أمطار العراق تنعش آمال الزراعة... وصيف بلا عطش

الأمم المتحدة تدعم الحكومة في «عام المياه من أجل السلام»... وتحذيرات من «تداعيات اجتماعية خطيرة»

توقعات بموسم مياه وفير بعد موجة أمطار غزيرة في العراق (رويترز)
توقعات بموسم مياه وفير بعد موجة أمطار غزيرة في العراق (رويترز)
TT

أمطار العراق تنعش آمال الزراعة... وصيف بلا عطش

توقعات بموسم مياه وفير بعد موجة أمطار غزيرة في العراق (رويترز)
توقعات بموسم مياه وفير بعد موجة أمطار غزيرة في العراق (رويترز)

أنعشت الأمطار الغزيرة، التي هطلت مطلع فصل الشتاء وما زالت متواصلة حتى الآن في مختلف مناطق العراق، الآمال بموسم زراعي وفير، وصيف خالٍ من العطش، بعد 3 مواسم شديدة الجفاف تسببت في تراجع الإنتاج الزراعي خصوصاً في محصولي الحنطة والشعير إلى أكثر من النصف، إلى جانب جفاف مناطق واسعة من الأهوار جنوب البلاد؛ ما دفع كثيراً من سكانها للهجرة إلى مراكز المدن بحثاً عن فرص عمل جديدة.

وسلطت الأمم المتحدة، السبت، الضوء على التحديات المائية والمناخية التي تواجه العراق في اليوم العالمي للمياه، وحذرت من أن يؤدي الجفاف إلى «خلق توترات مجتمعية وإعاقة التنمية».

ومع بوادر الربيع، شهدت البلاد موجة سيول وأمطار غزيرة خلال الأسبوع الأخير تسببت في بعض المحافظات، خصوصاً في دهول بإقليم كردستان، بخسائر غير قليلة في الممتلكات إلى جانب وفاة شخصين، وأطلقت في البرلمان دعوات لتعويض السكان المتضررين.

عراقيون يحاولون دفع مياه الأمطار التي زحفت نحو منازلهم في مدينة دهوك (أ.ف.ب)

خزين مائي

ومع ذلك، تقول وزارة الموارد المائية إنها نجحت في استيعاب موجهات المطر والسيول الشديدة، وتحويل مجاريها إلى السدود والبحيرات لزيادة خزينها المائي الذي عانى من تراجع خطير خلال السنوات الماضية.

وقال وزير الموارد المائية عون ذاب عبد الله، في تصريحات صحافية، إن «الأمطار الأخيرة حققت رية كاملة لكل المزروعات في عموم البلاد، وهذا مؤشر جيد، ويعني أننا غير مضطرين لإطلاق كميات كبيرة من الخزانات والسدود».

وأكد عبد الله بدء وزارته بتقليص إطلاقاتها للحفاظ على الخزين المائي المتاح لمواجهة موسم الصيف المقبل.

وأعلنت وزارة الموارد، في وقت سابق، ارتفاع الخزين المائي إلى نحو 10 في المائة خلال فترة وجيزة جداً قياساً بالمواسم الماضية، وتوقعت أن يزداد إلى نحو 15 مليار متر مكعب، مع توقع تواصل هطول الأمطار في الأيام المقبلة وصولاً إلى موسم ذوبان الثلوج في المرتفعات الجبلية شمال البلاد.

صورة جوية لجرف نهر الفرات في إحدى مناطق النجف (رويترز)

وتبشر معظم التصريحات الصادرة عن وزارة الموارد المائية، بصيف خالٍ من العطش بالنظر لزيادة الخزين المائي.

وتوقع المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي أن يشهد العراق موسماً زراعياً هو الأكثر وفرة في تاريخه من خلال زراعة أكثر من 6 ملايين دونم.

وقال الخزاعي لـ«الشرق الأوسط» إن «كل الوقائع تشير إلى أننا سنصل هذا المستوى من الزراعة، وسنكون قادرين على الاكتفاء ذاتياً من محصول الحنطة الاستراتيجي».

وأضاف أن «أسباباً مجتمعة ساعدت في هذا المستوى من الزراعة، منها الوفرة المائية والدعم الحكومي غير المحدود للقطاع الزراعي، وإدخال الميكنة الحديثة في زراعة نحو 4 ملايين دونم جديدة في مناطق صحراوية».

وأحد مظاهر دعم الزراعة في العراق، والكلام للخزاعي، قيام الحكومة بشراء الطن الواحد من الحنطة بسعر 850 ألف دينار عراقي (نحو 600 دولار)، بينما لا يتجاوز سعر الطن من الحنطة الأسترالية نحو 350 دولاراً.

