هالاند ضد هافرتز: آلة مانشستر سيتي التهديفية أمام مهاجم آرسنال الوهمي

المهاجم النرويجي لا يزال فعالاً أمام المرمى... واللاعب الألماني أصبح إضافة قوية للفريق اللندني

هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)
هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)
TT

هالاند ضد هافرتز: آلة مانشستر سيتي التهديفية أمام مهاجم آرسنال الوهمي

هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)
هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)

قال السير أليكس فيرغسون ذات مرة: «الهجوم يجعلك تفوز بالمباريات، أما الدفاع فيجعلك تفوز بالبطولات». وقد تُثبت مباراة مانشستر سيتي وآرسنال المقامة (الأحد) أن المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد كان محقاً تماماً في هذا التصريح. في الحقيقة، هناك اختلاف كبير بين مانشستر سيتي وآرسنال عندما يتعلق الأمر بمهاجميهما. يمكن القول إن مانشستر سيتي لديه أفضل مهاجم صريح في العالم في الوقت الحالي وهو المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند، في حين يتولى كاي هافرتز القيام بدور المهاجم الوهمي مع آرسنال اللندني. ومن المؤكد أن هذا التناقض الكبير سوف يجعل مباراة الفريقين على ملعب «الاتحاد» يوم الأحد مثيرة للغاية، خصوصاً أن كل فريق من الفريقين يدرك أهمية هذه المباراة في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

لقد كان هالاند حاسماً وفعالاً منذ مجيئه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز قادماً من بوروسيا دورتموند الألماني في صيف عام 2022. لقد حدد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا ما يحتاج إليه مانشستر سيتي لكي يتحول من مجرد منافس على بطولة دوري أبطال أوروبا إلى فريق قادر على الفوز باللقب، حيث اختار 4 مدافعين على أعلى مستوى، وتعاقد مع مهاجم خطير قادر على صناعة الفارق في الأوقات والمواقف الصعبة. وكانت الخطة الأساسية تعتمد على إبقاء هالاند داخل منطقة الجزاء وما حولها بوصفه مهاجماً صريحاً. لم يكن غوارديولا يريد من هالاند أن يركض كثيراً في المساحات الخالية؛ لأن ذلك سوف يمنع لاعبين آخرين من الانطلاق والتمرير، لكنه بدلاً من ذلك يريد منه أن يتمركز في مناطق الخطورة داخل منطقة الجزاء والمناطق القريبة منها، حتى يستغل الكرات العرضية والتمريرات التي تُلعب له من خط الوسط. قدم هالاند مستويات رائعة الموسم الماضي، وبالتالي لم يكن من الغريب أو من قبيل الصدفة أن يفوز الفريق بالثلاثية التاريخية.

لقد ساعد مانشستر سيتي هالاند على الحفاظ على لياقته البدنية والذهنية في عامه الأول في ملعب «الاتحاد»، وردّ المهاجم النرويجي العملاق الدينَ بتسجيل 36 هدفاً في 35 مباراة بالدوري الممتاز. إنها إحصائية استثنائية ومثيرة للإعجاب وفقاً لمعايير أي شخص، وتضع سقفاً مرتفعاً للغاية بالنسبة لجميع اللاعبين الآخرين، لكن من غير الواقعي الوصول إلى هذا المستوى في كل موسم. وخلال الموسم الحالي، سجّل هالاند 18 هدفاً في 23 مباراة ويتصدر قائمة هدافي الدوري، لكنه لا يزال يتعرّض للانتقادات. يجب أن نعترف أن إحصائية الأهداف المتوقعة الخاصة به تراجعت، لكنه لا يزال يُظهر أنه أفضل مهاجم في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.

