الذكاء الاصطناعي... ثورة تقنية تُولد 16 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030

قرار تاريخي للأمم المتحدة وقانون ملزم من الاتحاد الأوروبي... والسعودية تدخل نادي المستثمرين الكبار

يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)
يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي... ثورة تقنية تُولد 16 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030

يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)
يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)

يعد الذكاء الاصطناعي (AI) موضوع الساعة في عالم التكنولوجيا دون أي منازع، وله ما يبرره. فخلال السنوات القليلة الماضية شهد العالم ثورة حقيقية في هذا المجال، حيث تحولت العديد من الخيالات العلمية إلى واقع ملموس. فقد ساعدت تقنيات التعلم العميق على إحداث تقدم هائل في مجالات مثل التعرف على الصور، ومعالجة اللغة الطبيعية، والذكاء الاصطناعي التوليدي. وأصبحت الروبوتات أكثر ذكاءً، وقدرة على التكيف، مما أدى إلى استخدامها بشكل متزايد في مختلف النواحي، مثل التصنيع، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجيستية. كما ظهرت تقنيات جديدة مثل «تشات جي بي تي» التي تسمح للذكاء الاصطناعي بإنشاء محتوى إبداعي.

تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد

يُعد الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في تحويل الاقتصاد العالمي. ويُنظر إليه كعامل إنتاج جديد قادر على إحداث نقلة نوعية في مسارات النمو الاقتصادي، وتغييرات جذرية في طريقة العمل عبر مختلف القطاعات عبر أتمتة المهام المتكررة، مما يحرر العمال للتركيز على وظائف أكثر إبداعاً، واستراتيجية، وتحليل البيانات بشكل أسرع، وأكثر دقة، ومساعدة الشركات على تطوير منتجات وخدمات جديدة تلبي احتياجات العملاء بشكل أفضل.

وخلال الأعوام المقبلة، يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة، حيث يمكنه أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية من خلال تعزيز الإنتاجية في مختلف القطاعات. وبحسب توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي، يُتوقع أن يُضيف استخدامه ما يقرب من 16 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، مما يجعله أحد أهم العوامل المؤثرة على مستقبل الاقتصاد. ومن المتوقع أن تستفيد كل من الصين والولايات المتحدة الأميركية بشكل كبير من هذه الطفرة التكنولوجية، حيث يُقدر أن تمثلا ما يقرب من 70 في المائة من التأثير العالمي للذكاء الاصطناعي.

وتشير الدراسات إلى أن الخدمات المصرفية والتكنولوجيا العالية والعلوم الحيوية ستكون من بين أكثر القطاعات استفادة من هذه التكنولوجيا. ففي قطاع الخدمات المصرفية، على سبيل المثال، يُمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يقدم قيمة إضافية تتراوح بين 200 و340 مليار دولار سنوياً، وفي قطاع البيع بالتجزئة والسلع الاستهلاكية المعلبة، يُمكن أن يصل التأثير إلى ما بين 400 و660 مليار دولار سنوياً.

كذلك يُشكل الذكاء الاصطناعي التوليدي قوة تحويلية قوية ستؤثر بشكل كبير على سوق العمل العالمية. ويمكن أن يمثل ثورةً حقيقيةً في مجال العمل، حيث يمكنه أن يُساهم بشكل كبير في زيادة إنتاجية العمالة عبر مختلف القطاعات الاقتصادية. ووفقاً للدراسات، من المتوقع أن يُتيح نمو إنتاجية العمالة بنسبة تتراوح بين 0.1 إلى 0.6 في المائة سنوياً حتى عام 2040.

وفي تحليل أجراه صندوق النقد الدولي حول التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمية، تبين أن نحو 40 في المائة من العمالة العالمية تتعرض للذكاء الاصطناعي. تاريخياً، كانت الأتمتة وتكنولوجيا المعلومات تميل إلى التأثير على المهام الروتينية، ولكن أحد الأشياء التي تميز الذكاء الاصطناعي هو قدرته على التأثير على الوظائف ذات المهارات العالية. ونتيجة لذلك، تواجه الاقتصادات المتقدمة مخاطر أكبر بسبب الذكاء الاصطناعي -ولكنها تواجه أيضاً فرصاً أكبر للاستفادة من فوائده- مقارنة بالاقتصادات الناشئة، والنامية.

ويُتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في المشهد الوظيفي في الاقتصادات المتقدمة، حيث يمكن أن يتأثر نحو 60 في المائة من الوظائف بهذه التكنولوجيا الجديدة. وفي حين قد يعزز دمج الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف الإنتاجية، مما يُساهم في تحسين كفاءة الأداء، وزيادة القيمة المُضافة، قد يُؤدي ذلك إلى أتمتة المهام الروتينية التي يقوم بها البشر حالياً.

قرار تاريخي من الأمم المتحدة

في 21 مارس (آذار)، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً بشأن تعزيز أنظمة الذكاء الاصطناعي «الآمنة، والمضمونة، والموثوقة» والتي ستفيد أيضاً في تحقيق التنمية المستدامة للجميع.

وبإجماع دولي، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة تاريخية نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي من خلال اعتماد مشروع قرار تقوده الولايات المتحدة. وركز القرار على أهمية احترام حقوق الإنسان، وتعزيزها في جميع مراحل تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويُعد هذا القرار علامة فارقة في الجهود العالمية لضمان استخدام هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول، وأخلاقي. وقد حظي بدعم واسع من قبل أكثر من 120 دولة، مما يعكس الإرادة العالمية لمعالجة المخاطر والتحديات التي قد يطرحها الذكاء الاصطناعي.

كما أقرت الجمعية العامة بإمكانات أنظمة الذكاء الاصطناعي في تسريع وتمكين التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر. وهذه هي المرة الأولى التي تعتمد فيها الجمعية قراراً بشأن تنظيم هذا المجال الناشئ، وقد صرّح مستشار الأمن القومي الأميركي في وقت سابق من هذا الشهر بأن اعتماد القرار سيمثل «خطوة تاريخية إلى الأمام» من أجل الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي.

ودعت الجمعية جميع الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة إلى الامتناع أو وقف استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستحيل تشغيلها وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، أو التي تشكل مخاطر غير مبررة على التمتع بحقوق الإنسان. وشددت على أن نفس الحقوق التي يتمتع بها الأفراد خارج الإنترنت يجب أيضاً حمايتها عبر الإنترنت، بما في ذلك طوال دورة حياة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كذلك حثت جميع الدول والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمراكز البحثية والإعلامية على تطوير ودعم المناهج والأطر التنظيمية والحوكمة المتعلقة بالاستخدام الآمن والمأمون والموثوق للذكاء الاصطناعي. واعترفت أيضاً بـ«المستويات المختلفة» للتطور التكنولوجي بين الدول، وداخل كل دولة على حدة. كما أقرت بوجود تحديات جوهرية تواجه الدول النامية في مساعيها لمواكبة سرعة الابتكار المتسارعة. وحثت الجمعية الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة على التعاون مع الدول النامية، ودعمها حتى تتمكن من الاستفادة من الوصول الشامل، والمنصف، وردم الفجوة الرقمية، وزيادة الثقافة الرقمية.

واعتبرت سفيرة الولايات المتحدة والممثلة الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، أن القرار صُمم لتعزيز العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، ومجلس حقوق الإنسان. كما دعت إلى الالتزام بردم الفجوة الرقمية داخل الدول، وبينها، واستخدام هذه التكنولوجيا للنهوض بالأولويات المشتركة حول التنمية المستدامة.

في 21 مارس اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً بشأن تعزيز أنظمة الذكاء الاصطناعي «الآمنة والمضمونة والموثوقة» (رويترز)

أول قانون ملزم للذكاء الاصطناعي

وفي 13 مارس، وافق البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي (AI Act)، ليصبح بذلك أول قانون ملزم للذكاء الاصطناعي على الإطلاق.

وحظي القانون الجديد بتأييد ساحق، حيث صوت لصالحه 523 صوتاً مقابل 46 صوتاً معارضاً. وبفضل حظره لتطبيقات معينة من الذكاء الاصطناعي، وفرضه لبروتوكولات السلامة على تطبيقات أخرى تُعد عالية المخاطر، يشكل هذا القانون إطاراً شاملاً للتعامل مع المشكلات الجديدة والمتطورة بسرعة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي.

ويقسم قانون الذكاء الاصطناعي إلى أربع فئات: «مخاطر ضئيلة» و«مخاطر محدودة» و«مخاطر عالية» و«مخاطر غير مقبولة».

مخاطر ضئيلة أو معدومة: تضمّ هذه الفئة أنظمة مثل فلاتر البريد الإلكتروني العشوائي، وألعاب الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. لا تفرض قيود على استخدام هذه الأنظمة بموجب قانون الذكاء الاصطناعي.

