تساؤلات فرنسية حول مصير الحفل الافتتاحي للألعاب الأولمبية وسط تهديدات إرهابية

المخابرات الداخلية قلقة من أفراد من بلدان آسيا الوسطى

تساؤلات فرنسية حول مصير الحفل الافتتاحي للألعاب الأولمبية وسط تهديدات إرهابية
TT

تساؤلات فرنسية حول مصير الحفل الافتتاحي للألعاب الأولمبية وسط تهديدات إرهابية

تساؤلات فرنسية حول مصير الحفل الافتتاحي للألعاب الأولمبية وسط تهديدات إرهابية

مع كل يوم يمر ويقرب فرنسا من استحقاق انطلاق الألعاب الأولمبية التي تستضيفها الصيف المقبل تتضاعف المخاوف الأمنية من تعرضها لعملية إرهابية. وما حصل في ضاحية موسكو قبل أسبوع، يدفع السلطات الأمنية الفرنسية إلى مزيد من الحذر ودراسة كافة السيناريوهات التي من شأنها أن تعكر صفو الألعاب الأولمبية.

منظر لنافورة أبولو شاريوت بعد التجديد في حديقة شاتو دو فرساي بالقرب من باريس في فرنسا 29 مارس 2024 (رويترز)

والقلق الأكبر الذي ينتاب السلطات السياسية والأمنية على السواء عنوانه الحفل الافتتاحي الذي سيحصل في نهر السين الذي يقسم باريس إلى قسمين، وسيمتد إلى 6 كيلومترات، ويشارك فيه عدة آلاف من الرياضيين من العالم أجمع على متن 100 مركب.

وإضافة إلى الحضور الرسمي الوطني والدولي عالي المستوى، فإن الحضور الشعبي سيكون كاسحاً. وبحسب الأرقام التي قدّمها وزير الداخلية جيرالد دارمانان للجنة القوانين في مجلس الشيوخ، في 5 مارس (آذار)، فإن الحضور الذين سيواكبون الاحتفال الافتتاحي، والذين دفعوا ثمن بطاقاتهم ليحظوا بمقاعد يبلغ عددهم 104 آلاف شخص، فيما الجمهور الأوسع سيكون ما لا يقل عن 600 ألف مشاهد.

المسبح الأولمبي الذي شيد خصيصاً في باريس لاستقبال مباريات السباحة (أ.ف.ب)

توفير أمن الحفل الافتتاحي

ومن أجل توفير الأمن في ليلة الافتتاح التي ستحلّ في 26 يوليو (تموز)، والتي ستمتد من الساعة السابعة حتى منتصف الليل، فإن باريس ستنشر 45 ألف رجل أمن و15 ألف عسكري، إضافة إلى 20 ألفاً من الأمن الخاص.

ومن المقرر، كتدبير احترازي، إغلاق المجال الجوي فوق العاصمة لمسافة 150 كيلومتراً بوجه أي طائرة أو مسيرة من أي نوع كان، باستثناء تلك التابعة للدولة. وفي هذا الخصوص، علم أن 4 طوافات ستعبأ للرقابة الجوية فوق موقع الحدث، اثنتان منها سيكون على متنها قناصون لحماية الوفود الرسمية والرياضيين بالدرجة الأولى، إضافة إلى المسيرات التي ستوفر منظومة رؤية متكاملة وآنية لما يحصل على الأرض. أما في مياه نهر السين، فإن 10 زوارق تابعة للأمن سيتم نشرها للتعامل مع أي طارئ.

