في ثالث هجوم من نوعه... مجموعة مسلحة تضرم النار في مدرسة للبنات شمال غربي باكستان

الأمن يقضي على عنصرين إرهابيين ينتميان إلى حركة «طالبان»

عناصر أمن باكستانيون في حالة استنفار (متداولة)
عناصر أمن باكستانيون في حالة استنفار (متداولة)
TT

في ثالث هجوم من نوعه... مجموعة مسلحة تضرم النار في مدرسة للبنات شمال غربي باكستان

عناصر أمن باكستانيون في حالة استنفار (متداولة)
عناصر أمن باكستانيون في حالة استنفار (متداولة)

ذكر مسؤولون الأربعاء أن أشخاصا يشتبه أنهم متشددون، أشعلوا حريقا بالكيروسين في مدرسة للفتيات، بشمال غرب باكستان، بالقرب من الحدود الأفغانية، في ثالث حادث هذا الشهر، يستهدف تعليم الإناث.

وتم إضرام النيران في المدرسة ليلة الاثنين، في منطقة شمال وزيرستان، ما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة الطالبات، اللاتي كان تعليمهن هدفا للمتشددين لسنوات.

وقال قائد الشرطة المحلية، ريحان خان لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الحادث، الذي وقع في المنطقة النائية، تم الإبلاغ عنه الأربعاء.

جدير بالذكر أن إقليم شمال وزيرستان لطالما كان مقر قيادة لأفراد شبكة «القاعدة»، وحركة «طالبان»، التابعة لها، قبل أن يطردهم الجيش، في سلسلة من الهجمات، منذ عام 2014.

وكانت «حركة طالبان الباكستانية»، وهي جماعة تتبع نفس النهج المتشدد لحركة «طالبان» الأفغانية، ولكن تنظيمها مختلف، قد قصفت مدارس الفتيات في الماضي.

في غضون ذلك، قضت قوات الأمن الباكستانية على عنصرين إرهابيين بارزين خلال عملية نفذتها في منطقة لاكي مروت بإقليم خيبر بختونخواه شمال غربي باكستان.

وأوضحت الشرطة الباكستانية في بيان الخميس، أن العملية تم تنفيذها في ضوء معلومات استخباراتية، وأن الإرهابيين اللذين تم القضاء عليهما ينتميان إلى إحدى فصائل حركة «طالبان باكستان» المحظورة. وأضافت أنهما كانا مطلوبين منذ فترة لتورطهما في تنفيذ كثير من الأعمال الإرهابية مثل: إلقاء القنابل اليدوية على سيارات الشرطة.

مقاتلو «داعش - خراسان» في أفغانستان (وسائل إعلام أفغانية)

مقتل 4 باكستانيين بنيران حرس الحدود الإيراني

إلى ذلك، في كراتشي قال مسؤولون إن أربعة باكستانيين قتلوا وأصيب آخران في وقت متأخر من ليل الثلاثاء بعدما فتحت قوات إيرانية النار في إقليم بلوشستان المضطرب في جنوب غرب باكستان. وأكد المسؤول عمر جمالي أن إطلاق النار وقع في منطقة واشوك بالقرب من الحدود الباكستانية الإيرانية.

وقال نعيم عمراني المسؤول في واشوك إنه يجري فتح تحقيق لتحديد سبب إطلاق النار.

وقام الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي بزيارة رسمية لباكستان في أبريل (نيسان) استمرت ثلاثة أيام في وقت سعت فيه الجارتان المسلمتان إلى إصلاح العلاقات بعد ضربات عسكرية متبادلة غير مسبوقة هذا العام. واعتُبرت زيارة رئيسي خطوة رئيسية نحو استعادة زخم العلاقات مع إسلام آباد. ولدى إيران وباكستان تاريخ من العلاقات المتوترة، لكن الضربات الصاروخية في يناير (كانون الثاني) شكلت أخطر الحوادث منذ سنوات. واستدعت باكستان سفيرها في طهران ولم تسمح لنظيره بالعودة إلى إسلام آباد، فضلا عن إلغاء جميع المحادثات الدبلوماسية والارتباطات التجارية رفيعة المستوى. وشهدت الجهود السريعة اللاحقة لخفض التوترات إصدار تأكيدات متبادلة على احترام كل طرف لسيادة الطرف الآخر وسلامة أراضيه، إلى جانب تعهدات بتعزيز التعاون الأمني ​​وطلب عودة السفيرين لموقعيهما.

إجراءات أمنية مع وصول الناس لأداء صلاة عيد الفطر في كراتشي 10 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وقالت إسلام آباد إنها ضربت قواعد لجبهة تحرير بلوشستان وجيش تحرير بلوشستان الانفصاليين، في حين قالت طهران إنها ضربت مسلحين من جماعة جيش العدل.

وتنشط الجماعات المسلحة في منطقة تضم إقليم بلوشستان في جنوب غرب باكستان وإقليم سستان وبلوشستان بجنوب شرق إيران. والإقليمان مضطربان وغنيان بالمعادن ومتأخران إلى حد كبير.


