تلوّث الهواء يهدّد حياة الملايين في العالم العربي

ضِمن الأسوأ عالمياً

معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)
معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)
TT

تلوّث الهواء يهدّد حياة الملايين في العالم العربي

معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)
معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)

لا يزال تلوّث الهواء يشكّل مصدر قلق كبيراً، حيث تقدِّر «منظمة الصحة العالمية» أنه يُسهِم في نحو سبعة ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً حول العالم. وتتراجع جودة الهواء في الدول العربية بِنِسَب تتجاوز توصيات «منظمة الصحة العالمية» بنحو 5 إلى 10 أضعاف، مما يزيد من معدّلات الوفيات المبكرة فيها، ويجعل مجمل مُدُنِها أكثر عرضة لمخاطر التلوّث.

هواء العراق الأقل جودة عربياً

تحلل دراسة بحثية، نشرتها دورية «ساينس أوف ذا توتال إنفايرومنت»، اتجاهات جودة الهواء في المناطق الحَضرية في جميع أنحاء العالم على مدى العقدين الماضيين، وهي تُشير إلى زيادة التعرُّض العالمي للجسيمات الدقيقة المعلّقة في الهواء التي يقل حجمها عن 2.5 ميكرون بشكل طفيف، إلا أن 65 في المائة من المدن حول العالم لا تزال تُظهر مستويات مرتفعة. ولوحظت تحسُّنات في شرق الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب شرقي الصين واليابان، في حين شهِدت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا زيادات.

أما التركيزات السنوية لثاني أكسيد النيتروجين على مستوى العالم فارتفعت في نحو 71 في المائة من المدن حول العالم. ولوحظت تحسُّنات في أميركا الشمالية وأوروبا، في حين شهِدت أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط وجنوب آسيا زيادات ترتبط في كثير من الأحيان بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية. كما زاد التعرُّض العالمي للأوزون الأرضي، وكانت أعلى الزيادات في أفريقيا الاستوائية وكوريا الجنوبية والهند.

وتعرِض الدراسة صورة متباينة عن نوعية الهواء في العالم العربي. فبينما شهِدت البحرين وقطر انخفاضات كبيرة في تركيزات الجسيمات الدقيقة، بفضل معايير الانبعاثات الأكثر صرامة والاستثمارات في الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، لا يزال العراق البلد العربي الأكثر تلوّثاً، حيث تتجاوز مستويات الجسيمات الدقيقة المبادئ التوجيهية لـ«منظمة الصحة العالمية» بنحو 9 مرات. كما شهِدت الإمارات ومصر زيادات طفيفة في هذا المؤشر أيضاً.

وغالباً ما تتجاوز مؤشرات جودة الهواء في البلدان العربية القِيَم التوجيهية لـ«منظمة الصحة العالمية»، بنحو 5 إلى 10 أضعاف في بعض المناطق، وفقاً لتقرير «الصحة والبيئة» الصادر عن «المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)». ويعزو التقرير هذا التدني في نوعية الهواء إلى عوامل طبيعية وبشرية؛ فمِن ناحية تتأثر جودة الهواء المحيط سلباً بجزيئات ملح البحر والغبار، ومن ناحية أخرى ترتبط بالنشاط البشري حيث تتركز الانبعاثات. ويُشير تقرير «أفد» إلى أن الانبعاثات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زادت بمقدار خمسة أضعاف خلال العقود الثلاثة الماضية، بسبب زيادة الطلب على المياه والطاقة والنقل.

وتُعدّ العواصف الترابية العامل الأهم لتدهور نوعية الهواء في الدول العربية، حيث يجعل المناخ الجاف والقُرب من الصحاري المنطقة عرضة للعواصف الترابية المتكررة. وتُطلق الأنشطة الصناعية، خصوصاً في قطاع النفط والغاز، كميات كبيرة من ملوّثات الهواء. ويؤدي التحضُّر السريع وزيادة ملكية المركَبات إلى ارتفاع مستويات تلوّث الهواء في المدن الكبرى. كما تتسبب ممارسات حرق النفايات المفتوحة في إطلاق ملوّثات ضارّة في الغلاف الجوي.

وتمثّل شبه الجزيرة العربية وجوارها منطقة ساخنة لتلوّث الهواء في الشرق الأوسط، وتُصنّف مُدنها الرئيسية من بين الأسوأ عالمياً في تركيزات الجسيمات المعلّقة في الهواء التي يقل حجمها عن 10 ميكرون، وفقاً لمراجعة علمية أعدتها مجموعة من الباحثين من جامعة بيرمنغهام خلال العام الماضي. ويصل متوسط المستويات اليومية لهذه الجسيمات في هواء المنطقة إلى 280 ميكروغراماً في المتر المكعب، متجاوزة حدود «منظمة الصحة العالمية» بمقدار 5 إلى 6 مرات في الكويت، وما يصل إلى 10 مرات في الإمارات. وتواجِه الإمارات واحداً من أعلى مستويات التلوّث بالجسيمات الدقيقة في العالم. وفي الكويت، ترتبط التركيزات المرتفعة لهذه الجسيمات، خاصة خلال ساعات الذروة والصيف، بزيادة الوفيات المبكرة بسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية.

ويعزّز تلوّث الهواء خطر الوفاة في المنطقة العربية والخليجية وجوارها، لا سيما في الإمارات والكويت وإيران؛ إذ إن ما يقرب من 400 ألف حالة وفاة مبكرة سنوياً في المنطقة تُعزى إلى تلوّث الهواء. ومن الثابت، وفقاً لدراسات مختلفة، وجود روابط بين تلوّث الهواء وأمراض الجهاز التنفسي (الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وسرطان الرئة)، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والآثار السلبية على الحوامل.

وتقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن التأثيرات المجتمعة لتلوّث الهواء المحيط (الخارجي) وتلوّث الهواء المنزلي (الداخلي) على صلة بنحو 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً. وقد تسبب تلوّث الهواء المحيط وحده في 4.2 مليون حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم في 2019. وبلغ عدد الوفيات المبكرة في العالم العربي نحو 450 ألفاً، مما يعكس ارتفاعاً فوق المعدل العالمي بنحو 50 في المائة.

تحسّن دون الطموح

يقدّم تقرير «جودة الهواء العالمي» لعام 2023 رؤى قيّمة حول اتجاهات جودة الهواء العالمية، ويسلّط الضوء على التقدم والتحديات المستمرة. ويعكس التقرير الذي تصدره سنوياً شركة سويسرية تهتم بتكنولوجيا جودة الهواء، نتائج تحليل بيانات الجسيمات الدقيقة التي تقل عن 2.5 ميكرون من 7812 مدينة في 134 دولة، وباستخدام قياسات من أكثر من 30 ألف محطة لمراقبة جودة الهواء. وقد تبيّن أن 91 في المائة من المدن تجاوزت الحدّ المقبول.

وقد شهِدت منطقة وسط وجنوب آسيا، إلى جانب أفريقيا، أعلى متوسط لتركيزات الجسيمات الدقيقة في الهواء. وجاءت بنغلاديش وباكستان والهند وطاجيكستان في المراتب الأربع للدول الأكثر تلوّثاً في العالم. وفي حين أظهرت الصين تحسّناً مستمراً في السنوات الأخيرة، انعكس اتجاهها لتزداد مستويات الجسيمات الدقيقة في هوائها عام 2023 بنسبة 6.3 في المائة، لتحتل المرتبة 19 عالمياً.

ورغم أنه شهِد تحسّناً طفيفاً عن عام 2022، فإن العراق لا يزال البلد العربي الأكثر تلوّثاً ويحتل المرتبة السادسة عالمياً بمتوسط سنوي لتركيز الجسيمات الدقيقة يبلغ 43.8 ميكروغرام في المتر المكعب، وذلك بالمقارنة مع معدّل تركيز لا يتجاوز 5 ميكروغرامات في المتر المكعب، وفقاً لتوصيات «منظمة الصحة العالمية». وتأتي الإمارات في المركز السابع عالمياً (43 ميكروغراماً لكل متر مكعب)، ولعل هذا الترتيب يرتبط بنوعية المعطيات الشاملة التي تقدّمها شبكتها الواسعة من محطات مراقبة الهواء مقارنة بضعف المراقبة في معظم دول المنطقة.

وقد ساهم التراجع في مستويات الجسيمات الدقيقة بنسبة 36 في المائة في تحسين التصنيف العالمي للسعودية، من المركز 15 إلى المركز 30، في حين شهِدت مصر تحسناً طفيفاً، مما جعلها تحافظ على تصنيفها العالمي في المركز التاسع. كما شهِدت البحرين تحسناً كبيراً، حيث انتقلت من المركز الرابع إلى المركز الثاني عشر في التصنيف العالمي مع انخفاض بنسبة 41 في المائة في مستويات الجسيمات المعلّقة. وشهِدت قطر انخفاضاً في تركيزات الجسيمات الدقيقة، ومع ذلك انخفض تصنيفها العالمي من المركز 14 إلى المركز 13.

ورغم الزيادة الإقليمية الإجمالية في مستويات الجسيمات الدقيقة، شهِدت 9 من المدن الأكثر تلوّثاً في غرب آسيا انخفاضاً في متوسط تركيزاتها السنوية.

الجدير بالذكر أن بغداد التي كانت في السابق المدينة الأكثر تلوّثاً، شهِدت انخفاضاً بنسبة تزيد على 25 في المائة، حيث تراجعت الجسيمات الدقيقة من 86.7 ميكروغرام في المتر المكعب في 2022 إلى 45.8 ميكروغرام في 2023.

ويتطلّب تحسين جودة الهواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اتباع نهج متعدد الجوانب، يشمل الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والكفاءة، ووضع معايير للانبعاثات أكثر صرامة للصناعات، لتقليل الجسيمات الدقيقة في الجو وتحسين جودة الهواء. ويجب توسيع شبكات مراقبة جودة الهواء لتوفير بيانات شاملة، كما يساعد رفع مستوى الوعي العام حول المخاطر الصحية المرتبطة بتلوّث الهواء وتعزيز الإجراءات الفردية في تحسين جودة الهواء وتخفيف عواقب التلوّث. ولا بد من التعاون على المستوى الإقليمي لمعالجة تلوّث الهواء عبر الحدود وضمان العمل المنسّق بين الدول المعنيّة.

تؤكد المعطيات الحاجة الملحَّة إلى مواصلة العمل من أجل مواجهة تلوّث الهواء في العالم العربي. ورغم أن بعض البلدان أحرزت تقدماً، فإن الصورة العامة لا تزال مثيرة للقلق. إن معالجة المصادر الرئيسية لتدهور الهواء، بما في ذلك العواصف الترابية، والانبعاثات الصناعية، وانبعاثات المركَبات، أمر بالغ الأهمية لتحسين جودة الهواء وحماية الصحة العامة. كما أن الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز النقل المستدام، وتنفيذ معايير أكثر صرامة للانبعاثات، واعتماد ممارسات مسؤولة لإدارة النفايات، كلها خطوات أساسية نحو توفير هواء أنظف للجميع.


مقالات ذات صلة

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.