روحاني علم بالهجوم على «عين الأسد» من التلفزيون الرسمي

صحيفة «كيهان»: القادة العسكريون اتصلوا بالرئيس لكنه كان نائماً

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي  في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
TT

روحاني علم بالهجوم على «عين الأسد» من التلفزيون الرسمي

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي  في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)

دخل الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني على خط الجدل الدائر بشأن رواية وزير خارجيته، محمد جواد ظريف، حول عدم إبلاغهما بقصف على قاعدة عين الأسد، فجر الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020، بعد 5 أيام من مقتل مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في ضربة أميركية بضواحي «مطار بغداد»، الأمر الذي كاد يشعل حرباً بين البلدين.

وكشف ظريف في مذكراته الصادرة حديثاً تحت عنوان «عمق الصبر» عن ملابسات ليلة هجوم «الحرس الثوري» بصواريخ باليستية على قاعدة عين الأسد في غرب العراق، وتوجيه رسالة من طهران إلى رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، وكذلك للقادة الأميركيين، قبل ساعات من الهجوم.

وتساءل ظريف عن أسباب عدم إبلاغه وإبلاغ الرئيس الإيراني حسن روحاني بالهجوم.

ورداً على رواية ظريف، قالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، في عددها الصادر السبت، إن روحاني «كان نائماً، ولم يتمكن القادة العسكريون من إبلاغه بالهجوم على عين الأسد».

وهاجم موقع روحاني صحيفة «كيهان» بشدة. وكتب في بيان: «على نقيض كذبة (كيهان)، فإن أصل القضية عدم إبلاغ الرئيس، والدليل على ذلك إلغاء اجتماع طارئ للقادة العسكريين مع روحاني في منزله قبل ساعات من الهجوم».

وأضاف: «إذا لم تكن (كيهان) مغرضة، يكفي أن تسأل كبار القادة في هيئة الأركان المسلحة، للتأكد من صحة أقوال روحاني. إن القادة سيقولون للصحيفة إن كبار المسؤول العسكريين طلبوا لقاء عاجلاً مع الرئيس، وهو كان ينتظرهم في منزله، لكن الطلب جرى إلغاؤه في آخر لحظات، حتى علم الرئيس الإيراني بالهجوم على قاعدة عين الأسد صباح الثامن من يناير، من خلال شريط الأخبار العاجلة، عبر قناة (خبر) التابعة للتلفزيون الرسمي».

وتابع موقع روحاني: «سبب إلغاء الاجتماع وعدم إبلاغ الرئيس الذي كان رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي (شعام) ليس واضحاً، لكن بعد 5 سنوات فإن كذبة (نوم روحاني) لتبرير الأمر، من صنف تلك التحليلات الخيالية التي تبرع فيها صحيفة (كيهان)».

وبشأن عدم إبلاغ ظريف، كتب موقع روحاني أنه «عندما أصروا على عدم إبلاغ الرئيس الإيراني (قبل رئيس الوزراء العراقي)، بطبيعة الحال لم يتمكنوا من إبلاغ الوزير، ربما لا تعلم (كيهان) أن وزير الخارجية عضو قانوني في (المجلس الأعلى للأمن القومي)، والرئيس بصفته رئيساً لـ(الأمن القومي) لا يمكنه اتخاذ القرار بدلاً من الأعضاء، حتى لو كانوا مطلعين على الأمر».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتوسط أعلام ميليشيا موالية لإيران في مؤتمر صحافي بعد الهجوم على قاعدة عين الأسد (التلفزيون الإيراني)

«إجراءات محسوبة»

وقال ظريف في كتابه الجديد إن «القرار الأخير في اجتماع (المجلس الأعلى للأمن القومي) هو عدم الاستعجال في الرد على أميركا حول مقتل الجنرال سليماني، وإن الطريقة الأكثر فعالية التي يتابعها (حزب الله) دوماً هي فرض الشروط الاستنزافية للتأهب لقوات الطرف الآخر»، وذلك في إشارة إلى آخر اجتماع حضره ظريف في «المجلس الأعلى للأمن القومي»، قبل الهجوم المباغت على عين الأسد فجر الأربعاء الثامن من يناير 2020.

وسرد ظريف اللحظات الأولى التي أعقبت الهجوم؛ إذ استيقظ من النوم بعد تلقيه اتصالاً من نائبه عباس عراقجي، الذي أطلعه على الهجوم، وإجراءه اتصالاً مع السفير السويسري راعي المصالح الأميركية لدى إيران، بناء على طلب أمين عام «المجلس الأعلى للأمن القومي»، علي شمخاني.