هافرتز مهاجم أرسنال الوهمي (رويترز) Cutout

في الواقع، هناك أسباب وراء التغيير الذي حدث في مانشستر سيتي. لقد انضم هالاند إلى فريق يمر بحالة من الاستقرار الشديد فيما يتعلق بلاعبي خط الوسط والأجنحة، لكن حدثت بعض التغييرات خلال الصيف الماضي، حيث رحل رياض محرز وإيلكاي غوندوغان، وهو الأمر الذي كان يتطلب إعادة ضبط الأمور. ومهما كان هالاند جيداً، فإن الأمر يستغرق بعض الوقت لكي يتكيف مع اللاعبين الجدد من حوله، والعكس صحيح. لكن يجب تأكيد أن تحركات هالاند هي التي تصنع الفارق. وفي هذا الصدد، هناك تشابه بين هالاند والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، من حيث إن أفضل اللاعبين يمكن أن يجعلوا المدافعين يعتقدون بأنهم خارج المباراة تماماً، وبالتالي يتخلى المنافسون عن حذرهم ويتركون لهم الوقت والمساحة، وفجأة يسجلون هدفاً. لكن من المؤكد أيضاً أن مدافعي آرسنال يدركون ذلك الأمر تماماً.

لقد رأى ميكيل أرتيتا، تماماً مثل معلمه السابق غوارديولا، أنه بحاجة إلى إحداث تغيير في صفوف الفريق إذا كان يريد حقاً تطوير خط الهجوم. لقد شعر كثيرون بالدهشة عندما دفع آرسنال 65 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع هافرتز، الذي لم يقدم مستويات ثابتة خلال المواسم الثلاثة التي قضاها مع تشيلسي، لكن، وكما هي الحال مع هالاند، لا يزال أمام اللاعب سنوات طويلة في الملاعب، خصوصاً أنه لا يزال في الرابعة والعشرين من عمره. لقد فاز هافرتز بالفعل بلقب دوري أبطال أوروبا، وسجّل هدف الفوز في مرمى مانشستر سيتي في المباراة النهائية في عام 2021، ومن المؤكد أن هذه الخبرات مهمة للغاية بالنسبة لأي فريق يسعى للمنافسة على البطولات والألقاب.

يمتلك هافرتز قدرات فنية جيدة، لكنني أعتقد بأن آرسنال تعاقد معه بسبب بنيته الجسدية وطوله الفارع في المقام الأول. خلال الصيف الماضي، تعاقد آرسنال مع ديكلان رايس وهافرتز، اللذين يتجاوز طول كل منهما 1.9 متر. وعلاوة على ذلك، تعاقد أرتيتا مع حارس المرمى ديفيد رايا، الذي يجيد اللعب بالقدمين وتوزيع الكرات من الخلف، خصوصاً الكرات الطويلة.

وإذا كان الفريق يلعب بطريقة مباشرة في بعض الأحيان، فإنه سيكون بحاجة إلى شخص يمكنه الاستحواذ على الكرة وتمريرها بشكل دقيق، واستغلال قوته البدنية داخل المستطيل الأخضر، وهي الصفات التي يتحلى بها هافرتز. أعتقد بأن مركز المهاجم الوهمي هو الأفضل لهافرتز، على الرغم من قدرته على اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من دور. عندما كان هافرتز يلعب في باير ليفركوزن، فإنه كان يلعب بأريحية كبيرة في هذا المركز. إنه يقوم بأفضل عمل ممكن عندما يتحرك في المساحات الخالية وظهره للمرمى، وهو ما يسمح لزملائه الآخرين بالتحرك بعيداً عنه. باختصار، إنه يجلب بُعداً مختلفاً لآرسنال لم يكن موجوداً خلال الموسم الماضي.

لقد تغير مستوى آرسنال تماماً منذ فترة أعياد الميلاد. قبل ذلك، كان الأمر يبدو وكأن الفريق لن يسجّل ما يكفي من الأهداف، لكن منذ ذلك الحين يحقق الفريق نتائج مذهلة، ويلعب بحرية أكبر فيما يتعلق بالهجوم، كما يسجّل بانتظام من الركلات الثابتة. لقد سجل آرسنال 7 أهداف أكثر من مانشستر سيتي هذا الموسم، وهو الأمر الذي ساعده على احتلال صدارة جدول الترتيب حتى نهاية هذا الأسبوع، في حين يحتل مانشستر سيتي المركز الثالث بفارق نقطة واحدة.

