اتهامات لـ«الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات كبيرة في الجزيرة السودانية

مستشار «حميدتي» ينفي ويرحب بـ«لجان تحقيق»

وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهامات لـ«الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات كبيرة في الجزيرة السودانية

وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

توالت ردود الفعل من القوى السياسية السودانية المنددة بأعمال العنف التي تتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها ضد المواطنين في ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، ووصفها أكبر تحالف «سياسي» مدني بأنها جرائم «غير مقبولة أو مبررة» تجاه السكان المدنيين.

ونفى الباشا طبيق، مستشار قائد «قوات الدعم» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تلك الاتهامات، ووصفها بـ«الباطلة».

وقالت «تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية» (تقدم)، ليل السبت – الأحد، إنها تابعت «الأنباء المتواترة التي كشفت عن وقوع انتهاكات واسعة من قبل (قوات الدعم السريع) والقوات المتحالفة، تجاه المدنيين بعدد من مناطق ولاية الجزيرة وما تلاها من تهجير قسري لمواطني تلك القرى».

امرأة نازحة وطفلاها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف (أ.ف.ب)

وعَدّت «الانتهاكات» خرقاً للالتزامات الموقع عليها بين تنسيقية «تقدم» و«قوات الدعم السريع» في إعلان أديس أبابا يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي نص على حماية وضمان سلامة المدنيين، والعمل على إرجاعهم إلى منازلهم.

وقالت في بيان إن «مسؤولية حماية المدنيين وسلامة ممتلكاتهم وأرواحهم هي مسؤولية (قوات الدعم السريع) في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وعليها الاعتراف بهذه الجرائم والالتزام بعدم تكرار الانتهاكات ووقفها بشكل فوري وحاسم باتخاذ إجراءات شفافة وعلنية تجاه مرتكبي التجاوزات، وتقديمهم لمحاكمة علنية وعادلة، وجبر ضرر الضحايا وتعويضهم».

وأكدت تنسيقية «تقدم» على موقفها المبدئي، «في رفض أي انتهاكات تتم تجاه المدنيين في أي بقعة من بقاع السودان، والتأكيد على رؤيتها بوقف كل انتهاكات الحرب بشكل نهائي عبر إيقاف الحرب وتحقيق السلام الشامل الدائم وتأسيس الانتقال المدني».

وشدد التحالف السياسي المدني على مبدأ «تحقيق العدالة والعدالة الانتقالية، بما يضمن محاسبة الجناة، ورد الاعتبار للضحايا وجبر ضرر المتضررين».

مقاتلو «حركة تحرير السودان» المؤيدة للجيش (أ.ف.ب)

وسقط قتلى وجرحى خلال هجمات شنتها «الدعم السريع» على العشرات من البلدات الريفية بولاية الجزيرة التي بدأت تشهد فرار المئات من الأسر نحو الولايات المجاورة.

بدوره، أدان حزب «الأمة القومي» بشدة، ما سماها بـ«الانتهاكات المتكررة على قرى ولاية الجزيرة من (الدعم السريع)، والقصف الجوي لطيران الجيش على المناطق السكنية»، مشيراً إلى سقوط «العشرات من القتلى ومحاصرة القرى وسط موجات نزوح لعدد كبير من المواطنين».

وقال الأمين العام للحزب والمتحدث باسمه، الواثق البرير، إن الطرفين يتحملان المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين في مناطق سيطرتهما. وأضاف أنه «برغم المطالبات المتكررة بضرورة تجنيب المدنيين مخاطر الحرب، فإنه للأسف ليس هنالك استجابة، وأصبح المواطن يتحمل تكلفة الحرب بين أطراف الصراع، ويستخدم طرفاً في أرض المعركة، في مخالفة لكل القوانين والأعراف السودانية».

