تدهور المعيشة يزيد أعداد اليمنيات المصابات نفسياً

اليمن في ذيل قائمة الدول العربية الأقل أماناً للنساء

يمنيات أمام بوابة أحد المطاعم في صنعاء للحصول على وجبة مجانية (الشرق الأوسط)
يمنيات أمام بوابة أحد المطاعم في صنعاء للحصول على وجبة مجانية (الشرق الأوسط)
TT

تدهور المعيشة يزيد أعداد اليمنيات المصابات نفسياً

يمنيات أمام بوابة أحد المطاعم في صنعاء للحصول على وجبة مجانية (الشرق الأوسط)
يمنيات أمام بوابة أحد المطاعم في صنعاء للحصول على وجبة مجانية (الشرق الأوسط)

مع التزايد المستمر لأعداد المرضى النفسيين في اليمن جراء النزاع وما خلفه من مآس وهموم، أفادت مصادر صحية يمنية في صنعاء، بأن المشكلة اتسعت لتشمل النساء إلى جانب الرجال.

وأكدت المصادر تزايد أعداد النساء المصابات بأمراض نفسية وعقلية من مختلف الأعمار، في صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة للحوثيين حيث يمكن مشاهدة العشرات منهن في الشوارع والأحياء.

مشرد في صنعاء يتناول طعامه في أحد الشوارع (الشرق الأوسط)

جاء ذلك في وقت أكد فيه مؤشر «المرأة والسلام والأمن» الصادر عن معهد جورج تاون للمرأة والسلام والأمن ومعهد أبحاث السلام في أوسلو في نسخته الرابعة أن اليمن يأتي في ذيل قائمة الدول العربية الأقل أماناً للنساء.

وأدى التدهور الحاد للمعيشة وانقطاع الرواتب واتساع رقعة الجوع والفقر وغياب الخدمات وعوامل سلبية أخرى إلى فقدان آلاف اليمنيين من الذكور والإناث عقولهم، وباتوا إثر ذلك يعانون من اضطرابات نفسية، وسط تقديرات محلية سابقة تشير إلى وجود أكثر من 7 ملايين يمني يعانون من اضطرابات نفسية على خلفية الصراع.

ويخشى العاملون في مجال الصحة النفسية والعقلية من أن يتحول التزايد المتسارع لأعداد اليمنيات المضطربات عقلياً نتيجة سوء الأوضاع المعيشية إلى ظاهرة مجتمعة تصعب معالجتها.

غياب الرعاية

يتحدث أمين عبد الله، ويسكن في ريف صنعاء عن استمرار معاناة شقيقته عصماء (22 عاماً) منذ سنوات من مرض نفسي، حيث يعجز حتى اللحظة عن علاجها، نظراً لتكاليف العلاج التي تفوق وضعه المادي المتدهور.

ويرجع أمين، وهو اسم مستعار في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، سبب فقدان أخته لعقلها إلى تعرضها قبل ثلاث سنوات لصدمة كبيرة نتيجة وفاة والدتهم إثر الإصابة بجلطة دماغية مفاجئة. لافتاً إلى قيامهم بنقلها في حينها إلى أحد مشافي صنعاء، لكنها فارقت الحياة أثناء ما كانوا بطريقهم، وهي في أحضان شقيقته.

يواجه اليمن نقصاً واضحاً في الكادر المدرب على العلاج النفسي (إعلام محلي)

ويضطر أمين يومياً إلى حبس شقيقته بإحدى غرف المنزل، حتى لا تغادره وتتعرض للضياع والتشرد، معبراً عن ألمه عند مشاهدة أخته وهي بتلك الحالة التي يرثى لها، وهو عاجز عن علاجها في ظل ما قال إنه وضع معيشي بائس يكابده وأفراد عائلته المكونة من ستة أفراد.

ويرجح المختصون بالصحة النفسية أن أسباب ظهور نساء من مختلف الأعمار يعانين من أمراض نفسية في شوارع وأزقة صنعاء بلا مأوى ولا معيل لهن، يعود إلى استمرار الحالة الإنسانية المزرية التي وصل إليها عامة اليمنيين جراء تصاعد الهموم والأوجاع بسبب انقطاع المرتبات وتدهور سبل العيش.

ومثل عصماء تعاني حنان، وهي موظفة تربوية في صنعاء، من ضغوط نفسية لازمتها طوال فترة انقطاع راتبها، كما لا يزال تنتابها بأوقات كثيرة حالات اكتئاب شديدة.

