لجذب الناخبين... هاريس تخرج من ظل بايدن في المعركة الصعبة

دعت لوقف إطلاق النار في غزة وزارت عيادات الإجهاض

لجذب الناخبين... هاريس تخرج من ظل بايدن في المعركة الصعبة
TT

لجذب الناخبين... هاريس تخرج من ظل بايدن في المعركة الصعبة

لجذب الناخبين... هاريس تخرج من ظل بايدن في المعركة الصعبة

خرجت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس من ظل الرئيس جو بايدن خلال الأسابيع القليلة الماضية في إطار جهد رفيع المستوى لإقناع ائتلاف الناخبين المنقسم الذي أوصلهما إلى البيت الأبيض بمنحهما أصواتهم لولاية ثانية، وفق «رويترز».

ومن المواقف التي خرجت فيها هاريس عن المألوف استضافة مغني الراب فات جو في البيت الأبيض للحديث عن إصلاح قوانين الماريغوانا، وزيارة عيادة للإجهاض، والدعوة إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة عند جسر سلما التاريخي في ولاية ألاباما، والمشي في مسرح جريمة ملطخ بالدماء بعد إطلاق نار بمدرسة في باركلاند بولاية فلوريدا.

كامالا هاريس مستقبلة فات جو في البيت الأبيض (إكس)

ويأتي دور هاريس الجديد في الوقت الذي يستهدف فيه الديمقراطيون التقدميون بايدن بسبب موقفه المؤيد لإسرائيل، بينما تظهر استطلاعات الرأي أنه في سباق متقارب ضد منافسه الجمهوري دونالد ترمب.

وبينما يشكك الناخبون من أصحاب الميول اليسارية في بايدن بسبب سنه وطريقة قيادته، وهي مشكلة لا يواجهها ترمب مع ناخبيه الأساسيين، فإن هاريس البالغة من العمر 59 عاماً تتعامل مع مواضيع أكثر سخونة وبشكل مباشر أكثر من بايدن.

وانتقلت هاريس إلى لعب دور أكبر في وقت تواجه فيه انتقادات تتعلق بأدائها في منصب نائبة الرئيس والقيمة التي تضيفها إلى حملة إعادة انتخاب بايدن.

ودافع بايدن عن حقوق الإجهاض لكنه ركز على النساء اللاتي تتعرض حياتهن للخطر، ووصف المسألة بأنها «خاصة ومؤلمة للغاية».

وذهبت هاريس إلى أبعد من ذلك، فقد وصفت الإجهاض بأنه جزء أساسي من الرعاية الصحية للمرأة وذلك خلال زيارة لمنظمة بلاند بيرنتهود للصحة الإنجابية في منيابوليس، التي يعتقد أنها المرة الأولى التي يزور فيها أحد في منصبها عيادة إجهاض.

وقالت: «استعدوا لكلامي: الرحم... وقضايا مثل الأورام الليفية يمكننا التعامل معها، وفحوصات سرطان الثدي والرعاية الخاصة بوسائل منع الحمل، هذا هو نوع العمل الذي يجري هنا، بالإضافة إلى الرعاية الخاصة بالإجهاض بالطبع».

وفي سلما، أدلت هاريس بأقوى التعليقات في تلك المرحلة من أي مسؤول أميركي بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية على «حماس»، قائلة «نظراً لحجم المعاناة الهائل في غزة، يجب أن يكون هناك وقف فوري لإطلاق النار».

ورحب البعض باستخدامها عبارة «وقف إطلاق النار»، وهو مصطلح كان الديمقراطيون من أصحاب الميول اليسارية متلهفين جداً لسماعه، لكن آخرين طالبوا بأن تقابله تغييرات سياسية أيضاً. وحثت هاريس إسرائيل على بذل المزيد من الجهود لتخفيف ما سمته «الكارثة الإنسانية» في غزة.

وقال عباس علوية، وهو مسؤول كبير بحملة حثت الناخبين على الاحتجاج على بايدن من خلال التصويت بعبارة «غير ملتزم» في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي: «ليس هناك شك في أن نائبة الرئيس حاولت أخذ الحديث عن غزة إلى سياق أكثر تعاطفاً، لكن إدخال لغة جديدة يفشل عندما لا يكون هناك دليل على أنها تدفع باتجاه تحول سياسي أكثر جدوى». وأوضح أنه «عليها أن تدفع بايدن بقوة أكبر لتغيير السياسة الأميركية».

ونفى مساعدو هاريس الحاليون والسابقون فكرة وجود أي اختلاف في السياسة مع بايدن. وقالوا إن مبادرات هاريس هي انعكاس لمجالات الاهتمام التي يعود تاريخها، في بعض الحالات، إلى فترة عملها بوصفها مدعية عامة.

وقال ديف كافيل، كاتب خطابات هاريس السابق: «كانت (هاريس) في طليعة من تصدوا لبعض أهم القضايا التي تواجه البلاد، وبالتأكيد (تلك) التي ستكون حاسمة في الانتخابات».