وطالب حزب «الأمة»، قيادة الطرفين، «بالالتزام بتنفيذ تعهداتهما السابقة بحماية المدنيين، والإقبال على الحل السلمي بجدية لوقف هذه الحرب المدمرة». وأكد أن «الطريق الوحيدة لوقف الانتهاكات وإنقاذ الوضع الإنساني المنهار ومخاطر المجاعة والنزوح وموت الأطفال، هو وقف الحرب فوراً دون شروط».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

وناشد المجتمع الدولي «والدول الصديقة والشقيقة بالمساهمة العاجلة في تخفيف الأزمة على المواطنين السودانيين في الداخل والخارج، ومواصلة جهودها في الضغط على طرفي الحرب لوقفها».

ومن جانبه، قال حزب «التجمع الاتحادي» إن ما يحدث من انتهاكات في قرى ولاية الجزيرة وغرب سنار «يتجاوز التفلتات بل هو أشبه بالنهج المنظم».

وأضاف: «رصدنا خلال الأسابيع الماضية أعداداً متزايدة من حالات الاغتيال والترويع والترهيب والتهجير القسري للمواطنين في مناطق لا توجد فيها سوى (قوات الدعم السريع)».

وذكر في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «أن كل الانتهاكات والجرائم التي تحدث في ولاية الجزيرة، من القتل والتعذيب وأخذ الرهائن والتشريد، ترقى لجرائم حرب، وتقع تحت مسؤولية (قوات الدعم السريع)».

وأكد «التجمع الاتحادي» إدانته لأي انتهاكات تطال المدنيين، مشدداً على مثول مرتكبيها أمام القضاء بعد انتهاء الحرب.

وأفادت تقارير «لجان المقاومة»، الأحد، بارتفاع ضحايا الهجمات البرية على بلدة أبو آمنة بالجزيرة إلى 13 قتيلاً و15 مصاباً.

ومن جهتها، أحصت مبادرة «نداء الجزيرة» (منصة لأهالي الولاية على موقع «فيسبوك»)، مقتل 43 واقتحام 28 بلدة منذ دخول شهر رمضان، وتعَدّ هذه الإحصائية أولية نسبة لانقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت وصعوبة الوصول إلى المناطق الأخرى.

مقاتلون موالون للجيش السوداني (أ.ف.ب)

ووفق «المبادرة» تعَدّ موجة العنف الثالثة التي تشنها «الدعم السريع» هي الأوسع، إذ «شملت محليات الولاية كافة دون استثناء، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، وعرضت آلاف الأسر إلى مخاطر الجوع بعد نهب مخزونات المحاصيل الغذائية وقطع الإمداد وتدمير الأسواق».

ومنذ استيلاء «قوات الدعم السريع» على عاصمة ولاية الجزيرة «ود مدني» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اقتحمت قواتها أكثر من 200 بلدة بالولاية الوسطية.

ومن جهته، نفى الباشا طبيق، مستشار قائد «قوات الدعم السريع» (حميدتي)، الأحد، اتهامات «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان» (تقدم) لـ«قوات الدعم» بارتكاب «انتهاكات واسعة النطاق وجرائم» في ولاية الجزيرة، ووصفها بأنها اتهامات «باطلة لا ترتكز إلى أي واقع أو حقيقة». وقال طبيق لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «هنالك تجاوزات تمت في ولاية الجزيرة من قبل فلول النظام البائد وعناصر الحركة الإسلامية وكتائب البراء وجميع من تم إعدادهم بصورة كبيرة قبل دخول (قوات الدعم السريع) إلى ولاية الجزيرة، وهم الآن يقومون بهذه الجرائم وينسبونها لـ(قوات الدعم السريع)».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو 2023 (رويترز)

وأكد: «هذا الاتهام باطل، و(قوات الدعم السريع) اتخذت إجراءات كبيرة جداً وإجراءات ناجعة في محاربة الظواهر السلبية ومحاربة المتفلتين الذين يرتدون أحياناً زي (قوات الدعم السريع)، أو يقومون بهذه الأفعال وينسبون أنفسهم إلى قوات (الدعم السريع)». وقال: «(قوات الدعم السريع) قامت بحملة كبيرة جداً في قرى ولاية الجزيرة وحدَّت من هذه الظواهر»، مضيفاً: «أشاد المواطنون بتعامل (قوات الدعم السريع) وتعاطيها مع هذه الأحداث وحسمها بصورة مباشرة». واستأنف قائلاً: «نحن في (قوات الدعم السريع) لا نقر ولا نوافق على أي انتهاك ضد المواطنين، لذلك (قوات الدعم السريع) تقوم بالحسم الفوري لمثل هذه الحالات، وقليلاً جداً ما نجد أن هنالك بعض التجاوزات قد تمت من قبل أفراد من (قوات الدعم السريع)».

