فرنسا ترفع التأهب الأمني لأعلى درجاته ومخاوف من استهداف الألعاب الأولمبية

مصادر القلق داخلية وخارجية ومسؤولة أمنية تردها للوضع الجيوسياسي المتوتر عالمياً

الرئيس إيمانويل ماكرون يحضر مراسم تكريمه لدى وصوله الاثنين إلى غويانا «منطقة تابعة لفرنسا ما وراء البحار» (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يحضر مراسم تكريمه لدى وصوله الاثنين إلى غويانا «منطقة تابعة لفرنسا ما وراء البحار» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترفع التأهب الأمني لأعلى درجاته ومخاوف من استهداف الألعاب الأولمبية

الرئيس إيمانويل ماكرون يحضر مراسم تكريمه لدى وصوله الاثنين إلى غويانا «منطقة تابعة لفرنسا ما وراء البحار» (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يحضر مراسم تكريمه لدى وصوله الاثنين إلى غويانا «منطقة تابعة لفرنسا ما وراء البحار» (أ.ف.ب)

في 5 مارس (آذار) الحالي، دعت سيلين بيرتون، مسؤولة الأمن الداخلي، بمناسبة جلسة استماع أمام لجنة القوانين في مجلس الشيوخ الفرنسي، إلى «عدم تناسي عودة التهديد الأمني (إلى الأراضي الفرنسية) بالنظر لما هو جارٍ على المسرح الخارجي، خصوصاً في إطار جيوسياسي متوتر، وبسبب تنظيمات إرهابية تستهدف الغرب».

وأضافت المسؤولة الأمنية الفرنسية: «ليس لدينا أي شك أن هذه التنظيمات الإرهابية سوف تسعى للاستفادة من إقامة الألعاب الأولمبية في فرنسا (نهاية يوليو (تموز) ــ بداية أغسطس (آب) لتضرب».

وجاءت العملية الإرهابية الضخمة التي تبناها تنظيم «داعش خراسان» والتي استهدفت حفلاً موسيقياً، مساء الجمعة، في ضاحية قريبة من موسكو، لتضاعف المخاوف الفرنسية الموجودة أصلاً. والقلق الفرنسي تمثل في دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون، الأحد، لاجتماع مجلس الدفاع والأمن في قصر الإليزيه بحضور كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين. وقد أُتبع في اليوم التالي باجتماع في رئاسة الحكومة. وأفاد قصر ماتينيون (مقر رئاسة الحكومة) بأن رئيسها، غبريال أتال طلب من أمين عام مجلس الدفاع والأمن الوطني الدعوة سريعاً إلى اجتماع طارئ يضم كل الأجهزة الأمنية المعنية برفع الاستعداد الأمني إلى أعلى درجاته. والغرض من الاجتماع الجديد تحديد الإجراءات والتدابير المفترض اتخاذها على ضوء التهديدات الأمنية.

عقب اجتماع الإليزيه، أعلن أتال على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) أنه «نظراً لإعلان تنظيم (داعش) مسؤوليته عن الهجوم (في موسكو)، والتهديدات التي تلوح ضد بلادنا، فقد قررنا رفع وضع التعزيز الأمني إلى أعلى مستوى: حالة الطوارئ»، وتسمى إدارياً «هجوماً إرهابياً طارئاً»، وهو المستوى الأعلى درجة لتعزيز الأمن. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أوساط رئاسة الحكومة تبريراً لرفع حالة الطوارئ بتأكيدها أن «داعش» «يهدد فرنسا كما أنه منخرط في مخططات إرهابية حديثة جرى تعطيلها في كثير من الدول الأوروبية منها ألمانيا وفرنسا...).