مخاطر محدودة: تتطلب الأنظمة ذات المخاطر المحدودة -مثل برامج المحادثة الآلية (تشات بوتز)- الامتثال لمتطلبات الشفافية، مثل إعلام المستخدمين بأنهم يتفاعلون مع نظام ذكاء اصطناعي. كما ستُلزم هذه اللوائح الشركات، سواء كانت أوروبية أم لا، باحترام قانون حقوق النشر، ونشر ملخصات لبيانات التدريب التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها.

مخاطر عالية: تتطلب الأنظمة عالية المخاطر -مثل تلك المستخدمة في الرعاية الصحية، أو التعليم- وثائق فنية، وإشرافاً بشرياً، وتقييمات للامتثال، وغير ذلك الكثير. وسيكون للمواطنين الحق في الحصول على توضيحات حول القرارات التي تتخذها هذه الأنظمة بناءً عليها.

مخاطر غير مقبولة: ستُحظر الأنظمة التي تُشكل مخاطر غير مقبولة، مثل أنظمة التعرف على الهوية البيومترية، مع وجود بعض الاستثناءات المتعلقة بتطبيق القانون. ويُعد إيقاف الإرهابيين أحد الاستخدامات المُسموح بها لهذه الأنظمة، ولكن حتى في هذه الحالة، يلزم الحصول على إذن مسبق.

في 13 مارس وافق البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي ليصبح بذلك أول قانون ملزم (رويترز)

صندوق سعودي بقيمة 40 مليار دولار

ومؤخراً، تم الكشف عن خطط المملكة العربية السعودية لتأسيس صندوق استثماري ضخم بقيمة 40 مليار دولار لدعم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الخطط، فإنّ مسؤولين من «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» قد أجروا خلال الأسابيع الماضية مناقشات حول شراكة محتملة مع شركة «أندريسن هورويتز» الأميركية لرأس المال المخاطر، بالإضافة إلى جهات تمويلية أخرى.

وأفادت الصحيفة أن مسؤولي «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» عقدوا مباحثات مع شركة «أندريسين هورويتز» لبحث دورها في صندوق الذكاء الاصطناعي للمملكة، بينما تبادلوا وجهات النظر حول آلية عمل هذا الصندوق. وأضافت المصادر أن شركات رأس المال المخاطر الأخرى قد تشارك في الصندوق المقرر إطلاقه في النصف الثاني من عام 2024، وأوضحت أن الخطط لا تزال قيد التطوير.

وأشار ممثلو المملكة إلى اهتمامهم بدعم مجموعة واسعة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من مصنعي الرقائق، إلى مراكز البيانات الضخمة. وفي الشهر الماضي، قدم محافظ «صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، ياسر الرميان، المملكة كمركز محتمل لنشاط الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، مستشهداً بموارد الطاقة الهائلة، وقدرة المملكة على التمويل. وأكد الرميان على وجود «إرادة سياسية» قوية لتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى توفر أموال وفيرة لدعم تطوير هذه التكنولوجيا.

وسيُخصص الصندوق الجديد، الذي تبلغ قيمته المستهدفة 40 مليار دولار، لدعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، متجاوزاً بذلك المبالغ المعتادة التي تجمعها شركات رأس المال الاستثماري الأميركية. وسيصبح ثاني أكبر مستثمر بالعالم في الشركات الناشئة بعد شركة «سوفت بنك غروب» اليابانية، والتي كانت لسنوات طويلة أكبر مستثمر في هذا المجال. وسيتم تأسيس الصندوق التكنولوجي السعودي الجديد بمساعدة المصارف الأميركية الكبرى في «وول ستريت»، ليُصبح أحد أحدث الوافدين إلى مجال الاستثمار في الشركات الناشئة، والذي سيتمتع بسيولة كبيرة.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وجذب أفضل المواهب، والشركات الناشئة في هذا المجال، فضلاً عن دعم جهودها لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط. كما تُعد جزءاً من رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي رائد في مختلف المجالات، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تنافس صيني-أميركي

من المتوقع أن يُعزز الذكاء الاصطناعي النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، والاقتصادات المتقدمة الأخرى بشكل أكبر من الصين، والاقتصادات الناشئة، مما سيُفاقم التنافس العالمي بين واشنطن وبكين. هذا ما توصلت إليه دراسة أجرتها شركة «كابيتال إيكونوميكس»، حيث صنّفت الدول حسب إمكاناتها للاستفادة من الذكاء الاصطناعي. واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى، تليها سنغافورة، والمملكة المتحدة، وسويسرا.

