واشنطن تؤكد مسؤولية «داعش» عن الهجوم وتخشى تحميل أوكرانيا المسؤولية

الاستخبارات الأميركية أبلغت موسكو وقبلها طهران بخطط التنظيم لشن هجمات

قاعة الحفلات الموسيقية «Crocus City Hall» بعد إطلاق نار في كراسنوغورسك خارج موسكو (رويترز)
قاعة الحفلات الموسيقية «Crocus City Hall» بعد إطلاق نار في كراسنوغورسك خارج موسكو (رويترز)
TT

واشنطن تؤكد مسؤولية «داعش» عن الهجوم وتخشى تحميل أوكرانيا المسؤولية

قاعة الحفلات الموسيقية «Crocus City Hall» بعد إطلاق نار في كراسنوغورسك خارج موسكو (رويترز)
قاعة الحفلات الموسيقية «Crocus City Hall» بعد إطلاق نار في كراسنوغورسك خارج موسكو (رويترز)

كشفت الولايات المتحدة أنها أبلغت السلطات الروسية، في وقت سابق من هذا الشهر، معلومات استخباراتية تفيد بأن تنظيم «داعش - خراسان» كان يخطط لشن هجوم على موسكو. وبعد ساعات من إعلان التنظيم مسؤوليته عن الهجوم الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 115 شخصاً، أكد مسؤولون أميركيون رسميون هذا الادعاء.

جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وكانت السفارة الأميركية في موسكو قد أصدرت تنبيهاً أمنياً علنياً في 7 مارس (آذار) الحالي، قائلة إن موظفيها «يراقبون التقارير التي تفيد بأن المتطرفين لديهم خطط وشيكة لاستهداف التجمعات الكبيرة في موسكو، بما في ذلك الحفلات الموسيقية». وحذر البيان الأميركيين من احتمال وقوع هجوم خلال الـ48 ساعة المقبلة، وهو ما جرى بالفعل يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى التحذير العلني في 7 مارس بشأن هجوم محتمل، قال المسؤولون الأميركيون إنهم أبلغوا المسؤولين الروس بشكل خاص عن معلومات استخباراتية تشير إلى هجوم وشيك، لكن لم يعرف مقدار المعلومات التي قدمتها الولايات المتحدة للمسؤولين الروس بما يتجاوز ما ورد في التحذير العام. وقال المسؤولون إنه يقع على عاتق وكالات الاستخبارات الأميركية «واجب تحذير» الأهداف المحتملة من الأخطار عندما تعلم بها.

وفي تكرار للسيناريو الذي جرى بعد هجوم التنظيم على إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي، لقي التحذير الأميركي ردود فعل مشككة من روسيا. واستغلت الأصوات المؤيدة للكرملين تحذير السفارة الأميركية لتصوير أميركا على أنها تحاول تخويف الروس، قبيل الانتخابات التي جددت ولاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي 19 مارس، وصف بوتين بيان السفارة الأميركية بأنه «ابتزاز واضح» يهدف إلى «تخويف مجتمعنا وزعزعة استقراره».

الحرس الوطني الروسي في مكان الهجوم (أ.ب)

وقال بوتين، السبت، في أول تعليق له على الهجوم، إنه ستتم معاقبة كل المسؤولين عنه. وأضاف في كلمة للشعب أن المهاجمين سعوا للفرار نحو أوكرانيا. وأشار إلى أن المعلومات الأولية أظهرت أن بعض الأشخاص على الجانب الأوكراني استعدوا للسماح لهم بعبور الحدود من روسيا.

وقال الرئيس الروسي، في كلمة متلفزة للأمة، السبت: «أتحدث إليكم اليوم بشأن العمل الإرهابي الدموي الهمجي الذي راح ضحيته عشرات الأشخاص الأبرياء المسالمين... أعلن يوم 24 مارس يوم حداد وطني». وأضاف: «أُوقف منفّذو العمل الإرهابي الأربعة الذين أطلقوا النار وقتلوا الناس. كانوا متّجهين نحو أوكرانيا حيث كانت لديهم نافذة عبور للحدود، وفقاً لمعلومات أولية»، مشيراً إلى أن «الإرهابيين والقتلة واللاإنسانيين سيواجهون مصيراً لن يحسدوا عليه». ولم تعلّق السلطات الروسية على إعلان تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم، لكن مسؤولين أشاروا إلى وجود صلة بين أوكرانيا ومنفّذيه.

مركبات خدمات الطوارئ خارج قاعة الحفلات الموسيقية المحترقة في أعقاب حادث إطلاق النار في كراسنوغورسك خارج موسكو (أ.ف.ب)

وأبلغ رئيس جهاز الأمن الروسي ألكسندر بورتنيكوف الرئيس باعتقال 11 شخصاً بمن في ذلك الأربعة الذين نفذوا الهجوم على المركز. وقالت الخدمة الصحافية للكرملين، في بيان نقلته وكالة سبوتنيك، إنه «يجري المزيد من العمل لتحديد قاعدة المتواطئين في قضية الهجوم». وأفادت لجنة التحقيق الروسية بأن أجهزة الأمن الخاصة في مقاطعة بريانسك اعتقلت «المشتبه بهم» في ارتكاب الهجوم «بالقرب» من الحدود مع أوكرانيا، بحسب وكالة سبوتنيك. ونسبت الوكالة إلى الأمن الفيدرالي الروسي القول إن منفذي الهجوم «حاولوا عبور الحدود الروسية مع أوكرانيا وكانت لديهم اتصالات ذات صلة مع الجانب الأوكراني، وأجروا اتصالات معهم». وأضاف الأمن الفيدرالي الروسي: «نتيجة للإجراءات المنسقة للوكالات الخاصة ووكالات إنفاذ القانون، تم اعتقال الإرهابيين الأربعة في غضون ساعات قليلة من اعتقال بعضهم في منطقة بريانسك».