رئيس الحكومة غبريال أتال السبت في جولة انتخابية لدعم لائحة حزب «النهضة» الداعم للعهد الحالي (أ.ف.ب)

مصادر أمنية: التهديد الإرهابي لم يغب يوماً عن فرنسا

تقول المصادر الأمنية إن التهديد الإرهابي لم يغب يوماً عن فرنسا. وفي كل مناسبة يذكّر جيرالد درامانان، وزير الداخلية بوجوده، ويدعو إلى الحيطة والحذر. وليست تلك المرة الأولى التي ترفع فيها السلطات التأهب الأمني إلى أعلى درجاته بعد أن عمدت الحكومة إلى إنزاله للمستوى الثاني بداية عام 2024.

وبعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا في عاميْ 2015 و2016، عمدت الحكومة وقتها إلى إقرار هذا المستوى الذي دخل حيز التنفيذ في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016. ويتألف الإنذار الإرهابي في فرنسا من 3 مستويات، ويمكن رفع مستوى التأهب إلى الحد الأقصى بشكل مباشر بعد وقوع هجوم، أو عندما تنشط جماعة إرهابية محددة وغير محلية.

رجال أمن فرنسيون يفتشون يوم 20 مارس سيارة في مدينة مرسيليا في إطار حملة جديدة لمكافحة المخدرات (أ.ف.ب)

ويجري فرض أعلى مستوى للتأهب فترة زمنية محدودة أثناء إدارة الأزمات، وأهم ما فيه أنه يسمح بتعبئة الموارد الأمنية بشكل استثنائي بما في ذلك الاستعانة بوحدات من الجيش، كما يتيح نشر المعلومات التي يمكن أن تحمي المواطنين في حالة الأزمات. ومن الناحية العملية، فإنه يمكِّن القوى الأمنية من تفتيش الأفراد والسيارات على مداخل الإدارات العامة والمدارس، وفرض حماية مشددة لأماكن العبادة... وفُرضت أقصى درجات التأهب نهاية عام 2018 عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف السوق والأنشطة التي تقام في مدينة ستراسبوغ (شرق) بمناسبة عيد الميلاد، وقد ارتكبه شريف شوكت، وتبناه تنظيم «داعش». ومنذ 29 فبراير (شباط) الماضي وحتى 5 أبريل (نيسان)، يمثل 4 متهمين بالمشاركة في هذا العمل الإرهابي أمام المحكمة. ومجدداً، أُعلنت حالة التأهب القصوى عقب الهجوم الذي استهدف كنيسة نوتردام في مدينة نيس الساحلية المتوسطية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020.

وأُعلنت هذه الحالة، مرة أخرى، في أكتوبر من العام الماضي بعد اغتيال أستاذ الآداب دومينيك برنارد، في مدينة أراس (شمال) على يدي تلميذه السابق واسمه محمد موغوشكوف. وكشفت مصادر أمنية أن «داعش ــ خراسان» كان على صلة بالخطة الإرهابية التي كانت تستهدف مجدداً ستراسبورغ نهاية العام الماضي، والتي جرى اكتشافها وتعطيلها. ودعت وزارة الداخلية المسؤولين الأمنيين في كل المحافظات إلى السعي الجاد لتحديد الأشخاص الذين قد يكونون مصدر تهديد أمني في أسرع وقت.

وفُهم أن التركيز سيجري على الأشخاص المنحدرين من مناطق القوقاز الروسية مثل الشيشان وأنغوشيا أو الجمهوريات السوفياتية السابقة التي كان ينتمي إليها عدد من الأشخاص الذين ارتكبوا 3 أعمال إرهابية على الأراضي الفرنسية؛ منها اغتيال المدرس صامويل باتي وقطع رأسه، وقتل أستاذ الآداب دومينيك برنارد.

