نتحدث عن إقامة 4 مباريات في الشهر، ومع ارتفاع الأسعار يزداد الضغط على التذاكر الأقل سعراً وهي مصنفة طبعاً، وبالتالي يكونون مجبرين على شراء تذاكر الفئة الأعلى، وهو ما يفاقم الأزمة بصراحة».

وتابع: «يفضل أن تكون تذاكر عائلية ولكن في النهاية الأندية لا تفضل ذلك، نظراً لأن هناك ضغطاً على طلب التذاكر في هذه الفئة».

واسترسل: «أيضاً هناك عوامل أخرى تؤثر على حضور الجماهير للمدرجات، منها نتائج ومستوى الفرق، فمثلاً الهلال اليوم يقدم مردوداً ونتائج ممتازة، وبيئة ملعبه الجديد رائعة، والمدرجات محدودة المقاعد، وبالتالي هناك طلب عالٍ على التذاكر، ولكن بالنظر في الجانب إلى الاتحاد نجد أن نتائجه هذا الموسم لا تشجع جماهيره على الحضور».

وواصل: «لا أعتقد أن الآلية الجديدة في دعم الجماهير أثرت مباشرة على الحضور الجماهيري، فالمشجع يحضر من أجل دعم فريقه ومشاهدة المباراة والاستمتاع بها».

واستدرك: لكن ربما أثر ذلك بشكل غير مباشر، فالأندية لم تعد تهتم بالفعاليات والنشاطات قبل المباريات التي كانت تستقطب الجماهير. واستبعد الجويعد أن يكون رفع الأندية للتذاكر بسبب انخفاض دعم وزارة الرياضة في هذا البند، موضحاً: «الأندية أقدمت على رفع التذاكر من أجل زيادة إيراداتها».

رونالدو ساهم في ملء مدرجات مباريات النصر حينما يكون طرفاً فيها (محمد المانع)

وأردف: هناك فهم مغلوط لدى الأندية في عملية تسعير التذاكر، فمثلاً إذا كان هناك نادٍ لديه ملعب يتسع لـ30 ألف متفرج فإن بيع التذكرة بـ50 ريالاً ونفادها كلها أفضل من بيع 10 آلاف تذكرة بـ100 ريال.

وشدد الجويعد على أهمية بيئة الملاعب بوصفها عاملاً رئيسياً في حضور الجماهير للمدرجات قائلاً: «أهم عامل يمنع الجماهير من حضور الملاعب هو بيئة الملاعب، سواء الخدمات المقدمة والنظافة وطريقة الدخول والخروج والتعصب بين المشجعين».

وتابع: «كما أن ترقيم المقاعد في الملاعب مهم جداً في هذا الشق، للأسف هذا الأمر مطبق في ملعب أو ملعبين فقط، كما أن عدم العمل به لا يفيد المشجع، إذ يحتاج للذهاب قبل المباراة بوقت طويل حتى يختار المقعد المناسب، وربما لا يحصل على ذلك».

وأفاد: المشجع قد يفضل في هذه الحالة أن يشاهد المباراة من منزله أو في سيارته دون أن يهدر مزيداً من الوقت في الذهاب للملعب.

ولعب تغيير آلية دعم الحضور الجماهيري في استراتيجية وزارة الرياضة تجاه الأندية دوراً كبيراً في انخفاض عدد الجماهير هذا الموسم.

مباريات الأندية غير الجماهيرية لا تزال أقل بكثير من غيرها (سعد العنزي)

ففي موسم 2021 - 2022 أعلنت وزارة الرياضة أنه يمكن لكل نادٍ الحصول على مبلغ 15 مليون ريال سنويّاً للمباريات التي تقام على أرضه، كحد أقصى بواقع مليون ريال للمباراة الواحدة، وذلك وفقاً للنسب المحددة التالية: مليون ريال على نسبة حضور أكبر من 90 في المائة من سعة الملعب، و750 ألف ريال على نسبة حضور أكبر من 75 في المائة، و500 ألف ريال على نسبة حضور أكبر من 60 في المائة، و250 ألف ريال على نسبة حضور أكبر من 50 في المائة، و100 ألف ريال على نسبة حضور أكبر من 30 في المائة.

