شركتان من ملّاك كبريات الصحف الأميركية قررتا التخلي عن خدمة «أسوشييتد برس»... بذريعة التوفير

مراقبون يحذّرون من أن الخطوة ستحرم القراء مصدراً موثوقاً

داخل المقرّ الرئيس لوكالة الـ"أسوشييتد برس" (آ ب)
داخل المقرّ الرئيس لوكالة الـ"أسوشييتد برس" (آ ب)
TT

شركتان من ملّاك كبريات الصحف الأميركية قررتا التخلي عن خدمة «أسوشييتد برس»... بذريعة التوفير

داخل المقرّ الرئيس لوكالة الـ"أسوشييتد برس" (آ ب)
داخل المقرّ الرئيس لوكالة الـ"أسوشييتد برس" (آ ب)

بعد مضي ما يقرب من قرنين على هيمنة وكالات الأنباء العالمية على «صناعة الخبر»، وتحولها إلى مصدر الخدمة الأساسي الذي تعتمد عليه غرف الأخبار في غالبية وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، كان من الصعب تصور استغناء تلك الوسائل أو بعضها، عن هذه الخدمة.

وعلى الرغم من ظهور وكالات جديدة، كانت تنشأ في أعقاب تغييرات جيوسياسية وصعود قوى إقليمية ودولية بقدرات «عظمى»، حافظت الوكالات «الأصلية» على هيمنتها.

المقر الرئيس لوكالة الـ"أسوشييتد برس" في نيويورك (آ ب)

ومنذ الحرب المكسيكية - الأميركية عام 1846، لجأت الصحف الكبيرة والصغيرة إلى وكالة الـ«أسوشييتد برس» للحصول على تقاريرها من أماكن لا يمكن لمراسليها الوصول إليها. وبفضل وجود أكثر من 200 مكتب لها حول العالم، ظلت الـ«أسوشييتد برس»، أكبر اسم تجاري بين ما أصبح يعرف باسم الخدمات السلكية، حيث تنقل مقالاتها وصورها إلى منافذ الأخبار مقابل رسوم ترخيص. وصارت بعض الصحف الصغيرة تعتمد بشكل كبير على محتواها، لدرجة أن الخط التحريري لـ«أ.ب» كان الأكثر شيوعاً في أخبارها.

صناعة الخبر الخاص

غرف صناعة الأخبار غالباً ما شهدت مناقشات حول الحد الفاصل، بين خبر الوكالات والخبر الخاص المنتج من موظفي ومراسلي وصحافيي الوسائل الإعلامية. بيد أن تكلفة إنتاج الخبر الخاص كانت على الدوام تحبط جهود الاستغناء عن خبر الوكالات، ليتحول الجهد الخاص إلى قصص تعتمد على مخيلة وابتكارات صحافية ومقابلات وتسريبات، تطمح للتميز، ليس عبر الخبر، بل عبر المادة الإعلامية.

وغني عن القول إنه طرأت تغييرات كبيرة على إنتاج المادة الإعلامية، مع صعود دور وسائل التواصل الاجتماعي، التي حولت على سبيل المثال، أي حامل لهاتف ذكي إلى مراسل ميداني في الوقت الفعلي لحصول الحدث «الخبر». إلا أنه، مع هذا، لا يزال الإجماع منعقداً على أن موثوقية الخبر تعتمد على جهة يمكن محاسبتها وتحميلها المسؤولية، في ظل ضعف الرقابة على مضمون ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وخطر «التزييف» العميق الذي تصاعد أخيراً مع تصاعد استخدام «الذكاء الاصطناعي».