وفي مثل هذه الأيام قبل عام تقريباً، سيطر مانشستر سيتي على مجريات اللقاء تماماً، وفاز بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد. لقد أصبح آرسنال أكثر قوة وصلابة بفضل المستويات القوية التي يقدمها ديفيد رايا، وعودة ويليام صليبا إلى لياقته البدنية، وانضمام ديكلان رايس إلى خط الوسط. لقد أحدث هافرتز فرقاً كبيراً أيضاً. إن الهدفين اللذين أحرزهما في وقت متأخر من مباراتَي فريقه أمام برنتفورد في ملعبه وخارج ملعبه ساعدت الفريق على الحصول على 4 نقاط إضافية، كما صنع تمريرة حاسمة لغابرييل مارتينيلي أمام مانشستر سيتي في المباراة التي فاز فيها آرسنال بهدف دون رد. هذه هي الفوارق والهوامش البسيطة التي يمكن أن تحدد ملامح الصراع على اللقب.

هناك ميزة كبيرة لمانشستر سيتي، وهي أن المباراة ستقام على ملعبه، لكن الفريق لديه مخاوف من إمكانية غياب كل من كايل ووكر، وجون ستونز، ومانويل أكانجي عن المباراة بعد تعرضهم للإصابة في فترة التوقف الدولية الأخيرة، ومن غير الواضح ما إذا كان حارس المرمى البرازيلي إيدرسون سيلحق بالمباراة أم لا. يمكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث تغيير كبير في خط دفاع مانشستر سيتي، وهو الأمر الذي لن يكون مثالياً لغوارديولا في مواجهة أقوى خط هجوم (وأقوى خط دفاع) في المسابقة.

لقد غيّر هالاند وهافرتز مستويَي فريقيهما إلى الأفضل. وفي النهاية، فإن المستوى الذي سيظهر به المهاجم – سواء كان صريحاً أم وهمياً – سيكون له تأثير كبير للغاية في تحديد نتيجة هذه المباراة، بل ونتيجة الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز كله!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
TT

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)

إذا كان بعض لاعبي كرة القدم يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يتمكنوا من تقديم قدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية بالكامل، فإن لاعبين آخرين يصلون إلى قمة عطائهم ونضجهم الكروي مبكراً جداً، وهو ما حدث مع النجم الويلزي آرون رامزي الذي تألق بشدة منذ سن المراهقة. فبعد 11 مباراة فقط كأساسي مع كارديف سيتي، شارك رامزي لأول مرة مع منتخب ويلز ضد الدنمارك، ورفض عرضاً من مانشستر يونايتد مفضلاً الانتقال إلى آرسنال. ربما يبالغ المشجعون المتعطشون للنجاح، والذين من المفترض أن يكونوا أكثر وعياً، في تعليق آمالهم على لاعبين لا يزالون في بداية مسيرتهم الكروية، لكن الحقيقة أن كل شيء بدا سهلاً وممكناً مع هذا اللاعب الشاب الذي أصبح قائداً لمنتخب بلاده في سن العشرين، وشارك في كأس العالم وبطولتين لكأس الأمم الأوروبية، قبل أن يعتزل مؤخراً كأحد رموز كرة القدم الويلزية.

لعب رامزي أول مباراة له مع منتخب ويلز قبل أكثر من 17 عاماً، وكانت سنوات طويلة من المعاناة على الساحة الدولية جعلت الجمهور الرياضي يفقد اهتمامه إلى حد كبير.

وكان منتخب ويلز تحت قيادة جون توشاك يعاني كثيراً بسبب الغيابات والإصابات والاعتزالات. وخلال إحدى المباريات الأولى لرامزي مع منتخب بلاده، وبالتحديد خلال الفوز بثلاثية نظيفة على اسكوتلندا أمام عدد قليل من الجمهور، سجل اللاعب الشاب هدفاً وصنع هدفين آخرين. وبالنسبة لتلك المجموعة الصغيرة من الجماهير المخلصة التي ظلت وفية للمنتخب الوطني في أحلك الظروف، كانت التوقعات المحيطة برامزي هائلة. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه كان من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، وأيضاً لأن ويلز لم تشهد من قبل بروز لاعب بهذه المواصفات. وأخيراً، أصبح لدى ويلز لاعب شاب قادر على التحكم في رتم ووتيرة المباريات وتنسيق اللعب. كان رامزي يمتلك مهارات فنية ممتازة، ودهاءً كروياً منقطع النظير، وحاولت ويلز بناء فريق من حوله هو والنجم الموهوب غاريث بيل. وكانت النتائج متفاوتة، لكن المستقبل بدا واعداً للغاية.

