18 قتيلاً بسبب إنزال جوي للمساعدات «بشكل خاطئ» في غزة

«حماس» تطالب بفتح المعابر البرية فوراً

عملية لإنزال المساعدات الإنسانية جواً للفلسطينيين فوق مدينة غزة (أ.ب)
عملية لإنزال المساعدات الإنسانية جواً للفلسطينيين فوق مدينة غزة (أ.ب)
TT

18 قتيلاً بسبب إنزال جوي للمساعدات «بشكل خاطئ» في غزة

عملية لإنزال المساعدات الإنسانية جواً للفلسطينيين فوق مدينة غزة (أ.ب)
عملية لإنزال المساعدات الإنسانية جواً للفلسطينيين فوق مدينة غزة (أ.ب)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن 18 فلسطينياً قُتلوا بسبب إنزال جوي لمساعدات «بشكل خاطئ»، داعياً إلى وقف عمليات إنزال المساعدات بهذه الطريقة «غير المُجدية» وفتح المعابر البرية فوراً، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وأوضح المكتب في بيان أن من بين القتلى 12 مواطناً لقوا حتفهم غرقاً داخل البحر قبالة محافظة شمال قطاع غزة، حيث «دخل عشرات المواطنين الجائعين إلى البحر للحصول على مساعدات ألقتها الطائرات داخل البحر؛ مما تسبب بغرق العشرات».

وأضاف أن ستة آخرين لقوا حتفهم «نتيجة التدافع في أكثر من مكان - حيث كانوا يحاولون الحصول على مساعدات ألقتها الطائرات بشكل خاطئ أيضاً في ظل المجاعة المستمرة».

مساعدات إنسانية يتم إسقاطها من الجو فوق قطاع غزة (إ.ب.أ)

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي من أن عمليات إنزال المساعدات جواً باتت «تشكل خطراً فعلياً على حياة المواطنين الجوعى».

وتابع: «ندعو إلى وقف عمليات إنزال المساعدات بهذه الطريقة المسيئة والخاطئة وغير اللائقة وغير المجدية، ونطالب بفتح المعابر البرية بشكل فوري وسريع من أجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى شعبنا الفلسطيني الذي يعاني الجوع والنقص الحاد في الغذاء للشهر السادس على التوالي».

ودلالة على الوضع الإنساني الكارثي، حيث يواجه معظم السكان البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة خطر المجاعة، وفقاً للأمم المتحدة.

وليست المرة الأولى التي يقتل فيها فلسطينيون أثناء جمع المساعدات منذ أن بدأت مطلع فبراير (شباط) دول عدة، ولا سيما الأردن، ومصر، وفرنسا، والولايات المتحدة وألمانيا، بإسقاط رزم المساعدات بالمظلات.

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة جيمس إلدر، عبر رابط فيديو من غزة، إنه يجب إرسال مزيد من المساعدات إلى غزة عن طريق البر، وليس الجو أو البحر، لتجنب «المجاعة الوشيكة».

وأوضح أنه عادة ما يتم إسقاط المساعدات الغذائية جواً فقط في الأزمات التي «ينعزل فيها الناس على بعد مئات الكيلومترات»، مضيفا أن في غزة «المساعدات المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها موجودة على بعد كيلومترات منهم. نحن في حاجة إلى استخدام شبكات الطرق البرية».

والوضع مأساوي بشكل خاص في شمال قطاع غزة الخاضع لحصار مطبق بعد نحو عقدين من الحصار الإسرائيلي الشامل.

وتقول وكالات الإغاثة إن شاحنات المساعدات المحدودة التي تسمح إسرائيل بدخولها لا تلبي على الإطلاق الاحتياجات الهائلة لنحو 2.4 مليون نسمة معظمهم نازحون مهددون بالمجاعة.

كان يدخل قطاع غزة قبل الحرب وفقاً للأمم المتحدة ما لا يقل عن 500 شاحنة يومياً، في حين أن العدد اليوم يتراوح بين 100 و150 شاحنة.

تحولوا أشلاء

شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على قطاع غزة موقعاً خلال الساعات الماضية عشرات القتلى غداة صدور أول قرار عن مجلس الأمن الدولي يدعو إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في القطاع الذي حولته الحرب ركاماً ودفعت سكانه إلى حافة المجاعة.

وفجر اليوم (الثلاثاء)، أفاد شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنّ غارات جوية عدّة استهدفت أماكن قريبة من رفح الواقعة في الجنوب على الحدود المغلقة مع مصر والتي تضاعف عدد سكّانها خمس مرات منذ اندلعت الحرب.

ورفح مهدّدة بعملية برية واسعة النطاق تعدّ لها إسرائيل ويخشى المجتمع الدولي من مخاطرها على 1.5 مليون شخص مكدّسين فيها.