المياه من أجل السلام

من جهتها، سلطت الأمم المتحدة في العراق، الضوء على التحديات المائية ودعت إلى التعاون في اليوم العالمي الذي وضعته تحت عنوان «عام المياه من أجل السلام»

ولفت فريق الأمم المتحدة في العراق، السبت، الانتباه إلى قضايا المياه الملحة التي تواجهها البلاد، ودعا في بيان إلى تعزيز التعاون لمواجهة هذه التحديات.

ورأى أن «شح المياه وتلوثها وعدم تكافؤ فرص الوصول إليها» يمكن أن يؤدي إلى خلق توترات مجتمعية وإعاقة التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف الفريق في بيان صحافي مفصل، أن «العراق يقع في منطقة تعاني مسبقاً من الإجهاد المائي، ويواجه مجموعة من التحديات بسبب ذلك. ويجري تقاسم الموارد المائية في البلاد مع البلدان المجاورة، ما يجعل إدارة المياه العابرة للحدود أمراً بالغ الأهمية لتعزيز التعاون والحفاظ على السلام».

ويشتكي العراق منذ سنوات من السياسات المائية «الظالمة» التي تنتهجها تركيا وإيران حياله من خلال قيام الدولتين في الحيلولة دون حصوله على حصص المائية عبر قيامهما بإنشاء السدود على منابع نهري دجلة والفرات وحرف مسار الأنهار التي تصب في أراضيه.

موجة الأمطار وصلت إلى أقصى الجنوب في البصرة (أ.ف.ب)

ونقل البيان الأممي عن نائب الممثل الخاص للأمين العام والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في العراق غلام إسحق زى، القول، إن «تأثير التغير المناخي يزيد من تعقيد الوضع المائي في العراق - حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تفاقم أزمة شح المياه، ما يقلل الإنتاجية الزراعية، ويعرض الأمن الغذائي والصحة العامة للخطر».

وأضاف أن «تدهور نوعية المياه بسبب التلوث، وعدم كفاية ممارسات إدارة النفايات يشكلان تهديداً كبيراً لرفاهية الإنسان والسلامة البيئية؛ ولهذا السبب تواصل الأمم المتحدة العمل جنباً إلى جنب مع الحكومة العراقية وشركائها للتخفيف من شدة هذه الأزمة».

ويشير البيان إلى تعاون فريق الأمم المتحدة في العراق مع الحكومة العراقية لمواجهة أزمتي ندرة المياه وتلوثها المتناميتين.

تأهيل محطات

وقامت منظمات الأمم المتحدة، وفق البيان، بإعادة تأهيل 7 محطات رئيسية لمعالجة المياه في جنوب البلاد، ما «أدى إلى تحسن كبير في إمكانية حصول المجتمعات المحلية المحيطة على المياه الصالحة للشرب».

وتابع أنه «في أهوار الحويزة، تعمل الأمم المتحدة مع الإدارة المحلية على تمكين المجتمعات المتضررة من الأزمة، وتعزيز وصول المياه النظيفة إليهم من خلال أنظمة تنقية المياه بالطاقة الشمسية الكهروضوئية، ممكناً بذلك نحو 960.000 فرد من الحصول على مياه الشرب النظيفة».

وخلص البيان الأممي إلى القول، إن فريق الأمم المتحدة القطري «مستمر في دعم قطاع المياه في العراق بهدف معالجة أزمة ندرة المياه وتحقيق نتائج مؤثرة للأطفال وأسرهم من خلال تعزيز الأنظمة من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن أطر إدارة المياه وإدارة الموارد العادلة والشاملة؛ والقضاء على تلوث المياه، وتعزيز الأسواق المحلية لزيادة الوصول إلى مرافق المياه النظيفة والصرف الصحي العادلة والقادرة على الصمود في وجه التغير المناخي في المجتمعات المحلية والمدارس والمرافق الصحية».

يشار إلى أن الأمم المتحدة وبقية دول العالم تحتفل سنوياً في 22 مارس (آذار)، باليوم العالمي للمياه، وهو بمثابة «فرصة لرفع مستوى الوعي حول أهمية المياه العذبة، والدعوة إلى الإدارة المستدامة للموارد المائية» طبقاً للمنظمة الأممية.


مقالات ذات صلة

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

رياضة عالمية لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
المشرق العربي أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب) p-circle

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة.

«الشرق الأوسط» (الحبانية)
المشرق العربي الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

من قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (عمّان - بغداد)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».