أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في الضغط من أجل «وقف فوري ومستدام» لإطلاق النار في غزة، ومنع تصعيد العمليات العسكرية بـ«رفح»، كما جدد رفض مصر لـ«تهجير الفلسطينيين».
واستقبل السيسي، الأربعاء، وفداً من مجلس النواب الأميركي، برئاسة النائب الجمهوري أوغست فلوغر، رئيس «اللجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب»، وعضوية عدد من نواب الكونغرس بالحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي».
تناول اللقاء، بحسب البيان الرئاسي المصري، «الأوضاع الإقليمية بشكل مفصل، وبخاصة في قطاع غزة، واستعرض السيسي الجهود المصرية المكثفة للوقف الفوري لإطلاق النار، وتدارك نفاذ المساعدات الإغاثية لإنقاذ أكثر من مليوني فلسطيني من المعاناة الإنسانية الهائلة». كما أكد «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في الضغط من أجل الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار، ومنع تصعيد العمليات العسكرية في رفح الفلسطينية»، مجدداً «رفض مصر التام لأي مساعٍ تهدف لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم».

وتوافق الجانبان، بحسب البيان المصري، على «خطورة اتساع دائرة الصراع في المنطقة، بما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين»، وأكدا «أن حل الدولتين هو الضامن والسبيل لاستعادة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».
كما تناول اللقاء «التعاون بين البلدين في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف»، وأكد السيسي «رؤية مصر بشأن أهمية السلام والتنمية في تجفيف منابع الإرهاب والتطرف».
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن اللقاء شهد «تأكيد قوة ورسوخ الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، مع تأكيد دور الكونغرس في تعزيز هذه العلاقات ودفعها لآفاق أرحب، لا سيما في ضوء التحديات المتعددة على المستويين الإقليمي والدولي».
ويزور الوفد الأميركي القاهرة، ضمن جولة إقليمية بالمنطقة، وكان أجرى مباحثات موسعة مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، تناولت كذلك تطورات الأزمة في غزة، حيث أكد شكري «أهمية الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة وبالكميات التي تلبي احتياجات الفلسطينيين، نظراً إلى الكارثة الإنسانية القائمة في القطاع، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720، الذي منح الأمم المُتحدة ولاية لتسهيل إدخال المساعدات لغزة».

كما أعرب شكري، بحسب بيان للخارجية المصرية، عن «التطلع لاستئناف الجانب الأميركي مساهمته المالية لوكالة الأونروا، لما لذلك من تأثيرات على اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، مشدداً على رفض مصر لأي عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، لما سيُمثله ذلك من كارثة إنسانية محققة لأكثر من 1.4 مليون نازح».
ونقل بيان الخارجية المصرية، عن الوفد الأميركي «دعمه الكامل للجهود المصرية الرامية للتوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار في غزة»، مؤكداً أن «الهدف الرئيسي لزيارته لمصر هو تعزيز العلاقات الأميركية - المصرية، وإزالة أي معوقات تحول دون انطلاقها إلى أرحب الآفاق في المجالات كافة».
في السياق ذاته، تلقى وزير الخارجية شكري، الأربعاء، اتصالاً من ديفيد كاميرون وزير الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية بالمملكة المتحدة، في إطار التشاور والتنسيق بشأن الأوضاع في قطاع غزة، ومسارات التحرك اللازمة لإنهاء الأزمة الإنسانية في القطاع.

ووفق المتحدث باسم الخارجية المصرية، فإن الوزيرين «تبادلا التقييمات حول الأوضاع الإنسانية والأمنية المتردية في قطاع غزة، والتحركات الإقليمية والدولية اللازمة لتحقيق وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين، وإدخال المساعدات الإنسانية بصورة كاملة للقطاع». وأكد الوزيران «ضرورة ضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن 2728، وحتمية البناء عليه للتوصل لوقف كامل ومستدام لإطلاق النار لإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة».
وأضاف المتحدث، أن الاتصال «تناول سبل التنسيق بين الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة من أجل إنهاء الحرب في قطاع غزة ووضع حد للكارثة الإنسانية المتفاقمة، مشيراً إلى أن الوزير شكري أكد لنظيره البريطاني، رفض مصر القاطع لأي عملية عسكرية برية في رفح الفلسطينية، محذراً من تداعياتها الإنسانية الجسيمة وتأثيراتها الأمنية المحتملة على استقرار المنطقة».
كما أكد الوزير شكري «ضرورة وضع حد للسياسات والممارسات الإسرائيلية الرامية لخلق واقع غير مأهول بالحياة في القطاع، من استهداف عشوائي وتجويع وعقاب جماعي ضد المدنيين الفلسطينيين، مجدداً تأكيد الرفض بكل السبل، للتهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم، وأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية».