وأشار إلى حديث لرئيس الإدارة المدنية في ولاية الجزيرة قبل أيام، حين قال إن «الجيش لمَّا انسحب من مدينة ود مدني فتح السجون وأخرج عدداً كبيراً جداً من المجرمين الذين كانوا خلف القضبان».

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وقال طبيق: «الآن هم طلقاء يجوبون شوارع ولاية الجزيرة وبعض القرى، وأيضاً هم من يقومون بمثل هذه الأعمال، بالإضافة لعناصر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الذين تم إعدادهم للقيام بمثل هذه الأعمال».

وأبدى مستشار قائد «قوات الدعم السريع» ترحيبه ودعمه، «لتشكيل لجان تحقيق إقليمية أو دولية لاستكشاف الوضع في المناطق التي يسيطر عليها الدعم».

وقال: «نحن من أول وهلة، كنا نتحدث كثيراً ونطالب الأمم المتحدة بتشكيل لجان تقصي حقائق تكون محايدة، وذات موضوعية ولديها معايير في تلقي المعلومات وإجراء التحقيق. والآن لا مانع في ذلك أصلاً، ونحن نرحب بأي لجنة دولية للتحقيق في أي موقع تسيطر عليه (قوات الدعم السريع)».


مقالات ذات صلة

موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلاً في السودان

تحليل إخباري أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)

موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلاً في السودان

أثار إبداء رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان موافقته على إطلاق حوار سوداني - سوداني جدلاً بين القوى السياسية في البلاد

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )

موريتانيا: جدل سياسي بعد تقرير حكومي حول «الفساد»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: جدل سياسي بعد تقرير حكومي حول «الفساد»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل السياسي في موريتانيا بعدما أعلنت المفتشية العامة للدولة، في مطلع الأسبوع، تقريراً يكشف اختلالات مالية في عدد من القطاعات الحكومية تبلغ قيمتها نحو 60 مليون دولار، بينما تباينت ردود الفعل بين المعارضة والموالاة.

ويرصد التقرير عمليات التفتيش خلال عامي 2024 و2025، وجاء بعد أشهر من الترقب والانتظار، وفي وقت تعلن السلطات رفع مستوى الحرب على الفساد.

وانطلقت الانتقادات بعد صدور التقرير يوم السبت، إذ كشف عمليات فساد بلغت قيمتها 2.3 مليار أوقية موريتانية جديدة (57.5 مليون دولار)، دون أن يتضمن اسم أي شخصية متورطة في هذا الفساد، أو اسم أي شركة أو جهة معينة.

وفيما اعتُبر حجب الأسماء نوعاً من «التستر على المفسدين»، قالت السلطات إنه يأتي في إطار «حماية البيانات الشخصية».

انتقادات المعارضة

وقال حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، إن على السلطات أن تبتعد عن «سياسة التعمية والتستر على الضالعين في عمليات الفساد، أياً كانت مواقعهم أو مناصبهم».

وأضاف أنه يجب على الحكومة نشر جميع نتائج متابعة المتورطين، وأنه «لا حصانة لفاسد مهما كان موقعه أو نفوذه».

وقال: «لقد آن الأوان أن يفهم الجميع أن المال العام ليس غنيمة، وأن مقدرات الشعب ليست مجالاً للمحاباة والتلاعب؛ فحماية المال العام ليست مطلب المعارضة وحسب، بل حق لكل مواطن موريتاني، وواجب على كل مسؤول حكومي».

