هالاند ضد هافرتز: آلة مانشستر سيتي التهديفية أمام مهاجم آرسنال الوهمي

المهاجم النرويجي لا يزال فعالاً أمام المرمى... واللاعب الألماني أصبح إضافة قوية للفريق اللندني

هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)
هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)
TT

هالاند ضد هافرتز: آلة مانشستر سيتي التهديفية أمام مهاجم آرسنال الوهمي

هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)
هالاند مهاجم مانشستر سيتي الصريح (رويترز)

قال السير أليكس فيرغسون ذات مرة: «الهجوم يجعلك تفوز بالمباريات، أما الدفاع فيجعلك تفوز بالبطولات». وقد تُثبت مباراة مانشستر سيتي وآرسنال المقامة (الأحد) أن المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد كان محقاً تماماً في هذا التصريح. في الحقيقة، هناك اختلاف كبير بين مانشستر سيتي وآرسنال عندما يتعلق الأمر بمهاجميهما. يمكن القول إن مانشستر سيتي لديه أفضل مهاجم صريح في العالم في الوقت الحالي وهو المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند، في حين يتولى كاي هافرتز القيام بدور المهاجم الوهمي مع آرسنال اللندني. ومن المؤكد أن هذا التناقض الكبير سوف يجعل مباراة الفريقين على ملعب «الاتحاد» يوم الأحد مثيرة للغاية، خصوصاً أن كل فريق من الفريقين يدرك أهمية هذه المباراة في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

لقد كان هالاند حاسماً وفعالاً منذ مجيئه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز قادماً من بوروسيا دورتموند الألماني في صيف عام 2022. لقد حدد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا ما يحتاج إليه مانشستر سيتي لكي يتحول من مجرد منافس على بطولة دوري أبطال أوروبا إلى فريق قادر على الفوز باللقب، حيث اختار 4 مدافعين على أعلى مستوى، وتعاقد مع مهاجم خطير قادر على صناعة الفارق في الأوقات والمواقف الصعبة. وكانت الخطة الأساسية تعتمد على إبقاء هالاند داخل منطقة الجزاء وما حولها بوصفه مهاجماً صريحاً. لم يكن غوارديولا يريد من هالاند أن يركض كثيراً في المساحات الخالية؛ لأن ذلك سوف يمنع لاعبين آخرين من الانطلاق والتمرير، لكنه بدلاً من ذلك يريد منه أن يتمركز في مناطق الخطورة داخل منطقة الجزاء والمناطق القريبة منها، حتى يستغل الكرات العرضية والتمريرات التي تُلعب له من خط الوسط. قدم هالاند مستويات رائعة الموسم الماضي، وبالتالي لم يكن من الغريب أو من قبيل الصدفة أن يفوز الفريق بالثلاثية التاريخية.

لقد ساعد مانشستر سيتي هالاند على الحفاظ على لياقته البدنية والذهنية في عامه الأول في ملعب «الاتحاد»، وردّ المهاجم النرويجي العملاق الدينَ بتسجيل 36 هدفاً في 35 مباراة بالدوري الممتاز. إنها إحصائية استثنائية ومثيرة للإعجاب وفقاً لمعايير أي شخص، وتضع سقفاً مرتفعاً للغاية بالنسبة لجميع اللاعبين الآخرين، لكن من غير الواقعي الوصول إلى هذا المستوى في كل موسم. وخلال الموسم الحالي، سجّل هالاند 18 هدفاً في 23 مباراة ويتصدر قائمة هدافي الدوري، لكنه لا يزال يتعرّض للانتقادات. يجب أن نعترف أن إحصائية الأهداف المتوقعة الخاصة به تراجعت، لكنه لا يزال يُظهر أنه أفضل مهاجم في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.

هافرتز مهاجم أرسنال الوهمي (رويترز) Cutout

في الواقع، هناك أسباب وراء التغيير الذي حدث في مانشستر سيتي. لقد انضم هالاند إلى فريق يمر بحالة من الاستقرار الشديد فيما يتعلق بلاعبي خط الوسط والأجنحة، لكن حدثت بعض التغييرات خلال الصيف الماضي، حيث رحل رياض محرز وإيلكاي غوندوغان، وهو الأمر الذي كان يتطلب إعادة ضبط الأمور. ومهما كان هالاند جيداً، فإن الأمر يستغرق بعض الوقت لكي يتكيف مع اللاعبين الجدد من حوله، والعكس صحيح. لكن يجب تأكيد أن تحركات هالاند هي التي تصنع الفارق. وفي هذا الصدد، هناك تشابه بين هالاند والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، من حيث إن أفضل اللاعبين يمكن أن يجعلوا المدافعين يعتقدون بأنهم خارج المباراة تماماً، وبالتالي يتخلى المنافسون عن حذرهم ويتركون لهم الوقت والمساحة، وفجأة يسجلون هدفاً. لكن من المؤكد أيضاً أن مدافعي آرسنال يدركون ذلك الأمر تماماً.

