الذكاء الاصطناعي... ثورة تقنية تُولد 16 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030

قرار تاريخي للأمم المتحدة وقانون ملزم من الاتحاد الأوروبي... والسعودية تدخل نادي المستثمرين الكبار

يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)
يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي... ثورة تقنية تُولد 16 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030

يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)
يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة إذ يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية (رويترز)

يعد الذكاء الاصطناعي (AI) موضوع الساعة في عالم التكنولوجيا دون أي منازع، وله ما يبرره. فخلال السنوات القليلة الماضية شهد العالم ثورة حقيقية في هذا المجال، حيث تحولت العديد من الخيالات العلمية إلى واقع ملموس. فقد ساعدت تقنيات التعلم العميق على إحداث تقدم هائل في مجالات مثل التعرف على الصور، ومعالجة اللغة الطبيعية، والذكاء الاصطناعي التوليدي. وأصبحت الروبوتات أكثر ذكاءً، وقدرة على التكيف، مما أدى إلى استخدامها بشكل متزايد في مختلف النواحي، مثل التصنيع، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجيستية. كما ظهرت تقنيات جديدة مثل «تشات جي بي تي» التي تسمح للذكاء الاصطناعي بإنشاء محتوى إبداعي.

تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد

يُعد الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في تحويل الاقتصاد العالمي. ويُنظر إليه كعامل إنتاج جديد قادر على إحداث نقلة نوعية في مسارات النمو الاقتصادي، وتغييرات جذرية في طريقة العمل عبر مختلف القطاعات عبر أتمتة المهام المتكررة، مما يحرر العمال للتركيز على وظائف أكثر إبداعاً، واستراتيجية، وتحليل البيانات بشكل أسرع، وأكثر دقة، ومساعدة الشركات على تطوير منتجات وخدمات جديدة تلبي احتياجات العملاء بشكل أفضل.

وخلال الأعوام المقبلة، يُبشر الذكاء الاصطناعي بثورة اقتصادية هائلة، حيث يمكنه أن يضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة الاقتصادية العالمية من خلال تعزيز الإنتاجية في مختلف القطاعات. وبحسب توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي، يُتوقع أن يُضيف استخدامه ما يقرب من 16 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، مما يجعله أحد أهم العوامل المؤثرة على مستقبل الاقتصاد. ومن المتوقع أن تستفيد كل من الصين والولايات المتحدة الأميركية بشكل كبير من هذه الطفرة التكنولوجية، حيث يُقدر أن تمثلا ما يقرب من 70 في المائة من التأثير العالمي للذكاء الاصطناعي.

وتشير الدراسات إلى أن الخدمات المصرفية والتكنولوجيا العالية والعلوم الحيوية ستكون من بين أكثر القطاعات استفادة من هذه التكنولوجيا. ففي قطاع الخدمات المصرفية، على سبيل المثال، يُمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يقدم قيمة إضافية تتراوح بين 200 و340 مليار دولار سنوياً، وفي قطاع البيع بالتجزئة والسلع الاستهلاكية المعلبة، يُمكن أن يصل التأثير إلى ما بين 400 و660 مليار دولار سنوياً.

كذلك يُشكل الذكاء الاصطناعي التوليدي قوة تحويلية قوية ستؤثر بشكل كبير على سوق العمل العالمية. ويمكن أن يمثل ثورةً حقيقيةً في مجال العمل، حيث يمكنه أن يُساهم بشكل كبير في زيادة إنتاجية العمالة عبر مختلف القطاعات الاقتصادية. ووفقاً للدراسات، من المتوقع أن يُتيح نمو إنتاجية العمالة بنسبة تتراوح بين 0.1 إلى 0.6 في المائة سنوياً حتى عام 2040.

وفي تحليل أجراه صندوق النقد الدولي حول التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمية، تبين أن نحو 40 في المائة من العمالة العالمية تتعرض للذكاء الاصطناعي. تاريخياً، كانت الأتمتة وتكنولوجيا المعلومات تميل إلى التأثير على المهام الروتينية، ولكن أحد الأشياء التي تميز الذكاء الاصطناعي هو قدرته على التأثير على الوظائف ذات المهارات العالية. ونتيجة لذلك، تواجه الاقتصادات المتقدمة مخاطر أكبر بسبب الذكاء الاصطناعي -ولكنها تواجه أيضاً فرصاً أكبر للاستفادة من فوائده- مقارنة بالاقتصادات الناشئة، والنامية.

ويُتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في المشهد الوظيفي في الاقتصادات المتقدمة، حيث يمكن أن يتأثر نحو 60 في المائة من الوظائف بهذه التكنولوجيا الجديدة. وفي حين قد يعزز دمج الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف الإنتاجية، مما يُساهم في تحسين كفاءة الأداء، وزيادة القيمة المُضافة، قد يُؤدي ذلك إلى أتمتة المهام الروتينية التي يقوم بها البشر حالياً.

قرار تاريخي من الأمم المتحدة

في 21 مارس (آذار)، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً بشأن تعزيز أنظمة الذكاء الاصطناعي «الآمنة، والمضمونة، والموثوقة» والتي ستفيد أيضاً في تحقيق التنمية المستدامة للجميع.

وبإجماع دولي، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة تاريخية نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي من خلال اعتماد مشروع قرار تقوده الولايات المتحدة. وركز القرار على أهمية احترام حقوق الإنسان، وتعزيزها في جميع مراحل تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويُعد هذا القرار علامة فارقة في الجهود العالمية لضمان استخدام هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول، وأخلاقي. وقد حظي بدعم واسع من قبل أكثر من 120 دولة، مما يعكس الإرادة العالمية لمعالجة المخاطر والتحديات التي قد يطرحها الذكاء الاصطناعي.

كما أقرت الجمعية العامة بإمكانات أنظمة الذكاء الاصطناعي في تسريع وتمكين التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر. وهذه هي المرة الأولى التي تعتمد فيها الجمعية قراراً بشأن تنظيم هذا المجال الناشئ، وقد صرّح مستشار الأمن القومي الأميركي في وقت سابق من هذا الشهر بأن اعتماد القرار سيمثل «خطوة تاريخية إلى الأمام» من أجل الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي.

ودعت الجمعية جميع الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة إلى الامتناع أو وقف استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستحيل تشغيلها وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، أو التي تشكل مخاطر غير مبررة على التمتع بحقوق الإنسان. وشددت على أن نفس الحقوق التي يتمتع بها الأفراد خارج الإنترنت يجب أيضاً حمايتها عبر الإنترنت، بما في ذلك طوال دورة حياة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كذلك حثت جميع الدول والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمراكز البحثية والإعلامية على تطوير ودعم المناهج والأطر التنظيمية والحوكمة المتعلقة بالاستخدام الآمن والمأمون والموثوق للذكاء الاصطناعي. واعترفت أيضاً بـ«المستويات المختلفة» للتطور التكنولوجي بين الدول، وداخل كل دولة على حدة. كما أقرت بوجود تحديات جوهرية تواجه الدول النامية في مساعيها لمواكبة سرعة الابتكار المتسارعة. وحثت الجمعية الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة على التعاون مع الدول النامية، ودعمها حتى تتمكن من الاستفادة من الوصول الشامل، والمنصف، وردم الفجوة الرقمية، وزيادة الثقافة الرقمية.

واعتبرت سفيرة الولايات المتحدة والممثلة الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، أن القرار صُمم لتعزيز العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، ومجلس حقوق الإنسان. كما دعت إلى الالتزام بردم الفجوة الرقمية داخل الدول، وبينها، واستخدام هذه التكنولوجيا للنهوض بالأولويات المشتركة حول التنمية المستدامة.

في 21 مارس اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً بشأن تعزيز أنظمة الذكاء الاصطناعي «الآمنة والمضمونة والموثوقة» (رويترز)

أول قانون ملزم للذكاء الاصطناعي

وفي 13 مارس، وافق البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي (AI Act)، ليصبح بذلك أول قانون ملزم للذكاء الاصطناعي على الإطلاق.

وحظي القانون الجديد بتأييد ساحق، حيث صوت لصالحه 523 صوتاً مقابل 46 صوتاً معارضاً. وبفضل حظره لتطبيقات معينة من الذكاء الاصطناعي، وفرضه لبروتوكولات السلامة على تطبيقات أخرى تُعد عالية المخاطر، يشكل هذا القانون إطاراً شاملاً للتعامل مع المشكلات الجديدة والمتطورة بسرعة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي.

ويقسم قانون الذكاء الاصطناعي إلى أربع فئات: «مخاطر ضئيلة» و«مخاطر محدودة» و«مخاطر عالية» و«مخاطر غير مقبولة».

مخاطر ضئيلة أو معدومة: تضمّ هذه الفئة أنظمة مثل فلاتر البريد الإلكتروني العشوائي، وألعاب الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. لا تفرض قيود على استخدام هذه الأنظمة بموجب قانون الذكاء الاصطناعي.