وبالتوازي، بشأن عمليات التدخل السريع، فإن وزارة الداخلية بصدد التحضير لتشكيل مجموعة من 650 شخصاً من الفرق الأمنية المتخصصة، التي ستكون، بطبيعة الحال، منتشرة على مقربة من فعاليات الحدث. ولأن منظمي الألعاب بحاجة إلى آلاف المتطوعين، فإن المكتب الوطني للتحقيقات الإدارية والأمنية، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، قام بالنظر فيما يزيد على 100 ألف ملف، والهدف الموضوع وفق وزارة الداخلية هو النظر في ما لا يقل عن مليون ملف للتأكد من سلامة الطلبات المقدمة.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً في مؤتمر صحافي الخميس في برازيليا وظهر حرصه على الحفل الافتتاحي للألعاب (أ.ف.ب)

من الواضح بالنسبة لباريس أن الحدث استثنائي، ولذلك فإن إجراءات استثنائية، ويجري العمل بها، ومنها طلب المساعدة الأمنية من 35 دولة عبر العالم.

ونقلت «رويترز»، الجمعة، أن فرنسا طلبت المساهمة من 45 دولة لتزويدها بعدة آلاف من رجال الشرطة والعسكريين والمدنيين، بالتركيز تحديداً على الخبراء في المهمات الخاصة، مثل خبراء تزوير الوثائق، وإزالة الألغام، ومتخصصين في مكافحة الطائرات من دون طيار، وفرق الكلاب البوليسية والخيالة. وحتى اليوم، أبدت ألمانيا وبولندا استعدادهما لتقديم المساعدة. ونقلت «رويترز» عن مسؤولين قولهم إن الولايات المتحدة وإسرائيل سترسل «قدراتهما الأمنية الخاصة» إلى باريس.

«ستاديوم نيس» ستجرى فيه مجموعة من مباريات كرة القدم في إطار الألعاب الأولمبية (أ.ف.ب)

تداعيات هجوم موسكو

ثمة قناعة اليوم لدى المسؤولين الفرنسيين أن الوضع الجيو ـ سياسي في العالم مع حربين مندلعتين (أوكرانيا وغزة) يفاقم مصادر القلق والأخطار، وأن ما حصل في ضاحية موسكو يطأ بثقله مباشرة على تنظيم الحدث الرياضي ومضاعفة الاحتياطات. من هنا، فإن الدور الذي تلعبه أجهزة المخابرات الفرنسية، الداخلية والخارجية، يصبح جوهرياً لاكتشاف ما يجري التخطيط له ومراقبة الجماعات التي تشكل مصدراً للخطر. وفي هذا السياق، فإن جهاز المخابرات الداخلية الذي تشرف عليه سيلين بيرتون دعا وزير الداخلية، الخميس، لاجتماع لإطلاعه على تقييمه للمخاطر الأمنية المحيطة بتنظيم الألعاب الأولمبية، وخصوصاً حفلتها الافتتاحية. وبحسب المعلومات المتناقلة، ومنها ما جاءت به إذاعة «أوروبا رقم واحد»، فإن الخوف الأكبر هو من حصول «عمل إرهابي جمعي» على غرار ما حصل في موسكو أو كالذي ضرب قاعة «باتاكلان» للحفلات في باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015 وأوقع 90 قتيلاً وعشرات الجرحى.

وتضيف هذه المعلومات أن المخابرات الداخلية ترى أن صيغة الحفل الافتتاحي تحمل كثيراً من «المخاطر» لصعوبة توفير الحماية الكافية لها. ومن هنا الدعوة التي أبلغت إلى وزير الداخلية إزاء ضرورة «تغيير صيغتها» أو الانتقال إلى «الخطة باء» التي لم تعرف تفاصيلها.

بالمقابل، ليست ثمة تأكيدات تفيد أن المخابرات الداخلية دعت إلى إلغاء الحفل المذكور. وبأي حال، فإن قراراً من هذا النوع يعود للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وليس لأي طرف آخر.

