إمام جمعة طهران باع أرضاً حكومية أقل 150 مرة من سعرها الحقيقي

تساؤلات عن أسباب عدم التدخل القضائي في القضية

كاظم صديقي يترأس اجتماعاً لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الإيرانية (فارس)
كاظم صديقي يترأس اجتماعاً لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الإيرانية (فارس)
TT

إمام جمعة طهران باع أرضاً حكومية أقل 150 مرة من سعرها الحقيقي

كاظم صديقي يترأس اجتماعاً لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الإيرانية (فارس)
كاظم صديقي يترأس اجتماعاً لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الإيرانية (فارس)

لم تهدأ عاصفة ردود الفعل على نشر وثائق تشير إلى تورط إمام جمعة طهران، كاظم صديقي، المحسوب على الحلقة الضيقة للمرشد الإيراني علي خامئني، في الاستيلاء على أرض بمساحة 4200 متربع في منطقة ثرية شمال طهران، حتى انتشرت وثيقة جديدة تكشف عن قيمة عقد بيع، وهو أقل 150 مرة من السعر الحقيقي الذي يقدر بنحو 230 مليون دولار.

ونشر الصحافي الاستقصائي ياشار سلطاني، المدير السابق لموقع «معماري نيوز»، صورة من عقد بيع الأرض التي ضمها صديقي إلى مدرسة «الخميني» الدينية في شمال طهران. وتشير الوثائق إلى أن الأرض جرى بيعها مقابل 6 مليارات و600 مليون تومان (نحو مليون و570 ألف دولار).

وتتبع الوثيقة الجديدة سلسلة وثائق نشرها سلطاني في وقت سابق من هذا الشهر، تتضمن معلومات عن كيفية حصول صديقي وأبنائه على الأرض الواقعة في «أزكل» المحاذية لحي تجريش التجاري شمال طهران. كما نشر سلطاني وثيقة أخرى تتهم صديقي بالحصول على أموال فندق موقوف لحساب حوزة «الخميني» الدينية.

وأثارت القضية ردود أفعال واسعة في إيران. وحاولت وسائل إعلام التيار الإصلاحي تسليط الضوء على أبعاد القضية، وفي المقابل هاجمت وسائل إعلام مقربة من «الحرس الثوري» الجهات التي نشرت الوثائق.

وقال سلطاني في موقعه: «رغم الأسئلة الكثيرة لدى الرأي العام في القضية، لكنها لم تؤد إلى رد من الجهاز القضائي».

صورة نشرها الصحافي ياشار سلطاني من عقد بيع أرض حكومية في شمال طهران

وحسب موقع «عصر إيران»، فإن قيمة عقد بيع الأرض المذكورة «لا تكفي لشراء شقة بمساحة 50 متراً» في منطقة «أزكل».

وتذكر الوثيقة الصادرة من مكتب توثيق السجلات العقارية، أنه تم تسليم كامل المبلغ للبائع كاظم صديقي نقداً. وتشير الوثيقة إلى شراء الأرض من قبل جواد عزيزي، المسؤول السابق في حوزة الإمام الخميني ومحمد مهدي صديقي. وتساءل موقع «خبر أونلاين» عن أسباب عدم دفع المبلغ المذكور عبر التحويلات البنكية، كما تساءل عن البنوك التي أصدرت الأوراق النقدية.

وأنكر صديقي في البداية توقيعه على الوثائق، متهماً بعض الأشخاص بتزوير توقيعه. ووصف الانتقادات التي طالته بـ«الضحيج»، وقال إنها «تستهدف معتقدات الناس قبل أن تستهدفني».

لكن مجلس إدارة مدرسة «الخميني» الدينية نأى بنفسه عن إنكار صديقي، وأصدر بياناً قال فيه إن «صديقي وقع بنفسه الوثائق».

ویعد صديقي من رجال الدين المقربين من المرشد علي خامنئي، ويترأس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك ينوب عن خامنئي في صلاة جمعة طهران، منذ تعيينه ضمن أئمة جمعة طهران، في أعقاب «الحركة الخضراء» الاحتجاجية في صيف 2009.

وتأتي القضية الجديدة ضد صديقي بعد أسابيع قليلة من هيمنة مرشحي التيار المحافظ المتشددة على مقاعد البرلمان الإيراني في انتخابات شهدت أدنى إقبال على صناديق الاقتراع طيلة 45 عاماً من ثورة 1979. وعزا كثيرون العزوف القياسي إلى استياء عام من الوضع المعيشي والاقتصادي. وكانت الانتخابات الأولى بعد الاحتجاجات التي هزت البلاد في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني لدى شرطة الأخلاق.

«العقارات الفلكية... الرواتب الفلكية»

واشتهر سلطاني في صيف 2016، بعدما نشر وثائق عن بيع ممتلكات تابعة لبلدية طهران، في زمن العميد الأسبق والرئيس الحالي للبرلمان، محمد باقر قاليباف. وكانت الوثائق تتضمن قائمة بأسماء المسؤولين وقادة «الحرس الثوري» الذين حصلوا على عقارات بسعر أقل بكثير من السعر الحقيقي. واشتهرت حينها بـ«فضحية العقارات الفلكية».

وجاءت فضيحة «العقارات الفلكية» رداً على نشر وثائق من مجهولين تتهم إدارة الرئيس السابق، حسن روحاني، بتقديم «رواتب فلكية» لكبار المسؤولين في حكومته، خصوصاً رؤساء البنوك. وفسرت الوثائق حينها بأنها محاولة لضرب حملة روحاني لولاية ثانية، التي فاز بها في 2017.


مقالات ذات صلة

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.