اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في الرياض لبحث الانتهاكات الإسرائيلية

مجلس جامعة الدول العربية يحيي صمود الشعب الفلسطيني

وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد لدى ترؤسه الجلسة الطارئة للمجلس الوزراي لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في الرياض أمس ونبيل العربي أمين عام الجامعة (تصوير: بشير صالح)
وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد لدى ترؤسه الجلسة الطارئة للمجلس الوزراي لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في الرياض أمس ونبيل العربي أمين عام الجامعة (تصوير: بشير صالح)
TT

اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في الرياض لبحث الانتهاكات الإسرائيلية

وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد لدى ترؤسه الجلسة الطارئة للمجلس الوزراي لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في الرياض أمس ونبيل العربي أمين عام الجامعة (تصوير: بشير صالح)
وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد لدى ترؤسه الجلسة الطارئة للمجلس الوزراي لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في الرياض أمس ونبيل العربي أمين عام الجامعة (تصوير: بشير صالح)

أدان مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، الإرهاب الرسمي المنظم الذي تمارسه إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) وإرهاب المستوطنين وما يرتكبه جيشها ومستوطنوها من انتهاكات جسيمة وجرائم فطيعة ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من قتل ممنهج واستيطان وتهويد وتطهير عرقي مستمر.
ووجه المجلس في قرار له أمس، عقب اختتام دورته غير العادية بالعاصمة السعودية الرياض على مستوى وزراء الخارجية برئاسة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات، التحية لصمود الشعب الفلسطيني لدفاعه المستمر عن أرضه ومقدساته في تصديه لهذه الممارسات الخطيرة.
وحمل المجلس في قرار له تحت عنوان «توفير الحماية الدولية في أرض دولة فلسطين»، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن هذه الجرائم البشعة، مع التأكيد على ضرورة العمل لتقديم مرتكبيها إلى العدالة الدولية دون إبطاء، وضرورة قيام المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته بصورة عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وفق قواعد القانون الدولي الإنساني وأحكام اتفاقيات جنيف الخاصة واتفاقية جنيف الرابعة.
وأكد المجلس مجددا رفضهم القاطع لجميع السياسات والبرامج الخطط الإسرائيلية غير الشرعية التي تستهدف ضم المدينة المقدسة وتشويه هويتها العربية، وتغيير تركيبتها السكانية وعزلها عن محيطها الفلسطيني. ودعا الوزراء المجتمع الدولي لتطبيق قرارات الشرعية الدولية في هذا الشأن، واتخاذ إجراءات فورية وحازمة لإلزام إسرائيل لوقف هذه الإجراءات كافة التي تمس بأمن واستقرار المنطقة تقويض عملية السلام.
وأكد المجلس على عدم شرعية وقانونية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تمثل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، مطالبا المجتمع الدولي، خصوصا مجلس الأمن، باتخاذ الإجراءات العادلة الكفيلة بوقف الاستيطان.
وقرر المجلس تكليف اللجنة الوزارية العربية التي شكلتها قمة شرم الشيخ بمواصلة جهودها واتصالاتها مع الهيئة الدولية المعنية، لحشد التأييد الدولي لاستصدار قرار من مجلس الأمن يؤكد على أسس ومرجعيات تحقيق السلام التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية عام 2002 لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وفق إطار زمني محدد يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس إلى خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 67.
وكلف المجلس اللجنة الوزارية العربية بإجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الأمين العام للأمم المتحدة لإعداد نظام حماية دولي خاص في فلسطين المحتلة في إطار الدراسة التي أعدتها الأمانة العامة للأمم المتحدة حول السوابق في هذا الخصوص والقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وطالب الوزراء مجلس الأمن باستصدار قرار بشأن توفير الحماية الدولية وإنفاذ قراراته ذات الصلة، لا سيما القرار 904 لعام 1994 والقرار 605 لعام 1987 القاضية بانطلاق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية وضرورة توفير الحماية الدولية بالأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس لوقف انتهاكات إسرائيل الجسيمة التي تشكل إخلالا وتهديد السلم والأمن الدوليين، وذلك بصورة فورية، فضلا عن مواصلة التحرك العربي على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف، لطرح موضوع توفير نظام حماية دولي لأراضي دولة فلسطين المحتلة في دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة طبقا لقرار الاتحاد من أجل السلام، بالإضافة إلى العمل من أجل انعقاد لجنة تصفية الاستعمار ولجنة مكافحة التمييز العنصري (الأبارتيد) بالجمعية العامة لممارسة دورها ومسؤولياتها إزاء الاحتلال الإسرائيلي وسياسات وممارسات الفصل العنصري التي تنتهجها إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال).
ودعا الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف الأربع لتحمل مسؤولياتها في وقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لعقد مؤتمر جديد يقضي إلى وضع نظام الحماية الدولي، ودعوة مجلس حقوق الإنسان لممارسة اختصاصاته في هذا السياق.
ودعا الشعب الفلسطيني بكل فئاته إلى توحيد صفوفه من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء الانتخابات العامة، وذلك لمواجهة الخطر الكبير المحدق به جراء المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى ضرب وحدته، ويعبر المجلس عن دعمه للقيادة الفلسطينية في موقفها المطالب بتحقيق استقلال دولة فلسطين ذات السيادة على ترابها الوطني، كما قرر المجلس تشكيل فريق من خبراء القانون برئاسة الأمين العام للجامعة العربية لدراسة البدائل وتقديم الاقتراحات والتوصيات اللازمة لدعم الجهود والتحركات العربية والفلسطينية بهذا الشأن.