مقالات ذات صلة

السجن 18 عاماً بحق متهمَين في هجوم نيس عام 2016

أوروبا نصب تذكاري تظهر عليه صور وأسماء الضحايا الـ86 الذين سقطوا بهجوم الشاحنة الإرهابي في 14 يوليو 2016 بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

السجن 18 عاماً بحق متهمَين في هجوم نيس عام 2016

أصدرت محكمة فرنسية، الخميس، حكماً بالسجن 18 عاماً بحق اثنين من المتهمين بأداء دور في هجوم نيس، الذي خلف 86 قتيلاً، في 14 يوليو (تموز) 2016.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)

ناجون يروون تفاصيل الهجوم الدموي على حجاج هندوس في كشمير

حمّلت الهند باكستان المسؤولية عن سلسلة من هجمات مسلحة أدت إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات خلال الأيام الثلاثة الماضية.

«الشرق الأوسط» (جامو وكشمير (الهند))
آسيا أفراد من الجيش الهندي يقومون بدورية في أثناء عملية بحث في 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً لحافلة (أ.ف.ب)

الشرطة الهندية تحمّل باكستان مسؤولية مقتل 12 في هجمات بجامو وكشمير

حمّلت الهند، اليوم الأربعاء، باكستان المسؤولية عن سلسلة من هجمات مسلحة أدت إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات خلال الأيام الثلاثة الماضية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى رص الصفوف في وجه كل أشكال «التطرف»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأربعاء إلى رص الصفوف في مواجهة كل أشكال «التطرف» استعداداً للانتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان يصلون من باكستان سيراً على الأقدام عبر المعبر الحدودي (غيتي)

«طالبان»: باكستان وإيران طردتا أكثر من 400 ألف لاجئ أفغاني حتى الآن في 2024

قالت حكومة «طالبان» في أفغانستان إن ترحيل مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان من باكستان وإيران مستمر بلا هوادة؛ إذ يصل نحو 2000 شخص إلى البلاد يومياً.


ناجون يروون تفاصيل الهجوم الدموي على حجاج هندوس في كشمير

أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)
TT

ناجون يروون تفاصيل الهجوم الدموي على حجاج هندوس في كشمير

أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)

حمّلت الهند، الأربعاء، باكستان المسؤولية عن سلسلة من هجمات مسلحة أدت إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وتطالب باكستان بالسيادة على إقليم جامو وكشمير الذي يشهد أعمال عنف مسلحة منذ بدء تمرد مناهض للهند في عام 1989 تسبب في مقتل عشرات الآلاف رغم تراجع العنف في السنوات القليلة الماضية.

نشطاء الجماعات الهندوسية اليمينية الذين ردّوا على الهجوم المسلح المشتبه به يوم الأحد على الحجاج الهندوس في كشمير التي تسيطر عليها الهند يرددون شعارات خلال احتجاج في أحمد آباد - الهند الأربعاء (أ.ب)

وقال أناند جين، رئيس الشرطة في جامو، للصحافيين: «جارتنا المعادية تريد الإضرار ببيئتنا السلمية» في إشارة إلى باكستان التي تتهمها الهند بإذكاء العنف في المنطقة منذ عقود. ولم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية على طلب من «رويترز» للتعليق حتى الآن. ونفت الوزارة مثل هذه المزاعم من قبل، وقالت إنها لم تقدم سوى دعم سياسي ودبلوماسي للمتمردين.

وقالت السلطات إن معارك مسلحة نشبت في المنطقة الثلاثاء وأدت إلى مقتل مسلحين اثنين وجندي من قوات شبه عسكرية وإصابة مدني وستة من أفراد الأمن. وقالت الشرطة إن معركة ثالثة اندلعت بالأسلحة النارية في وقت لاحق، الأربعاء، بمنطقة دودا في جامو؛ مما أدى إلى إصابة مسؤول في الشرطة.

عبد الرزاق، وهو بدوي كشميري ينتمي إلى قبيلة جوجار يقف لالتقاط صورة له خارج ضريح الغابة للقديس الصوفي ميان نظام الدين كيانوي في بابا ناجري، شمال شرق سريناجار، كشمير التي تسيطر عليها الهند، السبت، 8 يونيو 2024. قال رزاق إنه كان يزور الضريح منذ أن كان في السادسة من عمره ويشعر بالسعادة من خلال السجود هناك «اب»

وتأتي هذه الحوادث بعد يومين من مقتل تسعة زوار هندوس وإصابة 41 آخرين عندما هاجم مسلحون حافلة كانت تقلهم إلى ضريح هندوسي يوم الأحد حين كان رئيس الوزراء ناريندرا مودي، رئيس حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، يؤدي اليمين لولاية ثالثة. وأصاب الجمود العلاقات بين الهند وباكستان منذ أن أنهت الهند الوضع الخاص لولاية جامو وكشمير في عام 2019 وقسمتها منطقتين تخضعان للإدارة الاتحادية.

