تونس: الإعدام لـ4 والمؤبد لـ2 في اغتيال شكري بلعيد عام 2013
شكري بلعيد
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
تونس: الإعدام لـ4 والمؤبد لـ2 في اغتيال شكري بلعيد عام 2013
شكري بلعيد
أصدرت محكمة تونسية اليوم (الأربعاء) حكماً بالإعدام على 4 أشخاص، وبالسجن المؤبد على شخصين، بتهمة المشاركة في اغتيال السياسي الكبير شكري بلعيد قبل 11 عاماً، والذي كان أول اغتيال سياسي تشهده البلاد منذ عقود.
وكان بلعيد -وهو سياسي يساري- من أشد المنتقدين لحزب «النهضة» الإسلامي، واتَّهم الحزب بغض الطرف عن العنف الذي يرتكبه متطرفون ضد العلمانيين. وقُتل بالرصاص في سيارته على يد مسلحين في السادس من فبراير (شباط) 2013، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وقرب محكمة تونس العاصمة، تجمع عشرات من أنصار بلعيد منذ مساء أمس (الثلاثاء)، رافعين شعارات تطالب بالعدالة. وهتفوا بعبارات من بينها: «شكري دايماً حي» و«أوفياء لدماء الشهداء». ورغم أن بلعيد لم تكن له سوى قاعدة سياسية صغيرة آنذاك، فإن انتقاداته القوية لسياسات حزب «النهضة» لاقت صدى لدى كثير من التونسيين الذين كانوا يخشون من أن الإسلاميين عازمون على إخماد الحريات، واستغلال المكاسب التي حصلوا عليها في أولى ثورات ما سُمِّي «الربيع العربي» الذي اجتاح العالم العربي وقتها.
وفي أول تعليق على الحكم، قال عبد المجيد شقيق شكري بلعيد، إنهم راضون عن الحكم، معتبراً أنه «مؤشر إيجابي». وذكر أن هذا الحكم هو جزء أول يتعلق بالمنفذين، مضيفاً أنه في القريب ستكون هناك محاكمة ثانية ستشمل المخططين، وهم قيادات من «الجهاز السري للنهضة» على حد تعبيره. وأضاف: «المباراة الحقيقية ستبدأ الآن... ونحن ننتظر الكثير في وقت قصير».
شكري بلعيد (وسائل إعلام تونسية)
واتهمت عائلة بلعيد وسياسيون علمانيون قيادات في حزب «النهضة» بالوقوف وراء الاغتيال، عندما كان الحزب يقود الحكومة. ونفى حزب «النهضة» مراراً أي صلة له بالاغتيال. وعقب إصدار الأحكام قال الحزب في بيان فجر اليوم الأربعاء: «إن ما توصلت إليه الأجهزة الأمنية... وما انتهت إليه الدوائر القضائية من تفاصيل تعد بشكل يقيني أدلة براءة لحركة (النهضة) وأدلة قطعية على الأجندة المشبوهة لما تسمى هيئة الدفاع». وأضاف أن صدور الأحكام ينبغي أن ينهي المتاجرة بدم الشهيد، وأن يعيد الاعتبار لمن طالته الاتهامات السياسية الباطلة، وخصوصاً رئيس الحركة راشد الغنوشي. ودعا في بيانه إلى «فتح صفحة المصالحات الكبرى، والإعراض عن الأصوات الناعقة بالفتنة والإقصاء والكراهية».
وبعد أشهر قليلة من اغتيال بلعيد، قُتل محمد البراهمي، وهو يساري آخر، برصاص مسلحين أيضاً أمام بيته. وعقب ذلك أجبرت احتجاجات حاشدة وضغوط سياسية قوية الحكومة بقيادة الإسلاميين على التنحي.
وينتمي المتهمون في اغتيال بلعيد والبراهمي إلى تنظيم «أنصار الشريعة» السلفي الجهادي الذي صنفته الحكومة في أغسطس (آب) 2013 «تنظيماً إرهابياً».
اعتمدت المحكمة في معاقبة السعيداني على مجلة «قانون الاتصالات» التي تجرم «الإساءة للغير» عبر أنظمة الاتصال، وتعاقب مرتكبيها بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وسنتين.
بدأ المحامون في تونس، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة احتجاجات وإضرابات بالمحاكم، للمطالبة بإصلاحات في القطاع والاحتجاج ضد قيود على ممارسة المهنة وعلى استقلالية القضاء.
تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5278736-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9
تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»
راشد الغنوشي (رويترز)
قررت هيئة الدائرة الجنائيّة المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، مساء الجمعة، بعد الاستماع إلى مرافعات المحامين فيما يُعرف بملف «الجهاز السري لحركة النهضة»، تحديد جلسة الثلاثاء المقبل لإعذار المتهمين، وسماع طلباتهم، وإصدار الأحكام.
يذكر أن راشد الغنوشي الذي شملته البحوث في القضية رفض المثول أمام القضاء. وكانت هيئة الدائرة الجنائية قد استهلت الجمعة الماضي الاستنطاق بسماع القيادي في «حركة النهضة» ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، ومستشاره الأسبق. كما استنطقت في جلسة ثانية المدير المركزي لمكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقاً والقيادي بـ«النهضة» عبد العزيز الدغسني، ومدير عام المصالح المختصة بوزارة الداخلية سابقاً، ثم تولت في جلسة ثالثة استنطاق بقية المتهمين المحالين بحالة سراح.
وشملت البحوث في الملف 35 متهماً، من بينهم 5 متهمين أحيلوا بحالة إيقاف، من بينهم رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، و7 موقوفين في غيرها، من بينهم علي العريض وفتحي البلدي. كما أحيل 12 متهماً في حالة سراح و11 متهما في حالة فرار، من بينهم مصطفى خذر.
وتمَّت إثارة ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» منذ سنة 2022، وذلك بناء على شكاية كانت تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وتعهدت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، في بداية الأمر، بالملف، ثم قررت في سبتمبر (أيلول) 2023 التخلّي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بوصفه الجهة القضائية المختصة قانونياً بالنظر في القضايا الإرهابية.
وتعتبر هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» جزءاً من الملف الأصلي للاغتيالات، إلى جانب بقية الملفات الأخرى، كملف «الغرفة السوداء بوزارة الداخلية».
وأكّدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في أكثر من مناسبة، على أنّ حقيقة الاغتيالات التي شهدتها البلاد التونسية في 2013 لن تُكشف كاملة إلا بالبتّ في بقية الملفات، التي شملت الأشخاص الذين قاموا بالتخطيط والتمويل والمساعدة.
تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية النيل الأبيض.
وأدانت الحكومة السودانية والقوى الموالية للجيش الهجوم الذي وقع في ريف بارا، في حين نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عنه، وسط تبادل للاتهامات وتحذيرات من اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهات ذات طابع قبلي. وأدان وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، ما وصفه بـ«الانتهاكات المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في محلية بارا الكبرى، متهماً القوة باستهداف المدنيين في عدد من القرى والمناطق السكنية.
وقال الإعيسر، في بيان رسمي، إن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من «الممارسات الدموية الممنهجة» التي طالت المدنيين في شمال كردفان، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها. كما أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً وقوف الدولة إلى جانب المواطنين واستمرار جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب.
من جانبها، أدانت حكومة ولاية شمال كردفان الهجوم، معلنة أن الحصيلة الأولية بلغت 31 قتيلاً وعدداً من المصابين. ووصفت ما جرى بأنه «جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية». وأكدت السلطات الولائية متابعتها للأوضاع بالتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والإدارات الأهلية، مشيرة إلى مواصلة الجهود الأمنية وتقديم الدعم الإنساني إلى المتضررين. وزار مسؤولون من حكومة الولاية الجرحى والمصابين بمستشفى علوية ياسين بمدينة الأبيض، ووجهوا بتوفير احتياجاتهم العلاجية العاجلة، مؤكدين استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
«الدعم السريع» تنفي وتحذّر
في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان إن اتهامها بالوقوف وراء الأحداث يندرج ضمن حملة تستهدفها سياسياً وعسكرياً. واتهمت «الدعم السريع» استخبارات الجيش السوداني بدعم وتسليح مجموعات قبلية في كردفان، بهدف تأجيج الصراعات الأهلية وخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني داخل الإقليم. كما حذرت «حكومة السلام» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» مما وصفته بمحاولات استغلال الأحداث الأخيرة لإشعال صراع قبلي في كردفان. وقال حاكم إقليم كردفان في حكومة السلام، حمد محمد حامد، إن جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية والنظام السابق تعمل على استنفار بعض المكونات القبلية، وعلى رأسها قبائل دار حامد، للقتال إلى جانب الجيش. وأضاف أن مثل هذه التحركات قد يؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وتحويله من مواجهة عسكرية إلى صراع أهلي، داعياً القيادات الأهلية والمجتمعات المحلية إلى عدم الانخراط في عمليات التعبئة والتحشيد القبلي.