ورغم كونها قوة اقتصادية عالمية، فإن الصين تحتل مرتبة وسطية تقريباً في مجموعة من 33 دولة تم تقييمها من حيث إمكاناتها للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعود ذلك إلى تباينٍ واضح بين نقاط قوة ونقاط ضعف الصين في هذا المجال.

وتتمتع الصين بقدرات ابتكارية قوية، واستثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يُعزز من قدرتها على التنافس على المستوى العالمي. ومع ذلك، فإن النهج التنظيمي الصارم في الصين قد يعوق انتشار تقنية الذكاء الاصطناعي، ويُبطئ من وتيرة التقدم. ومن المتوقع أن يُساعد الذكاء الاصطناعي اقتصاد الولايات المتحدة على الحفاظ على ريادته على الصين من حيث الناتج المحلي الإجمالي المقاس بسعر الصرف السوقي.

وستواجه الصين تحدياً في الالتفاف على قيود الولايات المتحدة على صادرات الرقائق الدقيقة المستخدمة في معالجة الذكاء الاصطناعي. وسيؤدي ذلك إلى تطور النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في الصين بشكل مستقل عن نظيره في الغرب.

ويتوقع الباحثون أن يُؤدي التنافس بين الصين والولايات المتحدة على قيادة السوق في مجال الذكاء الاصطناعي إلى «آثار إيجابية جانبية» على دول أخرى. وتشير الدراسة إلى أنه إذا سعى الطرفان إلى اعتماد أدوات التعلم الآلي الخاصة بهما أولاً للاستفادة من تأثيرات الشبكة، فقد تكون النتيجة انتشاراً عالمياً أسرع للتكنولوجيا المتطورة.

وقال محللون في «غولدمان ساكس غروب» إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي» يمكن أن يؤدي إلى قفزة كبيرة في إنتاجية الولايات المتحدة -بنحو 1.5 نقطة مئوية سنوياً على مدار عقد من الزمان- وتعزيز النمو العالمي بشكل كبير.

ثروة تُصنع على عرش التقنية

تجتاح العالم موجة عاتية من الثروة بفضل ثورة الذكاء الاصطناعي، وخير مثال على ذلك المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جين سون هوانغ. ففي غضون خمس سنواتٍ فقط، قفزت ثروته من 4 إلى 83.1 مليار دولار، مدفوعة بالطلب الملح على منتجات شركته من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت دراسة حديثة صادرة عن معهد «ماكنزي» العالمي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على توليد قيمة تعادل ما بين 2.6 و4.4 تريليون دولار في أرباح الشركات العالمية سنوياً.

فقد ساهم نشاط «مايكروسوفت» المفرط، والمصحوب بالكثير من الضجيج الاستثماري حول الذكاء الاصطناعي، في إعادة الشركة إلى صدارة أغلى شركة عامة في العالم بقيمة سوقية تبلغ 3.1 تريليون دولار، وهو ما يفوق إجمالي قيمة جميع الشركات المدرجة في مؤشر «فوتسي 100» البريطاني مجتمعة.

كما مهد انتقال «أوبن إيه آي» إلى هيكل هادف للربح والاستثمارات من شركاء مثل «مايكروسوفت» الطريق لنمو الإيرادات المحتمل، حيث من المتوقع أن تحقق إيرادات بقيمة مليار دولار في عام 2024. تشير هذه التوقعات إلى الثقة المحيطة بالقدرات التجارية للشركة، والتأثير الكبير الذي يُتوقع أن تحدثه في صناعة الذكاء الاصطناعي.

فرص هائلة وتحديات جوهرية

لا شك أن ثورة الذكاء الاصطناعي أحدثت تغييرات جذرية في مختلف جوانب حياتنا. فمن خلال تحسين الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز التنمية المستدامة يُقدم الذكاء الاصطناعي فرصاً هائلة للنهوض بالاقتصادات، والمجتمعات.

ومع ذلك، فإن هذه الثورة لا تخلو من التحديات. فمن المخاطر الأخلاقية، إلى الفجوة الرقمية، وفقدان الوظائف، لا بد من معالجة هذه التحديات بشكل مستدام من خلال التعاون الدولي، والاستثمار في التعليم والتدريب، ومعالجة الفجوة الرقمية، والمخاطر الأخلاقية لضمان أن تكون ثورة الذكاء الاصطناعي ثورة إيجابية للجميع تسهم في ازدهار الاقتصادات، وتحقيق الربحية المشروعة.


مقالات ذات صلة

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.


ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.