لقد رأى ميكيل أرتيتا، تماماً مثل معلمه السابق غوارديولا، أنه بحاجة إلى إحداث تغيير في صفوف الفريق إذا كان يريد حقاً تطوير خط الهجوم. لقد شعر كثيرون بالدهشة عندما دفع آرسنال 65 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع هافرتز، الذي لم يقدم مستويات ثابتة خلال المواسم الثلاثة التي قضاها مع تشيلسي، لكن، وكما هي الحال مع هالاند، لا يزال أمام اللاعب سنوات طويلة في الملاعب، خصوصاً أنه لا يزال في الرابعة والعشرين من عمره. لقد فاز هافرتز بالفعل بلقب دوري أبطال أوروبا، وسجّل هدف الفوز في مرمى مانشستر سيتي في المباراة النهائية في عام 2021، ومن المؤكد أن هذه الخبرات مهمة للغاية بالنسبة لأي فريق يسعى للمنافسة على البطولات والألقاب.

يمتلك هافرتز قدرات فنية جيدة، لكنني أعتقد بأن آرسنال تعاقد معه بسبب بنيته الجسدية وطوله الفارع في المقام الأول. خلال الصيف الماضي، تعاقد آرسنال مع ديكلان رايس وهافرتز، اللذين يتجاوز طول كل منهما 1.9 متر. وعلاوة على ذلك، تعاقد أرتيتا مع حارس المرمى ديفيد رايا، الذي يجيد اللعب بالقدمين وتوزيع الكرات من الخلف، خصوصاً الكرات الطويلة.

وإذا كان الفريق يلعب بطريقة مباشرة في بعض الأحيان، فإنه سيكون بحاجة إلى شخص يمكنه الاستحواذ على الكرة وتمريرها بشكل دقيق، واستغلال قوته البدنية داخل المستطيل الأخضر، وهي الصفات التي يتحلى بها هافرتز. أعتقد بأن مركز المهاجم الوهمي هو الأفضل لهافرتز، على الرغم من قدرته على اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من دور. عندما كان هافرتز يلعب في باير ليفركوزن، فإنه كان يلعب بأريحية كبيرة في هذا المركز. إنه يقوم بأفضل عمل ممكن عندما يتحرك في المساحات الخالية وظهره للمرمى، وهو ما يسمح لزملائه الآخرين بالتحرك بعيداً عنه. باختصار، إنه يجلب بُعداً مختلفاً لآرسنال لم يكن موجوداً خلال الموسم الماضي.

لقد تغير مستوى آرسنال تماماً منذ فترة أعياد الميلاد. قبل ذلك، كان الأمر يبدو وكأن الفريق لن يسجّل ما يكفي من الأهداف، لكن منذ ذلك الحين يحقق الفريق نتائج مذهلة، ويلعب بحرية أكبر فيما يتعلق بالهجوم، كما يسجّل بانتظام من الركلات الثابتة. لقد سجل آرسنال 7 أهداف أكثر من مانشستر سيتي هذا الموسم، وهو الأمر الذي ساعده على احتلال صدارة جدول الترتيب حتى نهاية هذا الأسبوع، في حين يحتل مانشستر سيتي المركز الثالث بفارق نقطة واحدة.

وفي مثل هذه الأيام قبل عام تقريباً، سيطر مانشستر سيتي على مجريات اللقاء تماماً، وفاز بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد. لقد أصبح آرسنال أكثر قوة وصلابة بفضل المستويات القوية التي يقدمها ديفيد رايا، وعودة ويليام صليبا إلى لياقته البدنية، وانضمام ديكلان رايس إلى خط الوسط. لقد أحدث هافرتز فرقاً كبيراً أيضاً. إن الهدفين اللذين أحرزهما في وقت متأخر من مباراتَي فريقه أمام برنتفورد في ملعبه وخارج ملعبه ساعدت الفريق على الحصول على 4 نقاط إضافية، كما صنع تمريرة حاسمة لغابرييل مارتينيلي أمام مانشستر سيتي في المباراة التي فاز فيها آرسنال بهدف دون رد. هذه هي الفوارق والهوامش البسيطة التي يمكن أن تحدد ملامح الصراع على اللقب.