استهداف الألعاب الأولمبية

بعد 4 أشهر، ستستضيف باريس ومدن فرنسية رئيسية عدة الألعاب الأولمبية التي يُتوقع أن تستقطب ملايين عدة من الزوار في فترة زمنية قصيرة (26 يوليو - 11 أغسطس). والتخوف الفرنسي الأكبر يكمن في استهداف الحفل الافتتاحي للألعاب الذي سيحصل، على عدة كيلومترات، بمحاذاة نهر السين، وبحضور عشرات رؤساء الدول والحكومات عبر العالم. من هنا، فإن نجاح الإرهابيين في استهداف قاعة مدينة كروكوس في شمال غربي موسكو رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي تنفذها السلطات الأمنية الروسية، من شأنه إثارة قلق المسؤولين الفرنسيين، خصوصاً أن فرنسا عانت من هجمات إرهابية قام بها أفراد تعود أصولهم إلى مناطق روسية أو جمهوريات سوفياتية سابقة. وتجدر الإشارة إلى أن أنشطة (داعش خراسان) لا تنحصر في هذه الولاية، بل امتدت إلى أفغانستان وباكستان وطاجيكستان والهند وحتى بنغلاديش وسريلانكا ومالديف.

ثمة أمور عدة تثير قلق السلطات الفرنسية، ومنها ما أشار إليه المحامي والباحث تيبو دو مونبريال، «مركز بحوث الأمن الداخلي» بقوله إنه «إذا كان (داعش) قادراً على ضرب أهداف في موسكو، فهذا يعني أن قدراته لتنفيذ عمليات خارجية ارتقت إلى مستوى يثير مخاوف كبرى». ووفق سيلين بيرتون، المذكورة سابقاً، فإن التهديدات الأمنية بلغت «أعلى مستوى منذ عام»، وأنها «تتخذ أشكالاً عدة» أولها عمليات يقوم بها أشخاص «يأتون من الخارج»، أو يتحركون بتعليمات من تنظيمات إرهابية خارجية على رأسها (داعش خراسان). وأشارت المسؤولة الأمنية إلى توقيف أشخاص عدة من آسيا الوسطى ومن طاجيكستان تحديداً في فرنسا أو دول أوروبية أخرى».

ففي شرق ألمانيا، قُبض على شخصين من أصل أفغاني ومن مبايعي «داعش خراسان»، قبل 3 أيام فقط من الهجوم في موسكو، كانوا يخططون لعمل يستهدف استوكهولم، عاصمة السويد التي جرت فيها عمليات عدة لإحراق المصحف الشريف.

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان المسؤول الأول عن الأمن الداخلي ووراءه وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو بعد اجتماع بقصر الإليزيه في 20 مارس (أ.ف.ب)

ولا تستبعد المصادر الفرنسية تحريك متطرفين انطلاقاً من «داعش سوريا» الذي رغم ضعفه ما زال قادراً على تجنيد عملاء وتحريكهم. ونقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم الاثنين عن سيلين بيرتون تخوفها من إرهابيين فرنكوفونيين، خرجوا من سوريا إلى تركيا وبلدان المغرب وهم قادرون على التواصل مع أشخاص على الأراضي الفرنسية. وأخيراً، فإن المسؤولة الأمنية تحذر من «الدينامية الإسلاموية» المتطرفة التي تحرك أشخاصاً من الشبان ينشطون محلياً، وربما يكونون مصدراً للتهديدات الإرهابية، مشيرة إلى توقيف قاصر يبلغ 14 عاماً كان يخطط لهجوم في مدينة ليل (شمال). وسبق لفرنسا أن عانت من الإرهاب الداخلي أو ما يسمى «الذئاب المتوحدة» التي تتحرك وفق آيديولوجيا إسلاموية متطرفة وعنيفة ومن غير تواصل مع جهات خارجية. وأخيراً، تحذر المسؤولة الأمنية ممن تسميهم «العائدين» من ميادين القتال سواء أكان في سوريا أو العراق، ومن «الجهاديين» في السجون الفرنسية البالغ عددهم نحو 700 شخص، ومنهم من سيخرجون تباعاً بعد انتهاء أحكامهم.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.