لكن بعد شهرين من بلوغه التاسعة عشرة، تعرض رامزي لكسر مضاعف شديد في الساق اليمنى، إثر تدخل قوي عليه من ريان شوكروس خلال مباراة لآرسنال ضد ستوك سيتي. كانت إصابة مُرعبة دون أي ضمان واضح للشفاء، ومع ذلك، وعلى مدار السنوات السبع التالية، سجّل رامزي هدف الفوز لآرسنال في نهائيين لكأس الاتحاد الإنجليزي، وساعد منتخب ويلز، الذي لم يتأهل لبطولة كبرى منذ عام 1958، على بلوغ نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية 2016.

كان من حظ المدير الفني لمنتخب ويلز، كريس كولمان، أنه يمتلك موهبتين استثنائيتين في خط الهجوم هما بيل ورامزي، بالإضافة إلى مجموعة من اللاعبين الأساسيين في الدوري الإنجليزي، في وضعٍ بدا نادراً لمعظم المديرين الفنيين لمنتخب ويلز. ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أفضل لاعبيه، وظّف كولمان جو ألين وجو ليدلي كلاعبَي ارتكاز، وهو ما سمح لبيل ورامزي باللعب كصانعَي ألعاب، وهو الأمر الذي ألهب حماس الجماهير الويلزية.

وبفضل وجود خط دفاع مُحكم بقيادة آشلي ويليامز، أصبح من الصعب هزيمة ويلز، كما أن الخبرة الكبيرة التي اكتسبها الفريق قبل تأهله جعلته فريقاً لا يُستهان بها.وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية بفرنسا، تم اختيار ألين ورامزي ضمن التشكيلة المثالية للبطولة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وفاجأت ويلز الجميع بمستويات ونتائج رائعة. تألق رامزي بشكل لافت، فكان لاعباً سريعاً ومبدعاً، وقدم 4 تمريرات حاسمة وأحرز هدفاً في المباريات الخمس التي لعبها.

غاب رامزي عن مباراة الدور نصف النهائي بسبب الإيقاف، وافتقدت ويلز لموهبته بشدة، وخرجت من البطولة بعد الخسارة أمام البرتغال، التي فازت باللقب في نهاية المطاف. غياب رامزي عن نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية طرح أكبر تساؤل في تاريخ كرة القدم الويلزية عما كان سيحدث لو شارك رامزي في تلك المباراة.

وإذا كانت مسيرته مع الأندية متقطعة ومحبطة، فإن مكانه في منتخب ويلز، عندما يكون لائقاً بدنياً، كان مضموناً بفضل موهبته النادرة. واستمر المديرون الفنيون المتعاقبون لمنتخب ويلز في الاعتماد عليه بشكل أساسي، لعلمهم بأنه عندما يقترب من ذروة عطائه، فإنه يمتلك موهبة لا يُضاهيها إلا بيل، وحتى في أواخر مسيرته، كان رامزي يُبهر الجماهير في كثير من الأحيان.

وما زلنا نتذكر أيضاً تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، حين عاد رامزي من الإصابة ليخوض أول مباراة له في التصفيات، والتي كانت المباراة الأخيرة ضد المجر، وسجل هدفي التأهل؛ وكذلك الأداء المبهر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 عندما استعاد هو وبيل أمجاد الماضي وألحقا الهزيمة بتركيا؛ وكذلك تمريرته الحاسمة الرائعة ضد بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية 2022.

وبعد الفشل في التأهل لكأس العالم 2026، سيقضي المشجعون في ويلز الصيف في استعادة الذكريات بينما تُقام البطولة من حولهم، منشغلين بالحديث عن التشكيلة المثالية لمنتخب ويلز عبر التاريخ، وهي التشكيلة التي ستضم من دون أدنى شك رامزي، لأنه كان عنصراً أساسياً في تحقيق أعظم إنجازات منتخب بلاده.