هذا من حيث المبدأ. ولكن أخيراً، أعلنت «سلسلتان» صحافيتان أميركيتان كبيرتان أنهما قرّرتا التخلي عن خدمات الـ«أسوشييتد برس» للحصول على الأخبار؛ إذ ذكرت شركة «غانيت»، ناشرة صحيفة الـ«يو إس إيه توداي» وأكثر من 200 صحيفة محلية، وشركة «ماكلاتشي»، التي تنشر صحيفتي الـ«ميامي هيرالد» والـ«كانساس سيتي ستار» من بين أكثر من عشرين صحيفة أخرى، هذا الأسبوع، أنهما أنهتا علاقة المحتوى الخاصة بهما مع الوكالة.

مايك ريد (يو إس آيه توداي)

توفير المال على حساب الثقة

وفق صحيفة الـ«واشنطن بوست»، عدّ مسؤولون تنفيذيون في مذكرة داخلية للموظفين في كلتا الشركتين، هذه الخطوة بأنها «لتوفير التكاليف»، المقدرة بملايين الدولارات. وذكروا أنهم لن يواجهوا أي مشكلة في سد الفجوة الإخبارية.

إذ كتبت كريستين روبرتس، المديرة التنفيذية لشركة «غانيت» عبر مذكرة، يوم الثلاثاء قبل الماضي: «إننا نصنع صحافة أكثر كل يوم من وكالة (الأسوشييتد برس)». بيد أن بعض مراقبي وسائل الإعلام - بمن في ذلك العاملون في الصحف المتضررة - حذّروا من أن القرار سيقطع مصدراً حيوياً للتقارير الموثوقة التي أصبح القراء يعتمدون عليها. ورأى بعضهم القرار «خسارة» لا يمكن تعويضها، منتقدين ادعاءات مسؤولي الشركتين عن تحقيق الوفر المادي، في حين فرض التقليص المتواصل على طاقم إعداد التقارير، الاعتماد أكثر فأكثر على الخدمات الإخبارية للمساعدة في سد الفجوات.

ومن جهتها، علّقت مارغو سوسكا، أستاذة الصحافة في الجامعة الأميركية (في واشنطن) ومؤلفة كتاب «التحوّط: كيف ساعدت صناديق الاستثمار الخاصة في تدمير الصحف الأميركية وتقويض الديمقراطية؟»، قائلة إنها «تشعر بالقلق بشأن ما قد يملأ تلك الصفحات الآن». وأردفت: «وكالة (الأسوشييتد برس) هي واحدة من أكثر المنظمات موثوقية في مجال التغطية الإخبارية على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات». وشددت على الدور الذي تلعبه «التقارير الموضوعية» للوكالة في سنة الانتخابات الحالية، قبل أن تضيف: «بالنسبة لأي شخص يهتم بالأخبار في ظل ديمقراطية فاعلة، هذا مجرد مسمار آخر في النعش».

تفاوض لتحسين العقد؟

أما نيكول مئير، الناطقة باسم الـ«أسوشييتد برس» فقالت إنها تأمل أن تواصل شركتا «غانيت» و«مكلاتشي» استخدام خدمات المحتوى الإخبارية الخاصة بها، كاشفة عن أن «المباحثات معهما مستمرة»، ما يشير إلى أن قرارات الناشرين يمكن أن تكون جزءاً من استراتيجية التفاوض على العقد. وأفادت مئير في بيان: «نحن نقدّر صعوبة اتخاذ هذه القرارات، ونفهم بعمق التحديات التي تواجهها صناعة الأخبار... ولكن في الوقت نفسه، سيكون هذا بمثابة ضرر لمستهلكي الأخبار في جميع أنحاء الولايات المتحدة الذين لن يروا بعد الآن الصحافة القائمة على الحقائق من (الأسوشييتد برس)». وعلى الرغم من ذلك، ذكرت «غانيت» أنها ستواصل الحصول على خدمة تغطية بيانات الانتخابات من الـ«أسوشييتد برس»، وكذلك استخدام كتاب الأنماط الخاص بها، وهو عبارة عن مجموعة من المبادئ التوجيهية اللغوية والنحوية لغرف الأخبار.

شعار "ماكلاتشي" (ماكلاتشي)

في هذه الأثناء، أوضحت الـ«أسوشييتد برس» أن رسوم الصحف الأميركية تمثل فقط نحو 10 في المائة من دخلها السنوي، وأن الخسارة في الإيرادات من «غانيت» و«ماكلاتشي» لن تؤثر بشكل كبير على مواردها المالية. وبينما تواصل الشركتان التشديد على أن قرار الاستغناء عن خدمة الـ«أسوشييتد برس» سيمكّنهما من الاستثمار بشكل أكبر في إنتاج أخبارهما الخاصة، فإن وعودهما بزيادة أعداد الطاقم الإخباري وتخصيص أموال إضافية، لم تطبّق بعد على الأرض. وفي مؤتمر صحافي عُقد في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا، الأربعاء قبل الماضي، تطرّق مايك ريد، الرئيس التنفيذي لشركة «غانيت»، إلى موضوع الاستغناء عن خدمات الوكالة، فقال إن مُحتوى الوكالة «لم يعُد يُقرأ جيداً مثل القصص المنتجة محلياً، وعلى هذا النحو، كان من الأفضل من الناحية المالية توفير المال وتوظيف مراسلين محليين لإنتاج المزيد مما يريده القراء».

تكلفة إنتاج الخبر الخاص، كانت على الدوام تحبط جهود الاستغناء عن خبر الوكالات، ليتحول الجهد الخاص إلى قصص تعتمد على مخيلة وابتكارات صحافية ومقابلات وتسريبات

مقر "غانيت" في ماكلين بضواحي العاصمة الأميركي واشنطن (رويترز)

أجور خيالية للمديرين

من ناحية ثانية، على الرغم من إعلان ريد عن جهود لتعزيز غرف التحرير، وتعهّد الشركة أخيراً باستثمار مبلغ 2 مليون دولار لتوظيف عاملين جدد في غرف الأخبار، فإن ثمة شكوكاً كبيرة حول نيات «غانيت» فيما يتعلق بإمبراطورية الأخبار المحلية الخاصة بها؛ إذ، على العكس من ذلك، أضرب في العام الماضي، مئات الصحافيين في صحف «غانيت» في عدة ولايات احتجاجاً على خفض عديد العاملين في غرف تحرير الشركة. وأفاد بعض العاملين بأن أجور بعض الموظفين العاملين منذ أكثر من 30 سنة، ليست متناسبة مع جهودهم، وثمة وظائف شاغرة منذ أكثر من سنتين لم تملأ بعد. وبالفعل، وفق إحصاءات وظيفية، عمدت «غانيت» - التي تعد أكبر سلسلة صحف في أميركا - إلى تقليص عدد موظفيها خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة 47 في المائة. وهو ما دعا البعض إلى القول إن ادعاءات رئيسها التنفيذي عن زيادة عدد الموظفين لتقديم أخبار محلية قوية «ادعاءات مضحكة».

في مطلق الأحوال، عانت كل من «غانيت» و«ماكلاتشي» من صعوبات مالية خلال السنوات الأخيرة؛ إذ عمدتا إلى الاندماج مع شركات أخرى، وسيطرت صناديق تحوّط استثمارية وشركات أسهم خاصة عليهما، بعد مزاد إفلاس. ولكن، رغم ذلك، تبين أنه على الرغم من السنوات الصعبة الأخيرة التي شهدتها وسائل الإعلام، فإن مسؤولين تنفيذيين في الشركتين حصلوا على أجور خيالية. وعلى سبيل المثال، ووفقاً لإيداعات هيئة الأوراق المالية والبورصة، حصل ريد، المدير التنفيذي لـ«غانيت» نفسه، عام 2021، على راتب سنوي يقرب من 8 ملايين دولار، بينما واصلت الشركة تسريح الموظفين.


مقالات ذات صلة

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

إعلام أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف،

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام شعار "تيك توك" (رويترز)

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت،

أنيسة مخالدي (باريس)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.