كما أفاد شهود عيان بأنّ اشتباكات عنيفة دارت في حي الرمال ومخيم الشاطئ وتل الهوى بمدينة غزة ووسط خان يونس وغربها.

وبحسب مكتب الإعلام الحكومي التابع لـ«حماس»، فقد شنّت إسرائيل ليلاً عشرات الغارات الجوية في مدينة غزة ورفح ودير البلح وخان يونس والمغازي وبيت لاهيا، ترافقت مع قصف مدفعي مكثف.

ووصل وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» «إلى المستشفيات 81 شهيداً و93 إصابة» خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية وحتى صباح الثلاثاء.

وبين القتلى «13 شهيداً من بينهم أطفال وعشرات الجرحى و8 لا يزالون مفقودين إثر قصف الطيران فجراً منزل عائلة أبو نقيرة بمنطقة مصبح شمال رفح و3 شهداء في غارة استهدفت منزلاً في الحي السعودي في غرب رفح».

وقال حسام قزعات، وسط الركام «سمعنا انفجاراً ضخماً. الركام سقط علينا. كانت هناك أشلاء جثث بين الأشجار. هناك 22 أو 23 شهيداً، كلهم نازحون من مدينة غزة».

بالقوة

تبنى مجلس الأمن الدولي لأول مرة، أمس (الاثنين)، قراراً يدعو إلى «وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان» الذي بدأ قبل أسبوعين، على أنّ «يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم»، وإلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن»، بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.

وقال النازح من خان يونس بلال عواد (63 عاماً): «يجب أن تلتزم إسرائيل بالقوة بوقف إطلاق النار... يكفي... الحرب مضى عليها ستة أشهر وإسرائيل تقتل الأبرياء، أطفالاً ونساءً، من دون إنذار وهذا أمام أنظار أميركا».

ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بصدور القرار، وكتب على منصة «إكس»: «ينبغي تنفيذ هذا القرار. إن الفشل سيكون أمراً لا يغتفر».

لكن إسرائيل غضبت وألغت زيارة وفد لواشنطن احتجاجاً بعد أن قالت إن الموقف الأميركي يعدّ «تراجعاً» ويلحق الضرر بعمليتها الحربية وجهودها لإطلاق سراح الرهائن.

وقال وزير دفاعها يوآف غالانت في واشنطن: «لا يحقّ لنا من الناحية الأخلاقية وقف الحرب طالما أنّ هناك رهائن في غزة»، مشدداً على أنّ «نتيجة هذه الحرب ستحدّد شكل المنطقة لسنوات مقبلة»، مؤكّداً أنّه من أجل ضمان أمن إسرائيل لا بد من هزيمة «حماس».

من جهتها، رحّبت «حماس» بقرار مجلس الأمن واتّهمت إسرائيل بـ«إفشال» الجهود الرامية للتوصّل إلى اتّفاق يرسي هدنة مؤقتة ويتيح إطلاق سراح رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين.

ولكن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لام «حماس»، واتهمها بتكرار مطالبها المتطرفة، بما في ذلك «الوقف الفوري للحرب» و«الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة».

ووصل رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، الثلاثاء، إلى إيران، وهي حليف رئيسي لها وعدو لدود لإسرائيل.

إغلاق مستشفيات

وفي حين أن أقل من ثلث المستشفيات في قطاع غزة يعمل وبشكل جزئي فقط، مع نقص الطواقم والمعدات والأدوية، وفقاً للأمم المتحدة، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات حول ثلاثة مستشفيات وبداخلها، حيث يقول إن عناصر من «حماس» يختبئون. لكن الحركة تنفي ذلك.

وفي مدينة غزة، يحاصر الجيش الإسرائيلي مجمع مستشفى الشفاء الطبي، أكبر مستشفات غزة، بالدبابات منذ فجر 18 مارس (آذار).

ويواصل الجيش عمليته المركزة في المجمع الذي طوّقته دباباته وفي الأحياء المجاورة وصولاً إلى مخيم الشاطئ، حيث أعلن عن قتل أكثر من 170 مقاتلاً فلسطينياً واعتقال المئات.

وفي خان يونس، يحاصر الجنود مستشفى ناصر وهو أكبر مستشفيات الجنوب، بينما تطوق آليات الجيش مستشفى الأمل الذي طلب إخلاء مرضاه وطاقمه وأغلقه، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )

الجيش السوري لتأمين مخيم الهول بعد انسحاب «قسد»

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري لتأمين مخيم الهول بعد انسحاب «قسد»

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

أعلن الجيش السوري اليوم الثلاثاء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد انسحبت من مخيم الهول الواقع في محافظة الحسكة في شرق البلاد والذي يضمّ الآلاف من عائلات عناصر تنظيم «داعش».