هناك ميزة كبيرة لمانشستر سيتي، وهي أن المباراة ستقام على ملعبه، لكن الفريق لديه مخاوف من إمكانية غياب كل من كايل ووكر، وجون ستونز، ومانويل أكانجي عن المباراة بعد تعرضهم للإصابة في فترة التوقف الدولية الأخيرة، ومن غير الواضح ما إذا كان حارس المرمى البرازيلي إيدرسون سيلحق بالمباراة أم لا. يمكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث تغيير كبير في خط دفاع مانشستر سيتي، وهو الأمر الذي لن يكون مثالياً لغوارديولا في مواجهة أقوى خط هجوم (وأقوى خط دفاع) في المسابقة.

لقد غيّر هالاند وهافرتز مستويَي فريقيهما إلى الأفضل. وفي النهاية، فإن المستوى الذي سيظهر به المهاجم – سواء كان صريحاً أم وهمياً – سيكون له تأثير كبير للغاية في تحديد نتيجة هذه المباراة، بل ونتيجة الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز كله!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)
إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)
إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار، حيث عبَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خصوصاً عن دعمه لقائد «الزرق»، في حين عدّتها حكومة باراغواي «منافية للقيم والمبادئ التي تُلهم كرامة الإنسان».

وشنَّت السيناتورة سيليست أماريلا هجوماً عنيفاً على مبابي بعد خسارة منتخب بلادها أمام فرنسا 0 - 1، السبت، في ثُمن نهائي كأس العالم في أميركا الشمالية، عقب مباراة صعبة تخللتها أخطاء كثيرة وتصرفات منافية للروح الرياضية من جانب الباراغوايانيِّين.

وتمكَّن «الزرق» في نهاية المطاف من الفوز والتأهل إلى رُبع النهائي بفضل ركلة جزاء سجَّلها مبابي في الشوط الثاني.

وكتبت النائبة المعارِضة في مجلس الشيوخ الباراغواياني على منصة «إكس»: «هذا الأحمق لم يتعلم حتى الكتابة. بدلاً من حليب أمه، كان يرضع جوز الهند، وأكثر الكائنات ثقافة سمع بهم في حياته هي الشمبانزي».

وأضافت في منشور آخر على المنصة نفسها: «كاميروني، نتاج الاستعمار، يحاول يائساً التظاهر بأنَّه فرنسي، ناقم، حديث الثراء، متغطرس وقبيح. كان متوتراً ومرعوباً طوال المباراة، تمام مثل فريقه بأكمله، لم يتمكَّنوا حتى من تسجيل هدف واحد، وفازوا بضربة حظ».

وأثارت هذه التصريحات المقززة غضب نجم المنتخب الفرنسي الذي وصف السيناتورة على «إكس» بأنَّها «حقيرة... وغير جديرة بمنصبها».

مبابي خلال التحضيرات (رويترز)

وأضاف مهاجم ريال مدريد الاسباني: «أنتِ لا تمثلين باراغواي، البلد الذي أظهر شغفاً وشرفاً طوال البطولة. بسبب تهورك وعنصريتك الصريحة، نسي العالم بأسره المسيرة والجهود التاريخية التي قدَّمها لاعبوكم خلال هذه النسخة من كأس العالم، ولم يتبقَّ منها سوى امرأة غير كفؤة تسيء إلى سمعة بلدها».

وتابع: «لن أسمح أبداً لأمثالك بنشر كراهيتهم وعنصريتهم في جميع أنحاء العالم».

كما سارعت أعلى السلطات في البلدين إلى التفاعل، فقدَّم ماكرون دعمه لهداف المنتخب الفرنسي التاريخي (63 هدفاً في 103 مباريات دولية)، مندِّداً بـ«هجمات عنصرية».

وأفاد قصر الإليزيه بأن «الرئيس الباراغواياني كتب إلى الرئيس الفرنسي في هذا الصدد، مديناً التصريحات التي تمَّ الإدلاء بها، كما فعلت وزارة الخارجية الباراغوايانية».

