تمويل كييف في مهب التجاذبات الحزبية

بلينكن يعرب عن أسفه ويحذر في باريس من «لحظة حرجة» تمر بها أوكرانيا

سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
TT

تمويل كييف في مهب التجاذبات الحزبية

سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
سيناقش مجلس النواب تمويل أوكرانيا الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

بعد أقل من 6 أشهر على تسلمه رئاسة مجلس النواب، يواجه الجمهوري مايك جونسون خطر العزل من منصبه... مجدداً. السبب هذه المرة تمويل أوكرانيا العالق في المجلس. فبمجرد أن لوّح بانفتاحه على النظر في التمويل الأسبوع المقبل لدى عودة الكونغرس من إجازته الربيعية، هبت الجمهورية مارجوري تايلور غرين لتذكر بطرحها مشروعاً لعزل جونسون اعتراضاً على إقرار المجلس لمشروع المخصصات المالية الضخم الذي بلغت قيمته 1.2 تريليون دولار.

حينها عَدّت غرين أن الطرح هو طلقة تحذير لجونسون بسبب ما وصفته بـ«تعاونه مع الديمقراطيين» متوعدة بفرض التصويت عليه في حال إقرار تمويل أوكرانيا، قائلة: «إذا أعطى رئيس المجلس جونسون 60 مليار دولار جديدة للدفاع عن حدود أوكرانيا بعد أن موّل كلياً الحدود المفتوحة والمميتة لبايدن، فسوف يتحمل الأميركيون الثمن...»...

النائبة الجمهورية مارجوري غرين تتحدث مع الصحافيين بعد طرحها مشروع عزل جونسون في 22 مارس 2024 (أ.ف.ب)

مصير رئيس مجلس النواب «معلق»

تحذير واضح ومباشر مفاده بأن مصير جونسون، على غرار سلفه كيفين مكارثي، هو في يد حفنة صغيرة من الجمهوريين الذين قد يتمكنون، إذا ما غضبوا، من خلعه من منصبه ليواجه مصير مكارثي نفسه الذي خسر منصبه رئيساً للمجلس بعد خلعه لأول مرة في التاريخ الأميركي.

وقد خفف جونسون من وطأة تهديدات غرين، معتبراً أن مساعيها تشتت الانتباه عن مهمة الجمهوريين، مضيفاً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن «المهمة هي إنقاذ الجمهورية، والأسلوب الوحيد الذي يمكننا من خلاله فعل ذلك هو زيادة مقاعد الأغلبية في مجلس النواب، وانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ والفوز في البيت الأبيض».

وسرعان ما لاقى تصريح جونسون هذا معارضة جديدة من وجه جمهوري آخر هو النائب توماس ماسي الذي سأله، قائلاً: «ما هي مهمتك سيدي؟ لقد بدأنا بالتساؤل عندما جمدت كل القواعد ولم تعطنا الوقت لقراءة مشاريع القوانين وزدت من المساعدات الخارجية...».

ويواجه جونسون معضلة أساسية في أدائه لمهامه، تتمثل بأغلبية بسيطة جداً لحزبه تقلّصت مؤخراً لتصبح أغلبية بصوت واحد فقط بعد استقالة عدد من الجمهوريين، الأمر الذي يضعه تحت رحمة الديمقراطيين، إذ سيحتاج إليهم لإقرار مشاريع قوانين قد تلقى معارضة بعض من حزبه. ما سيعرضه بالتالي إلى سخط الجمهوريين كغرين. وسيكون عليه أن يلعب دوره بمهارة وحذر بالغين، وهي مهمة ليست بسهلة أبداً نظراً لخبرته البسيطة في مجال القيادة.

يتهم بعض الجمهوريين رئيس مجلس النواب بالتعاون مع الديمقراطيين (أ.ف.ب)

أوكرانيا و«خيارات» المساعدات

وسيكون التحدي الأبرز أمام جونسون إقرار حزمة المساعدات الطارئة التي أرسلتها إدارة بايدن للكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأقرها مجلس الشيوخ في فبراير (شباط) من هذا العام.