* خدمة «الغارديان»


لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
TT

لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)

يرغب إنزو فرنانديز ورودري بشدة في الانتقال إلى ريال مدريد، كما أن كثيرين غيرهم يتمنون ذلك. وقد صرّح كلا اللاعبين بذلك خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، والتي تعد من بين تلك الفترات الخاصة من الموسم التي ينضم فيها اللاعبون إلى منتخبات بلادهم ويجرون مقابلات صحافية، متجاهلين على ما يبدو حقيقة أن الإعلام أصبح شيئاً عالمياً هذه الأيام: فهمسة على قناة لوزو التلفزيونية قد تتحول سريعاً إلى عاصفة في لندن! لكن رودري لعب مع مانشستر سيتي ضد تشيلسي في الجولة الماضية، بينما لم يلعب فرنانديز، بسبب إيقافه من قبل النادي لـ«تجاوزه الحدود».

ربما يجدر بنا النظر فيما قيل بالضبط. فقد أعرب فرنانديز عن خيبة أمله لرحيل إنزو ماريسكا في رأس السنة. وقال لقناة لوزو التلفزيونية: «لقد كان الأمر مؤلماً للغاية، لأننا كنا نتمتع بهوية قوية، وقد منحنا نظاماً واضحاً، لكن هذه هي طبيعة كرة القدم، أحياناً تكون جيدة وأحياناً سيئة. لكننا كنا نتمتع دائماً بهوية واضحة في التدريبات والمباريات، ومن الواضح أن رحيله أضرَّ بنا، خاصةً في منتصف الموسم، فقد قطع كل شيء فجأة». لا شك أن الحزن على رحيل المدير الفني ليس عيباً، بل قد يكون دعماً لليام روزينيور وتعبيراً عن مدى صعوبة توليه قيادة الفريق في منتصف الموسم.

وقال فرنانديز أيضاً: «أقول دائماً لزوجتي إنني لو اضطررت لاختيار مدينة أوروبية للعيش فيها، لاخترت مدريد لأنها تشبه بوينس آيرس كثيراً من حيث نمط الحياة وكل شيء». في الواقع، يبدو هذا منطقياً تماماً، فمدريد أقرب إلى بوينس آيرس، حيث نشأ فرنانديز، بالمقارنة بلندن. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يفكر أرجنتيني يعيش في الأرجنتين في هذا الأمر. لكن لاعب خط الوسط الأرجنتيني زاد من التكهنات بشأن رغبته في الانتقال إلى ريال مدريد حين تحدث عن مدى إعجابه بلوكا مودريتش وتوني كروز.

وهذا في حد ذاته ليس بالأمر الغريب: ففرنانديز، مثله مثل ثنائي ريال مدريد السابق، ليس من أقوى لاعبي خط الوسط من الناحية البدنية، وبالتالي فمن المنطقي تماماً أن يكونا مصدر إلهام بالنسبة له فيما يتعلق بطريقة سيطرتهما على مجرى المباريات بفضل تمركزهما وذكائهما الخططي والتكتيكي. لكن في الوقت نفسه، يعلم الجميع في عالم كرة القدم ما كان يفعله فرنانديز: كان يوضح لريال مدريد، وربما أتلتيكو مدريد الذي قد يبدو خياراً أنسب، أنه منفتح على الانضمام إليه. وفي فترة التوقف الدولي نفسها، كان رودري أكثر وضوحاً، حيث قال: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع مانشستر سيتي. في وقت ما، سنضطر للجلوس والتحدث. ورغم أنني لعبت لأتلتيكو مدريد، فإن ريال مدريد ليست باباً مغلقاً بالنسبة لي - لا يمكنك أن تقول لا لأفضل الأندية. اللعب في ملعب سنتياغو برنابيو دائماً أمرٌ لا يُصدق، إنه أمرٌ مُرعبٌ للغاية. لم أكن أخطط للعب خارج إسبانيا، لكن مانشستر سيتي عرض عليّ الانضمام إليه. أودُّ العودة إلى الدوري الإسباني الممتاز، وما زلت أتابعه. أنا أعشق اللعب في الدوري الإنجليزي، لكنه أيضاً دوري صعب للغاية. في الوقت الحالي، أنا سعيدٌ جداً هناك [في مانشستر سيتي]».

