مستلزمات العيد تستعصي على اليمنيين جراء تدهور المعيشة

توقع أممي بتفاقم أزمة الأمن الغذائي في الأشهر المقبلة

متجر في مدينة صنعاء لبيع الأحذية (أ.ف.ب)
متجر في مدينة صنعاء لبيع الأحذية (أ.ف.ب)
TT

مستلزمات العيد تستعصي على اليمنيين جراء تدهور المعيشة

متجر في مدينة صنعاء لبيع الأحذية (أ.ف.ب)
متجر في مدينة صنعاء لبيع الأحذية (أ.ف.ب)

استطاع أحمد إبراهيم (16 عاماً) من خلال عمله في مهنة غسل السيارات في تقاطع أحد الشوارع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، جمع مبلغ مالي زهيد، حتى يساعد والده الذي عجز هذا العام عن تلبية متطلبات أولاده في العيد، نتيجة ظروفه المادية الحرجة التي يرافقها انقطاع الراتب، وانعدام فرص العمل، وتفشي رقعة الفقر.

ويستقبل ملايين السكان اليمنيين في صنعاء وبقية المدن هذا العام عيد الفطر، وسط وضع معيشي وإنساني بائس وموجة غلاء في أسعار الملابس والمكسرات وحلوى العيد، وغيرها من السلع والمنتجات الأخرى.

سوق شعبية وسط صنعاء (الشرق الأوسط)

وشكا والد أحمد وهو موظف تربوي في صنعاء، وأب لـ4 أطفال، لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار تدهور وضعه وعائلته المادي والمعيشي عاماً بعد آخر، لافتاً إلى أنه سعى جاهداً مرات عدة لإيجاد فرصة عمل تمكنه من إدخال البهجة على أسرته لكن دون جدوى.

ودفع تدهور الوضع إبراهيم إلى السماح لابنه أحمد في العمل منذ مطلع رمضان بمهنة مسح زجاج السيارات بتقاطع جولة عصر في صنعاء، حتى يجمع المال لمساعدته، بينما اضطُر هو لاقتراض مبلغ آخر من أحد أقاربه، لتأمين ما يتيسر من متطلبات العيد.

ويقول إنه قام مع زوجته بإجراء جولة في بعض أسواق ومحال بيع الملابس المستعملة القريبة من منزله، لعله يجد لأولاده ملابس مستعملة بأسعار مناسبة لكنه لم يجد، مبدياً شعوره بالصدمة حيال ما لاحظه من ارتفاع جنوني في أسعار مختلف أنواع الملابس سواء الجديدة أو تلك المستعملة.

ويستعصي على كثير من اليمنيين في صنعاء ومدن أخرى تحت قبضة الحوثيين هذا العام ومع قرب قدوم عيد الفطر، اقتناء الملابس المستعملة، بعد أن كانت في خلال الأعوام السابقة ملاذاً وحيداً لأغلبيتهم لتوفير البهجة لأطفالهم في العيد.

غياب الفرحة

ويتحدث سكان كُثر في صنعاء عن غلاء غير مسبوق في أسعار الملابس بمختلف أنواعها بما فيها تلك المستعملة وغيرها من احتياجات العيد، موضحين أن تدهور ظروفهم جراء الانقلاب والحرب وانقطاع الرواتب، وغلاء الأسعار، حالت دون إتمام فرحتهم وذويهم.

وفي مقابل ذلك، يؤكد أحد التجار في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن السوق المحلية لا تزال تشهد تراجعاً في إقبال المستهلكين على شراء البضائع، بما فيها ملابس ومستلزمات العيد ومنتجات أخرى. لافتاً إلى وجود تراجع غير مسبوق في مبيعاتهم، مرجعاً ذلك إلى استمرار تدني القدرة الشرائية للسكان جراء أوضاعهم المتدهورة.

قادت جبايات الحوثيين إلى ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لليمنيين (إكس)

وتشير أسماء القاطنة في حي شعوب وهي أم 3 أطفال، إلى أنها تقوم كل عام مع قرب العيد بشراء أغلب متطلبات أفراد أسرتها من ملابس وأحذية وغيرها، من أسواق الحراج المنتشرة في صنعاء، نظراً لرخص ثمنها، وتتناسب مع وضعها المادي.

وتوضح أن وضعها المادي يجبرها دائماً على ارتياد مثل تلك الأسواق، لكنها هذا العام فوجئت بارتفاع الأسعار، وهو ما يعني عدم قدرتها على شراء الملابس لأطفالها حتى لو كانت مستعملة.

انعدام الغذاء

وبينما تعاني الآلاف من الأسر اليمنية في صنعاء ومناطق أخرى تحت سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشيةً قاسية وصعبة، توقع تقرير أممي حديث تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال النصف الأخير من العام الحالي، مدفوعاً باستمرار الصراع، وتذبذب أسعار الصرف والتصعيد المستمر في البحر الأحمر.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) في تقرير لها، بعنوان: «المسح السابع للرصد عالي التردد لانعدام الأمن الغذائي»، أنه من المرجح أن يتفاقم وضع الأمن الغذائي بداية من شهر يونيو (حزيران) المقبل الذي يتزامن مع ذروة موسم العجاف، واستمرار الصراع المحلي، وتذبذب أسعار الصرف والمخاطر المتنامية المتوقعة المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر.