وأعربت واشنطن عن قلقها من احتمال أن يكون الرئيس الروسي يسعى إلى إلقاء اللوم على أوكرانيا في هجوم الجمعة. وقدّم البيت الأبيض، الجمعة، مباشرة ومن دون تردد بعد الهجوم تعازيه في الحادث «المروع»، معلناً أنه لا يملك مؤشرات إلى ضلوع أوكرانيا في الهجوم الدامي. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، للصحافيين: «نبدي تعاطفنا مع ضحايا هذا الهجوم المروع. الصور مروعة ومن الصعب مشاهدتها»، مضيفاً أن البيت الأبيض «ليس لديه ما يشير في الوقت الحالي إلى تورط أوكرانيا أو الأوكرانيين». وقال: «نحن نلقي نظرة على ذلك. لكنني أود أن أشير في هذه الساعة المبكرة إلى عدم وجود أي صلة لأوكرانيا».

ورفض مسؤولون أوكرانيون في كييف شكوكاً حول تورط أوكرانيا في الهجوم. وأكد مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك، في رسالة بتقنية الفيديو على تطبيق «تلغرام»، الجمعة، أن «أوكرانيا ليس لها أي علاقة على الإطلاق بهذه الأحداث». وأشار إلى أن بلاده في حالة حرب مع الجيش الروسي وستسحقه «بعمليات هجومية حاسمة».

قوات الأمن الروسية قرب موقع الهجوم الدامي في إحدى ضواحي موسكو (إ.ب.أ)

وأكد بودولياك، كما نقلت عنه تقارير إعلامية، أن «أوكرانيا، عكس الاتحاد الروسي، لم تستخدم قط أساليب الحرب الإرهابية، أو الإرهاب في حد ذاته». إلا أن بودولياك أكد أن هناك سوابق حديثة لتورط قوات الأمن الروسية في مثل هذه الأعمال. وكان بودولياك يلمح إلى هجمات تفجيرية ضد ناطحات سحاب في موسكو في صيف عام 1999، استخدمها رئيس الوزراء آنذاك فلاديمير بوتين مبرراً لشن حرب الشيشان الثانية. وحالياً، هناك تكهنات بأن جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي، الذي يعرف أيضاً باسم جهاز الأمن الاتحادي «إف إس بي» متورط في التفجيرات.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الرئيس الروسي كثيراً ما حاول حرف الأحداث، حتى المأساوية منها، بما يتناسب مع روايته العامة. واتهم أوكرانيا، قبل أكثر من عامين، بارتكاب أعمال إرهابية لتبرير غزوه الشامل لها. وقال المسؤولون إن بوتين قد يفعل ذلك مرة أخرى بعد هجوم يوم الجمعة؛ سعياً إلى استخدام الخسائر في الأرواح لتقويض الدعم لأوكرانيا في جميع أنحاء العالم.

صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو أتاحته وزارة الطوارئ الروسية تظهر رجال الإنقاذ وهم يفحصون الحطام في القاعة المحترقة في قاعة الحفلات الموسيقية Crocus City Hall (إ.ب.أ)

وكان العديد من المسؤولين الأميركيين والغربيين قد حذروا، في وقت سابق، من أن تنظيم «داعش»، يعمل على إعادة تنشيط عملياته الخارجية، بعد فترة دامت نحو سنتين من الهدوء، تمكنت خلالها أجهزة الأمن من إحباط معظم عملياته في أوروبا، ما أدى إلى تقديرات بأن قدرات التنظيم قد تراجعت بقوة. لكن أجهزة الأمن الأميركية أصدرت في يناير الماضي تحذيراً من احتمال شن التنظيم هجوماً على إيران، وأبلغت السلطات عنه. كما جمعت معلومات استخباراتية تفيد بأن التنظيم يخطط لهجوم على موسكو.

قاعة الحفلات الموسيقية «Crocus City Hall» بعد إطلاق نار في كراسنوغورسك خارج موسكو (إ.ب.أ)

وقال محللون في محاربة الإرهاب إن تنظيم «داعش – خراسان» كان يركز اهتمامه منذ سنتين على روسيا، محملاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسؤولية عن التدخلات في سوريا والشيشان وأفغانستان. وقد يؤدي هجوم الجمعة على موسكو، مثل هجوم يناير على إيران، إلى إعادة تقييم قدرات التنظيم على تنفيذ العمليات خارج الأراضي التي ينشط فيها عادة.

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت إيران من هجوم محتمل قبل التفجيرين المزدوجين في يناير الماضي، اللذين أسفرا عن مقتل العشرات وإصابة مئات آخرين في حفل تأبين للجنرال الإيراني السابق قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أميركية بطائرة من دون طيار قبل أربع سنوات.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.