مخاطر محدودة: تتطلب الأنظمة ذات المخاطر المحدودة -مثل برامج المحادثة الآلية (تشات بوتز)- الامتثال لمتطلبات الشفافية، مثل إعلام المستخدمين بأنهم يتفاعلون مع نظام ذكاء اصطناعي. كما ستُلزم هذه اللوائح الشركات، سواء كانت أوروبية أم لا، باحترام قانون حقوق النشر، ونشر ملخصات لبيانات التدريب التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها.

مخاطر عالية: تتطلب الأنظمة عالية المخاطر -مثل تلك المستخدمة في الرعاية الصحية، أو التعليم- وثائق فنية، وإشرافاً بشرياً، وتقييمات للامتثال، وغير ذلك الكثير. وسيكون للمواطنين الحق في الحصول على توضيحات حول القرارات التي تتخذها هذه الأنظمة بناءً عليها.

مخاطر غير مقبولة: ستُحظر الأنظمة التي تُشكل مخاطر غير مقبولة، مثل أنظمة التعرف على الهوية البيومترية، مع وجود بعض الاستثناءات المتعلقة بتطبيق القانون. ويُعد إيقاف الإرهابيين أحد الاستخدامات المُسموح بها لهذه الأنظمة، ولكن حتى في هذه الحالة، يلزم الحصول على إذن مسبق.

في 13 مارس وافق البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي ليصبح بذلك أول قانون ملزم (رويترز)

صندوق سعودي بقيمة 40 مليار دولار

ومؤخراً، تم الكشف عن خطط المملكة العربية السعودية لتأسيس صندوق استثماري ضخم بقيمة 40 مليار دولار لدعم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الخطط، فإنّ مسؤولين من «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» قد أجروا خلال الأسابيع الماضية مناقشات حول شراكة محتملة مع شركة «أندريسن هورويتز» الأميركية لرأس المال المخاطر، بالإضافة إلى جهات تمويلية أخرى.

وأفادت الصحيفة أن مسؤولي «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» عقدوا مباحثات مع شركة «أندريسين هورويتز» لبحث دورها في صندوق الذكاء الاصطناعي للمملكة، بينما تبادلوا وجهات النظر حول آلية عمل هذا الصندوق. وأضافت المصادر أن شركات رأس المال المخاطر الأخرى قد تشارك في الصندوق المقرر إطلاقه في النصف الثاني من عام 2024، وأوضحت أن الخطط لا تزال قيد التطوير.

وأشار ممثلو المملكة إلى اهتمامهم بدعم مجموعة واسعة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من مصنعي الرقائق، إلى مراكز البيانات الضخمة. وفي الشهر الماضي، قدم محافظ «صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، ياسر الرميان، المملكة كمركز محتمل لنشاط الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، مستشهداً بموارد الطاقة الهائلة، وقدرة المملكة على التمويل. وأكد الرميان على وجود «إرادة سياسية» قوية لتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى توفر أموال وفيرة لدعم تطوير هذه التكنولوجيا.

وسيُخصص الصندوق الجديد، الذي تبلغ قيمته المستهدفة 40 مليار دولار، لدعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، متجاوزاً بذلك المبالغ المعتادة التي تجمعها شركات رأس المال الاستثماري الأميركية. وسيصبح ثاني أكبر مستثمر بالعالم في الشركات الناشئة بعد شركة «سوفت بنك غروب» اليابانية، والتي كانت لسنوات طويلة أكبر مستثمر في هذا المجال. وسيتم تأسيس الصندوق التكنولوجي السعودي الجديد بمساعدة المصارف الأميركية الكبرى في «وول ستريت»، ليُصبح أحد أحدث الوافدين إلى مجال الاستثمار في الشركات الناشئة، والذي سيتمتع بسيولة كبيرة.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وجذب أفضل المواهب، والشركات الناشئة في هذا المجال، فضلاً عن دعم جهودها لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط. كما تُعد جزءاً من رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي رائد في مختلف المجالات، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تنافس صيني-أميركي

من المتوقع أن يُعزز الذكاء الاصطناعي النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، والاقتصادات المتقدمة الأخرى بشكل أكبر من الصين، والاقتصادات الناشئة، مما سيُفاقم التنافس العالمي بين واشنطن وبكين. هذا ما توصلت إليه دراسة أجرتها شركة «كابيتال إيكونوميكس»، حيث صنّفت الدول حسب إمكاناتها للاستفادة من الذكاء الاصطناعي. واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى، تليها سنغافورة، والمملكة المتحدة، وسويسرا.