وذكر مساعدون حاليون وسابقون أن بايدن لا يستطيع الحديث بوضوح عن القضايا الثقافية المثيرة للخلاف من دون تنفير المزيد من الناخبين المحافظين الذين يحتاج إليهم للفوز. وقالوا إن بايدن بصفته «زعيم ائتلاف» الديمقراطيين، يحتاج إلى التركيز على القضايا الاقتصادية الأساسية التي ستؤثر على قرار المنتمين إلى الوسط.

ولتحقيق ذلك، استخدم 11 من 16 جولة هذا العام إلى ولايات تنافسية مثل ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا للتأكيد على السياسات الاقتصادية الأساسية؛ مثل إعادة توطين وظائف التصنيع ودعم النقابات.

وعلى جانب آخر، تتبنى هاريس، وهي أول من يشغل منصب نائب الرئيس من النساء والسود والأميركيين من أصل آسيوي، دوراً أكثر صدامية برز في جولة تحت شعار «الكفاح من أجل الحريات الإنجابية» وجولة جامعية تحت شعار «الكفاح من أجل حرياتنا»، إضافة إلى الحديث عن الاقتصاد.

هاريس تقدم تعازيها لضحايا إطلاق النار في مدرسة مارغوري ستونمان دوغلاس الثانوية عام 2018 في النصب التذكاري بالحرم الجامعي بعد اجتماعها مع عائلاتهم في باركلاند (رويترز)

تحدٍّ آخر لهاريس

كلف بايدن هاريس بعدة قضايا صعبة خلال فترة عملها نائبة للرئيس، بدءاً من أزمة الهجرة المستمرة منذ عقود، مروراً بأزمة الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، علاوة على التراجع عن نمط قديم يتمثل في الحد من حقوق التصويت للأميركيين من أصحاب الميول اليسارية.

وتمثل استعادة أجزاء من الائتلاف الديمقراطي الذي انقسم بسبب السياسة تجاه إسرائيل والهجرة والاقتصاد أحد التحديات الكبيرة.

وتبلغ معدلات تأييد هاريس أقل من 40 في المائة، لكنها أيضاً السياسية الديمقراطية الأكثر شعبية في الولايات المتحدة بعد بايدن.

وشكك بعض مساعدي البيت الأبيض بمناسبات خاصة في فاعليتها بصفتها متحدثة باسم الإدارة.

وكشف استطلاع «رويترز إبسوس» الذي أظهر تعادل بايدن وترمب على المستوى الوطني أيضاً، عن أن غالبية النساء والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً والذين ينحدرون من أصول لاتينية يستنكرون أداء بايدن رئيساً. واختارت تلك المجموعات بايدن في عام 2020، ما ساعده على هزيمة ترمب.

وأيد 56 في المائة فقط من أصحاب البشرة السمراء أداء بايدن الوظيفي، وهي نسبة منخفضة بالنسبة لمجموعة تصوت عادة بنسبة تسعة إلى واحد للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية.

وفي حال فوز ترمب بالناخبين البيض، أكبر مجموعة عرقية في الولايات المتحدة، للانتخابات الثالثة على التوالي، فإن بايدن يحتاج إلى الهيمنة على أصوات مجموعات متنوعة من الناخبين الذين يفضلون الحزب الديمقراطي عادة.

وهناك بعض المؤشرات على أن هاريس تخوض معركة صعبة.

وفي رحلة إلى سان خوان الأسبوع الماضي تهدف أيضاً إلى حشد أصوات 5.9 مليون من اللاتينيين تعود أصولهم إلى بورتوريكو الذين يعيشون في الولايات المتحدة، قوبل وصول هاريس إلى مركز مجتمعي للاحتفال بثقافة الجزيرة الكاريبية باستهجان من المتظاهرين.

الناس يحتجون خارج المنشأة التي تعقد فيها هاريس اجتماعاً في سان خوان بورتوريكو (أ.ب)

وهتف البعض «يانكي، عودي إلى بيتك» وحملوا لافتات تصف هاريس بأنها «مجرمة حرب» بسبب دعم إدارة بايدن لإسرائيل. ووقعت احتجاجات مشابهة في عدة جولات لهاريس.

ومع ذلك، يزداد دعم هاريس العلني لبايدن، الذي تردد في قرار خوض انتخابات 2020 معها في دور نائبة الرئيس.

وعملت هاريس بحرص للتأكد من أنها لا تبدو غير متوافقة مع رئيسها، واصفة علاقتها ببايدن في الرابع من مارس (آذار) بأنها «متوافقة ومتسقة منذ البداية» بشأن غزة.

وقال بايدن في تصريح عفوي عن هاريس في السادس من فبراير (شباط) «أنا أحبها». وأضاف في 18 مارس أنها «تقوم بعمل رائع».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».