وطلب المجلس من الأمين العام متابعة هذه الجهود وتقديم التقرير والإحاطة اللازمة للمجلس في ضوء التطورات والمستجدات بهذا الشأن وإبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم بمتابعة التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية.
وكان الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب قد انعقد ظهر أمس لبحث الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، برئاسة وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، ومشاركة الدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية.
وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى، وأن استمرارها دون حلٍ عادلٍ يشكل الجاذب الأساس لقوى الإرهاب والتطرف بالمنطقة، كما تظل هذه القضية مفتاح أمن وسِلْم في المنطقة، فهي أساس كل التوترات.
وقال وزير خارجية الإمارات في كلمته الافتتاحية: «يأتي اجتماعنا الطارئ هذا بناءً على التصعيد الخطير الذي تقوم به الحكومة الإسرائيلية، والمستوطنون، والجماعات اليهودية المتطرفة، والقوات الإسرائيلية في مدينة القدس المباركة، حيث تقوم إسرائيل يوميًا بارتكاب أبشع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني وتنتهك حُرمات المسجد الأقصى المبارك، والمقدسات الإسلامية والمسيحية كافة، دون وازعٍ أو رادع، إلى جانب قتل واعتقال المواطنين الفلسطينيين، أطفالا ونساءً وشبابًا وشيوخًا، وتشريد المئات من منازلهم، وهدم الأبنية والمنازل الفلسطينية، وتقع المسؤولية الأولى على إسرائيل في تصاعد أعمال العنف الناتج عن احتلالها المستمر للأراضي الفلسطينية وإجراءاتها الباطلة بحق الشعب الفلسطيني».
وأكد أن «القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى، وأن استمرارها دون حلٍ عادلٍ يشكل الجاذب الأساس لقوى الإرهاب والتطرف بالمنطقة، كما تظل هذه القضية مفتاح أمن وسِلْم في المنطقة، فهي أساس كل التوترات، ولا يسعنا الحديث عن مكافحة الإرهاب ومواجهته، وعن دعم السلم والأمن الدوليين في ظل هذه الجرائم المستمرة التي تُرتكب بهذه الصورة البشعة، ونرى أن تسويف الحكومة الإسرائيلية في عملية السلام أوصل المجتمع الدولي إلى هذا الوضع المحبط رغم الجهود الدبلوماسية الحثيثة المبذولة».
كما أكد «ضرورة عدم إفلات المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين من المسؤولية القانونية إزاء ما ارتكبوا من جرائم بشعة، ونحملهم المسؤولية الكاملة عن تلك الجرائم التي تُعَدُّ جرائم الحرب، التي يجب تقديم كل مرتكبيها للعدالة الدولية، وإنه من غير المقبول أن يجري التحدث عن عنف متبادل وتشبيه المقاومة بالعدوان، خصوصًا في ظل اعتداءات المستوطنين المتكررة على الفلسطينيين وتهديد الحكومة الإسرائيلية بفرض حصار كامل على الخليل».
أعزل من إرهاب مستعمر، وذلك فوطالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته الكاملة لاستصدار قرار لوضع الآليات والإجراءات الكفيلة لضمان حماية وسلامة المدنيين الفلسطينيين، خصوصا أن مجلس الأمن أكد في كثير من قراراته انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، أو أن يجري التوجه للدورة الاستثنائية الطارئة للجمعية العامة لاستصدار قرار ينص على توصيات بتدابير وإجراءات محددة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإقرار نظام حماية دولية.
وأكد أن استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وعدم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واستمرار إسرائيل في ممارسة سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي، يسهم في زعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة.
وقال: «إننا نجتمع اليوم لنتخذ قرارًا بشأن ما يمكن عمله لوقف هذه الجرائم والانتهاكات، ولحماية مقدساتنا وأبنائنا من الفلسطينيين، من هذه الجرائم العنصرية، التي تستوجب منا الوقوف وقفة جادة تدفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه تلك الجرائم والانتهاكات الخطيرة، وتبقى القضية الفلسطينية قضيتنا الأولى ودورنا من خلال مجلسكم الموقر هو الدعم المستمر للإخوة في فلسطين، وأن نسعى معًا إلى بلورة موقف جاد وفعال تجاه هذه التطورات الخطيرة».
من جانبه، قال رياض المالكي وزير خارجية فلسطين: «إن شعبنا يتعرض لأبشع أنواع العدوان من قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين الإسرائيليين»، مشيرا إلى أن مدينة القدس تتعرض لهجمة شرسة تهدف إلى تهويدها، كما يحاولون تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا وإقامة (الهيكل المزعوم)»، وطالب المالكي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع بضرورة كشف حملة التضليل الإسرائيلية التي يقودها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يسعى للترويج إلى أفكار كاذبة وإخفاء نيات إسرائيل المبيتة ضد المسجد الأقصى.
من ناحيته، أكد نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية أن الاجتماع جاء بمقترح من الشيخ عبد الله بن زايد لبحث الخطوات التي يجب اتخاذها في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني التي ترقى إلى جرائم حرب ولا تسقط بالتقادم، وقال: «إن إسرائيل تسعى إلى تقويض حل الدولتين رغم أنه الحل الأنسب للشعب الفلسطيني والإسرائيلي»، مشيرا إلى أن مجلس الجامعة على المستوى الوزاري أصدر قرارا تاريخيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، حدد فيه المطلوب من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، خصوصا أن إسرائيل نجحت طوال 20 عاما في إدارة النزاع دون السعي إلى حله.
موضحا أن الأمانة العامة أعدت ورقة عمل تضم عددا من الخيارات التي تهدف إلى إقامة نظام حماية للشعب الفلسطيني.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».