تمسك إيراني برد يتخطى «الصبر الاستراتيجي»... وتحذيرات من الحرب

رئيسي: معاقبة إسرائيل على يد «جبهة المقاومة»... وأوروبا تحض على «ضبط النفس» في المنطقة

خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)
TT

تمسك إيراني برد يتخطى «الصبر الاستراتيجي»... وتحذيرات من الحرب

خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)

وسط تحذيرات من حرب مدمرة، تمسك المسؤولون وقادة عسكريون ومشرعون في إيران بالرد على قصف مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، بما يتخطى استراتيجية «الصبر الاستراتيجي»، في وقت يستعد «الحرس الثوري» الإيراني لتشييع قائد قواته في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي ونائبه العميد محمد هادي حاجي رحيمي، وخمسة من ضباط «الحرس الثوري» الذين وصفتهم طهران بـ«المستشارين العسكريين».

وكرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي التهديد بـ«معاقبة» إسرائيل رداً على الهجوم المميت. وقال: «سيعاقب النظام الصهيوني الغاصب على يد رجال جبهة المقاومة وسيندمون على هذه الجريمة وأمثالها».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن قواته ستشيع قتلاه في سوريا، الجمعة في طهران، بالتزامن مع مسيرات «يوم القدس»، المناسبة التي تنظمها السلطات سنوياً في آخر جمعة شهر رمضان. وذكرت مواقع إيرانية أن جثث قتلى «الحرس الثوري» ستصل إلى مدينة مشهد، قادمة من النجف العراقية في وقت مبكر الخميس، على أن يؤم المرشد الإيراني علي خامنئي صلاة الجنازة.

وفي سياق التهديدات، قال الجنرال رحيم صفوي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، إن «إسرائيل تعلم أنها وصلت إلى نهاية الطريق».

في المقابل، قال الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في بيان إن «الكيان الصهيوني يريد توسع نطاق الحرب في المنطقة بهذا الهجوم، لكن مخططاته ستحبط من دون شك بحنكة وتدبير المرشد (علي خامنئي)».

ومن جانبه، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، إن «على إسرائيل أن تعد نفسها لرد حازم من جانب إيران لأنها اعتدت على أراضينا». وأضاف: «من المؤكد ستتخذ إجراءات مضادة لكن الزمان والمكان غير واضحين».

مسؤولون إيرانيون يتلقون التعازي في السفارة الإيرانية بدمشق اليوم (رويترز)

وأضاف كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري» في تصريحات صحافية، أن «الهجوم على القنصلية الإيرانية في سوريا انتهاك كبير وجريمة وإجراء مخالف لجميع الأنظمة الدولية، ارتكبها الكيان الصهيوني بالتعاون مع أميركا ويجب محاسبته ولا يمكن التغاضي عنه بأي شكل من الأشكال».

وقال كوثري إن «الصبر الاستراتيجي لا يعني شيئاً في ردنا على الهجوم الإسرائيلي ضد سفارتنا»، لكنه أضاف: «القرار بيد المسؤولين وصناع القرار في هذا المجال. إنهم من يقرر الزمان والمكان ومستوى الرد».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن كوثري قوله إن «هذا العمل الإرهابي هو ترخيص للرد على هذه الجريمة في أي مكان في العالم».

وتساءل كوثري: «هل لسوريا عداء مع إسرائيل لكي تهاجم سوريا متى أرادت؟ لأنهم لم يتمكنوا من بلوغ أهدافهم في غزة التي حددوها منذ ستة أشهر، فإنهم يفعلون مثل هذه الأشياء للقول إننا ما زلنا أقوى وما زلنا هناك». وقال في تصريح لوكالة «دانشجو» التابعة للباسيج الطلابي إن «سوريا لم تشهد أي مواجهة عسكرية مع الكيان الصهيوني خلال الأيام الأخيرة وإن المستشارين الإيرانيين، ينشطون بطلب وترخيص رسمي من الحكومة السورية».

وقال أيضاً: «بالإضافة إلى إسرائيل يجب على أميركا أن تنتظر الرد الإيراني»، لافتاً إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني «اتخذ قرارات مناسبة»، مشيراً إلى أن البرلمان «سيعلن موقفه الرسمي في أولى جلساته الأسبوع المقبل، بما في ذلك إرسال وفد إلى سوريا».

علی خلاف كوثري، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، فداحسين مالكي إن «إيران ردت بالفعل على إسرائيل»، لكنه أضاف: «من الطبيعي أن توجه إيران رداً يتناسب مع هجومهم على قنصليتنا»، مضيفاً أن «الأميركيين يقفون خلف ستار الهجوم على القنصلية الإيرانية وغايتهم جر إيران إلى حرب إقليمية».

الرد والأهداف

وأوضح مالكي أن «إيران ستوجه ردها النهائي بحنكة وبُعد نظر»، لافتاً إلى أن بلاده «لديها أهداف كثيرة على جدول الأعمال، ومن المؤكد أنها ستوجه رداً وفقاً لهذه الأهداف».

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد أعلن عن إرسال «رسالة مهمّة» إلى الولايات المتحدة عبر السفارة السويسرية التي تمثّل المصالح الأميركية في إيران. وقال إن توجيه الرسالة إلى واشنطن «بعدّها شريكاً للنظام الصهيوني... فيجب أن تتحمّل المسؤولية».

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن الولايات المتحدة «تظل مسؤولة مباشرة، سواء أكانت على علم بنية إسرائيل تنفيذ هذا الهجوم أو لم تكن».

لافتة دعائية وزعها مركز الدعاية في «الحرس الثوري» وتتوعد قادة الجيش الإسرائيلي بالانتقام (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق، حذر المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي من أن بلاده ستردّ على أي هجمات انتقامية، واصفاً الاتهامات الإيرانية لواشنطن بـ«الهراء». وقال: «لا علاقة لنا بالضربة في دمشق. لم نكن ضالعين فيها بأيّ شكل من الأشكال»، وتعهد بعدم التهاون في حماية القوات الأميركية في العراق وسوريا.

بدورها، قالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ إن القوات الأميركية لم تؤدّ أيّ دور في الضربة وإنّ الولايات المتحدة أبلغت سراً طهران عبر قنوات خاصة. وأضافت: «لم يتمّ إخطارنا من قبل الإسرائيليين بشأن ضربتهم أو الهدف المقصود من ضربتهم في دمشق».

قلق في مجلس الأمن

للمرة الثانية، أدان الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، الضربة الجوية لمجمع السفارة الإيرانية، ودعا دول المنطقة إلى إظهار ضبط النفس.

وقال بيتر ستانو المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في منشور على موقع «إكس» التواصل الاجتماعي: «في هذا الوضع المتوتر للغاية في المنطقة، من الضروري إظهار أقصى درجات ضبط النفس». وأضاف: «يجب احترام مبدأ حصانة المقار الدبلوماسية والقنصلية وموظفيها في جميع الأحوال وتحت أي ظرف وفقاً للقانون الدولي». حسب «رويترز».

في الأثناء، أبدت الحكومة الألمانية رد فعل متحفظاً حيال الهجوم المفترض أن إسرائيل شنته على مجمع السفارة الإيرانية، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين الأربعاء: «ليست لدينا معلومات خاصة بنا تسمح بإجراء تقييم كامل أو نهائي لهذا الحادث». ونبه المتحدث أنه بما أن ألمانيا ليست لديها سفارة في سوريا، «فإننا لا يمكننا التحقق من ذلك بشكل نهائي الآن».

جاء ذلك في وقت اتّهمت روسيا إسرائيل بالسعي إلى «تأجيج» النزاع في الشرق الأوسط، محمّلة إياها مسؤولية الضربة «غير المقبولة» التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق.

السفير الروسي لدى الأمم المتّحدة فاسيلي نيبنزيا خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الثلاثاء (إ.ب.أ)

وندّد السفير الروسي لدى الأمم المتّحدة فاسيلي نيبنزيا خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن بـ«الانتهاك الصارخ» لسيادة سوريا، مضيفاً أن موسكو «ترى أن هذه الأفعال العدوانية من جانب إسرائيل تهدف إلى تأجيج النزاع»، مضيفاً أنها «غير مقبولة على الإطلاق ويجب أن تتوقف».

واتهمت نائبة سفير إيران لدى الأمم المتحدة، زهرة إرشادي، إسرائيل بتهديد السلام الإقليمي والدولي، وقالت إن إيران مارست «قدراً كبيراً من ضبط النفس»، ولكن يجب على إسرائيل الآن أن تتحمل «المسؤولية الكاملة» عن عواقب الهجوم.

من جهته، ندّد ممثل الجزائر في مجلس الأمن عمار بن جامع بـ«عمل متعمّد» يأتي ردّاً على الضغوط الدولية ويرمي لـ«استدراج تصعيد للنزاع» من أجل «حسابات سياسية»، متّهماً بدوره إسرائيل بالسعي إلى جر «المنطقة كلها» إلى النزاع.

من جانبه، وصف مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، قصي الضحاك، الهجوم بأنه «سابقة خطيرة وانتهاك جسيم للمواثيق والأعراف الدولية التي تكفل حماية المقار الدبلوماسية وحظر أي اعتداءات عليها».

وأضاف: «نحمل إسرائيل والإدارة الأميركية المسؤولية عن تبعات الاعتداءات المتكررة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وعن الدفع بالمنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد وعدم الاستقرار».

وقال روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمام المجلس: «لقد أبلغنا هذا مباشرة إلى إيران»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «لا يمكنها تأكيد أي معلومات حول هذا الحدث». وحث وود إيران ووكلاءها وشركاءها في المنطقة على تهدئة التوترات، وكرر التحذيرات الأميركية السابقة لهم بعدم استغلال الوضع «لاستئناف هجماتهم على الولايات المتحدة».

روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة يتحدث أمام المجلس الثلاثاء (رويترز)

وأعرب جميع أعضاء المجلس تقريباً عن قلقهم من أن هجوم دمشق، إلى جانب الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة، يمكن أن يمتدا إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وخارجها.

وأجمعت تلك الدول على إدانة قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، مشدّدة على حرمة المؤسسات الدبلوماسية، لكن من دون أن تشير صراحة إلى إسرائيل.

وقال المسؤول السابق لملف الشرق الأوسط في الوزارة الخارجية الإيرانية قاسم محب علي في تصريح لموقع «انتخاب»، إن «إسرائيل اختارت توسيع الحرب في أنحاء المنطقة»، وأضاف: «إذا لم نأخذ التفاصيل بعين الاعتبار، فسننجر إلى لعبة إسرائيل... يجب أن نرى هل الرد المماثل سيصب في مصلحتنا أو في مصلحة فريق نتنياهو».

من جانبه، انتقد حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي، الدعوات لمهاجمة المقرات الدبلوماسية الإسرائيلية. وقال: «من يطالبون بذلك لا يفهمون المصالح الوطنية...»، وقال: «يتحدث البعض عن الثأر الصعب، طرح شعارات دون عمل سيضعف القوة الاستراتيجية للبلاد».


مقالات ذات صلة

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.