وسارعت حكومة باراغواي بدورها إلى التنصل من تصريحات سيليست أماريلا، عادّةً أنها «منافية للقيم والمبادئ التي يقوم عليها التعايش السلمي واحترام كرامة الإنسان».

وأضافت أن هذه التصريحات «تندرج حصراً ضمن مسؤوليتها الفردية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال موقف حكومة جمهورية باراغواي، ولا الشعب الباراغواياني».

من جهته، ندَّد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في بيان بتصريحات «بشعة وغير مقبولة»، مشيراً إلى أنَّه بصدد «إحالة القضية إلى النيابة العامة بغرض الملاحقة القضائية».

كما دان كثر من المسؤولين السياسيين الفرنسيين تصريحات السيناتورة الباراغوايانية، من بينهم مرشحان للانتخابات الرئاسية لعام 2027، هما غابريال أتال (حزب النهضة) وجان-لوك ميلانشون (فرنسا الأبية).

وكتب أتال على منصة «إكس»: «العنصرية والتمييز لا مكان لهما»، معبِّرا عن دعمه، بينما قال ميلانشون موجهاً كلامه إلى مهاجم «الزرق»: «العنصرية تحطّ من قدر مَن يمارسها. هي عار على باراغواي، وأنت شرف فرنسا».


لماذا لا يقلق جياني إنفانتينو من الغضب الأوروبي بسبب تدخل ترمب؟

ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)
ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)
TT

لماذا لا يقلق جياني إنفانتينو من الغضب الأوروبي بسبب تدخل ترمب؟

ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)
ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)

بعد 10 سنوات قضاها على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، يستعد جياني إنفانتينو لخوض انتخابات جديدة العام المقبل، لكن ولايته لم تخلُ من الجدل، بدءاً من استحداث «جائزة فيفا للسلام»، مروراً بالارتفاع الكبير في أسعار تذاكر كأس العالم، ووصولاً إلى بطولة كأس العالم للأندية.

واليوم يبرز سؤال جديد بحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»: هل يُشكِّل القرار غير المسبوق بإلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم، نقطة التَّحوُّل التي قد تُهدِّد مستقبل إنفانتينو؟

كان بالوغون نجم المنتخب الأميركي في البطولة، بعدما سجَّل 3 أهداف حتى الآن، لكن طرده في المباراة السابقة كان يعني غيابه تلقائياً عن اللقاء التالي، وفق لوائح كأس العالم التي لا تسمح بالاستئناف على البطاقات الحمراء.

إنفانتينو يتحدث هاتفياً (رويترز)

ورغم ذلك، فإنَّ اللاعب أصبح متاحاً للمشارَكة.

وبعد أكثر من 24 ساعة على اتخاذ القرار، أصدر «فيفا» بياناً من 871 كلمة، لكنه لم يُقدِّم تفسيراً واضحاً للأسباب التي دفعت إلى إلغاء العقوبة.

غير أنَّ شخصاً آخر كشف جانباً من القصة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما سُئل عمَّا إذا كان قد تَواصَل مع إنفانتينو بشأن القضية: «أنا مَن جعلهم يفعلون ذلك».

وأوضح ترمب أنه طلب فقط إعادة مراجعة الحالة، نافياً أنه طالب إنفانتينو مباشرة بإلغاء الإيقاف.

هل ستؤثر قضية بالوغون على مستقبل إنفانتينو (رويترز)

ومع ذلك، فإنَّ مجرد حدوث مثل هذا التدخل أثار قلقاً واسعاً داخل أوساط كرة القدم.

في الولايات المتحدة، ركَّزت الرواية السائدة على فكرة «العدالة»، إذ رأى كثيرون أنَّ بالوغون لا يستحق الغياب عن مباراة إضافية، وأنَّ طرده أمام البوسنة والهرسك وحرمانه من استكمال تلك المباراة كانا عقوبةً كافيةً.

وكرَّر ترمب هذا الطرح في تصريحاته.

في المقابل، رفض إنفانتينو أي اتهامات بوجود تدخل سياسي، مؤكداً أنَّ لجنة الانضباط مستقلة، وتتخذ قراراتها بنفسها.

لكن في عالم كرة القدم، لا تقل الصورة والانطباع العام أهمية عن الحقائق.

فالقرار لم يفد أي منتخب عادي، بل منح أفضليةً للدولة المستضيفة، بقيادة ترمب، الذي ظهر مراراً إلى جانب إنفانتينو، ويصف رئيس «فيفا» بأنَّه صديق له.