وبشأن مضمون اتصال عراقجي بالسفير السويسري، أوضح موقع روحاني أن عراقجي قال للسفير إن الهجوم «هو الرد الإيراني على اغتيال جنرالها، وهذه نهاية العملية».

وبعد ساعات من الضربة الإيرانية، قال ظريف في تصريحات صحافية إن بلاده اتخذت «إجراءات محسوبة» في إطار الدفاع عن النفس، مضيفاً أن الضربات «أكملت» رد إيران على مقتل سليماني. وأضاف: «لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكن سندافع عن أنفسنا في وجه أي عدوان».

قبل نحو شهرين من تأكيد ظريف تبادل رسائل بين طهران والطرف الأميركي، نفى شمخاني ما قاله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حول تلقي رسالة إيرانية، قبل الهجوم الصاروخي الباليستي على قاعدة «عين الأسد».

وكان شمخاني يعلق على ما صرح به ترمب خلال حملته الانتخابية في تكساس، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متحدثاً عن تلقي اتصال من قبل الإيرانيين قالوا فيه: «ليس لدينا خيار... يجب أن نضربكم... سنطلق 18 صاروخاً على قاعدة عسكرية، وستسقط الصواريخ الموجهة في محيط القاعدة».

وأفاد شمخاني بأن «العملية تقررت بناء على قرار اتُّخذ بالإجماع بشأن الهجوم الصاروخي المكثف لاستهداف أكبر قاعدة أميركية في العراق بشكل مباغت تماماً من أجل تحقيق أقصى قدر من الدمار».

وقال موقع روحاني: «ليس من الواضح ما الذي يقصده من الإجماع، وبين أي أشخاص، عندما لم يعلم رئيس (المجلس الأعلى للأمن القومي) بالهجوم».

ورغم نفي شمخاني، تؤكد المعلومات التي أفصح عنها ظريف في كتابه روايات سابقة من المسؤولين العراقيين والأميركيين بشأن تلقي رسائل إيرانية، قبل ساعات من الهجوم، وهو ما ساعد القوات الأميركية في تجنب الخسائر البشرية.

روايات سابقة

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن بلاده والولايات المتحدة تبادلتا الرسائل قبل الهجوم على قاعدة عين الأسد، في أعقاب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتوجيه رد انتقامي. ونقل أيضاً عن المسؤولين الأميركيين قولهم: «نحن مستعدون لتحديد كيف تنتقمون منا. نحن مَن يحدد ذلك، وأن تبقوا صامتين بعد أن تنتقموا». وقال: «بعد الضربة وجهوا الرسالة: (أوقفوا الضرب وأنهوا الهجوم)».

كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر حكومية أميركية وأوروبية أن إيران سعت عمداً إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين. وأضافت المصادر أنه من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجماتُ القوات الأميركية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة، مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.

كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية حينها عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن مسؤولين عراقيين أبلغوا مسؤولين أميركيين بتعرض قواعد لهجوم إيران قبل ساعات من الهجوم، بناء على معلومات تلقوها من مسؤولين إيرانيين، وهو ما ساهم في تجنب الخسائر في صفوف العسكريين الأميركيين.

وفي اليوم نفسه، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس الوزراء العراقي تلقى «رسالة شفيهة رسمية» من إيران تبلغه بهجوم صاروخي وشيك على القوات الأميركية المتمركزة في الأراضي العراقية، دون تقديم تفاصيل.

وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ظريف عن عدم إطلاعه على تطورات يوم الثامن من يناير 2020؛ ففي تسجیل صوتي جری تسریبه في مارس (آذار) 2021، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال ظريف إن المسؤولين علموا بملابسات إسقاط الطائرة الأوكرانية منذ اللحظات الأولى، لكنهم أخفوا ذلك عنه.

ويقول ظريف في التسجيل الصوتي الذي أثار جدلاً واسعاً إنه شارك في العاشر من يناير 2020 باجتماع «مجلس الأمن القومي»، وقال لهم: «الغربيون يقولون إن الطائرة الأوكرانية أُسقِطت بصاروخ. إذا صح ذلك، فقولوا لي لكي أعالج الأمر».

في 25 فبراير (شباط) 2019، قدم ظريف استقالته من منصب وزير الخارجية، بعد ساعات من زيارة مفاجئة للرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، برفقة قاسم سليماني، وأجرى اجتماعات مع روحاني والمرشد علي خامئني.

وعلم ظريف بالزيارة عبر التلفزيون الرسمي كغيره من الإيرانيين، بعد ساعات من عودة بشار الأسد إلى دمشق.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.