وقال الجيش وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن «تنظيم (قسد) قام بترك حراسة مخيم الهول»، مضيفا أنه «سيقوم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالدخول إلى المنطقة وتأمينها».

ولاحقاً أعلنت «قسد» أنها انسحبت ‌من مخيم الهول، وأعادت التموضع في محيط مدن مجاورة. وأرجعت ⁠هذا إلى "«الموقف الدولي ‍اللامبالي ‍تجاه ملف ‍تنظيم (داعش) وعدم تحمل المجتمع ​الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا ⁠الملف الخطير» إلى جانب التهديدات المتزايدة في المنطقة.

وذكرت ثلاثة ​مصادر سورية مطلعة، في وقت سابق، أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ‌ضد تنظيم «داعش» يجري ⁠مفاوضات ​لتسليم ‌مخيم الهول، حيث يتم احتجاز مدنيين مرتبطين بالتنظيم، إلى السلطات السورية.

وقال أحد ⁠المصادر، وهو ‌مسؤول سوري، إن ‍المحادثات تركز على انتقال سلس للسيطرة من قوات الأمن الكردية التي ​كانت تسيطر على المخيم، وذلك لتجنب ⁠أي مخاطر أمنية أو فرار للمحتجزين، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، نقلت «الوكالة العربية السورية» للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن وزارة الدفاع نفيها الأنباء التي تتحدث عن وجود اشتباكات بمحيط سجن الأقطان في الرقة.

وذكرت وزارة الدفاع أن سجن الأقطان مؤمن بالكامل وأن قوات الشرطة العسكرية والأمن الداخلي تنتشر في محيطه، وأشارت إلى أن وزارة الداخلية تتواصل بشكل مستمر مع إدارة السجن لتأمين جميع الاحتياجات المطلوبة.

كانت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أعلنت مساء أمس أن القوات الحكومية تقصف بالدبابات والمدفعية سجن الأقطان بشمال مدينة الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش»، في محاولة لاقتحامه للمرة الثالثة خلال اليوم.

وفي الوقت نفسه، قال «تلفزيون سوريا» إن قصفاً استهدف محيط سجن الأقطان بعد فشل المفاوضات بين الجيش السوري و«قسد» لتسليم السجن.


مسؤولة كردية: شخصيات إسرائيلية تتواصل معنا... والاتفاق مع دمشق «لم يعد صالحاً»

مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة كردية: شخصيات إسرائيلية تتواصل معنا... والاتفاق مع دمشق «لم يعد صالحاً»

مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية، إلهام أحمد، في حديث لصحافيين، اليوم الثلاثاء، عن التواصل مع شخصيات اسرائيلية، مؤكدة ترحيب قواتها بتلقي دعم من «أي مصدر» كان، على وقع التصعيد مع دمشق.

وقالت أحمد خلال إيجاز صحافي عبر الانترنت، وفق ترجمة لتصريحاتها من اللغة الكردية، «هناك شخصيات معيّنة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات معنا وننتظر أي شكل من الدعم»، مضيفة: «منفتحون على تلقي الدعم... أيا كان مصدره».

كذلك أكدت إلهام أحمد أن الاتفاق مع دمشق «لم يعد صالحاً» في الوقت الراهن، على ضوء تعثر المفاوضات وتبادل الاتهامات بشنّ هجمات عسكرية. وقالت «نظرا لعدم وجود وقف لإطلاق النار، مع مواصلة دمشق مهاجمة مناطقنا ورفضها الانخراط في حوار، فإن الاتفاق لم يعد صالحاً في الوقت الراهن».

في الثامن من الشهر الحالي، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن «الهجمات التي تشنّها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة ... القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود 'سوريا الجديدة».

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع، أول من أمس، بين الحكومة و«قسد».

وأكدت مصادر سورية مطلعة أن اللقاء الذي عُقد في دمشق، أمس، بين الحكومة السورية والمبعوث الأميركي توم براك ووفد من «قوات سوريا الديمقراطية» قد باء بالفشل، حيث تراجع قائد «قسد» عن الاتفاق الذي وقعه والذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية.

وكشفت مصادر لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن الاجتماع الذي استمر لمدة 5 ساعات متواصلة بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير المخابرات حسين السلامة والوفد الأميركي برئاسة براك ووفد «قسد» برئاسة مظلوم عبدي، قد فشل، بعد أن تراجع الأخير عن الاتفاق ورفض منصب نائب وزير الدفاع أو ترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة.


أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
TT

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين قال ​سكان وحركة «حماس» اليوم (الثلاثاء) إن الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق المنطقة الخاضعة لسيطرته، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال سكان من منطقة بني سهيلا شرق خان يونس، إن الجيش الإسرائيلي أسقط منشورات أمس (الاثنين) على العائلات المقيمة في منطقة المخيمات بحي الرقب. وتضمنت المنشورات المكتوبة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية التي ألقاها الجيش على حي الرقب في بلدة بني سهيلا: «رسالة عاجلة. المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فوراً. أنت تعرِّض حياتك للخطر».

وخلال الحرب التي استمرت عامين قبل توقيع وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في أكتوبر، ألقت إسرائيل منشورات على مناطق تعرضت لاحقاً للغارات والقصف، ما أجبر بعض العائلات على النزوح مراراً.

وقال سكان ومصدر من «حماس» إن هذه هي المرة الأولى التي يعاد فيها إلقاء منشورات ‌من هذا النوع ‌منذ ذلك الحين. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق.

خلاف ⁠حول ​المراحل التالية ‌من اتفاق وقف إطلاق النار

لم يتجاوز وقف إطلاق النار المرحلة الأولى، وهي المرحلة التي توقف فيها القتال الرئيسي، وانسحبت خلالها إسرائيل من أقل من نصف قطاع غزة، بينما أفرجت «حماس» عن رهائن مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

ويقبع جميع السكان تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة في نحو ثلث مساحة القطاع؛ حيث يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، في وقت استؤنفت فيه الحياة تحت إدارة محلية تقودها «حماس».

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات كبيرة لوقف إطلاق النار، ولا تزال الفجوة واسعة بينهما بشأن الخطوات الأصعب المقررة ضمن المرحلة التالية للاتفاق.

وقال «محمود» أحد سكان منطقة بني سهيلا، والذي طلب عدم ⁠نشر اسم عائلته، إن أوامر الإخلاء شملت ما لا يقل عن 70 عائلة تقيم في خيام ومنازل، كان بعضها متضرراً جزئياً، في المنطقة.

وأضاف في اتصال هاتفي ‌مع «رويترز» من خان يونس: «إحنا نزحنا من المنطقة وقعدنا حالياً في المنطقة غرب الحي اللي كنا فيه، هاي يمكن المرة الرابعة أو الخامسة اللي الاحتلال بيقوم فيها بالتمدد، تمدد الخط الأصفر منذ الشهر الماضي».

وتابع الرجل، وهو أب ‍لثلاثة أطفال: «في كل مرة بيتوسعوا نحو 120 إلى 150 متراً داخل المنطقة اللي السيطرة فيها فلسطينية».

«حماس» تشير إلى حالة من «الإرباك الإنساني الحاد»

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة، إن الجيش الإسرائيلي وسَّع المنطقة الواقعة تحت سيطرته في شرق خان يونس 5 مرات، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 9 ​آلاف شخص.

وصرح الثوابتة لـ«رويترز»: «في يوم الاثنين الموافق 19 يناير (كانون الثاني) 2026، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إلقاء منشورات تحذيرية تطالب بالإخلاء القسري في منطقة بني سهيلا، شرق محافظة خان يونس، في خطوة تندرج ⁠ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة».

وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو 3 آلاف شخص.

وتابع قائلاً: «أسفرت هذه الإجراءات الخارجة عن الاتفاق عن نزوح مربعات سكنية كاملة... الأمر الذي تسبب في حالة من الإرباك الإنساني الحاد، وزاد من الضغط على مناطق الإيواء المحدودة أصلاً، وعمَّق أزمة النزوح الداخلي في المحافظة».

فلسطينيون نازحون يلجأون إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة وسط الأزمة الإنسانية المستمرة بسبب الحصار الإسرائيلي في مخيم جباليا بشمال غزة (د.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، إنه فتح النار بعد رصد من وصفهم بأنهم «إرهابيون» يعبرون الخط الأصفر، ويقتربون من قواته، بما يشكل تهديداً مباشراً لها.

وأضاف أنه واصل تنفيذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه «ينظر... ببالغ الخطورة» إلى أي محاولات من فصائل مسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وبموجب المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار التي لم تُستكمل تفاصيلها بعد، تتضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً لنزع سلاح «حماس» وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق أخرى، وإدارة مدعومة دولياً لإعادة إعمار غزة.

ووردت تقارير عن مقتل أكثر من 460 فلسطينياً و3 جنود إسرائيليين منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وبدأت إسرائيل حربها على ‌غزة في أعقاب هجوم نفَّذه مقاتلون بقيادة «حماس» في أكتوبر 2023، أسفر -وفقاً لإحصاءات إسرائيلية- عن مقتل 1200 شخص. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية حصدت أرواح 71 ألف شخص في القطاع.