ولهذا بدا تعليق العقوبة بالنسبة لكثيرين أشبه بـ«عفو رئاسي».

وقال المدرب الألماني يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول: «هذه لعبتنا نحن، وليست لعبتهم. إذا كان دونالد ترمب وجياني إنفانتينو قد رتَّبا الأمر بينهما فعلاً، فهذا جنون، لأنه يضع كل شيء موضع شك».

ويبقى السؤال: هل يمكن أن تتحوَّل ردود الفعل هذه إلى ضغط حقيقي يُهدِّد بقاء إنفانتينو في منصبه؟

ترمب تدخَّل شخصياً لإلغاء البطاقة الحمراء للاعب الولايات المتحدة (أ.ب)

لوائح «فيفا» تحظر التدخل السياسي

تنصُّ لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بوضوح على رفض أي تدخل حكومي أو سياسي في شؤون اللعبة.

ولهذا السبب تُعاقَب اتحادات وطنية بالإيقاف عندما تتدخل حكوماتها في إدارة شؤون كرة القدم.

ويُعدُّ الاتحاد الباكستاني مثالاً واضحاً، إذ تعرَّض للإيقاف 3 مرات خلال 8 سنوات بسبب التدخل الحكومي.

لكن عندما يتعلق الأمر بالعلاقة بين إنفانتينو وترمب، يتساءل كثيرون: هل تُطبَّق القواعد بالطريقة نفسها؟

وقد بدا حفل قرعة كأس العالم، الذي شهد منح ترمب أول نسخة من «جائزة فيفا للسلام»، تتويجاً لعامين من العلاقات الوثيقة التي بناها إنفانتينو مع الرئيس الأميركي.

وخلال الحفل قال إنفانتينو لترمب: «يمكنك دائماً الاعتماد على دعمي، وعلى دعم مجتمع كرة القدم بأكمله، لمساعدتك على صنع السلام وتحقيق الازدهار في العالم».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تقدَّمت منظمة «فير سكوير» الحقوقية بشكوى إلى لجنة الأخلاقيات في «فيفا»، عادّةً أنَّ إنفانتينو خالف مبدأ الحياد السياسي عندما استحدث هذه الجائزة.

ولم تتلق المنظمة أي رد.

وبعد ذلك، وجَّه 50 نائباً في البرلمان الأوروبي رسالةً جديدةً إلى لجنة الأخلاقيات، مطالبِين باتخاذ إجراءات، لكن، كما حدث في قضايا كثيرة تتعلق بـ«فيفا»، لم يصدر أي رد رسمي.

الحكم الصومالي عمر أرتان (أ.ف.ب)

من قضية الحكم الصومالي إلى بالوغون

رغم أنَّ ترمب لم يحضر أي مباراة في كأس العالم حتى الآن، فإنَّه ظهر فجأة بوصفه صاحب الفضل في حل قضية بالوغون.

ويرى التقرير أنَّ ذلك يمثل مثالاً جديداً على أنَّ السياسة أصبحت تتحدَّث أكثر من كرة القدم نفسها.

وقبل هذه القضية، برزت أزمة الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة؛ بسبب إجراءات الهجرة، وهو ما دفع كثيرين إلى اتهام إنفانتينو بفقدان السيطرة على تنظيم البطولة.

وعندما واجه أسئلة الصحافيين حول القضية الشهر الماضي، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، جاء رده مقتضباً ومثيراً للاستغراب. وقال: «اهدأوا فقط... استرخوا».

ويرى التقرير أن الجدل لم يغب يوماً عن بطولة كأس العالم الحالية، وأن الأزمات كانت دائماً كامنة تحت السطح، بينما ظلَّ الغياب الواضح للشفافية والإجابات سمة متكرَّرة.

ويضرب مثالاً بما حدث يوم الجمعة، عندما أمضى الجميع 5 ساعات من الارتباك بعد أن قرَّر «فيفا» تغيير موعد انطلاق مباراة إنجلترا والمكسيك في دور الـ16، قبل أن يتراجع عن القرار لاحقاً، وكأنه لم يحدث شيء.

ويصف التقرير قضية بالوغون بأنَّها تسير وفق الأسلوب نفسه.

قرار يصدر، ويُبلَّغ به الجميع، من دون تفسير حقيقي، ثم يُطلَب من عالم كرة القدم قبوله كما هو.