وفشلت حنان (32 عاماً)، وهي مدرسة مادة العلوم بمدرسة حكومية، وأم لأربعة أولاد، أثناء محاولات سابقة لها في تجاوز أزماتها المادية والمعيشية والنفسية التي خلفها توقف الراتب، عبر العمل بعدة مهن منها التدريس في مدارس أهلية من أجل سد الرمق، لكن دون جدوى.

وتبدي حنان خوفها على مصير أطفالها في حال استمرار تدهور حالتها النفسية والصحية. وتشكو لـ«الشرق الأوسط»، من التدهور المعيشي الذي أصاب أفراد أسرتها منذ توقف الراتب، ووفاة زوجها إثر مرض عضال، مما أدى إلى دخولها في حالة اكتئاب والمعاناة من مشاكل نفسية أخرى.

وليست عصماء وحنان هما اليمنيتان الوحيدتان اللاتي يعانين من اضطرابات نفسية، فهناك آلاف اليمنيات في صنعاء وغيرها، يواجهن المشكلات والمعاناة ذاتها، ويجدن صعوبات كبيرة في الحصول على الدعم وخدمات الرعاية الصحية المناسبة.

أدنى المراتب

يتذيل اليمن مرتبة متأخرة من حيث الصحة العقلية، حيث لا تزال مناطق عدة في صنعاء ومدن رئيسية أخرى تعج بأعداد المشردين والمضطربين عقلياً من الذكور والإناث.

يمنيون يفترشون الأرض في شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وبحسب تقرير صادر عن منظمة «سابين لابس» الأميركية، حلت اليمن المرتبة 46 من بين 57 دولة ضمن التقرير السنوي الثالث حول الحالة العقلية للعالم لعام 2022. ويفيد التقرير بأن نحو 24.4 في المائة ممن شملهم البحث من اليمنيين يعانون صعوبات في التعامل مع ضغوط الحياة اليومية.

وفي تقرير سابق لها، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن 7 ملايين يمني، يشكّلون نحو رُبع سكان البلاد، يعانون من الصدمات النفسية والتوتر الناجم عن استمرار الصراع. مؤكدة أن 120 ألفاً فقط من هذا العدد يمتلكون القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، ووصفت الأزمة بأنها «معركة صامتة، وتتطلب اهتماماً عاجلاً».

وألقت سنوات الصراع المستمر بظلالها القاتمة على اليمن سواء على بنيته التحتية المادية أو على صحة ورفاهية شعبه.

وتشير المنظمة إلى أنه تم تجاهل الصحة النفسية في اليمن لفترة طويلة للغاية، وهي الآن تتفاقم بوصفها أزمة خفية، إذ تفتقر أجزاء واسعة من البلاد لخدمات الصحة والدعم النفسي الاجتماعي؛ بسبب نقص المهنيين المدربين ومرافق العلاج المتخصصة.


مقالات ذات صلة

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

العالم العربي يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

نزح أكثر من 117 إعلامياً من المخا بعد سيطرة الحوثيين عليها خوفاً من الاعتقال، فيما كشف تقرير حقوقي عن 540 حالة احتجاز تعسفي للصحافيين اليمنيين خلال سنوات الحرب

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نزوح أكثر من 125 ألف يمني خلال أيام يفاقم مخاطر الكوليرا وسط اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه والصرف الصحي، بينما لم تمول خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 20%.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

خسائر حوثية كبيرة في كهبوب والوازعية والكدحة غرب تعز، بالتزامن مع ضربات جوية وبرية في مأرب، وسط مساعٍ حكومية لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها قرب باب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون أطلقوا يدهم لنهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

نهب حوثي يعطل الإغاثة السعودية في الساحل الغربي اليمني

نهب حوثي لمنشآت الإغاثة السعودية يهدد بتعطيل خدمات صحية ومائية وغذائية في الساحل الغربي اليمني، ويضاعف معاناة آلاف المدنيين والنازحين في الخوخة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة الدولية، مطالباً بوقف استهداف السعودية والسفن التجارية وتنفيذ القرار 2216، ومجدداً دعمه للحكومة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
TT

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا اليمنية والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز، والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، في وقت تعرضت فيه منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف من الاعتقال، والاختطاف.

وأطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والجهات المانحة، لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا إلى النزوح من المخا، والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد، في إحاطة تناولت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للإعلاميين النازحين، أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة، أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة.

عناصر حوثيون يهتفون بـ» الصرخة الخمينية» في أحد المواقع (رويترز)

وأوضح المرصد أن عدداً من الصحافيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين، ونهب محتوياتها بالكامل.

وأدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم، وممتلكاتهم، ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي، والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم، ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة، ومستقرة.

حالة اعتقال

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين.

ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة، وحق التعبير.

عامل أممي في جيبوتي يستقبل يمنيين فروا من مناطق سيطر عليها الحوثيون (رويترز)

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

وأعربت النقابة كذلك عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

540 حالة احتجاز

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 15 أغسطس (آب) 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري.

وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا، وأسرهم، وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة.

وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

يمنية تجلب الماء على ظهر حمار في مخيم للنازحين غربي تعز (رويترز)

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس (آب) الماضي.

وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم، والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية، وتقليص النشاط الصحافي، وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات، وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وفقداناً لمساكنهم، ومصادر دخلهم.


تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

حذرت منظمة «الإغاثة الإسلامية» من ازدياد مخاطر تفشي أمراض منقولة بالمياه، بينها الكوليرا، في أوساط النازحين الذين فروا من مناطق القتال في غرب اليمن، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين خلال الأيام القليلة الماضية 125 ألف شخص.

وقالت المنظمة إن فرقها سجلت نزوح أكثر من 125 ألف شخص عن منازلهم حتى الآن، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن معظم الفارين يعيشون في ظروف «بائسة ومكتظة»، ويفتقرون إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل في محافظات تعز ولحج وعدن، حيث لجأت عائلات كثيرة إلى مدارس مكتظة ومخيمات، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الشوارع، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

وقالت خانزاد شاه، منسقة برامج المياه والصرف الصحي والنظافة في «الإغاثة الإسلامية» باليمن، إن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد يوم، وهم يواجهون ظروفاً مروعة، من بينها نقص المياه والغذاء والسيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجاتهم.

أشخاص يقفون بالقرب من شاحنة صغيرة في مخيم الفردوس للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

وأضافت أن الأطفال في أحد مراكز الإيواء المدرسية كانوا يبكون من شدة الجوع، بينما ينام النازحون على أرضيات الفصول المكتظة، ويضطرون إلى شرب مياه ملوثة وغير نظيفة، مع افتقارهم إلى مرافق صرف صحي لائقة.

وحذرت شاه من أن هذه الظروف تهيئ بيئة ملائمة لتفشي أمراض قاتلة تنتقل عبر المياه، مثل الكوليرا، خصوصاً في ظل تدهور النظام الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع ونقص التمويل، مما يجعل السيطرة على أي تفشٍ للأمراض وإنقاذ الأرواح أمراً بالغ الصعوبة.

وحسب المنظمة، لا تعمل نحو 59 في المائة من المرافق الصحية في محافظة تعز، في وقت تعاني فيه الخدمات الأساسية من شح التمويل خلال السنوات الماضية. وذكّرت بأن تفشياً للكوليرا في اليمن عام 2017 أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

وتعمل «الإغاثة الإسلامية» في اليمن منذ عام 1998، وتنفذ مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي وسبل العيش ودعم الأيتام والإغاثة الطارئة، بالتعاون مع منظمات محلية في أنحاء البلاد.

مساعدات محدودة

أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن حصلوا على مساعدات إنسانية منقذة للحياة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وقال المكتب إن 133 منظمة إنسانية قدمت مساعدات لنحو 10.83 مليون شخص بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، الماضي بمتوسط يقارب 3.6 مليون شخص شهرياً.

يمنية تجلس بجوار غلاية خارج خيمتها في مخيم للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

ووفق البيانات الأممية، حصل نحو 5.9 مليون شخص على مساعدات غذائية وسبل عيش، فيما استفاد قرابة 2.6 مليون شخص من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتلقى أكثر من 1.2 مليون شخص مساعدات في مجال الرعاية الصحية.

كما تلقى نحو 2.8 مليون شخص مساعدات تغذوية، بما يمثل 62 في المائة من إجمالي المستهدفين البالغ عددهم 4.2 مليون شخص، في حين وصلت خدمات الحماية إلى نحو 556.1 ألف شخص.

وأقر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن عدد المستفيدين من المساعدات لا يزال منخفضاً بسبب النقص الحاد في التمويل، رغم استمرار الشركاء في تقديم الدعم لمئات الآلاف من الأشخاص.