الناجون المصابون من الهجوم المسلح في بلدة ريسي يتلقون العلاج الطبي بمستشفى في جامو 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، روى ناجون، الثلاثاء، أن المسلحين الذين نصبوا كميناً لحافلة تقل حجاجاً من الهندوس في الجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير واصلوا إطلاق النار لدقائق عدة حتى بعد سقوط الحافلة في وادٍ؛ ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص.

وقبل نحو ساعة على تنصيب رئيس الوزراء القومي الهندي ناريندرا مودي لولاية ثالثة في العاصمة نيودلهي مساء الأحد، نفّذ مسلحون في كشمير كميناً استهدف حافلة مكتظة بالحجاج الهندوس الذين كانوا يحتفلون بعد زيارة ضريح هندوسي.

وكان هجوم الأحد الأول الذي يستهدف حجاجاً هندوساً في الإقليم ذي الغالبية المسلمة منذ العام 2017 عندما قُتل سبعة حجاج لدى إطلاق مسحلين النار على حافلتهم في وادي كشمير.

جريحتان أصيبتا في الهجوم المسلح في بلدة ريسي تتلقيان العلاج بمستشفى في جامو 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأفادت باليت غوبتا، وهي فتاة صغيرة من بين 33 شخصاً أصيبوا جراء الكمين: «أصاب الرصاص أولاً إطار الحافلة فاصطدمت بشجرة، وعلق رأسي تحت المقعد الأمامي».

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية من سريرها في المستشفى: «أخرجني والدي وأنا أبكي وأصرخ (أنقذوني)».

ويروي ديفي براساد، وهو مصاب آخر: «ظننت للحظة أنني فقدت حياتي، ولكن بعد ذلك صليت متعهداً بأنني سأعود إلى الضريح إذا بقيت على قيد الحياة».

وكشمير مقسومة شطرين بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عام 1947. وتطالب كل منهما بالسيادة على كامل المنطقة.

وتخوض مجموعات مسلحة تمرّداً منذ العام 1989 للمطالبة باستقلال الإقليم أو ضمه إلى باكستان. وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف المدنيين والجنود والمتمرّدين.

دورية راجلة للجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس. وقالت الحكومة إن الجنود في الجزء الخاضع لإدارة الهند من كشمير (أ.ف.ب)

انحراف الحافلة

وبحسب الشرطة، فإن السائق قُتل منذ بدء إطلاق النار، ثم انحرفت الحافلة عن الطريق. وأكد براساد غوبتا، أحد الحجاج الذين يتماثلون للشفاء في مستشفى بمدينة جامو: «واصل الإرهابيون إطلاق الرصاص على الحافلة لمدة خمس دقائق تقريباً بعد سقوطها في الوادي».

تابع: «أصيب البعض منا بالرصاص»، وقد بدت عليه الصدمة»، موضحاً: «اختبأنا (...) وبعد أن ظنوا أننا متنا هربوا».

وروى سانتوش كومار فيرما، الذي يعاني كدمة بارزة في وجهه، أن أحد «الإرهابيين» أطلق النار على مقدمة الحافلة؛ مما أدى إلى انحرافها إلى الجانب. وأضاف في روايته أن المسلحين «واصلوا إطلاق الرصاص لنحو 15 دقيقة» بعد الحادث.

الثلاثاء، واصلت القوات الخاصة وعناصر مكافحة الإرهاب والشرطة مطاردة واسعة النطاق حول موقع الكمين في منطقة رياسي الجنوبية، ونشروا طائرات من دون طيار لمسح منطقة الغابات من الأعلى. وحذّر المسؤول الحكومي أميت شاه من أن المسلحين «سيواجهون غضب القانون». وأفاد على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأحد بأن «منفّذي هذا الهجوم الدنيء لن يفلتوا» من العقاب. وتراجع العنف والاحتجاجات المناهضة للهند بشكل كبير منذ العام 2019 عندما ألغت حكومة مودي السيادة المحدودة التي يتمتّع بها الإقليم.

لكن مذاك، تستهدف مجموعات متمردة هنوداً من خارج المنطقة المتنازع عليها؛ ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص. وقُتل خمسة متمردين وعنصر في سلاح الجو الهندي في اشتباكات منذ بدء الحملة الانتخابية في الإقليم في أبريل (نيسان) وحتى انتهاء التصويت هذا الشهر. كذلك قُتل اثنان يشتبه بأنهما متمردان في تبادل لإطلاق النار مع جنود في 3 يونيو (حزيران).

لكن التصويت شهد إقبالاً بنسبة 58.6 في المائة، وفقاً للجنة الانتخابات، أي بزيادة 30 نقطة مئوية عن التصويت الأخير في العام 2019. ولم تدع أي جماعة انفصالية إلى مقاطعة الانتخابات وهي الأولى منذ اندلاع التمرد المسلح ضد الحكم الهندي في الإقليم عام 1989. وتتهم الهند باكستان بانتظام بدعم المتمردين وتسليحهم، وهو أمر تنفيه إسلام آباد.