في الواقع، يُعد هذا مثالاً واضحاً على طلبٍ صريحٍ للانتقال. في معظم المجالات، سيكون هذا غير مقبول، وفي بعض الحالات قد يكون سبباً للفصل من العمل. لكن كرة القدم مختلفة، خاصةً لأن فصل لاعبٍ سيُسهّل عليه الانتقال إلى المكان الذي يريده، دون الحاجة إلى مفاوضاتٍ مُرهقةٍ حول قيمة الصفقة. ومن جهة أخرى، فإن مسيرة اللاعبين وعقودهم قصيرة، والأندية تتصرف بكل قسوة ولا ترحم فيما يتعلق بالتخلي عن اللاعبين بمجرد انتهاء دورهم؛ لذا فمن حق اللاعب الذي يقترب عقده من نهايته أن يتفاوض بحرية نسبية على الأقل. ونظراً للوائح المتعلقة بالتفاوض (مع العلم أنها لا تُطبق بصرامة كبيرة)، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة تقريباً للاعب للإعلان عن استعداده للانتقال والضغط على ناديه الحالي. في الواقع، يبدو أن جوسيب غوارديولا ومانشستر سيتي يدركان ذلك تماماً. فكثيراً ما يشكو برناردو سيلفا من طقس مانشستر، متلهفاً على ما يبدو للعودة إلى الأمسيات المشمسة في إيبيريا. ومع ذلك، لم يتخذ أحد أي إجراء ضده! وكان رد غوارديولا على تصريحات رودري هو هز كتفيه، قائلاً: «لا أعتقد أن هناك لاعباً واحداً سيرفض فرصة اللعب لريال مدريد، وأنا أتفهم ذلك تماماً، فهو مولود في إسبانيا».

رودري لعب لأتلتيكو مدريد قبل أن ينتقل لمانشستر سيتي (غيتي)

فلماذا إذن كان رد فعل تشيلسي هو إيقاف فرنانديز لمباراتين؟ ربما كانت المباراة الأولى هي مباراة الدور السادس من كأس الاتحاد الإنجليزي ضد بورت فايل، والتي فاز فيها تشيلسي بسهولة، لكن المباراة الثانية، التي خسرها تشيلسي بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي كانت مباراة حاسمة لتشيلسي في إطار سعيه لإنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى والتأهل لدوري أبطال أوروبا.

وبحسب التقارير، فإن لاعبي تشيلسي، الذين كانوا يدركون أهمية المباراة ضد مانشستر سيتي، قدّموا التماساً إلى روزينيور للسماح لفرنانديز باللعب، لكن دون جدوى. قد لا يكون القرار بيد المدير الفني؛ فقد كان واضحاً جداً في تأكيده على أن «النادي» هو من فرض الإيقاف، وصرح لاحقاً بأن علاقته بفرنانديز جيدة. ربما، كما ألمح روزينيور، هناك أمرٌ آخر يحدث، وهو ما قد يفسر سبب معاقبة فرنانديز، نظرا لأن مارك كوكوريا لم يتعرض للإيقاف رغم أنه قال خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة إن الانتقال إلى برشلونة «سيكون من الصعب رفضه». مع ذلك، يظل التباين في الموقف بين مانشستر سيتي وتشيلسي لافتاً، ربما لأن المسألة بالنسبة لتشيلسي وجودية!

عندما استحوذ تود بوهلي ومجموعة كليرليك على النادي، ووعدا بتغيير أسلوب كرة القدم التقليدي، كانت خطتهما هي التعاقد مع لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، براتب أساسي منخفض نسبياً وحوافز عالية، على أمل أن يتطور هؤلاء اللاعبون معاً. وهذا جيد، إلى أن تبدأ بالتعامل مع لاعبي كرة القدم، الذين نادراً ما يتوقعون إكمال عقودهم - وبالتأكيد ليست عقودا لمدة ثماني سنوات ونصف - دون تحسين العقود أو احتمال الانتقال لمكان آخر. هناك تسلسل هرمي للأندية، والحقيقة هي أنه إذا قدم لاعب بقيمة 107 ملايين جنيه إسترليني أداءً جيداً بما يكفي في تشيلسي لتبرير حصوله على هذا المبلغ، فمن المرجح أن يسعى نادٍ أو أكثر من أندية النخبة لضمه، بغض النظر عما يقدمه ويحققه تشيلسي.