ورفض الحزب أن تتحول تقارير الرقابة «إلى وثائق تُحفظ في الأدراج، أو مجرد توصيات تنضاف إلى ما سبقها من أرقام في تقارير سنوية مماثلة»، داعياً إلى «تنفيذ توصيات أجهزة الرقابة كاملة وبآجال محددة، ووجود إرادة حقيقية لمكافحة الفساد، وإحداث إصلاح جذري لمنظومة الصفقات العمومية وإغلاق منافذ التلاعب بها».

وقال النائب المعارض محمد الأمين ولد سيدي مولود إن تقرير المفتشية العامة للدولة كشف اختلالات مالية كبيرة، ولكن «قتلته الحكومة قبل أن يصدر، وذلك عبر حجب أسماء الضالعين في الاختلالات التي تطرق لها التقرير، وكذا المؤسسات التي جرت فيها تلك الخروقات».

وأضاف في تصريح صحافي: «ورغم أهمية نشر التقرير وجهود المفتشية المطورة نظرياً، فقد تم انتزاع لب التقرير منه».

وتابع: «التستر على المفسدين هو الذي جعل النظام يمكن أن يسند إليهم مسؤوليات في المستقبل، بعد أن تم حجبهم عن الرأي العام»؛ مشيراً إلى أن المبالغ التي تم الكشف عن التلاعب فيها كانت ضخمة، وكان يمكن أن تغطي تكاليف بناء مستشفيات أو مؤسسات تعليمية، وكذا صيانة الطرق أو تمويل مشروعات شبابية.

اختلالات أم اختلاسات؟

من جهة أخرى، قال زين العابدين ولد المنير، رئيس الفريق البرلماني لحزب «الإنصاف» الحاكم، إن نشر التقرير في حد ذاته «محطة مهمة في مسار تعزيز الشفافية وتطوير منظومة الرقابة»، مؤكداً أن الدولة التي تنشر تقرير جهازها الرقابي، بما يتضمنه من ملاحظات ونقائص ومعالجات، «تؤكد أن الرقابة ليست شأناً إدارياً مغلقاً، وإنما جزء من منظومة الحكامة التي يحق للمواطن أن يعرف نتائجها».

وأضاف أن هناك من يحاول مغالطة الرأي العام من خلال الإيحاء بأن الاختلالات المالية التي تحدث عنها التقرير هي عملية «اختلاس»، مشيراً إلى أن ذلك «ليس مجرد تفصيل لغوي... لأن هذه الاختلالات قد تختلف في طبيعتها وطريقة معالجتها، ولا يجوز تحويلها كلها إلى خانة واحدة بعنوان الاختلاس».

وأكد أن الإحالة إلى القضاء لا تعني بأي حال من الأحوال ثبوت الاختلاس، ولا تعني صدور حكم قضائي، وإنما تعني أن الملف وصل إلى الجهة القضائية المختصة لتتولى ما يدخل في نطاق اختصاصها، مشيراً إلى أن «الإحالة إلى القضاء ليست إدانة، والأثر المالي للملف القضائي ليس بالضرورة مبلغ اختلاس».

وأيَّد رئيس الفريق البرلماني لحزب «الإنصاف» قرار عدم نشر الأسماء في إطار ما قالت المفتشية إنه «حماية البيانات الشخصية».

وسبق أن قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إنه يرفض أن تتحوَّل الحرب على الفساد إلى تصفية حسابات شخصية وإضرار بسمعة شخصيات ما تزال محل شبهة، ولم يُدِنها القضاء.


مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«فض رابعة»... صراع يتجدد سنوياً على صياغة رواية أحداث شهدتها القاهرة قبل نحو 13 عاماً، وتسرد أحداثاً من وجهتي نظر مختلفتين في الرؤى والتوجه.

ومع ذكرى فضّ التجمع الموالي للرئيس الأسبق الراحل محمد مرسي في «ميدان رابعة» بشرق القاهرة، دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر «إرهابياً»، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي وعبر وسائل إعلام مختلفة، في محاولة من كل طرف لإثبات روايته.

وقع الفضّ يوم 14 أغسطس (آب) 2013 بعدما طالبت السلطات مراراً المشاركين في التجمع بإنهائه، مؤكدة أنهم كانوا مسلحين.

«مظلومية»

مناصرو «الفض» عدُّوه تعزيزاً لسلطة الدولة في حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، فيما زعم معارضون ومحسوبون على «تنظيم الإخوان» أنه كان «سلمياً» ونشروا صوراً لقتلى قالوا إنهم من المعتصمين.

ويرى خبير في شؤون الإسلام السياسي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن «فض رابعة» يعدّ بمثابة صراع يتجدد سنوياً مع ذكراه، على صياغة الرواية واللعب على ذاكرة المصريين، حيث يصرّ «تنظيم الإخوان» على رفع راية «المظلومية» لكسب أي تعاطف، مشدداً على أهمية تركيز الدولة على دحض هذه الرواية التي يركز عليها التنظيم من أجل البقاء.

صراع روايات

وبين عشرات التغريدات المؤيدة لرواية الدولة في فضّ اعتصام مسلح، قال الكاتب والباحث ماهر فرغلي، الذي أعدّ وثائقياً عن الفضّ، عبر منصة «إكس»، إن معارضي الفض «خططوا جيداً في صناعة مظلومية تاريخية، تساهم في بقاء التنظيم لأطول فترة ممكنة، وتعيد فتح بؤر للصراع مع الدولة بالكامل».

منظر عام لميدان رابعة شرق القاهرة (رويترز)

وكتب الإعلامي المصري أحمد موسى: «لن ننسي جرائمهم وغدرهم وخيانتهم، ولن نتركهم يزوِّرون التاريخ ونحن كنا جميعاً شهوداً على جرمهم وخيانتهم»، مؤكداً «أنهم استهدفوا الدولة وكانوا يريدون تقسيم مصر، والإصرار على تحويل اعتصام رابعة مركز عمليات مسلحاً، ونقل شحنات أسلحة داخله واستخدام عناصرهم قنابل مفخخة».

بالمقابل، حرص أنصار «اعتصام رابعة» الذي يعدّونه «سلمياً» أن ينشروا صوراً لقتلى، ويذكروا أن ما حدث «ضد القانون».

رفض شعبي

أما الخبير في شؤون الجماعات المسلحة والإسلام السياسي، أحمد بان، فيرى أن الهدف الأساسي من اعتصام رابعة كان يرمي في جوهره إلى «إعادة تعويم التنظيم في الضمير الجمعي للمصريين».

وأضاف أن التنظيم «راهن في ذلك على الحسّ العاطفي للشعب المصري، ومحاولة دفع الناس لنسيان جرائم الجماعة، سواء تلك التي ارتكبتها إبان فترة حكمها أو ما قبل ذلك». ورأى أنه كان هناك سعي متعمد من الجماعة لخلق جدار تختبئ خلفه، في محاولة للهروب من فكرة المساءلة التاريخية والسياسية.

وبحسب بان، فإن «السؤال الكبير الذي كان يطرح نفسه في أحداث رابعة هو: أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟ حيث كانت الجماعة في سدة الحكم لأكبر دولة عربية، ثم انتهى بها الأمر إلى الرفض الشعبي الواسع عبر حراك جماهيري كبير، وتعاون واضح بين مؤسسات الدولة والشارع المصري، وهو ما أدى في النهاية إلى لفظ هذا التنظيم ومشروعه التخريبي».

وشدّد بان على «حاجة الدولة المصرية الماسّة إلى توثيق كافة التفاصيل المحيطة بهذه المحاولة التي استهدفت إقامة بؤرة بديلة للدولة داخل رابعة»، مؤكداً أن «ما تم طرحه ونشره حتى الآن أقل مما ينبغي أن يعرفه الشارع المصري عن حقيقة هذه المحاولة التي قادها التنظيم».


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، أمس، في مدينة العلمين المصرية، مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر، فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس»؛ مفادها أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق، والبدء بإدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء القطاع.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية «خطة السلام»، بشرط أن تلتزم «حماس» جدولاً زمنياً محدداً لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع تسليم «حماس» سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، اليوم.

في الأثناء، أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، أمس، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق التي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.