رئيس «فيفا» منح ترمب «جائزة فيفا للسلام» (رويترز)

سلسلة من الأزمات المتراكمة

يشير التقرير إلى أنه لو جرى استعراض كل الأزمات التي شهدتها كرة القدم في الفترة الأخيرة، لطال الحديث كثيراً.

كما يتطرَّق التقرير إلى بطولة كأس العالم للأندية، التي يرى أنَّها بطولة صيفية لا تحظى برغبة كبيرة داخل مجتمع كرة القدم، وأن «فيفا» استحدثها للحصول على حصة أكبر من عوائد كرة القدم على مستوى الأندية.

وقال رئيس الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين، سيرخيو ماركي، العام الماضي إن البطولة «أُنشئت من دون حوار، ولا حساسية، ولا احترام».

سيب بلاتر (د.ب.أ)

بلاتر يتصدَّر المشهد الأخلاقي

ويختتم التقرير بالإشارة إلى المفارقة الأبرز في قضية بالوغون، إذ عادت بسبب هذه الأزمة شخصية لم يكن كثيرون يتوقَّعون أن تتصدَّر المشهد الأخلاقي.

فقد كتب الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، سيب بلاتر، عبر منصة «إكس»: «يجب ألا تتحوَّل كرة القدم أبداً إلى ساحة للنفوذ السياسي».

ويشير التقرير إلى المفارقة، إذ إنَّ بلاتر نفسه اضطر إلى مغادرة رئاسة «فيفا» على خلفية فضيحة فساد، قبل أن يخلفه جياني إنفانتينو في عام 2016.


حكومة باراغواي تدين الإساءة العنصرية لمبابي

كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

حكومة باراغواي تدين الإساءة العنصرية لمبابي

كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة باراغواي رفضها التصريحات التي أدلت بها النائبة البرلمانية سيليست أماريلا، والتي حملت إهانات لكيليان مبابي، مهاجم وقائد منتخب فرنسا.

وقالت الحكومة، في بيان لها عبر الحساب الرسمي بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «تستنكر حكومة باراغواي وترفض بشدة التصريحات التي أدلت بها النائبة سيليست أماريلا، المُوجَّهة إلى قائد المنتخب الفرنسي، كيليان مبابي، والتي تتعارض مع القيم والمبادئ التي تدعو إلى التعايش السلمي واحترام كرامة الإنسان، والتي تتبناها بلادنا».

وأضاف البيان: «باراغواي جمهورية ديمقراطية، يحكمها مبدأ فصل السلطات واستقلالها، وفي هذا السياق، فإنَّ تصريحات النائبة المذكورة لا تعدو كونها ممارسة لمسؤوليتها الفردية عضوةً في السلطة التشريعية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال موقف حكومة البلاد أو الشعب».

وكان مبابي، المُشارِك في كأس العالم الحالية، قد تعرَّض لإساءة عنصرية من قبل المسؤولة الباراغوايانية على الإنترنت؛ ما دفع المهاجم ووزيرة الرياضة الفرنسية إلى إدانتها يوم الاثنين.

وكان منتخب فرنسا قد فاز على منتخب باراغواي في دور الـ16 من البطولة المُقامة في أميركا والمكسيك وكندا، وسجَّل مبابي هدف الفوز من ضربة جزاء.

وعلقت سيليست أماريلا دي بوتشيا، على منشور حول المهاجم الفرنسي قائلة: «بروتو لم يتعلم الكتابة حتى، بدلاً من حليب أمه، كان يرضع جوز الهند، هذه أكثر المعلومات التي سمعتها عن الشمبانزي».

وردَّ مبابي على صورة لها عبر «إكس» قائلاً: «امرأة حقيرة ولا تستحقين منصبك، ولا تمثلين باراغواي».

وأضاف: «بسبب جهلك وعنصريتك، نسي العالم بالفعل المسيرة التاريخية والتزام لاعبي فريقك خلال كأس العالم، وفسح هذا المجال لامرأة تسيء إلى سمعة بلدها».

وأضاف مبابي أنه لن يمنح أمثالها أبداً حرية نشر كراهيتهم وعنصريتهم في العالم، على حسب قوله.

كما أعربت وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، عن غضبها الشديد إزاء تصريحات أماريلا.

وكتبت فيراري عبر صفحتها الرسمية بمنصة «إكس»: «إنها تصريحات سيئة وغير لائقة ومرفوضة بشدة لأنَّها تصدر عن شخصية سياسية».