ورغم استقرار وضع الأمن الغذائي في فبراير (شباط) الماضي، وللشهر الرابع على التوالي، إلا أن الاستهلاك الغذائي غير الكافي لدى الأسر اليمنية ارتفع بشكل ملحوظ في سبع محافظات مقارنة بشهر نوفمبر(تشرين الثاني) 2023، أربع منها تقع تحت سيطرة جماعة الحوثيين.

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

وتشير نتائج المسح الذي أجرته «الفاو» في الفترة بين 5 و14 فبراير، الماضي، وشمل 2500 أسرة من كل محافظات البلاد البالغة 22 محافظة، إلى أن أكثر المحافظات التي سجلت ارتفاعاً في الاستهلاك الغذائي غير الكافي لدى الأسر هي: الجوف ومأرب وحجة وإب وأبين والمهرة ولحج.

وطبقاً للتقرير، فإن محافظة الجوف اليمنية تصدرت قائمة أكثر المحافظات في تدهور الأمن الغذائي، حيث ارتفع فيها معدل استهلاك الغذاء غير الكافي بين الأسر من 51 في المائة في نوفمبر 2023 إلى 76 في المائة في فبراير 2024، أي بمقدار 25 في المائة.

وشددت المنظمة الأممية على ضرورة الاستئناف الفوري للمساعدات الغذائية العامة، وتوسيع نطاق المساعدات المعيشية في المحافظات الضعيفة التي تعاني من تفاقم الوضع، مثل الجوف وحجة وإب ومأرب ولحج، مع إعطاء الأولوية أيضاً للمناطق الأكثر ضعفاً في المهرة والتي لا تزال تعاني من الدمار الذي خلفه إعصار «تيج» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

قرار حوثي بشطب 4225 وكالة تجارية يثير غضباً واسعاً، وسط مخاوف من احتكار السوق وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، في بيئة اقتصادية هشة تعاني من تراجع الاستثمار

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تسببت الفيضانات في اليمن بتضرر 27 ألف شخص، وسط تحذيرات من استمرار الأمطار حتى الشهر المقبل، مع تفاقم أوضاع النازحين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية والغذائية.

محمد ناصر (عدن)

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


البحرين تضبط متهمين بالتخابر مع إيران

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

البحرين تضبط متهمين بالتخابر مع إيران

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تصدي الدفاعات الجوية لدول الخليج، أمس (الاثنين)، لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، كشفت البحرين عن ضبط متهمين بالتخابر لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإيرانية وارتباطهم بعناصر من «الحرس الثوري» الإيراني، مشيرةً إلى استمرار التحقيقات للكشف عن مزيد من المتورطين.

وفي الوقت الذي دمرت فيه الدفاعات الجوية السعودية مسيّرتين خلال الساعات الماضية، تعاملت القوات المسلحة الكويتية مع 14 صاروخاً باليستياً، وصاروخَين جوالَين، و46 طائرةً مسيّرةً معادية، وأسفر ذلك عن سقوط شظايا بإحدى المناطق السكنية شمال البلاد، تسببت في إصابة 6 أشخاص وأضرار مادية.

وتمكنت دفاعات البحرين من اعتراض وتدمير طائرتَين مسيّرتَين، فيما تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 12 صاروخاً باليستياً، وصاروخَين جوالَين، و19 طائرة مسيّرة آتية من إيران. وأعلنت وزارة الدفاع القطرية عن نجاح قواتها في التصدي لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة.


أميركا تمنع استهداف معبر المصنع


عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» مع سوريا شرق لبنان يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» مع سوريا شرق لبنان يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)
TT

أميركا تمنع استهداف معبر المصنع


عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» مع سوريا شرق لبنان يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» مع سوريا شرق لبنان يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

أوقفت الإدارة الأميركية القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً هدف إلى جرّ سوريا للتدخل في الحرب على «حزب الله».

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، توجهت واشنطن بهذا الطلب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد وقت قصير من إصدار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي تحذيراً منتصف ليلة السبت - الأحد، طلب فيه إخلاء المعبر من الجهتين تمهيداً لتدميره، بحجة أن «حزب الله» يستخدم المعبر والطريق السريع «إم 30» المجاور لأغراض عسكرية.

وكشفت المصادر في تل أبيب، أن واشنطن لجمت خطة إسرائيل لتوريط سوريا في لبنان؛ حيث إن إسرائيل «تلقّت طلباً من الولايات المتحدة بتعليق الهجوم على المعبر لأسباب (سياسية)، وترك الأمر لمسؤولي الأمن السوريين الذين يعملون نيابة عن الرئيس السوري أحمد الشرع»، بحسب «هيئة البث الإسرائيلية العامة».