ورغم كونها قوة اقتصادية عالمية، فإن الصين تحتل مرتبة وسطية تقريباً في مجموعة من 33 دولة تم تقييمها من حيث إمكاناتها للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعود ذلك إلى تباينٍ واضح بين نقاط قوة ونقاط ضعف الصين في هذا المجال.

وتتمتع الصين بقدرات ابتكارية قوية، واستثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يُعزز من قدرتها على التنافس على المستوى العالمي. ومع ذلك، فإن النهج التنظيمي الصارم في الصين قد يعوق انتشار تقنية الذكاء الاصطناعي، ويُبطئ من وتيرة التقدم. ومن المتوقع أن يُساعد الذكاء الاصطناعي اقتصاد الولايات المتحدة على الحفاظ على ريادته على الصين من حيث الناتج المحلي الإجمالي المقاس بسعر الصرف السوقي.

وستواجه الصين تحدياً في الالتفاف على قيود الولايات المتحدة على صادرات الرقائق الدقيقة المستخدمة في معالجة الذكاء الاصطناعي. وسيؤدي ذلك إلى تطور النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في الصين بشكل مستقل عن نظيره في الغرب.

ويتوقع الباحثون أن يُؤدي التنافس بين الصين والولايات المتحدة على قيادة السوق في مجال الذكاء الاصطناعي إلى «آثار إيجابية جانبية» على دول أخرى. وتشير الدراسة إلى أنه إذا سعى الطرفان إلى اعتماد أدوات التعلم الآلي الخاصة بهما أولاً للاستفادة من تأثيرات الشبكة، فقد تكون النتيجة انتشاراً عالمياً أسرع للتكنولوجيا المتطورة.

وقال محللون في «غولدمان ساكس غروب» إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي» يمكن أن يؤدي إلى قفزة كبيرة في إنتاجية الولايات المتحدة -بنحو 1.5 نقطة مئوية سنوياً على مدار عقد من الزمان- وتعزيز النمو العالمي بشكل كبير.

ثروة تُصنع على عرش التقنية

تجتاح العالم موجة عاتية من الثروة بفضل ثورة الذكاء الاصطناعي، وخير مثال على ذلك المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جين سون هوانغ. ففي غضون خمس سنواتٍ فقط، قفزت ثروته من 4 إلى 83.1 مليار دولار، مدفوعة بالطلب الملح على منتجات شركته من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت دراسة حديثة صادرة عن معهد «ماكنزي» العالمي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على توليد قيمة تعادل ما بين 2.6 و4.4 تريليون دولار في أرباح الشركات العالمية سنوياً.

فقد ساهم نشاط «مايكروسوفت» المفرط، والمصحوب بالكثير من الضجيج الاستثماري حول الذكاء الاصطناعي، في إعادة الشركة إلى صدارة أغلى شركة عامة في العالم بقيمة سوقية تبلغ 3.1 تريليون دولار، وهو ما يفوق إجمالي قيمة جميع الشركات المدرجة في مؤشر «فوتسي 100» البريطاني مجتمعة.

كما مهد انتقال «أوبن إيه آي» إلى هيكل هادف للربح والاستثمارات من شركاء مثل «مايكروسوفت» الطريق لنمو الإيرادات المحتمل، حيث من المتوقع أن تحقق إيرادات بقيمة مليار دولار في عام 2024. تشير هذه التوقعات إلى الثقة المحيطة بالقدرات التجارية للشركة، والتأثير الكبير الذي يُتوقع أن تحدثه في صناعة الذكاء الاصطناعي.

فرص هائلة وتحديات جوهرية

لا شك أن ثورة الذكاء الاصطناعي أحدثت تغييرات جذرية في مختلف جوانب حياتنا. فمن خلال تحسين الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز التنمية المستدامة يُقدم الذكاء الاصطناعي فرصاً هائلة للنهوض بالاقتصادات، والمجتمعات.

ومع ذلك، فإن هذه الثورة لا تخلو من التحديات. فمن المخاطر الأخلاقية، إلى الفجوة الرقمية، وفقدان الوظائف، لا بد من معالجة هذه التحديات بشكل مستدام من خلال التعاون الدولي، والاستثمار في التعليم والتدريب، ومعالجة الفجوة الرقمية، والمخاطر الأخلاقية لضمان أن تكون ثورة الذكاء الاصطناعي ثورة إيجابية للجميع تسهم في ازدهار الاقتصادات، وتحقيق الربحية المشروعة.


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.