وهذا، بصرف النظر عن النقطة الواضحة المتمثلة في أن وجود بعض اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة أمر مفيد للغاية، هو السبب في أن الأندية لا تستطيع بناء فرق تفوز بالبطولات بالاعتماد على اللاعبين الشباب فقط. فمع تطور هؤلاء اللاعبين، سيطمحون إلى المزيد: المزيد من المال، المزيد من التحديات، المزيد من النجاح. لكن الاعتراف بذلك يعني الإقرار بالخلل الجوهري في مشروع تشيلسي. باختصار، كان فرنانديز هو من كشف العيب القاتل في مشروع تشيلسي!

* خدمة «الغارديان»


برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
TT

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي. وخاض لاعب الوسط البالغ من العمر 31 عاماً أكثر من 450 مباراة مع سيتي منذ انضمامه من نادي موناكو الفرنسي في عام 2017. وحصل سيلفا على شارة قيادة مانشستر سيتي هذا الموسم خلفاً لزميله البلجيكي كيفين دي بروين الذي انتقل إلى نابولي الإيطالي.

حقق اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً حتى الآن 19 لقباً كبيراً، تشمل 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في دوري أبطال أوروبا، ولقبين في كأس الاتحاد الإنجليزي، و5 ألقاب في كأس رابطة المحترفين، وثلاثة ألقاب في درع المجتمع، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي.

وقاد سيلفا فريقه سيتي مؤخراً للتتويج بلقب كأس الرابطة لعام 2026 على حساب آرسنال. وإلى جانب سجل البطولات الاستثنائي، تعكس أرقامه بتسجيل 76 هدفاً وصناعة 77 تمريرة حاسمة حجم مساهمته الشاملة، كما دخل قائمة أكثر 10 لاعبين مشاركة في تاريخ النادي، متجاوزاً أسماء بارزة مثل ديفيد سيلفا وباول باور وويلي دوناتشي.

وسيركز سيلفا الآن على حصد مزيد من الألقاب قبل رحيله، حيث لا يزال فريق المدرب بيب غوارديولا ينافس على لقبي الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي. وأكد سيلفا نبأ الرحيل عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام» لتبادل الصور من خلال رسالة مؤثرة قال فيها: «عندما وصلت قبل 9 سنوات، كنت أتبع حلم صبي يريد النجاح في الحياة وتحقيق أشياء عظيمة. لقد منحتني هذه المدينة وهذا النادي أكثر بكثير مما كنت أتمنى. إن ما فزنا به وحققناه معاً هو إرث سيعتز به قلبي للأبد. المئوية، والرباعية المحلية، والثلاثية، وأربعة ألقاب متتالية، وأكثر من ذلك بكثير.. لم يكن الأمر سيئاً حقاً».

وأضاف النجم البرتغالي: «بعد بضعة شهور حان وقت وداع المدينة التي لم نفز فيها بالكثير بصفتنا نادي كرة قدم فحسب، بل كانت أيضاً المكان الذي بدأت فيه زواجي وعائلتي... دعمكم غير المشروط طوال هذه السنوات هو شيء لن أنساه أبداً. كان هدفي الرئيسي بصفتي لاعباً هو اللعب دائماً بشغف حتى تشعروا بالفخر والتمثيل الجيد في الملعب. أتمنى أن تكونوا قد شعرتم بذلك في كل مباراة. لقد وصلت لاعباً في مانشستر سيتي، وأغادر بصفتي واحداً منكم، فأنا مشجع لمانشستر سيتي مدى الحياة».

واختتم برناردو سيلفا كلماته بتوجيه الشكر للمدرب غوارديولا والجهاز الفني وزملائه، مؤكداً أن الأجواء في مقر التدريبات جعلته يشعر وكأنه في منزله وضمن عائلة كبيرة، داعياً الجميع للاستمتاع بالأسابيع الأخيرة والقتال من أجل ما تبقى من الموسم.