وفي الموسم التالي (2022 - 2023) خصصت الاستراتيجية مبلغ 240 مليون ريال لمبادرة الحضور الجماهيري، التي تختص بالأندية المشاركة في دوري المحترفين، وذلك بواقع مليون ريال لكل نادٍ كحد أعلى للمباراة الواحدة المقامة على أرضه، وفقاً للنسب التالية، بالمباريات المقامة على ملاعب طاقتها الاستيعابية أقل من 15 ألف متفرج: مليون ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور تصل إلى 90 في المائة، و750 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 75 في المائة، و500 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 60 في المائة، و250 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 50 في المائة، و100 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 30 في المائة.

وبالنسبة للمباريات المقامة على ملاعب طاقتها الاستيعابية أكثر من 15 ألف متفرج، فجاءت النسب كالتالي: «مليون ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور تصل إلى 80 في المائة، و750 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 65 في المائة، و500 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 50 في المائة، و250 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 40 في المائة، و100 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 20 في المائة. على أن يكون الحد الأقصى لاحتساب النسب في هذه المباريات هو (30 ألف مقعد) لجميع الملاعب، بما فيها الملاعب التي تفوق طاقتها الاستيعابية 30 ألف مقعد».

جمهور الأهلي اعتبر من الأكثر حضوراً بالدوري السعودي في الموسم الحالي (محمد المانع)

كما تم تخصيص فائض ميزانية هذه المبادرة لمكافأة الأندية ذات أعلى نسبة حضور جماهيري خلال الموسم الرياضي، ليتم صرفها بشكل سنوي، حيث سيتم رصد 70 في المائة من الفائض للمباريات التي أقيمت على ملاعب طاقتها الاستيعابية أكثر من 15 ألف متفرج، وفق آلية محددة، فيما سيتم رصد 30 في المائة من الفائض للمباريات التي أقيمت على ملاعب طاقتها الاستيعابية أقل من 15 ألف متفرج، وفق آلية أخرى.

وقبل الموسم الحالي أعلنت وزارة الرياضة تعديل هذا البند لتصبح ميزانية الحضور الجماهيري في حدود الـ30 مليون ريال، وهو بالطبع ما أثر بالسلب على الحضور الجماهيري، إذ أغفلت الأندية هذا الجانب وركزت على جوانب أخرى من شأنها زيادة الدعم. يمثل الحضور الجماهيري بصيغة «المدرجات كاملة العدد» علامة تميز الدوريات الكبرى الضاربة جذور منافساتها في عمق التاريخ الكروي، وهي بلا شك تعد عاملاً جاذباً لا غنى عنه في سبيل استقطاب النجوم العالمية ذائعة الصيت. وبناء عليه فإن الدوريات الصاعدة ومنها «الدوري السعودي» تعمل على إيجاد هذه الميزة جنباً إلى جنب مع عملية التعاقدات المذهلة، ولكن هل تواكب الأرقام الحالية طموحاته العالمية في التقدم نحو قائمة الدوريات العشر الكبرى؟.

في آخر موسمين، شهد الدوري السعودي استقطاب العديد من النجوم العالميين أمثال كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة ونيمار دا سيلفا وغيرهم، وهذا يعد تطوراً كبيراً يجب أن يُشجع المزيد من الجماهير على حضور المباريات. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار التذاكر أصبح عائقاً رئيسياً أمام العديد من عشاق اللعبة.


مقالات ذات صلة

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

رياضة سعودية ماريو سيلفا (نادي النجمة)

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

أقال نادي النجمة، متذيل ترتيب دوري روشن برصيد 5 نقاط، مدربه البرتغالي ماريو سيلفا وفقاً لمصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

سعد السبيعي (الخبر )
رياضة سعودية الإيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية  (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب القادسية: مواجهتنا للفتح أشبه بمباراة كرة سلة

شبه الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية المباراة التي جمعتهم بفريق الفتح بمباريات كرة السلة، بحكم وجود ضغط على حامل الكرة في جهة، وتجمع للاعبين

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوميز: أشكر كل من يعتبرني ضمن أفضل 5 مدربين في الدوري السعودي

قال البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح، بعد تعادلهم أمام القادسية 1-1، إنهم خرجوا بصورة مميزة أمام فريق يمتلك نجوماً على مستوى عالٍ.