التخوف الأكبر

جنود بولنديون في عرض عسكري بالعاصمة وارسو حيث تساهم بولندا بمجموعة من جنودها في حفظ أمن الألعاب الأولمبية بفرنسا (أ.ف.ب)

يبدو اليوم أن تخوف الجهاز الفرنسي الأكبر عنوانه مواطنو بلدان آسيا الوسطى (تركمانستان، طاجيكستان، قرغيزستان، كازاخستان)، وتضاف إليها أفغانستان. وبحسب الجهاز المذكور، فإن «حركة ما» مشبوهة تجري في هذه الأوساط. وتجدر الإشارة إلى أن مواطنين من طاجكستان هم من ارتكب المجزرة التي حصلت في صالة الحفلات في ضاحية موسكو. بيد أن المخاوف الفرنسية ليس قوامها قدوم مجموعة إرهابية من الخارج لارتكاب عمل إرهابي واسع، كما حصل في الماضي، بل «تشغيل» أفراد موجودين على الأراضي الفرنسية ويمكن تحريكهم من الخارج. ولذا، فإن القرارات التي اتخذت في اجتماع الخميس تنص على التركيز المخابراتي على المتشددين والراديكاليين من هذه المجموعات المسؤولة على الأقل عن عمليتين إرهابيتين في فرنسا، إحداها قتل المدرس صامويل باتي، وقطع رأسه على يد شاب أفغاني الأصل يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020. كذلك، فإن الأجهزة الأمنية تتخوف من أعمال يقوم بها من يسمون بـ«الذئاب المتطرفة».

وفي الأيام الأخيرة، كشف مسؤولون فرنسيون، منهم رئيس الحكومة غبريال أتال، ووزير الداخلية، عن تعطيل مخططين إرهابيين كانا يستهدفان فرنسا في هذا العام، و47 محاولة إرهابية منذ عام 2017. ونسبت مصادر أمنية كثيراً من المحاولات الإرهابية التي تم إبطالها في الأشهر الأخيرة إلى هذه المجموعات، حيث يحول «تنظيم الخلافة الإسلامية ــ ولاية خراسان» التخوف من عملية إرهابية واسعة، بحسب القراءة الفرنسية، إلى مصدر التهديد الأول للألعاب المرتقبة.

لا شك أن مناسبة التجمع الدولي الكبير الذي ستستضيفه باريس ما بين 26 يوليو (تموز) و11 سبتمبر (أيلول) توفر فرصة استثنائية لأي مجموعة إرهابية لتثبت للعالم وجودها، إذ إن أنظار العالم ستكون متجهة صوبها. ويقدر أن ما لا يقل عن مليار مشاهد سيستمرون أمام أجهزة التلفزة لمشاهدة الحفل الافتتاحي. لذا، فإن أمن الألعاب يعد تحدياً تاريخياً بالنسبة للحكومة الفرنسية. والمخاوف ليست «بشرية» المصدر فقط، بل ثمة من يحذر من اللجوء إلى المسيرات (درون) سهلة الاقتناء وسهلة الاستعمال. وهذا الجانب أشار إليه الخبير الأمني، ألان بوير، فيما دعا النائب السابق جوليان دراي إلى تقصير مدة الحفل الافتتاحي.

أول من أمس، أجرى معهد «سي إس آي» استطلاعاً للرأي لصالح القناة الإخبارية «سي نيوز» وإذاعة «أوروبا رقم واحد»، أفادت نتائجه أن 52 بالمائة من العينة المستطلعة ترى أن فرنسا «ليست جاهزة» لتنظيم الحدث الرياضي، مقابل 47 بالمائة يرون العكس. وبالنسبة للمخاطر الأمنية، فإن الفرنسيين يضعونها في مستوى 7 من أصل 10 من سلم المخاطر، ما يعني أن هناك قلقاً حقيقياً من حصول أعمال إرهابية. من هنا، فإن الحكومة تسعى في كل اتجاه لتوفير أقصى ما يمكن توفيره لضمان أمن مواطنيها وضيوفها. يبقى أن هذه الألعاب ستكلف الخزينة الفرنسية، وفق التوقعات المتوافرة، ما بين 3 و5 مليارات يورو، فيما تسعى الدولة لخفض نفقاتها العامة ومستوى العجز الذي تعاني منه.


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».