وحسب المكتب، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الحالي 20 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بنحو 2.16 مليار دولار لتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً.


الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال الساعات الـ24 الماضية، في معارك ما زالت تدور على امتداد الجبهات الغربية لمحافظة تعز والمناطق المطلة على مضيق باب المندب، وسط محاولات الجماعة لتثبيت مواقعها الجديدة، وتأمين خطوطها الخلفية في السلاسل الجبلية المشرفة على الساحل الغربي والممر الملاحي الدولي.

وتتركز المواجهات الأشد -حسب مصادر محلية وعسكرية- في جبهات جبال كهبوب والمضاربة والوازعية؛ حيث تحاول القوات الحكومية ومعها أبناء القبائل في المنطقة تأمين مرتفعات جبلية استراتيجية، في وقت تدفع فيه الجماعة الحوثية بتعزيزات، وتحاول التقدم نحو مواقع مرتفعة تتيح لها حماية المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين محليين، أحبطت محاولة تسلل حوثية في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة في محافظة لحج، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين.

جندي يمني داخل عربة عسكرية في غرب تعز حيث المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة كهبوب القريبة من باب المندب، استهدفت قوات العمالقة الجنوبية تجمعات وآليات حوثية بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية، في وقت أفادت فيه مصادر ميدانية بمقتل قيادي حوثي بارز برتبة لواء، مع 6 من مرافقيه.

وذكرت المصادر أن القيادي هو فراق محسن العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، والمنحدر من مديرية القفر بمحافظة إب، مشيرة إلى أنه تولى مواقع عسكرية عدة، من بينها قيادة «اللواء الأول مغاوير».

معارك على المرتفعات

وتدور المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في مديرية الوازعية الوقعة غرب تعز حول سلسلة المرتفعات الممتدة من جبال كهبوب إلى منطقة جرداد شرقاً، في مسعى حكومي لتأمين المواقع التي تشرف على مناطق الساحل الغربي وباب المندب، ودحر عناصر الجماعة من هذه المرتفعات.

وتكتسب هذه الجبال أهمية ميدانية بسبب إشرافها على المناطق القريبة من المضيق والسهل الممتد باتجاه رأس العارة.

وتقول المصادر إن الحوثيين يحاولون الوصول إلى هذه المواقع لتأمين المناطق التي سيطروا عليها واتخاذ المرتفعات منطلقاً لأي تحرك جديد جنوباً.

وفي جبهة الكدحة غرب تعز، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد وقوع قتلى وجرحى في صفوفهم، بينما استعاد الجيش مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل بالوازعية، بعد طرد الحوثيين منها. كما شنت القوات الجوية غارات على مواقع حوثية في محيط جولة القصر شرق مدينة تعز.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن المعارك في غرب تعز لا تدور فقط حول خطوط التماس الحالية، وإنما حول السيطرة على المرتفعات التي يمكن أن تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على حماية مواقعه والتحرك بين الساحل والمناطق الداخلية.

ضربات متواصلة في مأرب

في محافظة مأرب، واصلت القوات الحكومية عملياتها البرية والجوية ضد الحوثيين؛ حيث استهدف الطيران الحربي تجمعات وآليات للجماعة في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء جنوب المحافظة.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل حوثية في جبهات مأرب، بالتزامن مع تبادل القصف المدفعي بين الجانبين.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الجمعة، تدمير 9 آليات عسكرية حوثية في الجبهات الغربية لمأرب، ومقتل من كانوا على متنها، بينما استهدفت طائرات مُسيَّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة تجمعات حوثية في الجبهات الشمالية، وطالت ضربات أخرى عربات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية الثالثة.

وتأتي هذه العمليات بينما تشهد بقية الجبهات هدوءاً نسبياً مقارنة بالقتال الدائر في غرب تعز ومأرب، مع استمرار حالة الاستنفار العسكري على خطوط التماس.

وتعكس التطورات خلال الساعات الأخيرة تركُّز العمليات الحكومية على منع الحوثيين من إحكام قبضتهم على المرتفعات المطلة على باب المندب والساحل الغربي، بالتوازي مع استهداف التعزيزات والآليات التي تدفع بها الجماعة إلى هذه الجبهات، في محاولة لعرقلة تثبيت مواقعها الجديدة واحتواء تحركاتها باتجاه المناطق الجبلية المشرفة على المضيق.