علي القطان (الدمام )

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

ماريو سيلفا (نادي النجمة)
ماريو سيلفا (نادي النجمة)
TT

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

ماريو سيلفا (نادي النجمة)
ماريو سيلفا (نادي النجمة)

أقال نادي النجمة، متذيل ترتيب دوري روشن برصيد 5 نقاط، مدربه البرتغالي ماريو سيلفا وفقاً لمصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط».

وأكدت المصادر ذاتها أن إدارة نادي النجمة تعمل الآن، بشكل مكثف، لتوفير البديل المناسب قبل الجولة المقبلة في دوري روشن؛ لمحاولة إنقاذ الفريق من الهبوط بالمتبقي من الموسم.

ونجح ماريو سيلفا بقيادة نادي النجمة في تحقيق الصعود من دوري «يلو» إلى دوري «روشن»، حيث أشرف المدرب على 58 مباراة مع نجمة عنيزة حقَّق خلالها 22 فوزاً، دون أي فوز في دوري روشن، وتعادل 10 مرات، منها 5 في دوري روشن، وتعرَّض للخسارة في 26 مباراة، ومن هذه الخسائر 15 خسارة في دوري روشن خلال هذا الموسم.


عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
TT

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية» المقررة نهاية الأسبوع المقبل، مشدداً على أن الجواد «مهلي» الذي تأهل إلى الشوط الأغلى سيكون على أتمّ الجاهزية لمواجهة نخبة خيول العالم، وأن الحسم يبقى دائماً للميدان.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح عن مشاركة إسطبله في كأس السعودية، وتقييمه لحظوظ الجواد «مهلي»، إلى جانب مشاركات «الهرم» و«مقتحم» في الأشواط الكبرى، ورؤيته لمكانة الكأس بوصفها مشروعاً وطنياً عالمياً، إضافةً إلى رأيه في الترشيحات الدولية واللغط المثار حول تأهل «مهلي».

> كيف تقيّمون حظوظكم في كأس السعودية، وأنتم تشاركون في الشوط الأغلى في العالم عبر جوادكم «مهلي»، الذي تأهل عن جدارة واستحقاق؟

- المشاركة في كأس السعودية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً، في ظل المستوى العالمي العالي وقوة المنافسة غير المسبوقة. الجواد «مهلي» تأهل عن جدارة واستحقاق، وقدم ما يؤكد أحقيته بالوجود في هذا المحفل الكبير.

ندخل السباق بتفاؤل مبنيّ على العمل الفني والإعداد المدروس، مع احترامنا الكامل لحجم التحدي، وهدفنا تقديم صورة مشرّفة تعكس مكانة الإسطبل وما بُذل من جهد خلال الفترة الماضية.

> ماذا عن مشاركتكم في ديربي السعودية من خلال الجواد «الهرم»؟ وكيف ترون حظوظه في هذا الشوط المهم؟

- مشاركة «الهرم» في ديربي السعودية تُعد محطة مهمة في مسيرته، وهو جواد يملك إمكانات فنية واعدة ولا يزال في مرحلة التطور. نرى أن لديه المقومات التي تؤهله لتقديم أداء قوي، ونتعامل مع هذه المشاركة بثقة وهدوء، مع التركيز على البناء الفني والاستفادة من هذا الاستحقاق الكبير ضمن خطته المستقبلية.

الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

> في النسخ الماضية، لاحظنا أن نتائج الخيل التي تمثل الميدان السعودي والخليجي غالباً ما تتراجع في الأمسية الختامية... هل يساوركم القلق من تكرار هذا السيناريو هذا العام، أم أن المعطيات مختلفة؟

- نتائج الممثلين في المجمل العام مُشرّفة. وعلى مستوى إسطبلنا، نحن راضون تمام الرضا، لأن الإسطبل بدأ فعلياً من العام الماضي بعد مرحلة الاستقرار والانتقال إلى ميدان الملك عبد العزيز. وفي أول موسم حقيقي لنا، حققنا وصافة كأس السرعة عبر الجواد «مقتحم»، إضافةً إلى المركز الثالث في الديربي السعودي.