وتتضمن الحزمة التي بلغت قيمتها نحو 95 مليار دولار، 60 ملياراً من مساعدات لكييف، وهو أمر يلقى معارضة شرسة من عدد كبير من الجمهوريين، منهم الرئيس السابق دونالد ترمب الذي دعا إلى تحويل المساعدات إلى قروض، في طرح يتمثل بـ«دين من دون فائدة» دعمه عدد من الجمهوريين مثل السيناتور ليندسي غراهام. ولوّح جونسون بخيارات مختلفة للتطرق إلى التمويل، كالقروض مثلاً، وهي كلها خيارات مختلفة عن النسخة التي أقرها مجلس الشيوخ.

خيار آخر ذكره جونسون هو إقرار قانون «إعادة بناء الازدهار الاقتصادي والفرص للأوكرانيين» المعروف باسم قانون «ريبو»، الذي يعطي للرئيس الأميركي جو بايدن صلاحية مصادرة الأموال الروسية المجمدة في الولايات المتحدة وتحويلها إلى أوكرانيا بهدف إعادة الإعمار.

ذكر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الثلاثاء، أن أوكرانيا تمر «بلحظة حرجة» في حربها مع روسيا وتحتاج إلى مزيد من الدعم الغربي العاجل، معرباً عن أسفه للجمود الذي يشهده الكونغرس حول حزمة المساعدات العسكرية إلى كييف. وقال بلينكن للصحافيين خلال زيارة لفرنسا: «من الضروري للغاية تزويد الأوكرانيين بما يحتاجون إليه للدفاع عن أنفسهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالذخائر والدفاعات الجوية».

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف: «هذا سبب آخر وراء ضرورة الموافقة بأسرع ما يمكن على طلب الميزانية التكميلية الذي قدمه الرئيس بايدن إلى الكونغرس». وحث بايدن مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري على إقرار حزمة المساعدات العسكرية والمالية، لكن جونسون أرجأ التصويت عدة أشهر، مشيراً إلى أولويات محلية. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه إذا لم تحصل كييف على المساعدات، فسيكون على الجيش الأوكراني أن يتراجع «خطوات صغيرة».

ورافق وزير الخارجية الأميركي في مستهل زيارته وزير الدفاع الفرنسي إلى منطقة فرساي، بالقرب من باريس، حيث موقع شركة «نيكستير»، التابعة للمجموعة الفرنسية الألمانية «كا إن دي إس» التي تصنع حصرياً مدافع «قيصر» الحربية التي يتم تسليمها إلى كييف.

وزير الخارجية الأميركي في مستهل زيارته وزير الدفاع الفرنسي إلى منطقة فرساي بالقرب من باريس حيث موقع شركة «نيكستير» (أ.ب)

وطلبت فرنسا، التي نظمت قمة في نهاية فبراير لتعزيز الدعم المقدم لأوكرانيا، من حلفائها مضاعفة جهودهم لهزيمة روسيا. وتبنى ماكرون في الأسابيع الأخيرة موقفاً أكثر تشدداً تجاه روسيا، وسط مخاوف من فقد أوكرانيا للأرض والدعم في الحرب، لا سيما في الوقت الذي يتراجع فيه الدعم الأميركي.

ومن المقرر أن يجري بلينكن محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه قبل أن يلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون.

بايدن برفقة رئيس مجلس النواب في الكونغرس في 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

ومن الخيارات المطروحة كذلك، مشروع يسمح باستمرار تصدير الغاز الطبيعي بعد أن جمدت إدارة بايدن الموافقة على رخص جديدة في هذا الإطار للتحقق من تأثيره على المناخ.

ويقول جونسون إن قراراً من هذا النوع من شأنه أن «يطلق العنان للطاقة الأميركية من خلال السماح بتصدير الغاز الطبيعي ما سيسمح بسحب التمويل من حرب فلاديمير بوتين» على حد تعبيره. وبانتظار النظر في هذه الطروحات، يبقى مصير كل من جونسون، وتمويل أوكرانيا معلقاً حتى إشعار آخر.

 

 


مقالات ذات صلة

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.

وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.