وحمّل البيان قيادة الجيش والقوى المتحالفة معه مسؤولية أي تدهور في النسيج الاجتماعي بالإقليم، مؤكداً تمسك حكومة السلام بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد اتهمت «قوات الدعم السريع» بشن هجوم على قرى المرة وسعدون الشريف والرضة بريف بارا يوم الخميس الماضي.
وقالت المجموعة إن إدخال العمليات العسكرية إلى المناطق المأهولة بالسكان يمثّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه واتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين.
إسقاط مسيّرة في النيل الأبيض
بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إسقاط «مسيّرة استراتيجية معادية» في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض. وقالت القوات المسلحة إن الدفاعات الجوية تمكّنت من رصد الطائرة ومتابعة مسارها قبل التعامل معها وإسقاطها بنجاح. وأوضح والي ولاية النيل الأبيض، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل ثمانية صواريخ، واصفاً إياها بأنها من أكبر الطائرات المسيّرة التي تم التعامل معها في أجواء الولاية. وأكد أن العملية تعكس جاهزية منظومات الدفاع الجوي وقدرتها على التصدي للتهديدات الجوية، مطمئناً سكان الولاية بأن القوات المسلحة تواصل تأمين المجال الجوي والتعامل مع أي مخاطر محتملة.
بعض أجزاء من المسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان وولاية النيل الأزرق تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية. كما تشهد الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة من قِبل طرفَي النزاع، إذ توسّعت الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، لتشمل مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وخدمية في عدد من الولايات، مما أضاف بُعداً جديداً إلى الصراع الدائر في البلاد.
وتسيطر «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان على الحدود مع جنوب السودان، وهي مناطق تضم حقولاً نفطية ومناجم ذهب ذات أهمية اقتصادية كبيرة، فيما يواصل الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.
وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5278730-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF
وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»
وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)
يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، الاثنين والثلاثاء بباريس، ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية، التي يُعتقد أن عناصر منها يختبئون في الجزائر، و«أزمة ترحيل المهاجرين غير النظاميين»، ومشكلة المعارضين الذين تطالب الجزائر بتسلُّمهم من فرنسا.
وزير الداخلية الفرنسي مع نظيره الجزائري في 17 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)
وتعد الزيارة الأولى لمسؤول جزائري إلى فرنسا منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية الحادة في يوليو (تموز) 2024، وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قد افتتح النقاش حول نفس الملفات عندما زار الجزائر في فبراير (شباط) الماضي، وتم الاتفاق على تعميقه عندما يزور سعيود فرنسا، وفق ما أوردته مصادر مطلعة.
وسيقود سعيود وفداً مهماً يضم فنيين من الوزارة ومسؤولين من جهاز الشرطة والاستعلامات العامة، حسب ذات المصادر، التي أوردت أن الزيارة «تهدف رسمياً إلى تعميق التعاون بين البلدين في مجال الأمن ذي الطابع الاستراتيجي البالغ».
ولفتت المصادر نفسها إلى أن الزيارة المرتقبة «تعكس رغبة مشتركة بين باريس والجزائر لإعادة إطلاق حوار براغماتي، وطي التوترات التي اندلعت إثر اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء»، مشيرة إلى أن هذا المسعى الرسمي «يتناقض بشكل لافت مع أجواء التقارب التي واكبتها الصحافة الجزائرية»، ومؤكدة أنه «بينما ترتسم معالم انفراج دبلوماسي بين العاصمتين، ضاعفت عناوين صحافية قريبة من دوائر القرار من مقالاتها ذات النبرة السجالية تجاه فرنسا».
تصعيد مدروس
أثارت صحيفة «الوطن» الناطقة بالفرنسية جدلاً واسعاً بعد نشرها مقالاً حادّاً في عددها الصادر يوم 26 مايو (أيار) الحالي، تناولت فيه المواقف الأخيرة للدبلوماسية الفرنسية تجاه قضية الصحراء الغربية. ووجّه المقال انتقادات لاذعة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال زيارة رسمية إلى المغرب قبل أيام، جدّد فيها دعم بلاده للموقف المغربي بشأن الصحراء.
ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة «مافيا دي زاد» بمدينة مرسيليا
وقد أثار مضمون المقال وأسلوبه الهجومي استياء السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه (العائد حديثاً إلى منصبه)، الذي عبّر عن احتجاجه الشديد، عادّاً أن ما ورد فيه يمثل «تصعيداً إعلامياً غير مبرر، ويتجاوز حدود النقد السياسي المعتاد». وزادت حساسية هذه التطورات لكونها تزامنت مع التحضيرات الجارية لزيارة وزير الداخلية سعيد سعيود إلى باريس.
ويقول مسؤول جزائري سابق، طلب عدم نشر هويته، إن ما يصفه بـ«تكتيك يزاوج بين مرونة الدبلوماسية على طاولة الحوار وموجات التصعيد في الصحافة المدروسة بعناية»، يهدف، حسبه، إلى «خدمة أجندة سياسية مرسومة بدقة، عبر استخدام المنصات الإعلامية كأداة ضغط واضحة لإجبار الطرف الفرنسي على مراجعة مواقفه في المفاوضات الجارية».
المعارض أمير دي زاد تطلب الجزائر من باريس تسليمه (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
وأشار نفس المسؤول إلى أن الملفات الحيوية التي تم بحثها مؤخراً، خلال زيارة وزير العدل وحامل الأختام الفرنسي، جيرارد دارمانان (في 16 و17 مايو)، والتي تمحورت حول آليات التعاون القضائي، «تتقاطع مع تطلعات الجزائر من خلال هذه التعبئة الصحافية لإدراك غايتين؛ أولاهما مالية بحتة؛ إذ تبدي السلطات الجزائرية حزماً شديداً في مطالبة باريس باسترداد العقارات، والأموال المهرّبة من قِبل رجالات النظام من المرحلة السابقة المقيمين في فرنسا، وهو مسعى يحظى بالشرعية بالنظر إلى حجم الثروات الوطنية التي استنزفها كبار المتورطين في قضايا الفساد المالي».
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات في صيف 2024 (الرئاسة الجزائرية)
وأضاف المسؤول: «على الصعيد السياسي، تسعى الجزائر إلى ثني موقف باريس بشأن المعارضين الجزائريين المستقرين في فرنسا، والمستهدفين بإجراءات قضائية في الجزائر، تشمل طلبات تسليم أو تدابير للحد من أنشطتهم. ومع ذلك، فإن هذا المطلب يملك فرصاً ضئيلة في أن يلقى آذاناً صاغية لدى السلطات الفرنسية ما دام هؤلاء المعارضون لا يخرقون قوانين البلد المضيف في نظر الحكومة الفرنسية».
وأوضح: «في المقابل، يظل الملف الخطير الآخر متصلاً بموظفين جزائريين في وزارة الشؤون الخارجية وردت أسماؤهم في التحقيق الخاص بقضية اختطاف أمير دي زاد (عام 2024)، وهذه القضية تبدو الأكثر حساسية على الإطلاق».
طلبات مُلحّة من الجانبين
نظير الطلبات الجزائرية تنتظر باريس من الوزير سعيود خطوة ملموسة بشأن ملفَّين أساسيين: الأول يخص تسليم أعضاء من شبكة «مافيا دي زاد»، الذين ينشطون في غسل الأموال وتجارة المخدرات في جنوب فرنسا، وبخاصة في مرسيليا، حيث يعتقد الأمن الفرنسي أنهم لجأوا إلى الجزائر هاربين من الملاحقة القضائية، وهم من الجيلين الثاني والثالث للمهاجرين الجزائريين في فرنسا.
وزيرا العدل الجزائري والفرنسي (سفارة فرنسا بالجزائر)
أما الملف الثاني فيخص عشرات المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من فرنسا؛ إذ رفضت الجزائر خلال الأزمة الدبلوماسية استعادتهم، ما تسبب في تراكم هذه المشكلة. وكان الوزير دارمانان بحث هذين الملفين خلال زيارته الأخيرة للجزائر.
وموازاة مع الضغوط التي تمارسها الجزائر لتحقيق مطالبها، تخضع العلاقات بين البلدين لمعالجة إعلامية مستمرة، واستقطاب حزبي حاد في فرنسا، لا سيما من طرف معارضة اليمين واليمين المتطرف؛ إذ يمثل كل مسعى للتقارب الدبلوماسي بالنسبة لهذه التيارات السياسية ورقة في السياسة الداخلية، تتمحور حول قضايا الهجرة، ومنح التأشيرات، بالإضافة إلى مراجعة الاتفاق الثنائي لسنة 1968 المنظّم لقضايا الهجرة والعمل والدراسة والتجارة و«لمّ الشمل العائلي» لفائدة الجزائريين في فرنسا.