من جهة أخرى، كان هناك تسجيل رقم نقطي مميز على مستوى المُلَّاك العام الماضي، ورقم قياسي على مستوى المدرّب. هذا كان مجهداً جداً على الجياد، لكننا كفريق إداري وفني نرى أن ذلك يُعد قياساً ممتازاً، كونها بداية فعلية. ومن المعروف في عالم السباقات أن استقرار الخيل داخل الإسطبل ينعكس تدريجياً على تصاعد النتائج.

هذا الموسم تأهلنا لثلاثة أشواط كبرى، عبر «مقتحم» في كأس السرعة، و«الهرم» و«تويجري» في الديربي السعودي، إضافةً إلى المشاركة في كأس السعودية عبر «مهلي»، علماً أننا شاركنا في النسخة الماضية من الكأس عبر الجواد «المصمك». وفي سباقات بهذا الحجم، يبقى مجرد الوصول والمنافسة إلى جانب نخبة أبطال العالم شرفاً كبيراً ونتيجة إيجابية تُحسب للإسطبل.

> هل لديكم نية للمشاركة في كأس دبي العالمي ضمن برنامجكم القادم؟

- نعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى الوجود في المحافل العالمية الكبرى، بما يتناسب مع مستوى جيادنا وخطط الإعداد طويلة المدى. سبق لنا المشاركة في دبي عبر الجواد «الدسم»، الذي حقق فوزاً في شوط مصنّف من فئة (جروب 3)، وهو إنجاز يُعد محطة مهمة في سجل الإسطبل ويؤكد قدرته على المنافسة في السباقات الدولية المصنّفة.

وعلى سبيل الذكر، فإن الجواد «الدسم» أنهى مسيرته في المضامير وانتقل اليوم إلى مرحلة الإنتاج، حيث يُعد أحد أهم الفحول لدى الإسطبل، لما يملكه من سجل سباق قوي ومقومات وراثية نراهن عليها مستقبلاً. والمشاركة في أي محفل عالمي مقبل تبقى مرتبطة بجاهزية الخيل والبرنامج الأنسب لكل جواد.

> كيف تنظرون إلى كأس السعودية اليوم، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود الذي تحظى به من القيادة، وبشكل خاص من ولي العهد، صاحب هذا المشروع العالمي؟

- كأس السعودية تمثل ذروة مشروع وطني طموح في عالم سباقات الخيل، وهي نتاج دعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ومن صاحب الرؤية ولي العهد، الذي قاد تحولاً تاريخياً في قطاع الفروسية والرياضات عموماً، ونقل المملكة إلى موقع ريادي على الخريطة العالمية.

ما نشهده اليوم من تطور لافت في البنية التحتية، واحترافية عالية في التنظيم، وحضور نخبة مالكي الخيل وأبطال العالم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من كأس السعودية قبلة عالمية، وأسهمت في تسريع تطور الفروسية السعودية وترسيخ مكانتها الدولية.

> الترشيحات العالمية تضع الجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، حامل اللقب، مرشحاً أول للفوز. هل تتفقون مع هذه التوقعات؟

- الجواد «فور إيفر يونغ» يُعد من نخبة خيول العالم حالياً، وبطلاً متكاملاً يتربع على قمة السباقات العالمية. جاء وهو بطل شوط «بريدرز كب كلاسيك»، وحقق الديربي السعودي والديربي الإماراتي، ثم توّج بكأس السعودية، ويعود اليوم بحثاً عن اللقب للمرة الثانية.

هذه الإنجازات تجعله جواداً استثنائياً بكل المقاييس، لكن في سباقات القمة، يبقى الحسم دائماً للميدان ومجريات السباق.

> كان هناك لغط مثار حول مشاركة الجواد «مهلي» وتأهله للسباق في كأس السعودية... هل لديكم تعليق؟

- الجواد «مهلي» تأهل للمشاركة وفق الأنظمة والشروط المعتمدة، وثقتنا كاملة بالإجراءات المتَّبَعة، ونسعى لتقديم مشاركة تليق بحجم هذا الحدث الكبير.


هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
TT

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على صناعة الحدث حتى وهو بلا نجمه الأكبر، وأن الكلاسيكو بات مشهداً قائماً بذاته، لا تُختزل جاذبيته في اسم واحد مهما بلغ ثقله.

دخل النصر المباراة وسط غياب كريستيانو رونالدو للمرة الثانية على التوالي، غيابٌ لم يكن سهلاً في قراءته العامة، إذ جاء في سياق اعتراض اللاعب على ما يراه تقصيراً في دعم فريقه مقارنة بما حظي به الهلال من تعزيزات، في ظل ملكية مشتركة لأندية النصر والاتحاد والأهلي والهلال. لكن داخل الملعب، بدت الرسالة مختلفة؛ النصر اختار الرد بلغته المفضلة: الفوز.

منذ الدقائق الأولى، اتخذت المواجهة إيقاعها المعتاد في الكلاسيكو، صراع مفتوح، احتكاكات عالية، ومحاولات متبادلة لكسر التوازن. الاتحاد حاول فرض حضوره بخبرة عناصره، بينما بدا النصر أكثر تنظيماً، وأكثر هدوءاً في بناء اللعب، وكأنه قرر أن يحوّل الغياب إلى حافز، لا عبئاً.

كثافة جماهيرية كبيرة شهدها الكلاسيكو (عبد العزيز النومان)

ومع تقدّم الوقت، فرض النصر سيطرته التدريجية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف أول أعاد ترتيب المشهد، قبل أن يُغلق المواجهة بهدف ثانٍ أكد أن الانتصار لم يكن وليد لحظة، بل نتاج قراءة فنية وانضباط تكتيكي، في مباراة يعرف الجميع أن تفاصيلها لا ترحم.

في المدرجات، لم يكن الغياب أقل حضوراً من الملعب. جماهير الاتحاد بدأت اللقاء بهتافات عالية، محاولة فرض سطوتها المعنوية، فيما اختارت جماهير النصر توقيتها الخاص، لترفع «تيفو» عند الدقيقة 65، في رسالة بدت وكأنها موجهة إلى ما هو أبعد من نتيجة مباراة. وبين هذا وذاك، بلغ عدد الحضور 24604 مشجعين، رسموا لوحة مكتملة الأركان داخل «الأول بارك»، تؤكد أن الكلاسيكو لا يحتاج إلى دعوات إضافية ليشتعل.

خارج المستطيل الأخضر، استمر الغموض. مدرب النصر خورخي خيسوس واصل غيابه عن المؤتمرات الصحافية، كما حدث عقب مباراة الرياض، بينما ظل ملف غياب رونالدو بلا توضيح رسمي من اللاعب أو النادي، لتبقى التساؤلات معلّقة، بين مَن يقرأها بوصفها موقفاً احتجاجياً، ومن يراها جزءاً من إدارة مرحلة معقّدة داخل موسم طويل. حتى التفاصيل التنظيمية حضرت في المشهد، إذ لاحظ الإعلاميون تعديلات في منطقة «الميكس زون» بملعب «الأول بارك»، مع إضافة حواجز جديدة حدّت من التقاطعات المباشرة بين اللاعبين والحكام، في إجراء تنظيمي أعاد إلى الذاكرة حادثة الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي يربط بين الأمرين.

تنظيمات إعلامية جديدة أربكت وسائل الإعلام في تغطيتها للكلاسيكو (الشرق الأوسط)

في المحصلة، لم يكن فوز النصر على الاتحاد مجرد ثلاث نقاط. كان اختباراً للتماسك، وإشارة إلى أن الفريق قادر على الاستمرار في المنافسة حتى وسط العواصف. انتصارٌ في غياب القائد الأشهر، وحضورٌ جماهيري وإعلامي كثيف، وأسئلة مفتوحة خارج الخطوط، كلها عناصر صنعت قصة ليلة كلاسيكية بامتياز.

وبينما يواصل النصر مطاردة الصدارة، يثبت الدوري السعودي مرة أخرى أنه لا يعيش على الأسماء وحدها، بل على مباريات تصنع قصتها بنفسها، داخل الملعب وخارجه، في موسمٍ بات فيه الحدث أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه.